07 أيار/مايو 2008
يدخل العالم اليوم عصراً ذهبياً جديداً في السفر والسياحة. فإلى جانب ازدياد عدد المسافرين، أصبحت التكنولوجيا الجديدة مثل الإنترنت وأجهزة الاتصالات النقالة تتيح، وتعزز، إمكانية الحصول على المعلومات، وزيادة القدرة على التحرك، وتشاطر التجارب الثقافية على نطاق لم يُعرف أبداً من قبل. وتشكل هذه الابتكارات الخطوة الأخيرة في قوس الرحلات الذي بدأ قبل قرون عندما واجه المستكشفون أخطار البحار لاكتشاف عوالم جديدة ولم يتركوا وراءهم سوى مذكرات يومية كثيراًً ما كان يتم اكتشافها بعد سنوات. لقد كانت هذه رحلة مميزة بالفعل!
لا حقيبة سفر، ولا مشكلة
في عالمنا المترابط اليوم، لا يحتاج بعض المسافرين إلى المال أو بطاقات السفر الجوي أو حقيبة السفر، أو حتى معرفة لغة ثانية. فكل ما يحتاجه الأمر هو اختيار شخصية افتراضية، وإنزال برنامج مجاني، وضرب بعض النقرات على فأرة الكمبيوتر للوصول إلى برنامج سكوند لايف (حياة ثانية) القائم في سان فرانسيسكو، وهو برنامج ثلاثي الأبعاد للسفر عبر العالم متوفر على الانترنت.
ويمكن للسياحة الافتراضية عبر برنامج "الحياة الثانية" أن تتم بإحدى طريقتين: استخدام عالم افتراضي كطريقة لتعزيز السياحة الفعلية، أو القيام بجولة داخل العالم الافتراضي لمجرد مشاهدة مواقع لا تكون قائمة إلاّ افتراضياً وهي من اختراع الإنسان. وفي العالم الافتراضي، بإمكان الناس السفر دون الابتعاد عن جهاز الكمبيوتر إطلاقا.
يقدم برنامج "الحياة الثانية"، الذي كان وليد أفكار مختبر ليندن لاب، فرصة للذين لا يستطيعون السفر للتعرف على الأماكن الأخرى. وقالت كاثرين سميث، مديرة التسويق في ليندن لاب، إن المرء يجد في أي وقت في اليوم ما معدله 40 ألف زائر إلى 50 ألف زائر يزورون برنامج "الحياة الثانية" من جميع أنحاء العالم، وهو بالتالي طريقة جيدة لاكتشاف أماكن جديدة والتعلم عن الكثير من الثقافات المختلفة.
وتشمل الأماكن التي يمكنك زيارتها متاحف التاريخ والقصور الخيالية وآثار المايا والأدغال. والقيود الوحيدة التي تقيدك هي حدود مخيلتك. ولا حاجة في السفر الافتراضي إلى جواز السفر كما أن هناك برنامج ترجمة مجاني، يدعى بابلر، يقوم بالترجمة الفورية بعدة لغات بما فيها اليابانية والصينية والهولندية والبرتغالية والإيطالية والفرنسية والألمانية والإسبانية.
ابتكارات شركات الطيران
واجهت شركات الطيران في العالم أجمع خلال السنوات الأخيرة زيادات في أسعار الوقود وقضايا تتعلق بالأنظمة والقوانين والأمن وتغيّرات كبيرة في الساحة التنافسية وتحولات في سلوك المستهلك المسافر. فالتكنولوجيا الأمنية تُشكِّل اليوم جزءاً من عملية السفر جواً، في الوقت الذي بدلت فيه شركات الطيران ذات الأسعار المخفضة اقتصادات السفر جواً في أوروبا. وسيكون التحدّي الأكبر الآن بالنسبة لشركات الطيران في العالم أجمع هو ما إذا كان بإمكانها مواصلة التغيّر لمماشاة الزمن.
ومن شأن أحد البرامج المبتكرة الذي طورته شركات الطيران استبدال بطاقات السفر الورقية بمعلومات ترسل إلى هاتفك الخليوي. وقد أعلنت الجمعية الدولية للنقل الجوي مؤخراً أن مقياساً عالمياً جديداً سوف يسمح للمسافر بالتسجل لدخول الطائرة عن طريق استخدام معلومات مشفرة على شكل خطوط عمودية ترسل مباشرة إلى هاتفه الخليوي. فعندما تحجز مقعدك للسفر، سوف تسجل رقم هاتفك الخليوي ثم تتلقى رسالة تحتوي على خطوط المعلومات الرقمية المشفرة التي يمكن للآلات قراءتها التي سوف تستخدمها كبطاقة صعود إلى الطائرة. وخلال عملية التسجيل لدخول الطائرة، يقرأ الماسح الرمز العمودي المشفر مباشرة عن شاشة هاتفك الخليوي. ويشكل كل هذا جزءاً من خطة للتخلص من تلك البطاقات الورقية التي تعود إلى الأيام الماضية.
العطلات التطوعية
كانت الرحلات ذات الهدف الإنساني تقتصر في الماضي على إنشاء المساكن أو حفر آبار المياه، لكن الناس أصبحت اليوم تنتظر دورها للاستفادة من الطرق الجديدة المبتكرة التي تمكنها من تقديم شيء ما للبشرية أثناء السفر.
ومن هذه البرامج المبتكرة برنامج منظمة جِنِرَس أدفنتشرز، أو "المغامرات الكريمة"، التي تعتمد على المتطوعين، الذي يسميه خبير السفر فرومّرز، "مزاد السفر الخيري الوحيد على الإنترنت". وتطلب المنظمة من أصحاب الفنادق ومن منظمي الرحلات حول العالم التبرع برحلة، مثل يوم في بنما أو أسبوع في توسكانا أو ستة أيام في الغابات المطرية في الإكوادور، ثم تقوم ببيع هذه الرحلة بالمزاد العلني على موقعها على الإنترنت للمشاركين الراغبين في جعل مساعدة الآخرين ضمن برنامج سفرهم. ويمنح الفائز في المزاد، علاوة على فوزه بالرحلة، فرصة اختيار الجمعية الخيرية التي سوف تتلقى 45 بالمئة من السعر الذي دفعه ثمناً للرحلة. وقد تضم لائحة الجمعيات الخيرية منظمات مثل أطباء بلا حدود، وشبكة العمل الخاصة بالغابات المطرية، وجمعية المحافظة على المنتزهات القومية، ومنظمة هابيتات فور هيومانيتي (موطن للبشر)، والمؤسسة الدولية لأبحاث سرطان الثدي.
وتوفر منظمة جنرس أدفنتشرز، في كل يوم من أيام الأسبوع، أكثر من 100 رحلة يمكن للمشاركين اختيار إحداها. إذا كنتَ ذاهباً، مثلاً، إلى جزر غالاباغوس، بإمكانك أن تفعل ذلك مع شركة تدعى أساطير وجبال: مشاهدة الإيغوانا في الصباح ثم تعليم الأطفال اللغة الإنكليزية بعد الظهر. وإن كنتَ تحب ركوب الخيل، سوف يقوم مرشدون سياحيون في شركة ريليف رايدرز إنترناشونال بأخذك إلى القرى القديمة وإلى المشاهد الطبيعية المثيرة بينما تقوم أنت بإيصال المعدات الطبية والمواد الغذائية إلى القرى النائية في ولاية راجستان الهندية. أما إذا كنت تريد الهرب إلى جزيرة في البحر الكاريبي، فبإمكانك الجمع بين ذلك والانغماس الثقافي في قرية جامايكية من خلال برنامج آميزاد، وهو برنامج يديره المجتمع الأهلي المحلي يتيح لك أن تسترخي على الشاطئ يوما وتدرّس التلامذة في اليوم التالي.
ويختلف السفر بصفة متطوع لمدة قصيرة عن رحلات وأسفار المغامرات التقليدية، بل حتى الرومانسية، وعن تجارب الانغماس الثقافي الذي خَلّدته منذ زمن بعيد الروايات والأفلام التي تروي قصص الرحلات. وبدلاً من ذلك، تمكّنك "العطلة التطوعية" من الخدمة وجني المعرفة بنفسك عن مجتمعك المضيف وسكانه، بينما تستخدم مهاراتك واهتماماتك بطريقة غير تقليدية كي تفيد الآخرين.
هل أنت "سائح مسؤول"؟
أصبح أنصار البيئة، منذ العام 1970 عندما أطلق الرئيس ريتشارد نيكسون "يوم الأرض" للمرة الأولى، قوة دافعة توجه التوعية بالبيئة حول العالم. ويترابط الناشطون البيئيون ويتفاعلون ويؤثرون على مجتمعاتهم من خلال شبكة يوم الأرض، ويحدثون تغيّراً إيجابياً في السياسات المحلية والقومية والعالمية. وقد توسع هذا العمل النشط الآن وأصبح يشمل ما يُسمى بالسياحة البيئية، والسفر الأخضر، و"السياحة المسؤولة".
تتابع السياحة البيئية الاستدامة ضمن المبدأ البيئي. وهي تسعى إلى تحقيق تشكيلة متنوعة جداً من الأهداف تتراوح ما بين تنمية العالم الثالث والسياحة، ونشوء السياحة المناصرة للفقراء. وتشمل أيضاً، بالنسبة للمسافرين، البحث عن أماكن إقامة لا تضر البيئة وفنادق "خضراء" حول العالم تقدم أسباب الراحة ولا تكون صديقة للبيئة وحسب بل وتدعم أيضاً المجتمعات المحلية وتحتفي بالتوفّر المتزايد لتجارب السفر الأخضر. وتحاول السياحة البيئية أيضاً معالجة بعض القضايا الأكثر صعوبة التي يواجهها المسافرون الأخلاقيون، مثل مسائل الفقر، وسياسات مقاطعة بعض أماكن السفر، وأثر السياحة والسفر على البيئة.
وتُمارس الآن بعض أفخم المنتجعات السياحية والفنادق في العالم مبدأ السياحة البيئية. ويقول بريان ت. مولس، رئيس معهد السياحة المستدامة، إن "السياحة البيئية توفر للمسافرين فرصة إفادة الناس والأماكن التي يزورونها بشكل مباشر عن طريق مساندة المحافظة على التراث الثقافي وحمايته وكذلك التنمية الاقتصادية. إن أخذ عطلة صديقة للبيئة تُزوّد المسافرين المسؤولين بفرصة للقيام بدورهم".
كما تقوم الحكومة الأميركية هي أيضاً بدورها. ففي خريف عام 2007، ساعد برنامج المحافظة على التنوع البيولوجي والنمو الاقتصادي التابع للوكالة الأميركية للتنمية الدولية، بلغاريا على الاستثمار في مواردها الطبيعية (الجبال، والشواطئ، والمناطق البرية الشاسعة) لأجل زيادة عدد السياح، وزيادة ما ينفقه كل سائح، وكذلك زيادة النسبة المئوية التي تبقى لبلغاريا من العائدات التي تُولدّها السياحة.
وفي الولايات المتحدة، ابتدع الطلاب الجامعيون أيضاً مشاريعهم المبتكرة الخاصة للسياحة البيئية. ففي صيف 2007، قام فريق من طلاب كلية دارتموث برحلة صيفية غير عادية بالأوتوبيس دامت 11 أسبوعاً لزيارة أكثر من 30 مكاناً في الولايات المتحدة. فقد سافروا في ما سميّ بالأوتوبيس الأخضر الكبير، وهو أوتوبيس مدرسة قديم دهنوه باللون الأخضر وتمّ تعديله ليعمل على الزيوت النباتية التي سبق استعمالها (للطهو). وكان الهدف من الرحلة، حسب ما قاله موقع التلامذة على شبكة الإنترنت، الترويج "لاستخدام الطاقة المستدامة عبر التعليم وتوفير القدوة"، ولتعزيز "التوعية حول القضايا العالمية للطاقة، ولخلق حوار حول الحلول الواقعية لهذه المشاكل." وكانت هذه ثالث رحلة للأوتوبيس الذي تم تدشينه في صيف عام 2005.
وبالنسبة للمسافرين من أصدقاء البيئية الراغبين في ممارسة السياحة المسؤولة، يقدم موقع Travelocity.com لزبائنه فرصة للتعويض عن الرحلات التي يتم شراؤها على موقعها على شبكة الإنترنت عبر مشاركتها مع صندوق المحافظة على الطبيعة.
ملاحظات مفيدة أخرى:
· اذهب إلى مدينة صديقة للبيئة. وفي الولايات المتحدة، تحتل مدينة بورتلاند، بولاية أوريغون، المرتبة الأولى في هذا المجال وفقاً لشركة سِاستين لاين (SustainLane) العاملة في مجال وسائل الإعلام الخضراء. أما المدن الأميركية "الجيدة" الأخرى فهي سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا، وسياتل بولاية واشنطن، وشيكاغو بولاية إلينوي، وأوكلاند بولاية كاليفورنيا.
· انزل في فندق أخضر.
· استأجر سيارة خضراء.
· خذ عطلة تُركز على البيئة مثل التي تنظمها شبكة فرص حول العالم (World Wide Opportunities)، على المزارع العضوية (Organic Farms) أو عبر متطوعي البراري (Wilderness Volunteers).
مارتن مانِنغ أمين مكتبة، في مكتب برامج الإعلام الخارجي التابع لوزارة الخارجية الأميركية. وهو يُحب السفر إلى منطقة نيو إنغلاند، في الولايات المتحدة.
-