الدفاع عن كرامة الانسان | حقوق الانسان

17 ايلول/سبتمبر 2009

مساهمات الولايات المتحدة

الدور الرئيسي للولايات المتحدة في تطوير ودعم حقوق الإنسان

 
صورة أكبر
في هذه اللوحة الزيتية، يعرض توماس جيفرسون وثيقة إعلان الاستقلال في المؤتمر القاري (قسم المطبوعات والصور، مكتبة الكونغرس).
في هذه اللوحة الزيتية، يعرض توماس جيفرسون وثيقة إعلان الاستقلال في المؤتمر القاري (قسم المطبوعات والصور، مكتبة الكونغرس).

(المقال التالي جرى اقتباسه من مطبوعة وزارة الخارجية الأميركية التي تحمل عنوان حقوق الإنسان بإيجاز).

لعبت الولايات المتحدة دوراً مميزاً في تطوير ودعم أفكار وممارسات حقوق الإنسان. إعلان الاستقلال الذي أنهت بموجبه المستعمرات الأميركية ولاءها للتاج البريطاني عام 1776 نص على ان "جميع بني البشر يولدون متساوين" وليس اقل أهمية من ذلك تشديد الإعلان على حق الناس في التخلص من الروابط السياسية التي أصبحت ظالمة.

مع صدور الدستور الأميركي وميثاق الحقوق، شهد العالم أول تجربة عملية في تشكيل حكومة يتم الحكم عليها استناداً إلى مدى احترامها وحمايتها لحقوق مواطنيها. وهكذا، أصبحت الحقوق تعتبر في أحيان كثيرة من جانب الاميركيين على أنها خاصية تُعرّف إرثهم القومي. لم يتحدث الأميركيون الأوائل عن "حقوق الإنسان" هذه بحد ذاتها، بل تحدثوا عن التحرر والحريات. جاء العديد من المستعمرين الأوائل إلى العالم الجديد سعياَ وراء الحرية الدينية التي حرموا منها في أوروبا القرن السابع عشر. وعند تشكيل مجتمعاتهم، طوروا بمرور الزمن شعوراً بالتسامح الديني وتعلقاً بالحكم الذاتي. وعندما حان الوقت للمستعمرين الأميركيين لقطع علاقتهم مع بريطانيا، كانت لديهم مجموعة ثابتة من القوانين والعادات التي تعترف بحرية الكلام، وحرية العبادة الدينية، وحرية التجمع. شملت حقوق اخرى عزيزة عليهم تقديم العرائض إلى الحكومة لرفع المظالم، والمحاكمة بواسطة هيئة محلفين، والحق في إبداء الرأي في إدارة شؤونهم.

كانت جميع تلك الحقوق من بين القيم المشمولة في إعلان الاستقلال، الصادر في عام 1776، ونقدم مقتطفاً منها في الصفحات التالية. وقد أصبح واضع هذا الإعلان، الرئيس توماس جيفرسون، الرئيس الثالث للولايات المتحدة.

"تعتبر هذه الحقائق على أنها بديهية، وان جميع بني البشر خُلقوا متساوين وان خالقهم منحهم حقوقا معينة لا يمكن التصرف بها، وإن من بين هذه الحقوق الحق في الحياة، والحرية، ونشدان السعادة. وانه من اجل تأمين هذه الحقوق تتشكل الحكومات بين الرجال وتستمد سلطاتها العادلة بقبولها من المحكومين. وإنه كلما اصبح أي شكل من الحكم مدمراً لهذه الأهداف، يعود الحق إلى الشعب أن يغيّر هذه الحكومات أو يزيلها، وينشئ حكومة جديدة ترتكز أسسها على مثل هذه المبادئ وتنظم سلطاتها بشكل ينظر إليه الناس على أنه الأكثر احتمالاً لتأمين سلامتهم وسعادتهم."

ميثاق الحقوق

في عام 1787 اجتمع ممثلو 12 ولاية من اصل الولايات الأميركية الأصلية الثلاث عشرة في فيلادلفيا، بولاية بنسلفانيا لبدء وضع مسودة الدستور الأميركي. صاغوا وثيقة من التسويات حول الديمقراطية التمثيلية التي تمكنت من التكيف جيداً مع الظروف المتغيرة خلال ما يزيد عن 200 سنة.

اعترض عديدون على الدستور الجديد في بادئ الأمر. ولم يعطوا موافقتهم على الوثيقة إلاّ بعد إن وُعدوا بأنه سوف تضاف إلى الدستور سلسلة من التعديلات التي تضمن الحريات المدنية، وهي الحريات التي كانت تُشكِّل جزءاً من معظم دساتير الولايات. وهكذا أضيفت التعديلات العشرة التالية أدناه التي عرفت بصورة جماعية بميثاق الحقوق إلى الدستور عام 1791. ومنذ تبني ميثاق الحقوق، لم يضف سوى 17 تعديلاً على الدستور.

التعديل الأول: لا يحق للكونغرس سنّ أي قانون يتعلق بإنشاء ديانة، أو يمنع ممارسة أي ديانة، أو يقيّد حرية الرأي أو الصحافة، او حق الناس في التجمّع بسلام، او تقديم العرائض للحكومة لرفع المظالم.

التعديل الثاني: لما كان وجود المليشيات الجيدة التنظيم ضرورياً لأمن الولايات الحرة، فلا يجوز انتهاك حق الناس في حيازة وحمل السلاح.

التعديل الثالث: لا يجوز إيواء الجنود في منازل خاصة دون رضى أصحابها، لا في وقت السلم ولا في وقت الحرب، بل بالطريقة التي ينص عليها القانون.

التعديل الرابع: لا يجوز انتهاك حق الناس في ضمان الأمن لأنفسهم، ومنازلهم، وأوراقهم، وأغراضهم ضد أعمال التفتيش والمصادرة غير المعقولة....

التعديل الخامس: ما من أحد يمكن مُساءلته عن جريمة عقوبتها الموت، أو جريمة شائنة، ما لم يُقدم بحقه شكوى أو اتهام من هيئة مُحلّفين كبرى ... كما لا يجوز إخضاع أي كان لنفس التهمة مرتين بحيث يتعرض لخطر على حياته أو لبتر عضو من أعضائه، كما لا يجوز إجباره في القضايا الجنائية على الشهادة ضد نفسه، أو حرمانه من الحياة أو الحرية أو الملكية دون محاكمة مشروعة، كما لا يجوز مصادرة ملكٍ خاص  للاستخدام العام دون تعويض مناسب.

التعديل السادس: في كل الدعاوى الجنائية، يجب أن يحظى المتهم بمحاكمة سريعة وعامة على يد هيئة محلفين غير متحيّزة في الولاية أو المقاطعة التي تمّ  فيها اقتراف الجريمة، وهي المقاطعة التي يكون قد سبق أن حددها القانون، وأن يُبلّغ المتهم عن طبيعة وسبب التهم، وأن يواجه بالشهود ضده، وأن تتوفر له الإجراءات الإلزامية لتوفير شهود لصالحه، وأن يحصل على مساعدة محام للدفاع عنه.

التعديل السابع: في دعاوى القانون العام، عندما تتعدى قيمة الخلاف عشرين دولاراً، يجب المحافظة على حق المحاكمة أمام هيئة محلفين...

صورة أكبر
ابراهام لنكولن، الذي حرر الأرقاء، في منطقة أنتيتام، ساحة معركة بهذا الاسم في الحرب الأهلية (قسم المطبوعات والصور، مكتبة الكونغرس)
ابراهام لنكولن، الذي حرر الأرقاء، في منطقة أنتيتام، ساحة معركة بهذا الاسم في الحرب الأهلية (قسم المطبوعات والصور، مكتبة الكونغرس)

التعديل الثامن: لا يجوز فرض كفالات زائدة عن اللزوم، أو فرض غرامات زائدة عن اللزوم، أو إنزال عقوبات قاسية غير مألوفة.

التعديل التاسع: ان تعداد حقوق معينة في الدستور لا يجوز تفسيره على أنه ينكر أو ينتقص من الحقوق الأخرى المحفوظة للناس.

التعديل العاشر: السلطات التي لم توكل إلى الولايات المتحدة بموجب الدستور، والتي لم يحظرها الدستور على الولايات، تبقى سلطات هي من حق الولايات أو الناس على التوالي.

مشاكل حقوق الإنسان

هناك، بالطبع، جوانب اقل جاذبية للإرث الأميركي. كان الاسترقاق ممارسة مقبولة في الولايات الجنوبية خلال أول 75 سنة من حياة الجمهورية الأميركية، وكان التمييز العنصري في المدارس، والمرافق العامة، والممارسات والاجتماعية المعيار المتبع خلال معظم سنوات القرن الثاني من حياة الجمهورية الأميركية. كما أجبر الهنود الحمر، كما كانوا يسمون في ذلك الوقت، على الانتقال باتجاه الغرب مما يعني ترك منازلهم وأراضيهم وأحياناً خسارة حياتهم. كما كانت النساء محرومات من حق التصويت في الانتخابات ومن حق العضوية في هيئات محلفين ومن حق الاحتفاظ بملكية خاصة عندما تكون متزوجة. ولكن إحدى مزايا الديمقراطية الأميركية كانت وجود الآليات الذاتية الإصلاح، كالانتخابات والمحاكم، التي تميل إلى معالجة الأخطاء التي ارتكبت في وقت أبكر. وقد ساعدت السلطة البسيطة لفكرة المساواة أيضاً في تصحيح علل اجتماعية.

خلال الحرب الباردة، دعمت الولايات المتحدة بعض الأنظمة الديكتاتورية العسكرية الوحشية وزودتها بمساعدات مالية  وعËكرية طالما بقيت تدعم المصالح الاقتصادية والسياسية والجغرافية للولايات المتحدة. وفي وقت اكثر حداثة، تَّم انتقاد الولايات المتحدة في أعقاب أحداث 11 أيلول/سبتمبر بسبب معاملة بعض الإرهابيين المشتبه بهم، كما بسبب بعض الحالات المعزولة، مثل سوء معاملة السجناء على يد عسكريين أميركيين خلال حرب العراق. ولا تزال حتى الآن تتم في المجتمعات المتمدنة مناقشة حدود الحريات في حالات النزاعات التي تشمل إرهابيين، يسعون في نهاية المطاف إلى تدمير حقوق كل الناس.

هناك قلق لدى بعض الأوساط حول استعمال عقوبة الإعدام وكفاءة التمثيل القانوني في قضايا عقوبة الإعدام، كما حول نسبة عدد الذكور من الاقليات المعتقلين في سجون مخصصة لمرتكبي الجنايات. وتجري مناظرات حول عدم إعادة الحقوق المدنية إلى المجرمين بعد ان يكملوا فترات حكمهم، كما تجري مناقشات حول حقوق الاقليات الجنسية. ومرة أخرى، يلاحظ المرء ان قوة الفكرة، كالمساواة، تولّد مناظرات متواصلة.

أعمال إيجابية

ولكن للولايات المتحدة أيضاً سجلا طويل الأمد من الأعمال الدولية الإيجابية دفاعا عن حقوق الإنسان. فبعد الحرب العالمية الأولى، ناصر الرئيس الأميركي وودرو ويلسون حق تقرير المصير القومي وحماية الاقليات من جانب المجتمع الدولي. وبعد الحرب العالمية الثانية، كرست الولايات المتحدة جهداً كبيراً وخصصت أموالاً لاستدامة واعادة بناء الديمقراطية في أوروبا ولتثبيت الديمقراطية في اليابان. واتخذت الولايات المتحدة موقعاً قيادياً في عملية إلغاء الاستعمار. ومنحت الاستقلال للفليبين عام 1946، ومع نهاية الحرب الباردة برزت الولايات المتحدة كرائدة في مبادرات حقوق الإنسان المتعددة الأطراف والمبادرات الإنسانية في الصومال، والسودان، وهايتي، والبوسنة، ودول اخرى.

إبقاء الكونغرس مطلعا

المطلوب من وزارة  الخارجية ان ترفع في كل سنة عدة تقارير شاملة حول حقوق الإنسان إلى الكونغرس. تشمل هذه التقارير:

تقارير ممارسات حقوق الإنسان في دول العالم، وهو تقييم مفصل لأوضاع حقوق الإنسان في مختلف دول العالم.

دعم حقوق الإنسان والديمقراطية. تفاصيل حول ما تفعله الحكومة الأميركية لمعالجة الانتهاكات الملحوظة في تقارير الدول.

تقرير حول الحرية الدينية الدولية، وهو تقرير يركز على تفحص درجة حرية الناس في ممارسة العبادة حسب ما يرغبون.

تقرير حول الاتجار بالبشر، وهو مسح لنظام الاسترقاق في عصرنا الحديث.

بعد الانتهاء من إعداد هذه التقارير، فإنها ترفع إلى الكونغرس وتعرض على شبكة الإنترنت لنشرها على النطاق العالمي.

في الخارج، أثار اعتقاد الأميركيين بأنهم دائماً على حق، ورغبتهم في العمل من طرف واحد استياءاً لدى البعض في بعض الأحيان، وحتى بين صفوف الذين يتشاطرون القيم الأساسية للسياسات الأميركية. ليس من الصعب الإشارة إلى النقاط التي تفشل فيها الولايات المتحدة في تحقيق مُثلها العليا. مع ذلك، فالولايات المتحدة اليوم، كما كانت قبل قرنين، رائدة عالمية في الكفاح المتواصل من اجل حقوق الإنسان. وفي حين أصبحت هذه الأفكار مقبولة بشكل واسع، لا يزال الكفاح مستمراً من أجل تطبيقها عبر العالم.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي