تسخير قوة الأفكار | الإبداع والاختراع

07 أيار/مايو 2008

لمحة عن مبتكر شاب: مايكل وونغ

 

يقول مايكل وونغ، واصفاً فكرته حول استخدام الذهب لتنظيف المياه الجوفية من النفايات السامة، "أُقّر بأنها تبدو فكرة مجنونة". ويخطط وونغ لدمج الذهب مع البلاديوم، وهو معدن أثمن من الذهب، لمعالجة المياه الجوفية الملوثة تحت مطامر النفايات والمصانع الملوثة والمواقع العسكرية. ويضيف: "إنها لا تعمل بسرعة أكبر وحسب [من الأساليب الحالية]، بل إنها أسرع بمئة مرة، وأراهن على أنها ستكون أقل كلفة."

            مادة تنظيف من ذهب؟ إليكم الحيلة التي يعتمدها وونغ: إنه يبتكر جسيمات ذهب نانوية. ففي مجال عمله، يُقاس المنتج الذي يعمل عليه ليس بالقيراط بل بالذرَّة. ويحتوي ملء كشتبان من محلول بلون القهوة على 100 تريليون من الكريات الذهبية، التي يبلغ عرض الواحدة منها 15 ذرَّة فقط، أو حوالي عرض فيروس واحد. ويَرُش وونغ وفريقه على كل كرة ذهبية بالغة الصغر مقداراً ضئيلاً من ذُرّات البلاديوم. ويمكن للمرء تخيل ذلك بتصور كرة متناهية الصغر من البوظة رشت عليها مسكرات أخرى.

            ويقول وونغ البالغ من العمر 35 سنة، والمتخرج من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا ومعهد مساتشوستس للتكنولوجيا، أنه لم يُعر النفايات السامة اهتماماً إلا منذ ثلاث سنوات عندما جاءه أحد زملائه في جامعة رايس (حيث أصبح أخيراًً أستاذا مثبتاً للهندسة الكيميائية) وقال، "عندي مشكلة"، مما كان يعني أن هناك أمراً يستحق الاهتمام للعمل عليه.

            وكانت المشكلة تتعلق بمادة الإيثلين ثلاثي الكلور، أو تي سي إي (TCE) التي يشتبه في كونها تسبب السرطان، والتي يقول وونغ إنها "من أكثر الملوثات انتشاراً في كل مكان، وهي جزيء سيء حقا." ويُستعمل هذا المنظف الصافي اللون ذو الرائحة الحلوة منذ عقود طويلة لإزالة الشحم عن قطع المعادن في المصانع والمرافق الحكومية.

            وتبقى مادة تي سي إي في مكانها لمدة طويلة على غرار الضيف الثقيل، خصوصاً إذا لم يتم استخدامها بانتباه. فهي تتراكم في التربة وبإمكانها البقاء طيلة سنوات في المياه الجوفية. وقد جاء في تقرير أصدره العام الماضي المجلس القومي للأبحاث أن مادة تي سي إي تُشكِّل سبباً محتملاً لسرطان الكلى، وأن لها علاقة أيضاً بمشاكل الكبد والأمراض ذاتية المناعة وعدم تأدية الأعصاب لوظيفتها بالشكل الصحيح.

            وأشار وونغ إلى أن الأسلوب الأكثر استعمالاً حالياً لإزالة مادة تي سي إي من المياه الجوفية هو "الضخ والمعالجة"، أي ضخ المياه إلى خارج الأرض وتمريرها عبر جهاز ترشيح مصنوع من الكربون المُنشّط. وتقوم حبّات الكربون بامتصاص مادة تي سي إي كالأسفنجة، ولكن العملية تُخلّف وراءها مرشحات مُشبعة بهذه المادة يصبح من اللازم لاحقاً إما تخزينها أو إحراقها مما يعني، كما قال وونغ، "إنك لن تكون قد تخلّصت فعلاً من أي شيء، بل قمت بمجرد نقله من مكان لآخر."

            ومن هذه النقطة بالذات ينطلق وونغ. فقد بدأ يُفكر في استخدام الجسيمات النانوية كمادة حفّازة لكي تتفاعل مع مادة تي سي إي وتفككها محولة إياها إلى ما يُسمّيه "منتجات ثانوية سعيدة."

            وكان وونغ يدرك من خلال التقارير والكتب العلمية أن البلاديوم كان قد أظهر بعض القدرة الواعدة في تدمير مادة تي سي إي، وهكذا بدأ هو وفريقه في تجربة عدة وصفات، فتوصلوا بعد ستة أشهر إلى الاكتشاف، عندما نحتوا نواة من الذُرّات الذهبية مكسوّة بالبلاديوم.

وقال وونغ: "لم نصدق ذلك في بادية الأمر لأن جسيمات الذهب-والبلاديوم بالغة الصغر كانت أكثر فعالية بكثير، أكثر فعالية بنحو مئة مرة تقريبا. إن الذهب وحده لا يؤثر بأي شكل على التي سي إي." ولكن أمراً مثيراً جداً للاهتمام يحدث لدى التقاء الذهب مع البلاديوم والتي سي إي.

            يقوم المُنظف النانوي الذي طوره وونغ بتفكيك مادة تي سي إي محولاً إياها إلى إيثين وأملاح كلوريد غير ضارة نسبيا. ويعمل وونغ وفريقه حالياً مع مهندسين آخرين لبناء مفاعل بالحجم الطبيعيي لإجراء تجارب ميدانية تستخدم فيها الجُسيمات النانوية في موقع مُلوّث. ويأمل الفريق في البدء بتنظيف المياه من مادة تي سي إي بهذه الطريقة خلال سنة، وسوف يعرفون عندها ما إذا كانوا قد توصلوا إلى إنتاج المادة المنظفة المجدية اقتصادياً التي يسعون إليها.

            وُلد وونغ في مدينة كيبيك بمقاطعة كيبيك في كندا، وترعرع في ساكرمنتو بولاية كاليفورنيا. وكان والده يمتلك مركز تسوّق تلوثت مغسلة للثياب فيه كان يديرها أحد المستأجرين بمادة كيميائية شبيهة بمادة تي سي إي. وقال وونغ إن والده اعتُبر مسؤولاً قانونياً عن ذلك وتم تغريمه عشرات آلاف الدولارات. وأضاف: "لهذا السبب يعير والدي اهتماماً حقيقياً لعملي، وهو يقول لي دائماً، أسرع يا بني!"

هذا المقال مقتطف من "مايداس تاتش" بقلم وليام بوث، وقد نشر أصلاً في مجلة سميثسونيان، في تشرين الأول/أكتوبر 2007. وبوث مراسل لجريدة واشنطن بوست مقره في لوس آنجيلس.

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو سياسة الحكومة الأميركية.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي