تسخير قوة الأفكار | الإبداع والاختراع

07 أيار/مايو 2008

لمحة عن مبتكرة شابة: كرستينا غاليتسكي

 

قبل ثلاث سنوات تقريباً، انضمت كرستينا غاليتسكي إلى فريق من العلماء كانوا قد سُئلوا سؤالاً يتطلب عملاً عاجلا: هل يمكن للبحاثة في مختبر لورنس بيركلي القومي في كاليفورنيا (LBNL)، حيث كانت كرستينا تعمل كمهندسة، ابتكار وسيلة ملائمة للنازحين من دارفور التي مزقتها الحرب لطهي  طعامهم.

ويشكل السؤال مسألة حياة أو موت بالنسبة لأكثر من مليوني شخص اقتلعتهم الحرب الأهلية التي تمارس فيها الإبادة الجماعية في السودان وشردتهم في العام 2003. وتقول غاليتسكي إن "النساء اللاجئات كن قد استنفدن كل الحطب المتوفر بالقرب من مخيمات اللاجئين. وبالتالي كان عليهن الابتعاد أكثر وأكثر عن مخيمات اللاجئين بحثاً عن مصادر جديدة للوقود."

وفي العام 2005، اقترحت غاليتسكي والفيزيائي أشوك غادجيل، وهو من كبار البحاثة في مختبرات لورنس بيركلي، الحلّ: موقد طهو محمول لا يستهلك الكثير من الوقود، وهو موقد قالت غاليتسكي "إنه يقلل إلى حد كبير اضطرار اللاجئات إلى الخروج من المخيمات."

إلا أنه كان على غاليتسكي وغادجيل بعد ذلك إقناع اللاجئات باستخدام الموقد المكوّن من أسطوانة صفائح معدنية ارتفاعها 61 سم وقطرها 36 سم. وقامت غاليتسكي، بزيارة دارفور مع غادجيل  في تشرين الثاني/نوفمبر 2005. وكانت مهمة غاليتسكي استعمال الموقد لطهو الطعام أمام النساء المترددات اللاتي كن قد اعتدن الطهو بوضع الأوعية على أحجار تحيط بنار من الحطب، كما كانت تفعل جداتهن منذ قرون. وقد برهنت غاليتسكي لهنّ أن هذا الموقد الجديد لا يستهلك أكثر من نصف الحطب اللازم لطهو قدر من "العصيدة"، وهي نوع من العجينة السودانية المصنوعة من الطحين والزيت والماء، بالطريقة التقليدية.

وبعد حصول غاليتسكي على شهادة ماجستير علوم في الهندسة الكيميائية من جامعة كاليفورنيا بيركلي في عام 1999، قررت عدم مواصلة الدراسة للحصول على الدكتوراه والتوجه فوراً إلى تطبيق ما اكتسبته من خبرة وتدريب بشكل عملي فوري يكون له تأثير مباشر أعمق على حياة الناس. وأوضحت دافعها إلى ذلك بالقول: "أردت العمل على حل مشاكل تؤثر بشكل مباشر وعميق على حياة الناس. أشياء مثل المياه النظيفة أو الهواء النظيف، أشياء نحتاجها لمجرد أن نحيا لا غير."

وقد كان التأثير أكثر مباشرة في دارفور حيث يبدو أن المواقد تعجب اللاجئات. وتقول غاليتسكي، "نأمل أن تنتشر أخبار الموقد من سيدة إلى أخرى حتى إلى حد أكبر في مخيمات اللاجئين، وهي الطريقة التي يجب أن تعمل بها معظم مثل هذه الأشياء". وفي أواخر العام المنصرم، عندما عرضت المواقد على خمسين عائلة سودانية بسعر دولارين ونصف الدولار للموقد الواحد، لم تتخلف عائلة واحدة عن اغتنام تلك الفرصة.

هذه المقالة مقتبسة من كتاب "فكرة موفقة" بقلم نيل هنري، أستاذ الصحافة في جامعة كاليفورنيا في بيركلي. وقد نشرت هذه المقالة لأول مرة في مجلة سميشسونيان، في تشرين الأول/أكتوبر 2007.

 

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن وجهات نظر أو سياسة الحكومة الأميركية.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي