تسخير قوة الأفكار | الإبداع والاختراع

28 نيسان/إبريل 2009

أوباما يسعى لزيادة قياسية في الإستثمار في الأبحاث

ويقول إن العلوم باتت ضرورية أكثر من اي وقت مضى

 
الرئيس أوباما يلقي كلمة في ألأكاديمية الوطنية للعلوم في واشنطن في 27 نيسان/أبريل.
الرئيس أوباما يلقي كلمة في ألأكاديمية الوطنية للعلوم في واشنطن في 27 نيسان/أبريل.

من دانيال غورليك، المحرر في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن،- في كلمة له أمام لفيف من العلماء والمهندسين يوم 27 نيسان/أبريل، أعلن الرئيس باراك أوباما عن سياسات جديدة لدعم الأبحاث العلمية والتكنولوجية. كما كشف عن مبادرة جديدة تستهدف تطوير تكنولوجيا الطاقة النظيفة.

وقال أوباما في كلمة له في الأكاديمية القومية للعلوم: "أصبحت العلوم ضرورية لرخائنا وأمننا وعافيتنا وبيئتنا ونوعية حياتنا أكثر من أي وقت مضى." واضاف مخاطبا الإجتماع السنوي الـ146  للأكاديمية التي تضم علماء ومهندسين وتقدّم المشورة للحكومة الأميركية حول قضايا العلم والتكنولوجيا أنه يسعى لاستعادة، بل وتجاوز، مستويات الإستثمار في الأبحاث التي تحققت في عصر السباق الى الفضاء في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، حينما تنافست الولايات المتحدة مع الإتحاد السوفياتي لإطلاق أقمار صناعية في الفضاء وإنزال بشر على سطح القمر.

وجاء في كلمة أوباما: الولايات المتحدة ستنجز ذلك "من خلال سياسات تتوخى الإستثمار في الأبحاث الأساسية والتطبيقية وإيجاد حوافز جديدة للإبداع في القطاع الخاص، والترويج لاختراقات في حقلي الطاقة والطب وترقية تعليم الرياضايات والعلوم. ومن شأن ذلك أن يمثل أكبر إلتزام تجاه الأبحاث العلمية والإبداع العلمي في التاريخ الأميركي."

وقال عضو الأكاديمية بيتر أغري: هذه السياسات "هي ما نحتاجه للمستقبل." وكان أغري قد تقاسم جائزة نوبل في الكيمياء في العام 2003.

ويشار إلى أن مقترحات الرئيس أوباما بشأن موازنة السنة المالية 2010 – التي لا يزال يتعين على الكونغرس إقرارها تتضمن زيادات كبيرة في مخصصات المؤسسة القومية للعلوم ومكتب العلوم التابع لوزارة الطاقة. وقال أوباما إنه سيوفر مبلغ 6 بلايين دولار لدعم أبحاث داء السرطان من خلال المؤسسات القومية للصحة وذلك كجزء من التزام حكومته بخطة لمضاعفة أبحاث السرطان في الولايات المتحدة على مدى عدة سنوات.

يذكر أن المؤسسة القومية للعلوم والمؤسسات القومية للصحة هما المصدران الرئيسيان للأبحاث الاكاديمية كما أن مكتب العلوم التابع لوزارة الطاقة "يقوم بتصنيع وتشغيل الصادمات والمسرعات وأجهزة كمبيوتر بالغة التطور ومصادر إضاءة عالية الطاقة وتسهيلات لصنع مواد متناهية الصغر."

كما أعلن الرئيس عن مبادرة لتطوير تكنولوجيات جديدة للطاقة. وستجري ما يعرف بـ"وكالة مشاريع الابحاث المتقدمة حول الطاقة" أبحاثا تنطوي على مجازفات ومزايا كبيرة في آن واحد."  وبرنامج  وزارة الطاقة هذا الذي رصد لع مبلغ 400 مليون دولار صمم على غرار وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة  التي ساعدت في تطوير شبكة الإنترنت وطائرات "الشبح" والنظام العالمي لتحديد المواقع.

مخاطر لقلة من الناس ومكافآت للكثيرين

قال إغري إن "الإستثمار في الأبحاث والتطوير هو شبيه بإرسال أبنائك الى المدرسة" فهو شيء مطلوب للنجاح في المدى البعيد، مضيفا أن تصريحات الرئيس أوباما في اجتماع الأكاديمية كانت "واقعية وملهمة."

وكان الرئيس قد ذكر أيضا أن التمويل الحكومي مطلوب للأبحاث العلمية الاساسية لأن مواضيع الفيزياء والكيمياء وعلوم الأحياء قد لا يكون لها مردود لمدة عام وربما عقد من الزمن او بتاتا. واضاف: "غالبا ما تتشاطر هذه العوائد ويستمتع بها أولئك الذين تحملوا نفقاتها لكن يتمتع بها كذلك أولئك ممن لم يتحملوها."

واستطرد الرئيس قائلا: "لهذا السبب فإن القطاع الخاص يقصر في استثماره في العلوم الأساسية،  ويتعين على القطاع العام أن يستثمر أموالا في هذا النوع من الأبحاث. ذلك لأنه في حين قد تكون المجازفات كبيرة كذلك هي العوائد لاقتصادنا ومجتمعنا." وأورد اللوحات الشمسية والمسح الطبقي بواسطة الكوميوتر كمثالين على التكنولوجيات التي تكونت من أبحاث أساسية في الفيزياء. وأضاف: "إن حسابات الأقمار الصناعية التي تستخدمها أجهزة تحديد المواقع تستند الى معادلات استنبطها العالم الشهير أينشتاين قبل أكثر من قرن من الزمن."

وشدد أوباما على حقيقة أن العديد من التحديات التي ستتغلب عليها العلوم والتكنولوجيا هي عالمية النطاق وتقتضي أن يتعاون العلماء في أميركا مع نظراءهم في بلدان أخرى.

ومضى أوباما قائلا: "إن العلوم والتكنولوجيا والإبتكارات تمضي بسرعة أكبر وبصورة ذات جدوى إقتصادية حينما يجري تشاطر التبصر والمجازفات والنفقات. ولهذا السبب تعمل حكومتي على زيادة مشاركتها في، والتزامها تجاه، التعاون الدولي في العلوم والتكنولوجيا الدولية في العديد من المجالات التي من الواضح أن من مصلحتنا التعاون فيها."

ومثال على ذلك الإلتزام هو التقاء قادة كبرى إقتصادات العالم برعاية أميركية لمعالجة التحديات المشتركة في مجال الطاقة.

كما يريد أوباما إشراك العلماء "مباشرة في صنع قرارات السياسة العامة." وكجزء من مبادرته هذه أعلن الرئيس أسماء الأعضاء الجدد في مجلس المستشارين حول العلوم والتكنولوجيا التابع للبيت الأبيض، وهو مجموعة من العلماء والمهندسين البارزين يقومون بإسداء المشورة للحكومة في مجالات حيث يعتبر فهم العلم والتكنولوجيا والإبداع هاما لصوغ السياسات.

وقال أوباما في كلمته في الأكاديمية: "هذا المجلس يمثل قادة في العديد من الميادين العلمية الذين في جعبتهم تنوع الخبرات والآراء. وأنا سأكلف هذا المجلس بتقديم المشورة لي بشأن إستراتيجيات وطنية تهدف الى تعزيز ثقافة من الإبداع العلمي والمحافظة عليها."

وأوضح أغري أن الأعضاء الجدد في المجلس هم من بين "أبرع العلماء في البلاد وفي عدادهم رؤساء جامعات وحائزون على جوائز نوبل.

ثم خلص الرئيس الأميركي إلى القول: " إن الأيام التي كانت العلوم تحتل فيها موقعا ثانويا بعد العقيدة قد ولت. وتقدمنا وقيمنا كأمة مستمدة من الأبحاث الحرة والمنفتحة، وبالتالي فإن تقويض النزاهة العلمية هو بمثابة تقويض لديمقراطيتنا."

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي