تسخير قوة الأفكار | الإبداع والاختراع

13 شباط/فبراير 2009

"القوة الذكية" للسياسة الخارجية تمنح دبلوماسية العلوم دورا جديدا

القوة العسكرية-المدنية المتكاملة تستثمر في علاقات الشراكة والتبادل

 
خبراء من الولايات المتحدة وإندونيسيا يعملون معا لبناء مركز الإنذار المبكر لامواج تسونامي.
خبراء من الولايات المتحدة وإندونيسيا يعملون معا لبناء مركز الإنذار المبكر لامواج تسونامي.

من شيريل بيليرين، المحررة في موقع أميركا جوت غوف

بداية النص

واشنطن،- دعت وزيرة الخارجية هيلاري رودام كلينتون إلى إحداث تغيير في الأساليب التي تتبعها الوزارة في تنفيذ مهام السياسة الخارجية وقالت إن  من شأن هذا التغير أن يعزز دور التعاون العلمي في العلاقات الدولية.

وأشارت كلينتون في كلمتها يوم 13 كانون الثاني/يناير أمام لجنة العلاقات الخارجية لمجلس الشيوخ التي كانت تبت في تثبيتها تعيينها في المنصب إلى أن "زعامة الولايات المتحدة كانت دائما مطالبة، لكنها مطلوبة أيضا. وعلينا أن نسخر ما يسمى بالقوة الذكية وكل الأدوات التي تتوفر لنا – أي الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية والسياسية والقانونية والثقافية – ثم انتقاء الأداة المناسبة أو مجموعة من الأدوات التي تتناسب مع كل وضع.  وباعتمادها على القوة الذكية ستصبح الدبلوماسية في طليعة أدوات السياسة الخارجية."

والقوة الذكية هي التوازن بين القوة العسكرية الشديدة البأس والقوة الناعمة للدبلوماسية والتنمية والتبادل الثقافي والتعليم والعلوم.  ومن الأدوات الأكثر وعدا عند استخدامها في القوة الذكية دبلوماسية العلوم وممارسة دعم وتشجيع التبادل العلمي، والتعاون في مجال الأبحاث بين الولايات المتحدة وغيرها من الدول – وأحيانا مع دول لا علاقات دبلوماسية لها مع الولايات المتحدة.

ومن خلال مكتب شؤون المحيطات والبيئة والعلوم التابع لها تتواصل وزارة الخارجية الأميركية مع الحكومات والمؤسسات التجارية في القطاع الخاص والجامعات والمنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية وأفراد من كل منطقة من مناطق العالم لغرض تشجيع التعاون العلمي والدعوة إلى التعليم.

وكان نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون العلوم والفضاء والصحة، جيف ميوتكي، قد أبلغ لجنة العلوم والتكنولوجيا بمجلس النواب في نيسان/أبريل 2008: "لقد عقدنا مؤخرا اتفاقيات تتعلق بالعلوم والتكنولوجيا مع الجزائر والمغرب وليبيا والأردن". كما استُكمل اتفاق مع العربية السعودية في هذا المجال وتم التوقيع عليه في كانون الأول/ديسمبر 2008.

وأضاف ميوتكي قائلا: "لقد رفعنا مستوى علاقتنا مع باكستان في مجال العلوم والتكنولوجيا إلى مستوى أعلى كما أنه بالنسبة لباكستان ومصر فإنهما الدولتين الوحيدتين اللتين ما زال يوجد لدينا تمويل خاص للتعاون مع حكومتيهما في مجال العلوم والتكنولوجيا ."

توطيد العلاقات:

في تموز/يوليو 2008 أعلنت الجمعية الأميركية لتقدم العلوم وهي منظمة علمية دولية غير ربحية تتخذ من واشنطن مقرا لها، عن تأسيس مركز دبلوماسية العلوم.

ويعمل هذا المركز مع الجماعات المهتمة بالسياسة الخارجية والعلوم بهدف نشر الوعي بقيمة دبلوماسية العلوم، وتحديد مشاريع للتعاون يمكن أن تقوي العلاقات في المجتمع المدني بين دول العالم، لا سيما حينما تكون العلاقات الحكومية الرسمية متوترة أو غير موجودة.

وقال فون توريكيان مدير المركز المذكور وكبير المسؤلين الدوليين في الجمعية: "إنني أعتبر أن نشاطاتنا ذات شقين: أحدهما على المستوى العملي والآخر على مستوى الإلهام."

وتشمل النشاطات على المستوى العملي تشكيل وفود والعمل مع جهات دولية مستعدة للتعاون لزيارة بلدان أجنبية وتطوير نشاطات مع بلدان أخرى على المستوى الثنائي.

وعلى سبيل المثال، يعمل المركز مع المنظمة الإسرائيلية-الفلسطينية للعلوم، وهي جمعية غير ربحية وغير سياسية مقرها القدس، لدعم مهمتها بالدعوة للتعاون بين الإسرائيليين والفلسطينيين وتشجيع الحوار والتفاعل بين العلماء والدارسين من الجانبين.

أما على المستوى الإلهامي، وهو ذو أهمية كبيرة كما أشار توريكيان، فهو يعمل "لجمع خبراء من بلدان مختلفة للتفكير في الفرص المتاحة وأساليب الاتصال التي قد تؤسس لوجود علاقات أو إرسائها على المدى البعيد."

بناء الجسور

وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2008، نظم اتحاد الجامعات الأميركية جولة في إيران ضمت رؤساء ست جامعات مرموقة كجزء من مجهود يسعى للتعرف على سبل تعزيز الروابط العلمية والتعليمية بين الولايات المتحدة وإيران.

ويوم 22 كانون الثاني/يناير، التقى علماء أميركيون وإيرانيون وأساتذة بارزون في مقر الاتحاد بواشنطن في أحدث سلسلة زيارات تبادل تزامنت مع إجراء مراجعة شاملة للسياسة الأميركية تجاه إيران.

ومثال آخر على دبلوماسية العلوم هو المكتبة العلمية الافتراضية العراقية على شبكة الإنترنت التي افتتحت في 2006 للمساعدة في إعادة بناء البنية التحتية للتعليم والعلوم في العراق.

والمكتبة هي بواية رقمية مفتوحة أمام 80 في المئة من الجامعات ومؤسسات الأبحاث العراقية التي ترغب بالإطلاع على ملايين المقالات وأكثر من 17 ألف مجلة علمية وهندسية، هذا بالإضافة إلى موارد تعليمية وفنية من خلال قاعدة للإنترنت طورتها شركة "صن مايكروسيستمز". (راجع مقال حول المكتبة العلمية الإفتراضية في العراق على موقع أميركا دوت غوف).

وقد بدأت مجموعة من العلماء في الجمعية الأميركية لتقدم العلوم هذا المشروع الذي أمسى مشروعا تعاونيا بين هيئات حكومية متعددة وتموله وكالة تقليص التهديدات الدفاعية، ووزارة الخارجية، والمؤسسة المدنية للأبحاث والتطوير، ومن هبات تقدمها دور نشر وتبرعات مالية من جمعيات مهنية وجامعات وشركات القطاع الخاص.

وأشارت كريستين لورد وهي زميلة أبحاث سياسة خارجية في مركز صبان للدراسات السياسية حول الشرق الأوسط، التابع لمعهد بروكينغز الأميركي، إلى أن الحكومة الأميركية لم تثمن بعد كامل قوة دبلوماسية العلوم."

وقالت في حديث مع موقع اميركا دوت غوف: "لا يوجد قسم كبير في حكومتنا الذي كلف بالقيام بدبلوماسية العلوم. ففي وزارة الخارجية هناك أشخاص ملتزمون جدا بدلوماسية العلوم، لكن ثمة عددا قليلا منهم يقومون بذلك... كما أن الميزانية المعتمدة لذلك ضئيلة جدا."

أما توركيان فأوضح أن "التعاون العلمي لديه إمكانيات هائلة كسبيل لبناء جسور ولأنه قائم على الإحترام المتبادل والتفاهم. وهذا هو لب التواصل."

للمزيد من المعلومات عن مركز دبلوماسية العلوم، والمركز الإسرائيلي-الفلسطيني للعلوم راجع موقعيهما الخاصين.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي