تسخير قوة الأفكار | الإبداع والاختراع

03 ايلول/سبتمبر 2008

روبوت يقود أوركسترا ديترويت السمفونية

يقوم "أسيمو" بتقليد الجسم البشري في مظهره وحركاته

 

من بول ليفيتان، المحرر في أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن،- شملت قيادات الأوركسترا من بين صفوفها شخصيات مرموقة مثل المؤلفين الموسيقيين هكتور بيرليوز وليونارد برنستاين، ومُغني الأوبرا بلاسيدو دومنغو، والعازفين ليونارد سلاتكين ومستيسلاف روستروبوفيتش. وينضم إلى هذه القائمة الآن "أسيمو"، الروبوت المشابه للإنسان.

يُقلّد الروبوت المُشابه للبشر الجسم البشري في مظهره وحركاته. فلديه جسد، ورأس، وساقان، وذراعان، ويدان، وأصابع. ويعتبر أسيمو، وهذا اسم اصطلاحي مُصغر لعبارة "خطوة مُتقدمة في الحركة الإبداعية"، من أكثر الروبوتات المشابهة للبشر تطوراً. فهو قادر على المشي، والعدو، والتعرّف على الأشياء المُتحركة والأوجه، واتخاذ الوضعيات المختلفة والإيماءات، وتمييز الأصوات، وحتى قيادة الأوركسترا على ما يبدو.

كانت الحفلة الموسيقية الأولى لأسيمو في 13 أيار/مايو، 2008 في أوركسترا ديترويت السمفونية، حيث قاد أغنية "الحلم المستحيل"، وهي أغنية من المسرحية الموسيقية "مان أوف لامانشا" (Man of La Mancha).  يبلغ طول أسيمو متر و30 سم فقط، لذلك اضطر عازف الفيولنسيل المشهور يو يوما، الذي شارك في العزف تلك الليلة، أن ينحني لكي يصافحه.

كانت ردة فعل الجمهور حماسية، غير أن العازفين في الأوركسترا أحسوا بمشاعر متفاوتة. فقد علّق بعضهم على حركات أسيمو الرشيقة الشبيهة بالإنسان، بينما شعر آخرون أن الروبوت ما زالت تنقصه النوعية المشابهة للبشر. قال لاعب البوق الفرنسي، ديفيد افرسون لحطة الإذاعة العامة القومية، "لا تستطيع أن ترى عينيه، ولا يمكن لعينيه التعبير لك عن أي نوع من العواطف ... فهو يقف هناك، لا يتحرك إلى الأمام، ولا يتحرك إلى الوراء. لا يقوم بالإيماءات الصغيرة، ولا يُعطي لأي منّا أية إشارات أو تلميحات."

أشار ليونارد سلاتكين، المدير الموسيقي لأوركسترا ديترويت السمفونية، انه غير قلق من إمكانية استيلاء أجهزة الروبوت على قيادة العزف الموسيقي في وقت قريب. وقال إن روبوت مثل أسيمو لا يُمكنه الارتجال بوحي اللحظة، وهذا شيء يجب أن يتمكن قائد الأوركسترا من فعله كي يستطيع حقاً قيادة الأوركسترا.

تتضمن الإنجازات الفنية الأخرى لأسيمو الرقص في مهرجان شباط: "اليابان! الثقافة وما أبعد من الثقافة"، الذي أُقيم في مركز جون إف كينيدي للفنون الادائية في واشنطن. شارك في المهرجان أيضاً روبوت بشري يعزف البوق، وهو الروبوت "بارتنر" من شركة تويوتا.

لقد اعتاد الناس على رؤية الروبوتات التي تقوم بتجميع السيارات أو توضيب البضائع المصنعة، لكن التقدم الحالي في علم الروبوت أنتج روبوت يقوم بمهمات كانت تقليدياً من اختصاص الإنسان.

وأسيمو مبرمج لأداء بعض مهمات موظف الاستقبال، ودليل الاستعلامات، وخدمة تسليم البضائع آلياً. ويمكنه أيضاً أن يعمل في البيئة المكتبية وأن يتحرك بالترافق مع البشر بحيث تتلاءم حركاته مع حركاتهم. يُساعد الروبوت أيضاً ملايين الناس بمهمات مثل التنظيف بالمكنسة الكهربائية، وتنظيف أحواض السباحة، وغسل الأرضيات، وتنظيف قنوات الصرف. كذلك يعالج الروبوت مهمات خطرة على الناس، مثل نزع فتيل القنابل ومكافحة الحرائق.

ترتبط فكرة الروبوت في الأعمال الأدبية والأفلام الشعبية، بالذكاء الاصطناعي. لكن الروبوت الذي يتميز بالوعي الفكري ويعمل بصورة مستقلة لا زال ينتمي إلى عالم الخيال والروايات العلمية الخيالية. غير ان الجدل حول إمكانيات الذكاء الاصطناعي وعلم الروبوتات يبقى مُفيداً في إعداد المجتمعات للقرارات التي ستُتخذ في المستقبل حول الروبوتات.

سيتزايد استعمال الروبوت في الحياة اليومية مع تزايد تكاليف اليد العاملة واستمرار الإبداعات في علم الروبوتات. لذلك لا تندهشوا إذا كانت لديكم يوماً ما مقابلة عمل ووجدتم أن موظف الاستقبال ما هو إلاّ روبوت ودود يُرحب بكم على الباب!

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي