03 ايلول/سبتمبر 2008
تُمكِّن هذه الاختراعات أيضاً التحكّم بالكرسي المتحرك عبر إشارات من الدماغ
بقلم لويز فينر، كاتبة في هيئة التحرير
بداية النص
واشنطن،- يقوم مخترعان شابان بتطوير جهاز يُعيد القدرة على النطق إلى الناس الذين يعانون من أمراض أو معوقات أفقدتهم قدرتهم على الكلام.
يقوم هذا الجهاز، الذي يدعى أودَيو (Audeo)، بترجمة الأفكار، أو بدقة أكثر الإشارات الدماغية المُرسلة إلى الحبال الصوتية، ويحولها إلى كلام مُركّب. وباستخدام نفس التكنولوجيا، صَنع أيضاً المخترعان، مايكل كالاهان وتوماس كولمان، كرسياً متحركاً ميكانيكياً يتحرك وينعطف ويتوقف استجابة للاعتراض من الإشارات الدماغية.
أول جهاز نطق سوف يتوفر تجارياً "تحدد موعد تقديمه في منتصف العام 2008، وهو مصمم خصيصاً للمصابين بتصلب الأنسجة العضلية الجانبية (ALS) أو أمراض ذات تأثير مماثل"، كما قال كالاهان في مُقابلة أجريت معه في مكتبه في شامباين، بولاية الينوي، حيث أسس مع كولمان شركة امبيانت منذ ثلاث سنوات للأبحاث ولتسويق جهاز اودَيو. يبلغ الرجلان من العمر الآن 25 سنة.
وقال كالاهان، "إذا نجحت عملية التطوير فهي ستوفر لهم القدرة الكاملة على النطق، أي إمكانية التكلّم."
يمكن لتصلب الأنسجة العضلية الجانبية (ALS) أن يسلب الناس إمكانية التحكّم بحركة أجسادهم والقدرة على النطق. وكذلك الأمر بالنسبة لبعض الأمراض الأخرى، كما والإصابة الصدمية للدماغ، والشلل المخي، والسكتة الدماغية، وبعض الإصابات في العمود الفقري. يتلهف كالاهان وكولمان لمساعدة الناس المصابين بهذه الحالات.
وفي الواقع، كما قال كالاهان، "هدفنا هو جعل جهاز أودَيو معقول الكلفة لكل الذين لديهم تأمين صحي أم لا، لأننا نريد لهذه التكنولوجيا أن تصل إلى الجميع، لذلك سنضع الأسعار على هذا الأساس."
وقال، "لم تكتمل هذه التكنولوجيا بعد، لذلك فان التواصل الذي يمكننا توفيره لهم سيكون محدوداً ولكنه سيكون مُفيداً جداً حينما لا تتوفر خيارات أخرى."
تستخدم تكنولوجيا أودَيو أجهزة تحسس موضوعة في شريط يوضع حول رقبة المستخدم لكشف النبضات الكهربائية في الحبال الصوتية وإرسالها إلى كمبيوتر قريب يحوّل الإشارات إلى كلام. ولكن لا داعي لأن يخاف المستخدمون من أن يقرأ الجهاز أفكارهم، كما يقول كالاهان.
"إنها خطوة تفوق التفكير وخطوة أدنى من النطق الفعلي، لذا عليك أن ترغب في قول ما تريد قوله"، كما يشرح كالاهان. "وإذا لم ترد أن تقوله، فلن نحصل على إشارة لكشفها، ولن يكون هناك أي شيء يتمكن من إيصاله. لكن إذا أراد الشخص أن يقول ما يريد فعلاً، فسنتمكن من التقاط الإشارة الإعلامية التي يرسلها دماغك".
تتطلب أجهزة التواصل المتوفرة حالياً للمعوقين بوجه عام اختيار زر أو كلمة على شاشة الكمبيوتر أو استخدام نظام لتتبع حركة الرأس أو لتتبع العينين لتحريك الكيرزر على الشاشة. هناك بعض الناس لا يقدرون حتى على القيام بهذه الأشياء، "لذلك نحاول توفير طريقة أكثر فعالية لإدخال الأفكار في الكمبيوتر"، كما يقول كالاهان.
ويُقدّر عدد الذين سيستفيدون من هذه التكنولوجيا بثلاثة ملايين شخص في الولايات المتحدة وستين مليون شخص في سائر أنحاء العالم. ويقول كالاهان، "حصلنا على اهتمام كبير من بلدان من جميع أنحاء العالم، من أُناس يعانون من أمراض ومعوقات مختلفة. سيستهدف أول انتشار لنا الذين يتكلمون اللغة الإنجليزية، لكننا نملك التكنولوجيا لتخطي حاجز اللغة ولتمكين الناس من التكلّم بلغات أخرى."
ويقول ان أحد الأهداف يتمثل في "بناء مجتمع من هؤلاء الناس، نريد ربط جميع الناس الذين يحتاجون إلى هذه الأنواع من الأجهزة معاً، كي يتكلموا مع بعضهم البعض."
بدأ كالاهان مع كولمان بالتحري عن هذه التكنولوجيا عندما كانا طالبا هندسة في جامعة الينوي في شامباين- أوربانا، وفازا بكثير من الجوائز لعملهما. تجري هذه الاختبارات حالياً في معهد شيكاغو لإعادة التأهيل وفي غيره من المؤسسات. ويأملان أيضاً في إيجاد استعمالات تجارية عامة الاستعمال لهذه التكنولوجيا مثل اتصالات الهاتف الخليوي الصامتة. وعملهما هذا ممول منهما حتى الآن، لكنهما يخططان الآن للسعي إلى الحصول على رأسمال استثماري.
يذكر كالاهان رجلاً يُعاني من شلل في الدماغ كان يتواصل مع غيره من خلال لمس شاشة كمبيوتر بمؤشر مربوط برأسه. ألبسه كالاهان جهاز النطق أودَيو وحثّه على قول كلمة "نعم". قال الرجل على شاشة الكمبيوتر انه لم ينطق سابقاً أبداً. وقال كالاهان، "خلال وقت قصير، استطعنا ان ندعه يقول كلمات مفردة ثم أن ينتقل إلى قول العبارات، وكانت هذه المرة الأولى التي يخوض فيها تجربة شبه طبيعية في النطق الفعلي. "كان هذا الرجل، الذي وُلد بمرض الشلل المخي، في منتصف الستينات من عمره.
" لا تحتاج إلى خيال واسع لترى لماذا نفعل ذلك إذا فكرت كيف ستكون حياتك خاصة عندما لا تستطيع أن تقول أي شيء طوال ما تبقى منها. فمعرفتنا بأن أحدنا يمكن أن يكون بهذا الوضع، وان هناك أشخاصاً يعانون فعلاً من هذا الوضع، تُشكِّل تحدياً هائلاً لنا."
وقال كالاهان بأنه لم يحدد حتى الآن تاريخ الإنتاج التجاري لهذا الكرسي، لكنه يأمل في أن يَمنح ترخيصاً لإنتاجه في المستقبل إلى أحد مصنعي الكراسي المتحركة.
نهاية النص