تسخير قوة الأفكار | الإبداع والاختراع

08 نيسان/إبريل 2009

برنامج يشجع الطلاب المحرومين على الإمتياز في مادة الكيمياء

المشروع المسمى: "سيد" يساعد الآلاف على أن يصبحوا علماء

 
الكيميائية سيسيليا مارزابادي (وسط الصف الخلفي) في المختبر مع طلبة مشروع
الكيميائية سيسيليا مارزابادي (وسط الصف الخلفي) في المختبر مع طلبة مشروع "سيد" الذين ترشدهم في جامعة سيتون هول.

من جفري توماس، المحرر في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن—تصور لو أنك نشأت في أسرة معوزة وربما إنخرطت في مدرسة  ينقصها ما يكفي من الموارد التعايمية وحضرت مقرر كيمياء في المرحلة الثانوية ولمس أستاذك ما يدل على أنك قد تحلم بأن تصبح عالما حتى لو بدا لك ذلك مستحيلا. ثم يعرض عليك، كطالب مدرسة ثانوية،  منحة مالية لتقصي تشكل مركبات معدنية  او صنع مشتقات جزيئيات نشطة حيويا لأدوية جديدة او لتصميم مركبات كيميائية (بوليمرات) او لتركيب جينات معادة التصميم.

هذا ما سيحدث فعلا لعدة مئات من طلاب الصفوف الثانوية صيف هذا العام كجزء من برنامج يدعى مشروع "سيد" (او البذرة) وهو اختصار للعبارة الإنكليزية: "الخبرات الصيفية للطلاب المحرومين إقتصاديا".

وقد ركزت ستيفاني تشان التي عملت طوال صيفين بجامعة فيرمونت برعاية برنامج "سيد" على الرواابط بين الفوسفور والزيركونيوم وشاركت في وضع مؤلف علمي مع مرشدها لغرض نشره.

وقالت تشان: "قبل أن أباشر هذا المشروع كنت أبدي اهتماما فاترا بالكيمياء. لكن هذا المشروع ممتع حقا. وقد فكرت مؤخرا بالتخصص بالطب لكني الآن لست متأكدة—ربما الأبحاث".  وحاليا تدرس تشان مادة الكيمياء في كلية دارتموث بولاية نيوهامشير.

وقبل ما يربو على أربعين عاما أدرك أعضاء في الجمعية الأميركية للكيمياء أنه في حين يمكن العثور على القدرات العلمية في جميع  الشرائح السكانية بصرف النظر عن عرقها أو لونها أو دياناتها او جنسها او دخل أسرها فإن الفرص لم تكن متاحة أمام جميع الطلاب في كل وقت.

والبرنامج الذي أسسه أعضاء في الجمعية اختاره مؤخرا المجلس القومي للعلوم ليفوز بجائزته للخدمة العامة للعام 2009 وذلك لما قام به من "الترويج للإهتمام بالعلوم كمجال عمل وللتشجيع على التحصيل في العلوم والرياضيات والهندسة في أوساط الطلاب الثانويين من أسر محرومة إقتصاديا."

وغالبية المشاريع يقترحها مرشدون وتتم مراجعتها من قبل لجنة في الجمعية الكيميائية الأميركية "لغرض التيقن من أنها برامج مشوقة وذات مغزى وقابلة للتحقيق من قبل طلاب ثانويين،" حسب قول الجمعية.

وخلال السنوات الأربعين من عمر مشروع "سيد" شارك فيه أكثر من 9000 طالب استنادا لمديرة البرنامج سيسيليا هيرنانديز.

ويستهدف برنامج "سيد" بمنافعه طلابا ينتمون إلى أسر ذات مداخيل متدنية او أعضاء في أقليات لا يزال تمثيل أبنائها متدنيا في مجالات العلوم مثل الأميركيين من أصول إفريقية وسكان البلاد الأصليين (الهنود الحمر سابقا) وأولئك من أصول لاتينية، ويلتحقون بمدارس رديئة الأداء او يكونون الأوائل بين عائلاتهم ممن ينخرطون في صفوف جامعية.

وبرنامج "سيد" مكون من 3 أجزاء:

·        برنامج الصيف الأول يدعو المشاركين لأول مرة للعمل على مشاريع أبحاث في الكيمياء او ميادين متصلة بها تحت إشراف عالم مرشد؛

·        برنامج الصيف الثاني يعرض على أولئك الذين يستكملون برنامج الصيف الأول زمالة إما لمتابعة أبحاثهم او لبدء مشروع أبحاث جديد؛

·        توفر منح برنامج "سيد" إلى أولئك ممن شاركوا في أحد البرنامجين الصيفيين مبلغا يصل حتى 5000 دولار لمساعدتهم على الإلتحاق بجامعة والتخصص في حقل الهندسة او العلوم الكيميائية.

ويقدم برنامج زمالات "سيد" مبلغ 2500 دولار لفترة 8 الى 10 اسابيع خلال فترة الصيف الأول و3000 دولار خلال الصيف الثاني. والغاية من هذه المنح التعويض عما يمكن لطالب أن يجنيه من عمل عادي خلال فصل الصيف.

ويقول أكثر من نصف المشاركين في "سيد" أن البرنامج دفعهم لاختيار الإلتحاق بكلية او جامعة. وفي حين لا تتوفر أرقام عامة على صعيد كامل البلاد حول النسبة المئوية للمشاركين في مشروع "سيد" والمنخرطين في جامعات فان أرقام برنامج نورث كارولينا  تشير الى نجاحه. إذ من بين 100 طالب شاركوا في "سيد" خلال السنوات الست عشرة الماضية التحقت نسبة 96 في المئة منهم بكليات أهلية (ذات سنتين دراسيتين) او جامعات عادية ذات أربع سنوات دراسة فيما تخصصت نسبة 83 في المئة منهم في العلوم او الرياضيات و67 في المئة في مادة الكيمياء ونالت نسبة 75 في المئة عموما منحا كاملة او جزئية.

كما أن الأغلبية الكاسحة (72 في المئة) من مشاركي برنامج "سيد" تختار التخصص في مادة العلوم على مستوى جامعي—استنادا لمسح أجري في 2006.  وفي ضوء أن نسبة 25 في المئة من هؤلاء المشاركين ينتمون إلى أسر يقل دخلها السنوي عن 7000 دولار وأن كثيرين منهم هم الأوائل بين عائلاتهم ممن يلتحقون بجامعات فان ذلك يعد إنجازا باهرا.

وبالنسبة للمرشدين فإن برنامج "سيد" يمكن أن يشكل تجربة حاسمة لحياتهم.  وعن ذلك تقول تيري غيرتسمن، التي تطوعت "من جراء نزوة عابرة" لتكون مرشدة في مشروع سيد بجامعة سان فرانسيسكو: "المشروع يتجاوز موضوع العلوم بكثير فقد أثرت فيّ هذه التجربة فقررت عندها أن أبدل وجهة مسار حياتي." وظلت غيرتسمن تعمل كمرشدة متطوعة أثناء متابعتها دراساتها في الكيمياء إلى أن قادها برنامج درجة الدكتوراة لمغادرة الولاية.

ويعمل بعض المرشدين مع المشاركين في برنامج "سيد" منذ ما يزيد على 30 عاما كما أن بعض المنسقين المحليين باتوا يشرفون على مجموعات او شبكات من المرشدين والمشاركين لفترة تزيد على 35 عاما. وتقول هيرنانديز عن ذلك "إنهم يعشقون البرنامج".ثم تخلص إلى القول إن هناك طلابا سابقين أصبحوا الآن مرشدين او منسقين يخدمون في اللجنة القومية التي تراجع كل المشاريع وتتيقن من أن الطلاب يستوفون متطلبات البرنامج.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي