07 أيار/مايو 2008
بقلم روبن ل. ييغر
يتوصل العلماء والبحاثة في مجال الصحة إلى الاكتشافات ويدفعون عجلة المعرفة بسرعة متزايدة ومتواصلة، ويوحي إليهم كل تقدم بالمزيد من الاستكشاف. وقد أسهمت المعارف الجديدة المتعلقة بالصحة، والتقدم في تحليل المعطيات، وفي التكنولوجيا التكاملية، والمواد الجديدة، إضافة إلى التآزر المُدهش الذي أوجدته القدرة على التعاون مع تشكيلة واسعة من الزملاء حول العالم، أسهمت كلها في فورة الاكتشافات هذه. وفيما يلي بعض الأمثلة المُلهِمة على الأبحاث الجارية حالياً.
العلاج الجديد "المبتكر" لإصابة النخاع الشوكي
في أيلول/سبتمبر 2007، أصيب ملايين من مشاهدي التلفزيون بالارتياع عند رؤية لاعب الفوتبول الأميركي كيفين إفريت يعاني من إصابة رهيبة. فقد كسرت عنقه، وانسحقت بعض فقرات عموده الفقري، وبقي النخاع الشوكي سالماً لكنه أصبح معرضاً للخطر بسبب الإصابة ومُهدداً أيضاً بالتورم اللاحق للصدمة. ولو كان ذلك قد حدث في الماضي لكان التشخيص المؤكد تقريباً سيكون الشلل الدائم.
إلاّ أن استعمال طريقة جديدة وجريئة جمعت بين التبريد الفوري للجسم لمنع التوّرم، والحقن بالستيرويدات، والجراحة الطارئة لإزالة الضغط عن العصب، ربما أعطت إفريت مستقبلاً واعداً أكثر بكثير. وقد اعتمد أطباؤه أسلوباً جديداً في العلاج، فاستخدموا سائلاً مالحاً لتخفيض درجة حرارة جسمه بسرعة إلى 8 درجات فهرنايت (13.33 درجة مئوية تحت الصفر). وخلال أسبوع، استعاد إفريت بعض الإحساس وأصبح يقوم بحركات إرادية بيديه وساقيه. وبعد شهر، أفادت التقارير أنه أصبح يقف على قدميه لوقت قصير مستخدماً أداة (هيكل على عجلات) تساعده على المشي، وناقلاً نفسه في كرسي مُدولب، وقادراً على فتح وإقفال يديه. وفي حين أنه ليس من الواضح بعد إلى أي حد سيستعيد إفريت عافيته في نهاية المطاف، إلا أنه حقق حتى الآن تقدماً مدهشا.
إن العلاج الذي تلقاه إفريت لا يزال تجريبياً، وليس متوفراً بعد على نطاق واسع، فلا يزال هناك عدد مفرط القلة من المستشفيات التي تملك مستوى المعالجة الضروري لمعالجة الصدمات المؤذية جداً كهذه الإصابة. كما أن المعالجة بواسطة التبريد لم تصبح بعد فعالة مئة بالمئة. لكن التقدم، كالذي حققه إفريت، يوفّر الأمل ويشجع البحاثة ومرضاهم.
تماماً كما في الأفلام
تحدثت مؤخراً كانديس لومباردي، التي تكتب لموقع سي/نت نيوز (c/net News) الإلكتروني، عن حصول تقدم كبير مفاجئ في تصميم الأذرع والأطراف الاصطناعية الأخرى. ويقوم مختبر جامعة جونز هوبكنز للفيزياء التطبيقية في ماريلاند، الذي يعمل كجزء من فريق يضم جامعات وشركات خاصة ووكالات حكومية، بتطوير ذراع آلية مشابهة بدرجة أكبر لحركة اليد البيولوجية ومشاعرها الحسية. فقد تمكن شخص وصلت هذه الذراع الميكانيكية بصدره، في إحدى التجارب في المختبر، من توجيهها للقيام بأعمال معقدة، مثل تحريك شيء صغير بدقة أو تناول أغراض هشة دون كسرها. وقد وصلت الذراع بأعصاب صدره السليمة وتمكنت من إعطاء الرجل إحساساً باللمس وتحكماً كافياً بالذراع كي يتمكن من إجراء التعديلات الفورية الضرورية لإنجاز المهمات.
وقد شبّهت لومباردي الذراع الاصطناعية الجديدة بالذراع التي كان يضعها لوك سكايووكر في فيلم الإمبراطورية تضرب من جديد، لكن بدلاً من مساعدة الأبطال المستقبليين على إنقاذ المجرّة، تُصّمم الأعضاء الاصطناعية اليوم بتمويل من وزارة الدفاع الأميركية لأجل الجنود الذين أصيبوا في الحروب.
إزالة اللدغة من عضّة البعوضة
لو لم يكن من الممكن انتقال جرثومة البلاسموديوم الممرضة إلى البعوض أن نقله لها، لِما أصيب الناس بالملاريا، ولتم بذلك إنقاذ ملايين الأرواح كل سنة. لكن كيف نُطور بعوضة أفضل؟
في الماضي، عالج البحاثة المختصون بعلم الوراثة بيوض البعوضة عن طريق تغيير الجينات بحيث باتت الحشرات الناجمة عن ذلك محصنة ضد الإصابة بالجرثومة. غير أن تلك الحشرات فشلت في توريث تلك الجينة للجيل التالي من البعوض بشكل يمكن الوثوق به إلى حد كاف لتوفير الأمل بأن هذا الأسلوب سوف يؤدي إلى حل عملي.
وقامت مجموعة من البحاثة في جامعة جونز هوبكنز أخيراًً بتجربة جديدة غذيى البعوض خلالها بدم ملوّث بدلاً من الدم السليم الخالي من الجرثومة، فورث الجينة إلى الجيل التالي بشكل يمكن الوثوق منه إلى حد أكبر. إلا أن سرعة انتشار هذه السمة الجديدة بين البعوض لم تكن كافية لجعل هذا الأسلوب يبدو مفيداً بالفعل.
لكن مجلة سميثسونيان كتبت مؤخراً أن معهد التكنولوجيا في كاليفورنيا تعرّف على جينة "دافعة" في ذباب الفاكهة يبدو أنها تؤدي إلى جعل سمة ما هي المهيمنة وتساعد في نشرها بسرعة أكبر بين الأجيال التالية. ويحاول البحاثة الآن التوصل إلى طريقة لإضافة الجينة الدافعة إلى علاج البعوض. ويأملون أن يتوصلوا ربما خلال خمس سنوات إلى تطوير بعوضة محسنة وذات تأثير وراثي لتكون جاهزة للانطلاق.
تغير الأدوار في مجال الرعاية الصحية
يواجه الأبناء البالغون بصورة متزايدة مأزقاً جديداً هو كيفية الاعتناء بوالديهم المسنين الذين يرغبون في البقاء مستقلّين، ولكنهم ربما كانوا يعانون من حالات جسدية أو عقلية تجعل استمرارهم في الحياة مستقلين أمراً صعبا للغاية. لقد ساعد التقدم الطبي الوالدين المسنين على العيش لمدة أطول، وفي العديد من الحالات، التمتع بحياة أكثر نشاطاً. لكن هذا التقدم زاد من بواعث قلق الأبناء البالغين الذين يتعين عليهم، بطريقة ما، مراقبة سلامة ذويهم وحالتهم الصحية في نفس الوقت الذي يواصلون فيه احترام كرامتهم ورغبتهم في المكوث في بيوتهم.
ويعكف الكثير من الشركات والبحاثة في عدد من الجامعات في الولايات المتحدة وفي بلدان أخرى على العمل على اابتكار تكنولوجيات جديدة لمعالجة هذه المسألة بالذات. وتشمل هذه التكنولوجيات أجهزة لاكتشاف الحركة، وكاميرات مرتبطة بالإنترنت، و"هواتف ذكية" تنقل المعلومات إلى المراقبين، سواء في وكالات الرعاية الصحية أو مباشرة إلى مقدمي خدمات الرعاية، وأزرار حالات الذعّر، وأجهزة المراقبة التي تسجل ضغط الدم والإشارات الحيوية الأخرى ضمن أنظمة متكاملة تساعد في اكتشاف المشاكل أو الأخطار بأسرع وقت ممكن، وترسل المساعدة اللازمة، وتخفف من المخاوف الصحية التي تقلق المسنين ومقدمي الرعاية الصحية لهم، مثل حوادث الوقوع على الأرض المضعفة للمسنين.
روبن ييغر موظفة في السلك الخارجي في وزارة الخارجية الأميركية تعمل حالياً في مكتب برامج الإعلام الخارجي. وهي تغطي في كتاباتها تشكيلة واسعة من المواضيع كتشكيلة مهماتها في الخارج، مما قادها إلى التنقل في أنحاء كثيرة من العالم، من ترانسلفانيا إلى تيمبكتو.
الآراء الواردة في هذا المقال لا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو سياسة الحكومة الأميركية.