17 ايلول/سبتمبر 2009
تطور نظرية حقوق الإنسان بدأ مع الفيلسوف البريطاني جون لوك
تقليدياً، كان لدى جميع المجموعات البشرية، بدءاً من قبائل سكان الغابات وصولاً إلى الناس المتطورين ثقافياً في المدن، أفكار عامة حول العدالة، الإنصاف، الكرامة، والاحترام. لكن فكرة أن جميع الناس، لمجرد كونهم بشراً، يملكون حقوقاً ثابتة لا يمكن التصرف بها ويستطيعون استعمالها لحماية أنفسهم ضد المجتمع وحكامه، لم تشكل سوى وجهة نظر لأقلية من الناس في الفترة التي سبقت القرن السادس عشر.
اعتقدت مجتمعات عديدة، ما قبل العصور الحديثة، بأن على الحكام واجب الحكم بحكمة ولمصلحة الجميع. لكن ساد الاعتقاد بأن هذا الواجب يأتي بأمر إلهي أو من التقاليد المتوارثة. لم يستند هذا الواجب إلى مفهوم حقوق الإنسان الشخصية التي يستطيع الناس العاديون المطالبة بها لحماية أنفسهم من حكام ظالمين.
نظرية بالنسبة للبعض
كان الفيلسوف البريطاني جون لوك (1632-1704) أول من يُنسب إليه الفضل في وضع نظرية شاملة لحقوق الإنسان. كتب لوك يقول إن الناس يشكلون مجتمعات، وان المجتمعات تشكل حكومات من أجل تأمين التمتع بالحقوق "الطبيعية". حدد لوك الحكومة بأنها "عقد اجتماعي" بين الحكام والمحكومين. واعتقد ان المواطنين مجبرون على الولاء فقط لحاكم يحمي حقوقهم الإنسانية. وقد تتمتع تلك الحقوق بالأسبقية على طلبات ومصالح الحكومة. كما لا يمكن ان تعتبر الحكومة مشروعة إلا إذا احترمت وحمت حقوق الإنسان لمواطنيها بصورة نظامية.
لكن، كانت هناك حدود لنظرية لوك. فهو لم يأخذ في اعتباره مطالب كل الناس حتى ولو كانت لغة كتاباته تتكلم بعبارات شمولية. كان تركيزه الفعلي على حماية حقوق الرجال الأوروبيين الذين كانوا يملكون ممتلكات. لم تعترف نظريته بأن النساء، سوية مع الشعوب الأصلية، والخدم والعمال المأجورين، يملكون حقوقا كاملة. مع ذلك، شكّل تفكير لوك وآخرين معاصرين له اختراقاً فكريا مهماً.
توسيع نطاق الحقوق
العديد من الصراعات السياسية العظيمة دارت خلال القرنين الماضيين حول توسيع نطاق الحقوق المحمية. شمل ذلك توسيع حقوق التصويت ليشمل جميع المواطنين، والسماح للعمال بالمطالبة بتحسين أجورهم وظروف عملهم، وإلغاء التمييز المستند إلى العرق والجنس.
في كل هذه الحالات، استعملت المجموعات المحرومة حرياتها المحدودة للضغط من اجل الاعتراف القانوني بحقوقها الأساسية التي كانت لا تزال منكرة. وفي كل حالة كان جوهر النقاش هو أننا "نحن"، وبقدر لا يقل عنكم "انتم"، من بني البشر. وبذلك فإننا كلنا مؤهلون للتمتع بنفس الحقوق الأساسية كما بالاهتمام والاحترام المتساوي من الدولة. قاد قبول هذه الحجج إلى حدوث تغييرات اجتماعية وسياسية جذرية عبر العالم.
وفي سائر أرجاء الكرة الأرضية، عانت الانظمة الحاكمة التي كانت تنكر حقوق الإنسان الأساسية لمواطنيها من عدم استقرار طويل الأمد. وكان السبب المهم لانهيار الاتحاد السوفياتي هو عدم القبول المتزايد لدى المواطنين في دول الكتلة الشيوعية بالإنكار النظامي لحقوق الإنسان المعترف بها دوليا. وسقطت حكومات عسكرية قمعية في أميركا الجنوبية وأميركا الوسطى خلال الثمانينيات من القرن العشرين. أما في آسيا وأفريقيا فقد ظلت حركات التحرر والديمقراطية أقل انتظاماً ومع ذلك فإنها كانت حقيقية. فمثلا، تشكل كوريا الجنوبية وجنوب أفريقيا نموذجين بارزين لمدى تقدم حقوق الإنسان.
الدرس الذي تَّم تعلمه من الماضي القريب هو انه أينما أُعطي الناس فرصة الاختيار، فإنهم يختارون حقوق الإنسان المعترف بها دوليا. وبالرغم من مواطن التقصير فإننا نعيش في عالم تتضاءل فيه الحكومات التي تتجرأ على إنكار حرية الاختيار لمواطنيها.