تسخير قوة الأفكار | الإبداع والاختراع

07 أيار/مايو 2008

لمحة عن مبتكرة شابة: بِث شابيرو

 

إن كنت تحاول عزل الحمض النووي (دي إن إيه) لحيوان الدودو المنقرض، عليك اتباع الخطوات التالية: أولاً، أعثر على عظمة دودو غير متحجّرة. وينبغي أن يكون هذا الأمر "سهلاً". فمن بين القليل من عظام الدودو المعروفة في العالم، هناك جمجمة ورِجِل يُسرى مخزونة في عُلبِ في الطبقة الثانية من متحف التاريخ الطبيعي في جامعة أكسفورد. وما فتئت الجامعة تمتلك هذه العظام منذ العام 1683، أي في نفس الوقت تقريباً الذي مات فيه آخر دودو. والمتحف ليس كبيراً، لكن إذا ضعت فيه، فتّش عن لوحة صغيرة على مقربة من مدخل المستودع حيث جرت في عام 1860 مناظرة أسطورية حول نظرية التطور التي وضعها تشارلز داروين.

        أما الجزء الصعب، كما اكتشفت عالمة البيولوجيا بث شابيرو سنة 2000، فهو إقناع مديرة المجموعات، مالغوزيا نوفاك كِمب، بأن تسمح لك بحفر ثقب في هذا المورد غير القابل للتجديد إطلاقا. وصحيح أنك لن تأخذ منه الكثير، إذ إن قطعة صغيرة جداً بحجم ضفر الخنصر ستكون كافية، لكن يمكننا التأكيد لك بأنه لن تتاح لك فرصة ثانية. حاول أن لا تدع هذه الضغوط تؤثر على أعصابك. وتصف شابيرو الوضع على النحو التالي: "هنا توجد هذه العينة المشهورة جدا، التي تشكل مورداً محدوداً جدا، ثم تدخل أميركية قصيرة القامة تريد أن تأخذ قطعة منها. لم تكن [نوفاك  كِمب] خائفة بقدر ما كنت أنا خائفة."

        والخطوة التالية هي إجراء سلسلة تفاعلات متبلمرة، وهي اختبارات تستخدم لأشياء كثيرة من فحوص تحديد الأبّوة إلى الاستنساخ، وتتطلب مختبراً حسن التجهيز. وقبل الدخول إلى المختبر عليك ارتداء بذلة نظيفة، مثل تلك التي تراها في مصانع رُقاقات الكمبيوتر، كي تتجنب تلويث عيّنة الدودو بحمض نووي حديث.

        هل أصبحت جاهزاً؟ حسناً: قم بطحن عظمة الدودو لتصبح مسحوقاً ناعماً. ثم ذوّبها في محلول أساسه الماء. وامزج معها بعض المغنيسيوم ومتبلمرات الحمض النووي، وهي أنزيمات تساعد الجينات على استنساخ نفسها. وقم بعد ذلك بتسخين الخليط إلى حوالي 150 درجة فهرنهايت (65.5 درجة مئوية) لتفكيك سلسلة الحمض النووي إلى جديلتين. برّدها واترك الأنزيمات المتبلمرة ترتبط بالحمض النووي للدودو وتبني نسخاً عنه. كرّر العملية ثلاثين مرة على الأقل. وفي الصباح ستكون قد حصلت على أنبوب اختبار فيه حوالي مليون نسخة عن جينة الدودو أو جزء من الجينة.

        بالنسبة لشابيرو، البالغة 31 سنة من العمر، أثبت هذا الإجراء الذي يبدو في ظاهره بسيطاً، أنه وصفة للنجاح. فعندما وصلت شابيرو إلى أكسفورد كباحثة حاصلة على منحة رودس، سنة 1999، تدّربت على يد ألان كوبر الرائد في حقل دراسة الحمض النووي بالغ القدم، الذي كان حقلاً جديداً جدا. وخلال السنوات الثماني التي تلت ذلك، أصبحت شابيرو في طليعة مجموعة البحاثة الملفتين للأنظار والشبان في معظمهم العاملين في مجال الحمض النووي القديم.

        ويقوم العاملون في هذا الحقل العلمي بتحليل جينات النباتات والحيوانات المنقرضة منذ أزمان سحيقة، مما يتيح للعلماء تعقب تطور وانقراض الأجناس بدقة كان من المستحيل تصورها قبل خمس سنوات. فعلى سبيل المثال، أثبتت أبحاث شابيرو، عن طريق مقارنة الحمض النووي للدودو مع جينات خمسة أجناس أخرى، أن طير الدودو الذي لا يطير كانت تربطه علاقة قرابة بعيدة بالحمام.

        وقد جابت شابيرو العالم بحثاً عن عيّنات الحمض النووي القديم وغير القديم. وسافرت في الصيف الماضي إلى جزيرة موريس في المحيط الهندي للبحث عن عظام دودو غير متحجّرة لمقارنتها بالنموذج الموجود في أكسفورد، لكنها لم تعثر على أي منها.

        ويميل الحمض النووي إلى الظهور بأجزاء كثيرة صغيرة جداً، ولكن بدون وجود حيوان حيّ، لن يكون من الممكن التوصل إلى معرفة أي من الجينات ظهرت في أي مرحلة من تطور الدودو. وباختصار: بدون دودو أم، لن يكون هناك دودو طفل.

        وتأمل شابيرو بأن تساعد أبحاثها في الحؤول دون انتهاء الأمر بالأجناس الحديثة في المستقبل إلى ما انتهى إليه أمر الدودو.

هذا المقال مقتطف من مقال "كيف نصنع دودو" بقلم آندرو كري، وقد نشر لأول مرة في مجلة سميثسونيان في تشرين الأول/أكتوبر 2007. وقد كتب كري، الذي يعيش في برلين، تحقيقاً في عدد حزيران/يونيو من مجلية سمثسونيان، عن أديرة رومانية المطلية من الداخل والخارج بلوحات جدارية.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي