10 آذار/مارس 2009
المجتمعات تبينت أن مكافحة الجريمة في الأحياء السكنية تقتضي تعاونا

من جين مورس، المحررة في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن—في كثير من المدن الأميركية، حينما تجوب سيارة للشرطة حيا سكنيا بوتيرة بطيئة يبدو الهدوء مخيما على المنطقة ولا يوجد ما يؤشر على نشاط مشبوه. لكن بعد لحظات من مغادرة سيارة الشرطة المنطقة يعود اللصوص لارتكاب أعمال السرقة والسلب ويخرج الأشرار الآخرون لمزاولة نشاطهم الإجرامي.
ولغرض القبض على هؤلاء المجرمين يحتاج ضباط الشرطة لعيون وآذان المقيمين من سكان الأحياء المخلصين للقانون. لكن في أحيان كثيرة تنعدم الثقة بين المواطنين والشرطة ولا تقيم الشرطة علاقات ودية مع السكان الذين توفر لهم الحماية. وفي الولايات المتحدة ثمة برنامج يدعى "رصد الأحياء السكنية" ويعمل على تبديل هذا الواقع.
أسس البرنامج في 1972 الإتحاد القومي لمأموري الأمن لغرض توحيد هيئات تطبيق القوانين وتنظيمات خاصة ومواطنين بصفتهم الفردية تحت لواء مجهود هائل لتقليص جرائم الأحياء السكنية. وعلى سبيل المثال فإن سرقة المنازل بواسطة الكسر والخلع هي جناية تمثل ثلث مجموع الجنايات الخطيرة التي يبلغ عنها في الولايات المتحدة. وهذه الجريمة بحق الممتلكات قد يتمخض عنها خطر أصابة ضحيتها بجراح او قد تصيب منه مقتلا حينما يباغت الضحية اللص.
وطبقا لكريستوفر توتكو مدير برنامج رصد الأحياء التابع لإتحاد مأموري الأمن تم تسجيل حوالي 20 ألف برنامج محلي لرصد الأحياء ويقدر بأن أكثر من 50 ألف برنامج من هذا القبيل تعمل حاليا في الولايات المتحدة.
وأبلغ توتكو موقع أميركا دوت غوف أن برامج رصد الأحياء السكنية أثبتت فعاليتها. ففي ولاية فيرجينيا وحدها حيث تقوم هيئات تنفيذ القوانين بتدوين وتوثيق كل حادث جنائي سواء ترتبت عنه اعتقالات أو لا، بينت الإحصائيات ان الأحياء ذات برامج رصد كانت نسبة الجريمة فيها أقل بواقع 40 في المئة من الأحياء بدون برامج من هذا القبيل.
ويقول توتكو عن ذلك: "إن أجهزة تنفيذ القوانين تجهل حيك السكني ما لم يقطنه أفرادها، وفقط سكان الحي هم الذين يمكنهم التعرف على سيارة او شخص او نشاط يكون دخيلا او غير عادي." وطبقا لتوتكو لا يوجد عدد كاف من ضباط تنفيذ القوانين بما يكفل سلامة كل شخص. إذ هناك 15876 دائرة شرطة في الولايات المتحدة فقط كما أن نسبة 80 في المئة من دوائر الشرطة المحلية تلك مكونة من 12 ضابط شرطة او أقل.
كيف يعمل برنامج رصد الأحياء السكنية؟
بصورته المبسطة فإن برنامج رصد الأحياء هو طريقة للمواطنين كي يلتقوا بجيرانهم والإطلاع على كيفية حماية أنفسهم وسواهم، والعمل مع أفراد الشرطة للمحافظة على أحياء مأمونة.
وتأسيس برنامج من هذا القبيل لا يتعين أن يتم عن طريق إجراء رسمي. وعن ذلك يقول توتكو ان هذه المسألة لا تتعدى لقاء الجيران معا لبحث المشاكل في الحي ودعوة ضابط شرطة لبحث ما يمكن عمله إزاءها.
وفي هذا السياق أشار توتكو الى أن الحي السكني "يقوم بتطوير برنامجه لرصد الأحياء وتقوم الشرطة بمساعدة قاطنيه دون أن تدير شؤونه. ويكون ضباط الشرطة متاحين لتوفير المشورة وإسداء النصح والأمن مثل أفضل الأساليب لتأمين المنازل والسيارات وكيفية التنبيه بوجود خطر محدق في الشوارع وأفضل السبل للرد، او مجموعة من الأوضاع المحفوفة بالتهديدات او الاحتياط منها.
ويجري حثّ سكان الحي على الإلتقاء بانتظام لتبادل معلومات عن مشاكل الحي إما في ما بينهم او مع أفراد الشرطة.
وتحتاج الشرطة لمساعدة المواطنين لتنفيذ مهامها بنجاح واستنادا لتوتكو فإن برامج رصد الأحياء توفر للشرطة مكانا مريحا كي يتحدث أفرادها مع سكان الحي. ويقول توتكو الذي كان يتبوأ في السابق منصب مدير شرطة: "لو احجمت عن التحدث الى الناس لما حصلت على تعاونهم ولأصبحت معزولا."
إشاعة الثقة
وبرامج رصد الأحياء السكنية طريقة مفيدة لتحسين التواصل والثقة بين المواطنين والشرطة وكما ذكر توتكو: "إنها عملية بناء تتم من جانب كلا الطرفين. وهناك عدد كبير من ضباط الشرطة الذي يستقلون سيارات الحراسة ونوافذ عرباتهم مغلقة ويكونون غير معروفين من قبل السكان، وهم عبارة عن بزات شرطة متحركة—لا أكثر."
لكن في الجو المتخفف الذي يخيم على اجتماعات رصد الأحياء يصبح بإمكان القاطنين أن يتعرفوا على صاحب البزة الرسمية بصورة أفضل وسيجدون أن هذا الشخص "يتحدث لغة يفهمونها وأنه مثلهم رب عائلة ويتشاطر نفس المشاكل التي لديهم." وهذه اللقاءات الخالية من الضغوط تمنح المواطنين فرصة للنظر الى ضابط الشرطة بصورة مختلفة؛ فهم لا يرونه كما على شاشاة التلفزة وهو يداهم المنازل محطما أبوابها ويدفع مواطنا بقسوة في سيارته." كما توفر اجتماعات رصد الأحياء تصورات مختلفة بالنسبة للشرطة.
وفي كثير من الأحيان، كما يشير توتكو، يتوجه ضباط الشرطة الى الأحياء لاعتقال مواطنين ثم يذهبون لمنازلهم للمبيت في نهاية اليوم. لكن المواطنين الذي يكافحون الجريمة في أحيائهم كثيرا ما يشعرون بأنهم أسيرو وضع محفوف بالأخطار.
وعن ذلك قال توتكو: حالما يتعرف ضابط الشرطة على المواطن يعي او على الأقل يشاهد ويلمس ما يعاني منه المواطن في كل يوم."
وقد طور الاتحاد القومي لمأموري الأمن إرشادات لبرامج رصد الأحياء ونشرها على موقع إلكتروني يعرف بـUSAonWatch.org وهو يتوجه بمعلوماته الى المواطنين وأجهزة تنفيذ القوانين على حد سواء.
نهاية النص