18 ايلول/سبتمبر 2009
هيئات دولية، الدعاية تقود إلى حدوث تحسن

ساعد المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الذي عقد في فيينا عام 1993 في إعادة تركيز الانتباه الدولي على حقوق الإنسان في عالم ما بعد الحرب الباردة. طورت محاكم جرائم الحرب ليوغوسلافيا السابقة ورواندا التي أنشأها مجلس الأمن الدولي عامي 1993 و1994 قانون النزاع المسلح والقانون الإنساني الدولي سعياً لحماية المدنيين والعناصر غير المقاتلة في معارك الحرب الأهلية التي جرت في تلك الدولتين. وتمّ إنشاء محاكم خاصة لسيراليون عام 2002، ولكمبوديا عام 2003 لمحاكمة زعماء عسكريين وسياسيين مسؤولين عن فظائع ارتكبت خلال فترات الحرب والإبادة الجماعية. علاوة على ذلك، ورغم عدم دخول الولايات المتحدة كطرف في المعاهدة، بينما عبّرت عن تحفظات معينة بشأن نطاقها، فقد تأسست المحكمة الجنائية الدولية عام 1998 بموجب معاهدة روما، وأوكل اليها مجلس الأمن الدولي محاكمة انتهاكات حقوق الإنسان في نزاع دارفور في السودان.
حاول المؤتمر الدولي الرابع حول النساء الذي عقد برعاية الأمم المتحدة عام 1995 في بكين إدخال قضايا المرأة ضمن المسار الرئيسي للمباحثات الدولية حول حقوق الإنسان. من خلال تأكيده على "نظام الحكم الرشيد" فقد ألقى البنك الدولي الأضواء على مسائل مهمة تتعلق بحقوق الإنسان. وشددت المفوضية الأوروبية والاتحاد الأوروبي على وجوب ان يكون لدى الدول الساعية للانضمام إلى الهيكليات السياسية في أوروبا سياسات تحمي حقوق الإنسان. في العام 2002، أنشأت الولايات المتحدة "هيئة التحدي الألفية" لتقديم المساعدة الاقتصادية للدول التي تحكم بصورة ديمقراطية، والتي تستثمر في تحسين قدرات مواطنيها، وتشجع الحرية الاقتصادية.
دعاية محرجة
يُشكِّل التركيز بصورة متزايدة على المنتهكين الدائمين لحقوق الإنسان تطوراً إيجابياً آخر. أنشأت مجموعات عالمية، وإقليمية، وقومية شبكة من الضغوط تجعل من غير الممكن تقريباً للدول في اليوم الحاضر تجنب المساءلة العلنية عن ممارساتها لحقوق الإنسان.
لا يمكن التقليل من أهمية قيمة الإعلان عن الانتهاكات ومحاولة إحراج بعض الدول لدفعها إلى اتباع سلوك افضل. حتى الدول الشريرة أو المارقة، قد تهتم بسمعتها الدولية. فعلى سبيل المثال، في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات من القرن العشرين، كرس النظام العسكري في الأرجنتين جهداً دبلوماسياً كبيراً لإحباط التحقيقات التي تقوم بها لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. بالإضافة إلى ذلك، فإن الدعاية كثيراً ما تساعد، على الأقل، عددا قليلا من ضحايا القمع الأكثر بروزاً في ان يستعيدوا قدراً من الحرية، وحتى أنها قد تجنبهم الإعدام أحياناً. وقد سهلت شبكة الإنترنت العالمية على مجموعات حقوق الإنسان الاتصال والكشف عن المشاكل.
يتم تغيير المعايير والتوقعات القومية والدولية إلى الأحسن. تملك فكرة حقوق الإنسان سلطة معنوية وقوة حشد من الصعب مقاومتها في عالمنا الحاضر. ومع بدء عدد اكبر ومتزايد باستمرار من المواطنين عبر العالم بالتفكير بأنهم يتمتعون بحقوق لا يمكن التصرف بها، سوف تستمر المطالبة بحقوق الإنسان في إجبار الحكام المستبدين على الفرار وفي انهيار حكوماتهم.
قد يُثبت السيف انه امضى من الكلمة على المدى القصير. ولكن مهمة أنصار حقوق الإنسان، أينما كانوا، تُشكِّل المهمة النبيلة في قول الحقيقة العادلة إلى السلطات. ومن أكثر الدروس تشجيعاً أن جزءا كبيرا من التاريخ الحديث يظهر ان الحقيقة يمكنها ان تنتصر.