04 آذار/مارس 2009
نص مقدمة تقارير ممارسات حقوق الإنسان التي تغطي العام 2008
واشنطن،- أصدرت وزارة الخارجية الأميركية يوم 25 شباط/فبراير 2009 تقاريرها السنوية عن أوضاع حقوق الإنسان في مختلف دول العالم، وهي تقارير ترفعها وزارة الخارجية سنويا إلى الكونغرس بموجب قانون أميركي خاص بذلك. ورغم أن هذه التقارير تصدر في مطلع كل عام، فإنها تغطي عادة العام المنصرم الذي يسبق الإصدار. وفي ما يلي نص مقدمة هذه التقارير التي تغطي العام المنصرم 2008:
بداية النص
نص مقدمة تقارير ممارسات حقوق الإنسان للعام 2008
تميّزت السنة المنتهية بثلاثة اتجاهات: مطلب عالمي متنامٍ بقدر أكبر من الحريات الشخصية والسياسية، وجهود حكومية للجم هذه الحريات، وتأكيد جديد على أن حقوق الإنسان تزدهر بأفضل شكل في الديمقراطيات التشاركية والمجتمعات المدنية النابضة بالحياة.
تصف هذه التقارير التي يلزم قانون أصدره الكونغرس بإصدارها أداء الحكومات عبر الكرة الأرضية خلال العام 2008 بالنسبة لتنفيذ التزاماتها الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان. إننا نأمل أن تساعد هذه التقارير في تركيز الأنظار على الإساءات ضد حقوق الإنسان واتخاذ الإجراءات التي تضع حداً لها. وفي نفس الوقت، نأمل بأن يشجع التقدم الذي تحقق بصعوبة في مجال الحريات الإنسانية الواردة في التقارير أولئك الذين لا يزالون يسعون إلى نيل حقوقهم، وأحياناً كثيرة بوجه ظروف محبطة.
تقدم هذه التقارير المعلومات إلى صانعي السياسة في الحكومة الأميركية وتخدم بمثابة مرجع للحكومات الأخرى، والمؤسسات الحكومية، والمنظمات غير الحكومية، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والصحافيين. لا تدور سياسة الولايات المتحدة الخارجية حول الدفاع الفعّال فحسب، بل وأيضاً حول الدبلوماسية النشطة والدعم القوي للتنمية السياسية والاقتصادية. فالسياسة النشطة في مجال حقوق الإنسان تُعيد التأكيد على القيم الأميركية وتدفع مصالحنا القومية قُدماً. وكما أعلن الرئيس أوباما في خطاب تنصيبه: "أميركا صديقة لكل دولة ولكل رجل وامرأة وطفل يسعى إلى مستقبل من السلام والكرامة..." لكن إلى "الذين يتشبثون بالسلطة عبر الفساد والخداع وإسكات المعارضة، نقول اعلموا أنكم تقفون في الجانب الخطأ من التاريخ، ولكننا سوف نمد يداً لكم إذا كنتم راغبين في بسط قبضتكم."
منذ تأسيس دولتنا نفسها، سعينا جاهدين لتصحيح المظالم ولترويج كامل لاحترام الحريات الأساسية لجميع مواطنينا. هذه الجهود كان يدفعها ويؤمّن استدامتها نظام حكم ديمقراطي خاضع للمحاسبة والمساءلة، وحكم القانون، ووسائل إعلام حرة نابضة بالحياة، وأهم من كل ذلك، الفعالية المدنية النشطة لمواطنينا.
وإذ ننشر هذه التقارير، لا يغيب عن بال وزارة الخارجية التمحيص الداخلي والدولي في سجل الولايات المتحدة بالنسبة إلى حقوق الإنسان. فكما أوضح الرئيس أوباما مؤخراً، "إننا نرفض الخيار الزائف بين سلامتنا ومثلنا العليا". إننا لا نعتبر الآراء التي يُعرب عنها الآخرون في المجتمع الدولي حول أدائنا، سواء جاءت من الحكومات الأخرى أو الأطراف غير الحكومية، على أنها تدخّل في شؤوننا الداخلية، كما على الحكومات الأخرى أن لا تعتبر تعبيراتنا حول أدائها تدخلاً بشؤونها الداخلية. إننا وسوانا من كافة البلدان الأخرى ذات السيادة لدينا التزامات دولية باحترام حقوق الإنسان العالمية وحريات مواطنينا، وتقع على الآخرين مسؤوßية المجاهرة بآرائهم حينما يعتبرون ان هناك إخلالاً بتلك الالتزامات.
سوف تواصل الحكومة الأميركية الاستماع إلى الهواجس حول ممارساتنا نحن والإجابة عنها بصراحة. وسوف نواصل عرض التقارير على الهيئات الدولية وفقاً لالتزاماتنا بموجب معاهدات حقوق الإنسان المختلفة التي نحن طرف فيها. فقوانين الولايات المتحدة وسياساتها وممارساتها قد تطوّرت كثيراً خلال السنوات الأخيرة، وسوف نواصل هذا التطور. مثلاً، في 22 كانون الثاني/يناير، 2009، وقّع الرئيس أوباما على ثلاثة أوامر تنفيذية لأجل إقفال مرافق الاعتقال في غوانتنامو، ولمراجعة سياسات الحكومة الأميركية المتعلقة بالاعتقال والاستجواب.
لقد استقينا المعلومات الواردة في هذه التقارير من الحكومات ومن المؤسسات المتعددة الأطراف، ومن المجموعات القومية والدولية غير الحكومية، ومن الأكاديميين، ورجال القانون، والمجموعات الدينية، ووسائل الإعلام. لقد خضعت هذه التقارير إلى عملية مطولة من تفحّص الوقائع لضمان معايير عالية من الدقة والموضوعية. وكل تقرير عن بلد سوف يتحدث عن نفسه. ولكن، يمكن استخلاص بعض الملاحظات الواسعة المتقاطعة.
أولاً: في العام 2008، تواصلت محاولات لجم المطالبة بالمزيد من الحريات الشخصية والسياسية في العديد من البلدان حول الكرة الأرضية. فقد فرض عدد مثير للقلق من البلدان قوانين وأنظمة مرهقة أو مُقيّدة أو قمعيّة ضد المنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام، بما في ذلك الإنترنت. العديد من المدافعين الشجعان عن حقوق الإنسان الذين دافعوا بطريقة سلمية عن حقوقهم وحقوق زملائهم من المواطنين والمواطنات تعرضوا للمضايقة والتهديد، والتوقيف والسجن، والقتل، أو لوسائل انتقام عنيفة خارجة عن الأصول القضائية.
ثانياً: الإساءات التي تتعرض لها حقوق الإنسان تبقى بمثابة عارض يدل على وجود اختلالات وظيفية عميقة داخل الأنظمة السياسية. فأكثر إساءات حقوق الإنسان خطورة تميل إلى الحدوث في البلدان التي لا يخضع الحكام فيها للمساءلة وحيث يمارسون سلطة لا تخضع للرقابة أو حيث يكون هناك فشل أو انهيار حكومي يزيد من تفاقمه أحياناً كثيرة، أو تُسبّبه، نزاعات داخلية أو خارجية.
ثالثاً: يرجح أن تحترم الأنظمة السياسية السليمة حقوق الإنسان أكثر بكثير. فالبلدان الأكثر حماية واحتراماً لحقوق الإنسان تتميز بالعناصر الانتخابية والمؤسساتية والمجتمعية التالية:
- العمليات الانتخابية الحرة والمُنصفة التي تشمل ليس فقط الاقتراع النظيف والنزاهة في عدّ الأصوات في يوم الانتخاب، بل وتشمل أيضا فترة ما قبل الانتخاب التي تُتاح فيها المنافسة الحقيقية والاحترام التام لحريات التعبير، والتجمع السلمي، وإنشاء الجمعيات؛
- مؤسسات حكومية ديمقراطية شفافة، وتمثيلية، تخضع للمساءلة والمحاسبة، بما في ذلك وجود قضاء مستقل قائم تحت حكم القانون، يضمن أن القادة الذين يفوزون بالانتخابات ديمقراطياً يحكمون ديمقراطياً أيضاً، ويتجاوبون مع إرادة وحاجات الناس؛ و
- المجتمعات المدنية النابضة بالحياة بما في ذلك وجود منظمات غير حكومية مستقلة ووسائل إعلام حرة.
غير أنه حتى في البلدان التي تتواجد فيها هذه العناصر، كانت الإساءات ضد حقوق الإنسان تحدث أحياناً. فالانتخابات الديمقراطية يمكن أن تشوبها بعض المخالفات. ومن الممكن أن يكون هناك سوء استخدام للسلطة وإجهاض للعدالة. فالدول التي لديها مؤسسات ضعيفة من الحكم الديمقراطي واقتصادات تكافح في سبيل الاستمرار، يمكن أن تقصّر عن تلبية حاجات وتطلعات شعوبها نحو حياة أفضل. كما أن الفساد يمكنه أن يقوّض الثقة العامة.
هناك شرائح من السكان طال تهميشها في بعض البلدان ولا تزال تنتظر التمتع الكامل بالمشاركة في حياة دولها. فغياب الأمن بسبب النزاعات الداخلية و/أو العابرة للحدود يمكن أن يُعيق احترام حقوق الإنسان ويؤخر التقدم. ولكن، عندما تتحقق هذه العناصر الانتخابية والمؤسساتية والمجتمعية، فإن التطلعات تصبح أكبر بكثير بخصوص حل المشاكل وتطبيق الإجراءات التصحيحية واعتماد التحسينات.
وبأخذها مجتمعة، فإن هذه الاتجاهات الثلاثة تؤكد الحاجة المستمرة إلى دبلوماسية نشطة للولايات المتحدة تعمل ضد وتنتقد هذه الإساءات لحقوق الإنسان، وذلك في نفس الوقت الذي يواصل فيه بلدنا مراجعة أدائه بعناية. هذه الاتجاهات تؤكد بدرجة أكبر الحاجة إلى الجمع بين الدبلوماسية والاستراتيجيات الخلاّقة القادرة على المساعدة في تطوير أنظمة سياسية سليمة ودعم المجتمع المدني.
سوف يجد القرّاء أدناه عدة مراجعات عامة تُلقي الأضواء على الاتجاهات الأساسية في كل منطقة جغرافية. كل واحدة من المراجعات العامة الإقليمية يتبعها وصف مختصر لبلدان مُنتقاة (بالترتيب الأبجدي) اختيرت بسبب التطورات البارزة التي شهدتها – إيجابية، سلبية أو مختلطة – الحاصلة خلال السنة الشمسية 2008. للحصول على معلومات أشمل وأكثر تفصيلاً، ارجعوا إلى التقارير هذه عن كل بلد بمفرده.
* مراجعات عامة إقليمية
- إفريقيا
عملت عدة بلدان إفريقية بمثابة قوى استقرار في القارة وأمثلة قوية على السلام والاستقرار اللذين يأتيان نتيجة احترام حكم القانون. وعلى الرغم من ذلك، فقد واصلت حقوق الإنسان والتطور الديمقراطي في المنطقة، خلال هذه السنة، مواجهة تحديات قاسية، وعلى وجه التحديد في عدد من البلدان المنكوبة بالنزاعات وغيرها من البلدان حيث ثقافة حكم القانون جديدة ناشئة أو غائبة باßمرة.
في العديد من البلدان، لا زال المدنيون يعانون من إساءات قوات الأمن الحكومية التي تتصرف دون عقاب. لا يزال استخدام التعذيب المنظم في عدة بلدان على أيدي قوات الأمن ضد المعتقلين والسجناء يُشكِّل مشكلة عميقة، كما أن الظروف في مراكز الاعتقال والسجون كثيراً ما تكون مزرية ومهددة للحياة. لقد شكا العديد من المعتقلين من التوقيف الطويل قبل محاكمتهم، وهم ينتظرون لعدة أشهر أو سنوات قبل مثولهم أمام القاضي.
بالنسبة لتلك البلدان المتورطة في نزاعات، يبقى وضع حد للعنف نقطة مركزية لتحسين ظروف حقوق الإنسان. وقد فشلت الأطراف المتقاتلة في تنفيذ الاتفاقيات السياسية لتحقيق السلام والاستقرار. وقد تواصلت النزاعات العنيفة أو انفجرت من جديد في جمهورية الكونغو الديمقراطية، والصومال، والسودان وأدت إلى القتل الجماعي والاغتصاب وتهجير المدنيين. كما واصلت الحكومة السودانية التعاون مع مليشيات الجنجويد لقصف وتدمير القرى، وقتل أو تهجير مئات الآلاف الجديدة من المدنيين الأبرياء.
ظل الحكم الاستبدادي الصفة المميزة للعديد من البلدان الأفريقية. ففي زمبابوي، مثلاً، أطلق نظام موغابي حملة إرهابية أدّت إلى قتل واختفاء وتعذيب المئات من أعضاء ومؤيدي الحزب المعارض إثر انتخابات 29 آذار/مارس التي لم تكن حرة أو نزيهة. القمع الحكومي والقيود وسوء الإدارة سبّبت تهجير عشرات الآلاف، وزادت من غياب الأمن الغذائي، وأدّت إلى انتشار وباء الكوليرا الذي كانت حصيلته وفاة 1500 نسمة بحلول نهاية السنة. الانتخابات الرئاسية التي كان قد سبق تأجيلها، أجّلت مرة أخرى في ساحل العاج. وأخرج انقلاب الحكومة المنتخبة ديمقراطياً في موريتانيا. وبعد وفاة لانسانا كونته، رئيس غينيا لسنوات طويلة، استولت زمرة عسكرية على السلطة إثر انقلاب وعلّقت العمل بالدستور.
مع ذلك، ظهرت بعض النقاط المُضيئة خلال السنة. فقد أجرت أنغولا أول انتخابات منذ 1992، كما جرت انتخابات سلمية ومنظمة وديمقراطية في غانا وزامبيا، وسادت الممارسات المشروعة واحترام حكم القانون في نيجيريا عندما احترم مرشحو المعارضة للانتخابات الرئاسية سنة 2007، قرار المحكمة العليا النيجيرية التي أيدّت انتخاب الرئيس أومارو موسى يارادوا. وقد حكمت المحكمة الجنائية الدولية لرواندا التابعة للأم المتحدة بالسجن مدى الحياة على عقيد سابق في الجيش الرواندي لتنظيمه ميليشيا مسؤولة عن قتل 800,000 نسمة من التوتسي والهوتو المعتدلين خلال حملة الإبادة الجماعية في رواندا سنة 1994.
- التطورات في بلدان مختارة
ازداد تدهور أوضاع حقوق الإنسان في جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال السنة فقوضت بشدة التقدم الذي عرفته البلاد منذ انتخابات 2006. وعلى الرغم من توقيع اتفاقيات السلام في غوما في كانون الثاني/يناير، ووجود قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، فقد تواصل القتال في شمال وجنوب كيفو خلال السنة. واستمرت قوات الأمن وجميع المجموعات المسلحة التصرف دون عقاب، فارتكبت الإساءات الخطيرة المتكررة بما في ذلك القتل الاعتباطي، وإخفاء الأشخاص والتوقيف الاعتباطي، والاعتقال، والتعذيب، والاغتصاب، والنهب، واستخدام الأطفال كمقاتلين. وواصل النزاع تغذية أبشع أزمة إنسانية في أفريقيا أدت إلى وفاة حوالي 45,000 كونغولي كل شهر، وما مجموعه أكثر من مليون شخص مُهجّر، وعشرات الهجمات على العاملين الإنسانيين من جانب المجموعات المسلحة، كما استمر العنف الجنسي الواسع الانتشار، بما في ذلك أكثر من 2,200 حادثة اغتصاب مُسجلة في حزيران/يونيو في منطقة شمال كيفو وحدها. في أرجاء البلاد، ضايقت القوات الأمنية المناصرين المحليين لحقوق الإنسان والصحفيين وضربتهم وخوّفتهم وأوقفتهم مما أدى إلى تدهور ملحوظ في حرية الصحافة.
أصبح سجل إريتريا السيئ في مجال حقوق الإنسان أسوأ وواصلت الحكومة ارتكاب الإساءات الخطيرة بما فيها أعمال القتل غير القانونية التي تقوم بها قوات الأمن دون عقاب. الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة (PFDJ) الحاكمة هي الحزب السياسي القانوني الوحيد، كما لم تجرِ أية انتخابات قومية منذ أن حازت إريتريا على استقلالها سنة 1993. فالدستور الذي أبرم سنة 1997، لم يطبق البتة. وظلت الصحافة المستقلة محظورة، كما أن معظم الصحفيين المستقلين كانوا إما في الاعتقال أو انهم فروا إلى خارج البلاد. ولقد ازداد جمع الشباب وأخذهم للخدمة العسكرية في العام 2008. وتشير تقارير موثوقة إلى أن المتهربين من الخدمة العسكرية تعرضوا للتعذيب خلال اعتقالهم، كما أن قوات الأمن أطلقت النيران على أفراد يحاولون عبور الحدود إلى إثيوبيا. أما الحرية الدينية، التي كانت مقيدة بشدة، فقد تراجعت أكثر. ففي نهاية العام، كان هناك أكثر من 3200 مسيحي من مجموعات غير مُسجّلة و35 قيادياً وقساً من كنائس العنصرة معتقلين في السجون، والبعض منهم اعتقلوا لأكثر من ثلاث سنوات دون تهمة أو محاكمة قانونية. وهناك، على الأقل، ثلاثة سجناء دينيين ماتوا في الاعتقال خلال السنة جراء التعذيب وغياب المعالجة الطبية.
العنف الذي تبع الانتخابات المحلية والبرلمانية والرئاسية في كانون الأول/ديسمبر 2007 في كينيا انتهى في شباط/فبراير عندما توصلت الوساطة الدولية إلى عقد اتفاقية لتشكيل حكومة ائتلافية احتفظ بموجبها الرئيس مواي كيباكي بمنصبه، وعُيّن مرشح المعارضة، رايلا أودينغا، لمنصب رئيس الوزراء المُنشأ حديثاً. وضعت التسوية السياسية إطار عمل للإصلاح من أجل اßتحقيق في الأسباب الكامنة وراء العنف الذي أسفر عن قتل حوالي 1,500 وهجّر أكثر من 500,000 نسمة ومعالجة هذه الأسباب. لكن التقدم بالنسبة للإصلاح كان بطيئاً كما كانت الجهود الرامية إلى معالجة العواقب الاقتصادية والاجتماعية للعنف غير كاملة. وبصورة منعزلة، أدى نشر قوات الأمن في جبل إلغون لقمع مليشيا مستهترة بالقوان إلى الإساءة لحقوق الإنسان من جانب قوات الأمن.
تدهور سجل حقوق الإنسان في موريتانيا، مع الحد من حقوق المواطنين في تغيير حكومتهم، والتوقيف الاعتباطي، والاعتقالات السياسية للرئيس ولرئيس الوزراء إثر انقلاب 6 آب/أغسطس. وقد أطلق سراح الرئيس في كانون الأول/ديسمبر، غير أن الزمرة العسكرية المعروفة باسم المجلس الأعلى للدولة (HSC)، بقيت في السلطة حيث أصبح الجنرال محمد عزيز رئيساً للدولة في نهاية العام. شجب أعضاء الأسرة الدولية، بما في ذلك الاتحاد الأفريقي، هذا الانقلاب. قبل انقلاب السادس من آب/أغسطس، دعمت الحكومة المنتخبة ديمقراطياً آنذاك رفع درجة حساسية البلاد تجاه قانون جديد مناهض للعبودية وزادت النقاش العام حول قضايا كانت سابقاً تعتبر محظورة، مثل الانقسامات الإثنية والمظالم الاجتماعية. وأيدت الحكومة أيضاً جهود المصالحة الوطنية المتعلقة بطرد الموريتانيين الأفارقة من البلاد في 1989 – 1991 عبر إطلاق برنامج إعادة اللاجئين إلى الوطن بالتنسيق مع المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة.
في نيجيريا، واصلت المحاكم دراسة نتائج الانتخابات الرئاسية والنيابية وانتخابات حكام الولايات التي تخللتها عيوب خطيرة سنة 2007. في 12 كانون الأول/ديسمبر، ردّت المحكمة العليا استئناف مرشحين رئاسيين معارضين كبيرين وأقّرت انتخاب الرئيس يارادوا. احترم زعيما المعارضة قرار المحكمة وألغت محاكم الانتخابات تسعة انتخابات لعضوية مجلس الشيوخ و11 انتخابا لحكام الولايات خلال السنة. تواصل العنف في منطقة دلتا النيجر المنتجة للنفط حيث تمّ اختطاف أكثر من 400 شخص (من مواطنين نيجيريين وأجانب) في حوالي 100 حادث خلال السنة. في تشرين الثاني/نوفمبر، انفجر العنف الإثني – الديني في مدينة جوس مما أدى إلى وفاة مئات عديدة وتهجير عشرات الآلاف. وقد استمر هذا البلد الغني بالموارد في معاناته من آفة الفساد وتراجعت جهود لجنة الجرائم الاقتصادية والمالية المناهضة للفساد، ولم يتحقق الكثير من التقدم في مُقاضاة المسؤولين الفدراليين والحكوميين والمحليين المتهمين بالفساد.
في الصومال، أسفر القتال بين الحكومة الفدرالية الانتقالية وقوات الدفاع القومي الأثيوبي والمليشيات التابعة من جهة، وبين مليشيات مجلس المحاكم الإسلامية، والمجموعات المعادية للحكومة والمتطرفة والمنظمات الإرهابية، ومليشيات العشائر، من جهة ثانية، عن إساءات واسعة الانتشار لحقوق الإنسان بما في ذلك قتل أكثر من 1000 مدني، وتهجير مئات الآلاف من الناس، وأعمال الخطف واختفاء الأشخاص، والتعرض للصحفيين، والعاملين في المساعدات الإنسانية، وقادة المجتمع المدني، والنشطاء في مجال حقوق الإنسان. لقد تواصلت العملية السياسية لإرساء السلام والاستقرار في البلاد بعد أن توصلت الحكومة الفدرالية الانتقالية والتحالف لإعادة تحرير الصومال إلى اتفاق جيبوتي في 9 حزيران/يونيو، وبدأ تنفيذ أحكامه. غير أن التنفيذ كان بطيئاً وأفسده التناحر السياسي الداخلي.
في السودان، دخل النزاع في دارفور سنته الخامسة واستمرت مُعاناة المدنيين من آثار الإبادة الإثنية. أشارت بيانات الأمم المتحدة لسنة 2008 إلى أن النزاع الطويل قد أدى منذ بدايته إلى تهجير أكثر من 2.7 مليون نسمة إلى داخل البلاد و250,000 آخرين عبروا الحدود إلى تشاد حيث سعوا لإيجاد الملجأ الآمن. الحكومة والميليشيات المصطفة معها والهجمات بين القبلية أسفرت عن قتل المدنيين. وقد قصفت القوات الحكومية القرى، وقتلت الأشخاص المهجرين داخلياً، وتعاونت مع المليشيات في تدمير القرى. وأعاقت الحكومة وعرقلت بصورة منتظمة جهود المساعدات الإنسانية، كما قتل المتمردون وقطّاع الطرق العاملين في المساعدات الإنسانية. وقتل مجهولون عدة أفراد من قوات حفظ السلام المشتركة التابعة للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، كما هاجمت القوات الحكومية قافلة لحفظ السلام. في 10 أيار/مايو، هاجمت حركة العدل والمساواة، وهي مجموعة متمرّدة في دارفور، مدينة أم درمان بالقرب من الخرطوم. وقامت الحكومة بحملة اعتقالات سياسية وإثنية واسعة وأعمال خطف في أم درمان والخرطوم على أثر هذا الهجوم، وقيدت الحكومة بشدة حرية الصحافة من ضمنها الرقابة المباشرة واليومية. منذ العام 2005، عندما تمّ التوقيع على الاتفاقية الشاملة للسلام (CPA) بين الشمال والجنوب، عاد حوالي 2.1 مليون شخص مُهجّر ولاجئ إلى الجنوب، غير أن التوترات بشأن تطبيق الاتفاقية استمرت، كما أن القتال بين القوات الشمالية والجنوبية قد دمّر معظم مدينة أبيي، وقتل مدنيين وأدّى إلى نزوح أكثر من 50,000 شخص.
حكومة زيمبابوي غير المشروعة مارست إساءات منتظمة لحقوق الإنسان التي ازدادت بصورة دراماتيكية خلال السنة، بالترافق مع أزمة إنسانية متصاعدة سببها القمع والفساد، والسياسات الاقتصادية والغذائية المدمرة التي واصل نظام موغابي تطبيقها على الرغم من عواقبها الإنسانية الكارثية. كما قامت الحكومة والمجموعات المُسلحة باستهداف المجتمع المدني والمنظمات الإنسانية بسبب جهودهما الرامية إلى حماية حقوق المواطنين وتقديم المساع?ات الإنسانية لإنقاذ الناس. أما حظر نشاطات المنظمات غير الحكومية لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر فقد زاد من تفاقم الأزمة الإنسانية ومن انعدام الأمن الغذائي والفقر. بعد رفع الحظر، واصل نظام موغابي إعاقة وصول المساعدات الإنسانية وكان ملايين من الزيمبابويين يفتقرون إلى الأمن الغذائي في نهاية العام.
أدّى تلاعُب النظام بالعملية السياسية، بما في ذلك الانتخابات الرئاسية، عبر التخويف والعنف والفساد وتزوير الأصوات، إلى إلغاء حق المواطنين في تغيير حكومتهم. فقد قامت قوات الأمن ومؤيدو الحزب الحاكم بقتل وخطف وتعذيب أعضاء المعارضة، وقادة الطلاب، ونشطاء المجتمع المدني والزيمبابويين العاديين دون عقاب. وقد فازت أحزاب الحركة من أجل التغيير الديمقراطي (MDC) المعارضة بالأكثرية البرلمانية في انتخابات 29 آذار/مارس، لكن نتائج السباق الرئاسي لم تعلن لغاية 2 أيار/مايو مما طرح تساؤلات حول مصداقية واستقلال اللجنة الانتخابية في زيمبابوى. أما العنف الذي رعته الحكومة خلال الفترة التي قادت إلى الجولة الثانية من الانتخابات في 27 حزيران/يونيو، فقد ترك أكثر من 190 قتيلاً وآلاف الجرحى وعشرات الآلاف من المهجرين. أعلنت اللجنة الانتخابية فوز موغابي في هذه الجولة الثانية بعد انسحاب مرشح الحركة من أجل التغيير الديمقراطي، مورغان تزفانغيراي، الذي كان قد حصل على عدد كبير من الأصوات في الجولة الأولى، بسبب العنف الذي يُمارسه نظام موغابي ضد الحركة من أجل التغيير الديمقراطي ومؤيديها، وبعد أن تأكد له أن الانتخابات الحرة والنزيهة غير ممكنة. أدت المفاوضات التي أقرتها مجموعة التنمية للجنوب الأفريقي إلى اتفاقية لتقاسم السلطة في 15 أيلول/سبتمبر، لكن بنود الاتفاق لم تطبق في نهاية السنة بسبب التشدّد الحكومي وظلت البلاد تعيش في أزمة.
- شرق آسيا والمحيط الهادئ
خلال العام، حصلت فترات من التقدّم والتراجع بالنسبة لحقوق الإنسان في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ الشاسعة، وبنوع خاص، في مجال المحاسبة والمساءلة بسبب الإساءات السابقة، وتقييد حرية التعبير والصحافة، والتطور الديمقراطي، والاتجار بالبشر.
واصلت بلدان المنطقة السعي للتعامل مع الإساءات السابقة. قامت اللجنة الثنائية للحقيقة والصداقة، التي أنشئت لدراسة الفظائع التي أرتكبها كل من الاندونيسيين والتيموريين خلال الفترة المحيطة باستفتاء تيمور الشرقية بشأن الاستقلال، بتسليم تقريرها النهائي خلال العام. اعترف الرئيس الاندونيسي، يودهويونو، بالنتائج التي توصل إليها التقرير والتي تلقى بالمسؤولية على القوات المسلحة الإندونيسية وتقبلها. علاوة على ذلك، وفي آب/أغسطس، أعادت الغرف الاستثنائية في محاكم كمبوديا تنقيح قوانينها الداخلية لمقاضاة الجرائم الجسيمة التي ارتكبها نظام الخمير الحمر بين 1975 و1979 بصورة أسرع. إلا أن هذه المحاكمات لم تكن قد بدأت بعد في نهاية العام.
بعض البلدان زادت أعمال القمع رداً على الجهود الشعبية الرامية إلى ضمان احترام حقوق الإنسان. فقد شددت فيتنام القيود على حرية التعبير والصحافة، وفي الصين زادت الحكومة قمعها الثقافي والديني الشديد ضد الأقليات الإثنية في مناطق التيبت، ومنطقة كسينغيانغ ويغور ذات الاستقلال الذاتي، وزادت من اعتقال ومضايقة المعارضين ومقدمي العرائض.
وحاول الحكام غير المنتخبين التستّر على انعدام الشرعية لديهم عن طريق المظاهر الديمقراطية والتلاعب بالقوانين لمصالحهم الخاصة. مرّر النظام البورمي استفتاءً دستورياً تميّز بمخالفات واسعة النطاق وبالتخويف في أعقاب إعصار نرجس المدمر. ففي حين دخل الدستور حيّز التنفيذ في أيار/مايو، حسب أحكام الدستور نفسه، سوف يواصل نظام الحكم "ممارسة الحكم" إلى حين إجراء الانتخابات سنة 2010 التي ستشارك فيها أحزاب متعددة. سوف يضمن الدستور مواصلة العسكريين في ممارسة دور المسيطر في الحياة السياسية بصرف النظر عن نتائج العملية الانتخابية. في نهاية العام، فرض النظام أحكاماً صارمة للغاية ضد اكثر من 100 ناشط من أجل الديمقراطية ممن شاركوا في ثورة الزعفران سنة 2007، كما الأفراد الذين شاركوا في جهود الإغاثة إثر الاعصار. وقد نقل العديد منهم إلى سجون في أجزاء نائية من البلاد وعزلوا عن عائلاتهم.
في فيجي، حكمت محكمة سوفا العليا بالمصادقة على انقلاب سنة 2006 على الرغم من غليان المعارضة بسبب رفض الحكومة المؤقتة إجراء الانتخابات في آذار/مارس 2009.
الإتجار بالبشر كان مجالاً آخر جاءت نتائجه مختلطة خلال العام. فقد أقرت عدة بلدان تشريعات جديدة معادية للإتجار بالبشر – مثل تايلاند وكمبوديا – وبدأت في التحقيق ومقاضاة مجموعة واسعة من الإساءات، مثل الإتجار بالرجال لاستغلالهم في العمل. غير أن المنظمات غير الحكومية الواسعة الانتشار في ماليزيا وتقارير وسائل الإعلام فيها ادعت أن مسؤولي الهجرة كانوا منخرطين في الإتجار باللاجئين البورميين على طول الحدود الماليزية – التايلاندية.
- التطورات في بلدان مُختارة
واصل النظام العسكري في بورما أساليبه القمعية، حارماً المواطنين من حق تغيير حكومتهم ومُرتكباً إساءات أخرى شديدة لحقوق الإنسان. فقد ألغى النظام بشكل وحشي المعارضة عبر أعمال القتل خارج إطار السلطة القضائية، واختفاء الأشخاص والتعذيب. وقد تعرض نشطاء حقوق الإنسان وأنصار الديمقراطية للمضايقة واعتقلوا بصورة اعتباطية بأعداد كبيرة وصدرت بحقهم أحكام با?سجن ل█اية 65 سنة. يحتجز النظام المعتقلين والسجناء في ظروف تهدد حياتهم. وقد واصل الجيش هجماته على مناطق الأقليات الإثنية، وانتهك النظام بصورة روتينية خصوصية المواطنين، وقيّد حرية التعبير والصحافة والتجمع والدين والتحرك. وتواصل العنف والتمييز ضد المرأة والأقليات الإثنية كما تواصل الإتجار بالبشر. لقد قُيّدت حقوق العمال واستمر العمل القسري. ولم تتخذ الحكومة أية إجراءات ذات شأن لمقاضاة أو لمعاقبة المسؤولين عن هذه الإساءات. أظهر النظام ازدراءه إزاء خير مواطنيه عندما أصّر على إجراء استفتاء مزور مباشرة بعد إعصار قتل عشرات الآلاف، وأعاق المساعدات الدولية التي كان بإمكانها إنقاذ العديد من الأرواح.
سجل الحكومة الصينية في مجال حقوق الإنسان كان رديئاً وأصبح أسوأ في بعض المناطق. واصلت الحكومة تقييد حقوق المواطنين في الخصوصية ووضعت مراقبة مشددة على حرية التعبير والصحافة (من ضمنها الانترنت)، وحرية التجمع، والتحرك، وإنشاء الجمعيات. وارتكبت السلطات أعمال قتل وتعذيب خارج السلطة القضائية، وأجبرت المساجين على الاعتراف. علاوة على ذلك، زادت الحكومة الصينية من اعتقال ومضايقة المعارضين ومقدمي عرائض الالتماس، والمدافعين عن حقوق الإنسان، ومحامي الدفاع. وظلت المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية تواجه التدقيق الشديد والقيود. وقد ساء سجل حقوق الإنسان في الصين في بعض المناطق بما في ذلك القمع الثقافي والديني القاسي للأقليات الإثنية في منطقة كسينغيانغ ويغور ذات الاستقلال الذاتي، والتيبت. وقد بلغت الإساءات ذروتها بمناسبة الأحداث الهامة الكبرى مثل الألعاب الأولمبية والاضطرابات في التيبت. في نهاية العام، ضايقت الحكومة المُوقعين على شرعة 08 الداعية إلى احترام الحقوق العالمية الإنسانية والإصلاح، وأوقفت الكاتب ليو كسياوبو لمشاركته في صياغة الشرعة. في تشرين الأول/أكتوبر، حولت الحكومة الأنظمة المؤقتة المتعلقة بالألعاب الأولمبية، إلى أنظمة دائمة تمنح الصحفيين الأجانب حريات أكبر.
تحترم حكومة ماليزيا بوجه عام حقوق الإنسان لمواطنيها، لكن، كانت هناك مشاكل في بعض المجالات بما في ذلك حرمان مواطنيها من حق تغيير حكومتهم. فعلى الرغم من شكوى هؤلاء أن الحزب الحاكم يستغل سلطته وهو في الحكم، فقد حققت المعارضة مكاسب هامة فحصلت على 82 مقعداً من المقاعد البرلمانية الـ 222، في انتخابات 8 آذار/مارس، وحرمت عملياً الائتلاف الحاكم من أغلبية الثلثين الضرورية لتعديل الدستور حسب رغبتها. واصلت الحكومة تقييد حريات الصحافة، والجمعيات، والتجمع، والتعبير، والدين. وأوقفت الحكومة قادة المعارضة والصحفيين. كما تم توقيف مدوني الإنترنت لأسباب يبدو أنها سياسية، وبقيت الوفيات في سجون الشرطة تسبب مشكلة، كما كان هو الحال بالنسبة إلى إساءات الشرطة إزاء المعتقلين، ومراكز اعتقال المهاجرين المكتظة، والتساؤلات القائمة دائماً حول عدم تحيز واستقلالية القضاء. يستغل بعض أرباب العمل العُمّال المهاجرين والماليزيين – الهنود في العمل القسري، كما أن تشغيل الأطفال يحصل في المزارع.
يبقى سجل حقوق الإنسان في كوريا الشمالية رديئاً إلى أبعد الحدود. ففي الوقت الذي يواصل فيه النظام التحكم بكافة جوانب حياة مواطنيه تقريباً، حارماً إياهم من حرية التعبير، والصحافة، والتجمع وتأسيس الجمعيات، وتقييد حرية التحرك وحقوق العمال، فقد ازداد ظهور التقارير التي تفيد عن تزايد الإساءات في البلاد. غير أن هذه التقارير تبقى صعبة التأكيد. التقارير عن القتل خارج إطار السلطة القضائية، والاختفاء، والاعتقال الاعتباطي، بما في ذلك اعتقال السجناء السياسيين، لا تزال ترسم صورة سوداء عن الحياة داخل هذا البلد المنعزل. ويقال إن بعض اللاجئين الذين أعيدوا قسراً قد تعرضوا لعقوبات شديدة وربما للتعذيب. وتواصل التقارير الإبلاغ عن قيام إعدامات عامة.
على الرغم من الجو السياسي المضطرب، فقد تجنبّت تايلاند التعطيلات اللادستورية في الحكم. لكن لا تزال هناك تقارير حول ارتباط الشرطة بالقتل خارج إطار سلطة القضاء وباختفاء الناس. وقد تواصلت إساءات الشرطة ضد المعتقلين والسجناء، كذلك الأمر بالنسبة للفساد في أوساط قوات الشرطة. أدت حركات التمرد الانفصالية في الجنوب إلى العديد من الإساءات ضد حقوق الإنسان، بما في ذلك أعمال القتل التي يرتكبها المتمردون الإثنيون الملاويّون المسلمون، ومتطوعو الدفاع البوذيون، وقوات الأمن الحكومية. واستمرت الحكومة في وضع بعض القيود على حرية التعبير والصحافة، وعلى الأخص عبر استخدام أحكام الطعن في الأعراف. وواصل أعضاء من يعرفون بقبائل التلة (هيل)، الذين لا يملكون الوثائق المناسبة، مواجهة القيود على تحركاتهم. غير أن قانون الجنسية لسنة 2008 الذي أصبح نافذ المفعول في 28 شباط/فبراير، زاد من إمكانية منح الجنسية لأعضاء قبائل التلال.
واصلت حكومة فيتنام تقييد حقوق مواطنيها بطرق ذات شأن. لا يستطيع المواطنون تغيير حكومتهم، كما أن الحركات السياسية المعارضة محظورة، وتواصل الحكومة قمع المعارضين. وقد اعتُقل الأفراد بصورة اعتباطية بسبب نشاطاتهم السياسية وحرموا من حق المحاكمات العادلة والسريعة. كان المشتبه بهم يتعرضون لسوء المعاملة خلال توقيفهم واعتقالهم واستجوابهم. وكان الفساد وغياب العقاب مشكلة ذات شأن في أوساط قوات الشرطة. استمرت الحكومة في تقييد حقوق المواطنين في الخصوصية وحرية التعبير. اتُخذت إجراءات صارمة ضد حر?ة التعبير خلال العام مما أسفر عن صرف عدة رؤساء تحرير كبار وتوقيف مراسلين. ساهمت هذه الأعمال في إخماد التوجه السابق الذي كان يحاول رفع تقارير تحقيقية أكثر جرأة. وتواصلت القيود على التجمع والتحرك وإنشاء الجمعيات، وتم حظر منظمات حقوق الإنسان المستقلة. وظل العنف والتمييز ضد المرأة والإتجار بالبشر يشكلان مشكلة. وقيّدت الحكومة حقوق العمال وأوقفت أو ضايقت عدة نشطاء عماليين.
- أوروبا وأوراسيا
بقيت التحديات الرئيسية في المنطقة كما هي: تقوية الديمقراطيات الجديدة، ورفع القيود الحكومية عن منظمات حقوق الإنسان غير الحكومية، ومعالجة جرائم الكراهية وخطابات الكراهية مع حماية الحريات الأساسية على خلفية ازدياد الهجرة، وتصاعد الروح القومية، والركود الاقتصادي.
في عدة بلدان في المنطقة ما بعد عهد الاتحاد السوفياتي، تراجعت المكاسب السابقة لحقوق الإنسان والديمقراطية أو تواصل الانزلاق نحو الحكم الاستبدادي. فشلت انتخابات عديدة في تلبية المعايير الديمقراطية التي وضعتها منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، كما أن حرية الصحافة ظلت عرضة للهجمات. وقد تعرض الصحفيون للقتل أو للمضايقة، كما كثيراً ما كانت القوانين تقيد حرية التعبير، بدلاً من أن تحميها.
خلال النزاع الذي بدأ في آب/أغسطس في إقليم أوسيتيا الجنوبية الانفصالي، أفادت التقارير أن العمليات العسكرية للقوات الجورجية والروسية قد تخللها استخدام القوة دون تمييز وأسفرت عن خسائر مدنية بينها عدد من الصحفيين. بعد دخول الروس إلى أوسيتيا الجنوبية، ظهرت ادعاءات تقول بأن أوسيتيين جنوبيين غير منظمين قاموا بعمليات إعدام وتعذيب وبهجمات إثنية وبإحراق عشوائي للمنازل، وأن 150,000 جورجي على الأقل قد هُجّروا جراء القتال. احتلت القوات الروسية والأوسيتية الجنوبية القرى خارج الحدود الإدارية لأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، المنطقة الانفصالية الأخرى في جورجيا. ومع أن معظم القوات الروسية انسحبت بحلول 10 تشرين الأول/أكتوبر من المناطق الواقعة خارج أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، إلا أنها سدّت منافذ هاتين المنطقتين أمام الجورجيين والمنظمات الدولية جاعلة إياها خطرة على المقيمين وبات من الصعب رصد الظروف في المنطقة بالنسبة لحقوق الإنسان والالتزام بالقانون الإنساني.
في العديد من البلدان، أعاقت الحكومات حرية الصحافة. في أذربيجان، ظل عدد متزايد من الهجمات ضد الصحفيين دون عقاب، في حين بقي الصحفيون أنفسهم في السجن على أساس تهم جنائية مزعومة. ظلت روسيا مكاناً خطراً بالنسبة للصحفيين الذين قتل عدد منهم أو هوجموا بشكل وحشي خلال العام. في بيلاروس، وقّع الرئيس لوكاشنكا قانونا جديدا للإعلام من شأنه أن يُقيّد الحريات الصحفية أكثر، بما في ذلك إصدارات الانترنت. التطورات في جورجيا بما في ذلك فقدان سيطرة المعارضة على محطة تلفزيون "إيميدي" التي كانت المحطة التلفزيونية القومية المستقلة الوحيدة، أثارت هواجس ذات شأن حول وضع تنوع الوسائل الإعلامية.
كانت المنظمات غير الحكومية وأحزاب المعارضة هدفاً للقمع الحكومي في عدة بلدان. حكومة البوسنة والهرسك أقفلت قسراً لعدة أيام منظمة غير حكومية دولية تحارب الفساد على أثر تقرير يتهم مسؤولين حكوميين بالفساد. في روسيا، ضايقت السلطات العديد من المنظمات غير الحكومية التي ركزّت على ميادين حساسة سياسياً، كما قامت الحكومة خلال العام بتعديل القانون حول التطرف، مسهلة توجيه التهم إلى المنظمات بدرجة أكبر. كانت الصيغة السابقة للقانون قد أثارت الهواجس حول القيود على حرية تأسيس الجمعيات والانتقاد المشروع للحكومة. في بيلاروس، وفي الوقت الذي استقبل فيه إطلاق سراح تسعة سجناء سياسيين بالترحاب، ظلت الهواجس حول الضغوط الاعتباطية التي تمارسها الحكومة على حرية التجمع والجمعيات ومضايقاتها المتكررة للنشطاء المستقلين. في روسيا، تستخدم الشرطة أحياناً العنف لمنع المجموعات من القيام باحتجاجات سلمية، وعلى الأخص احتجاجات المعارضة.
لقد كانت هناك مؤشرات واعدة ومقلقة في نفس الوقت بالنسبة للحكم الديمقراطي في المنطقة. وكإشارة إيجابية، أعلنت حكومة كوسوفو المنتخبة ديمقراطياً استقلالها في 17 شباط/فبراير ووضعت دستوراً وقوانين مع نصوص نموذجية لحقوق الإنسان. وللأسف، لم تحقق دول أخرى مثل هذه النتائج المُشجعة. كانت الانتخابات الرئاسية في أرمينيا التي جرت في شباط/فبراير قد تخللتها العيوب إلى حد كبير وتلتها أيام من الاحتجاجات السلمية التي أخمدت في نهاية المطاف بشكل عنيف. في روسيا، تميزت الانتخابات الرئاسية في آذار/مارس بالمشاكل خلال فترة الحملة الانتخابية كما في يوم الانتخاب بما في ذلك تحيّز الوسائل التي تشرف عليها أو التي تؤثر فيها الحكومة لصالح الحزب الحاكم ومرشحيه، ورفض السلطات تسجيل مرشحي الحزب المعارض، وغياب الفرص المتساوية لإدارة الحملات والتزوير في صناديق الاقتراع. كانت الانتخابات البرلمانية في بيلاروس بعيدة بشكل كبير عن التزامات منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE) الخاصة بالانتخابات الديمقراطية كما أن جميع الفائزين المعلنين البالغ عددهم 110 كانوا من مؤيدي الحكومة. فشلت الانتخابات في أذربيجان في تلبية الالتزامات الأساسية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.
الهواجس حول حقوق الإنسان لم تقتصر على الشطر الشرقي من القارة. فهناك عدد من الديمقراطيات القائمة منذ زمن في أوروبا الغربية والوسطى تتصارع مع التحد?ات المتµاصلة الناجمة عن التدفق الكبير للمهاجرين الجدد من الشرق الأوسط وأفريقيا وأماكن أخرى، والذي ضغط على الموارد الاقتصادية والاجتماعية وقاد إلى ممارسات تقييدية إزاء المهاجرين وإلى عدة اتهامات بسوء المعاملة. في العديد من البلدان، تشكو مرافق اعتقال المهاجرين الذين لا وثائق لديهم من ظروف رديئة، أدنى مستوى من تلك التي يعيشها المعتقلون الأفراد. استهدفت أغلبية جرائم الكراهية في أوكرانيا خلال العام أناسا من أصول أفريقية وشرق أوسطية وآسيوية. في روسيا، استمر تصاعد الكراهية المقلق للغرباء، والتعرض للناس على أساس أصولهم العرقية أو الإثنية. وقد حصلت مظاهرات معادية للسامية في العديد من بلدان المنطقة كما أن حوادث العنف المعادية للسامية تبقى هاجساً. في عدد من البلدان، بما في ذلك إيطاليا وهنغاريا، كانت جماعة "الروما" الغجرية هدفاً للعنف المجتمعي، الذي كان في بعض الحالات أكثر تكراراً وفتكاً من السنوات الماضية.
سعت كل من فرنسا وألمانيا وهولندا وسويسرا والمملكة المتحدة إلى اعتبار خطاب الكراهية خارجاً عن القانون من أجل حماية الأقليات ضد التمييز والعنف، غير أن بعض مراقبي حقوق الإنسان نبهوا إلى أن ذلك يعتبر تعدياً على حرية التعبير.
- التطورات في بلدان مختارة
حصلت انتكاسات هامة للديمقراطية في أرمينيا، بما في ذلك اندلاع أعمال عنف بعد الانتخابات حيث كانت أسوأ ما شهدته القوقاز في السنوات الأخيرة. فبعد أسابيع من الاحتجاجات السلمية إثر الانتخابات الرئاسية التي جرت في شباط/فبراير والتي كانت موضع جدل، استخدمت الحكومة القوة لتفريق المحتجين في 1-2 آذار/مارس ما أسفر عن اصطدامات عنيفة وعن عشر وفيات. وقد اندلع العنف خلال حالة طوارئ استمرت عشرين يوماً مع التعتيم على وسائل الإعلام المستقلة، وهي فترة قامت الحكومة خلالها بتقليص الحريات المدنية بشدة. خلال ما تبقى من العام، كانت هناك قيود كبيرة على حرية التجمع بصورة سلمية أو التعبير بحرية عن الآراء السياسية دون التعرض لخطر الانتقام، كما أُدين عدة مناصرين للمعارضة وسجنوا بأحكام قاسية لا تتناسب مع الأسباب التي كانت على ما يبدو سياسية. ويقال إن تسعة وخمسين متعاطفاً مع المعارضة ظلوا رهن الحبس لأسباب سياسية حتى نهاية العام على ما يبدو، ولم تجرِ مقاضاة أي مسؤول حكومي لدور هؤلاء المزعوم في الجرائم التي لها علاقة بالانتخابات. على الرغم من النجاح المختلط لمجموعة تقصي الحقائق المتوازنة سياسياً والتي أنشأتها الحكومة للتحقيق في أحداث آذار/مارس، تعكر مناخ الديمقراطية بسبب المضايقة والتخويف وعمليات التفتيش الاقتحامية للتحقق من دفع الضرائب ضد وسائل الإعلام المستقلة ونشطاء المجتمع المدني.
في أذربيجان، أعيد انتخاب إلهام علييف رئيساً لدورة ثانية في تشرين الأول/أكتوبر في عملية قيمّها المراقبون الدوليون على أنها لم تستوف المعايير الدولية للانتخابات الديمقراطية، على الرغم من بعض التحسّن الحكومي في إدارة الانتخابات. شملت أوجه التقصير القيود الخطيرة على المشاركة السياسية ووسائل الإعلام، والضغط والقيود على المراقبين، والخلل في تعداد الأصوات وعمليات جدولتها. خلال العام، ساءت التقييدات والضغوط على وسائل الإعلام. لقد ذكرت منظمة غير حكومية ترصد وسائل الإعلام أنه خلال النصف الأول من العام، حصلت 22 عملية تهجم كلامي أو جسدي على الصحفيين مقارنة بـ 11 حادث في نفس الفترة الزمنية من سنة 2007، وذلك دون أية مساءلة. لقد ظل عدة صحفيين في السجن بتهم انتقدها الكثيرون على أنها ذات دوافع سياسية. في كانون الأول/ديسمبر، أعلنت الحكومة أنها لن تسمح ابتداء من الأول من 30 كانون الثاني/يناير لراديو أوروبا الحرة/ راديو الحرية، أو صوت أميركا أو البي بي سي، بمواصلة البث على التلفزيون القومي وعلى موجات راديو إف إم. وبدون هذه المحطات الدولية، لن يتسنى للجمهور الحصول على أنباء غير متحيّزة على أي وسيلة إذاعية أو تلفزيونية يمكن الوصول إليها.
في بيلاروس، بقي سجل الحكومة في مجال حقوق الإنسان رديئاً جداً، وواصلت السلطات ارتكاب الإساءات المتكررة الخطيرة. فعلى الرغم من التطمينات الحكومية السابقة، لم تكن الانتخابات البرلمانية في أيلول/سبتمبر حرة أو نزيهة. وقد فشلت السلطات في الإبلاغ عن الاختفاءات ذات الدوافع السياسية. لقد ظلت ظروف السجون رديئة للغاية كما تواصل ورود التقارير عن الإساءات التي يتعرض لها السجناء والمعتقلون، أما القضاء فقد افتقر إلى الاستقلالية. قامت الحكومة بوضع مزيد من القيود على الحريات المدنية بما فيها حريات الصحافة، والتعبير، والتجمّع، وإنشاء الجمعيات، والدين، واستخدمت الهيئات الأمنية في الدولة القوة غير المناسبة لتفريق المحتجين بصورة سلمية. ظل الفساد يُشكِّل مشكلة وتعرضت المنظمات غير الحكومية والأحزاب السياسية للمضايقات، والغرامات، والمقاضاة، والإقفال. وفرضت غرامات على القادة الدينيين أو رحّلوا لتأديتهم الخدمات الدينية الكنسية كما أن بعض الكنائس أغلقت.
في جورجيا، أعيد انتخاب الرئيس ميخائيل ساكاشفيلي في كانون الثاني/يناير في انتخابات وجد المراقبون الدوليون أنها تتوافق مع معظم متطلبات منظمة الأمن والتعاون في أوروبا الخاصة بالانتخابات الديمقراطية. غير أنهم سلطوا الضوء أيضاً على تحديات ذات شأن بما في ذلك المزاعم الواسعة حول التخويف والضغط والخلل في تعداد الأصوات الانتخابية. ولوحظ أيضاً وجود مشاكل في الانتخابات البرلمانية في أيار/مايو، وظهرت مزاعم حول اعتقالات لدوافع سياسية. كما انخفض التنوّع في وسائل الإعلام عندما فقدت أصوات المعارضة السيطرة على محطة التلفزيون القومية الوحيدة المتبقية. خلال نزاع آب/أغسطس، ذُكر أن عمليات القوات الجورجية والروسية شملت استخدام القوة دون تمييز ما أسفر عن إصابات بين المدنيين من ضمنهم عدد من الصحفيين.
واصل الاتحاد الروسي مساره السلبي عبر سجله الداخلي العام لحقوق الإنسان مع بروز العديد من التقارير حول المشاكل الحكومية والمجتمعية المتعلقة بحقوق الإنسان والإساءات، خلال العام. خلال نزاع آب/أغسطس، ذكر أن عمليات القوات الجورجية والروسية شملت استخدام القوة دون تمييز مما أسفر عن وقوع إصابات بين المدنيين ومن بينهم عدد من الصحفيين. لقد ظل سجل الحكومة الخاص بحقوق الإنسان رديئاً في القوقاز الشمالي بوجود القوات الأمنية المتورطة في القتل والتعذيب وإساءة المعاملة والعنف والمعاملة الوحشية الأخرى، وفي أحيان كثيرة، دون عقاب. في الشيشان، وإنغوشتيا، وداغستان، قيل ان القوات الأمنية كانت منخرطة في عمليات قتل غير مشروعة وعمليات اختطاف ذات دوافع سياسية، وللسنة الثانية، حصلت زيادة ذات شأن في عدد حوادث القتل، وعادة على أيدي قتلة غير معروفين، ضد المدنيين والرسميين في إنغوشتيا.
وقد ظلت الحريات المدنية محاصرة، مما عكس التآكل في مدى مساءلة الحكومة إزاء مواطنيها. أضعفت ضغوط الحكومات حرية التعبير واستقلالية وسائل الإعلام، وبقيت تُشكِّل بيئة خطرة للصحفيين. في إحدى الحالات، قتل خمسة صحفيين خلال العام، على يد الشرطة في إنغوشتيا. وظل قتل الصحفيين خلال العام الماضي بلا حل وقيّدت الحكومة حرية التجمع كما أن الشرطة استخدمت أحياناً العنف لمنع المجموعات من المشاركة في احتجاجات سلمية. عداء السلطات إزاء بعض المنظمات غير الحكومية ومضايقتها، وعلى الأخص تلك المشاركة في رصد حقوق الإنسان، كما والذين يتلقون تمويلاً من الخارج، عكس تقلّص المساحة العامة المتاحة للمجتمع المدني. فنظراً للنظام السياسي المُركّز بصورة متزايدة، حيث السلطة مركزة في الرئاسة وفي مكتب رئيس الوزراء، تكررت المشاكل التي كانت قد حصلت سابقاً في انتخابات الدوما سنة 2007، في الانتخابات الرئاسية في آذار/مارس التي فشلت في تلبية العديد من المعايير الدولية.
- الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
ميّزت التحديات الخطيرة المتواصلة لترويج الديمقراطية وحقوق الإنسان منطقة الشرق الأوسط خلال العام، علماً أنه كانت هناك بعض خطوات التقدم البارزة.
واصلت عدة حكومات، من بينها مصر وإيران وليبيا وسورية، سجن النشطاء بسبب معتقداتهم. أيمن نور الذي كان مرشحا في الانتخابات الرئاسية المصرية سنة 2005 بقي في السجن في مصر خلال فترة وضع هذا التقرير (رغم أنه أطلق سراحه في 18 شباط/فبراير 2009). حكومة إيران تعتقل بصورة منتظمة وتقاضي نشطاء حقوق المرأة والطلاب، والنقابيين العماليين، والمدافعين عن حقوق الإنسان. وقد واصلت السلطات الإيرانية اضطهاد مؤسسات المجتمع المدني وعلى الأخص عن طريق إقفال مركز الدفاع عن حقوق الإنسان في 21 كانون الأول/ديسمبر عندما كان المركز يستعد للاحتفال بالذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان. أعلنت حكومة ليبيا في آذار/مارس أنها أطلقت سراح الناشط فتحي الجهمي، لكنه ظل في الاعتقال في مركز طرابلس الطبي خلال العام ولم يمنح سوى زيارات متقطعة لعائلته. في سورية، اعتقلت الحكومة عدة أعضاء مرموقين من جماعة حقوق الإنسان، وبنوع خاص الأفراد المنتمين إلى المجلس الوطني لإعلان دمشق من أجل التغيير الوطني الديمقراطي، وهي منظمة مِظلة لمجموعات المعارضة الإصلاحية.
بالترافق مع زيادة إمكانية الوصول إلى المعلومات عبر الانترنت والتلفزيون الفضائي، وُضعت قيود أكبر على وسائل الإعلام بمن في ذلك المدونون على الانترنت. في مصر، اعتقلت الشرطة المدونين وزعم أنها عذبتهم. وقد تم توقيف أشهر المدوّنين في إيران، حسين ديرخشان، في أواخر السنة. تراجعت تونس بالنسبة لحرية وسائل الإعلام وأوقفت السلطات المدوّنين أو ضايقتهم. في العراق، يواصل الصحفيون الكفاح من أجل الحفاظ على سلامتهم عندما ينشرون التقارير حول السياسة، وحقوق المرأة، والمِثليّة الجنسية. صحيح أن أعداد الصحفيين الذين قتلوا في العراق قد انخفض العام الماضي، إلا أن معدل هذه الوفيات بقي مرتفعاً.
يواصل العديد من البلدان في المنطقة الحدّ من حرية الدين والتعبير. فقد اعتقلت إيران سبعة قادة من أتباع العقيدة البهائية منذ أيار/مايو كما أن الرئيس الإيراني واصل شجب وجود إسرائيل. المملكة العربية السعودية تحظر بصرامة العبادة العامة لمعتقدات من غير الإسلام السني، وواجهت الأقليات الدينية التمييز في مجال الوصول إلى التعليم والتوظيف والتمثيل في الحكومة. أتباع الأديان غير المعترف بها من قِبَل الحكومة واجهوا صعوبات شخصية وجماعية في مصر. بلدان أخرى، مثل البحرين والجزائر، أقرت تشريعات تمييزية، أو أنها وكما الحال في الأردن، واصلت تطبيق السياسات التي تعطي الأفضلية لدين الغالبية من السكان.
استمر التمييز القانوني والمجتمعي وكذلك العنف ضد المرأة عبر المنطقة. فقد تعرضت الناشطات الإيرانيات في مجال حقوق المرأة للمضايقات والإساءات والتوقيف واتهّمن "بتعريض الأمن القومي للخطر" بسبب مشاركتهن في احتجاجات سلمية ومطالبتهن بالمع?ملة المتËاوية بموجب القانون الإيراني عبر حملة المليون توقيع. غير أن بلداناً أخرى في المنطقة شهدت تقدماً متزايداً بالنسبة لحقوق المرأة وسعت النساء بنشاط إلى احتلال الأدوار القيادية في الحكومات المحلية والقومية. في الكويت ترشحت 27 امرأة لشغل مناصب في الانتخابات القومية في أيار/مايو 2008 وإن لم تفز أي من النساء المرشحات. كذلك، عيّنت الإمارات العربية المتحدة، خلال العام، أول قاضية في محكمة كما عينت امرأتين بمنصب سفير.
بعض البلدان في الشرق الأوسط اتخذت خطوات ذات شأن في السنوات الماضية لمعالجة إساءة معاملة العمال ولرفع مستوى العمال. وأصدرت عُمان والبحرين قوانين شاملة لمكافحة الاتجار بالبشر كما وسع الأردن حماية قانون العمل ليشمل عائلات العمال الأجانب. إلا أن هناك تحديات ذات شأن باقية تتعلق بحماية العمال الأجانب وبتطبيق قوانين العمل الموجودة والقوانين التنظيمية لجميع العمال، وبوجه التحديد لعمال البناء والخدم في المنازل.
- التطورات في بلدان مختارة
في مصر، تراجع احترام الحكومة لحريات التعبير والصحافة والجمعيات والدين خلال العام. ويبدو بنوع خاص أن اعتقال وتوقيف مدوني الإنترنت له علاقة أولاً بجهودهم لتنظيم مظاهرات عبر مدوناتهم والمشاركة في الاحتجاجات في الشوارع أو النشاطات الأخرى. حالة الطوارئ التي أعلنت سنة 1967 لا تزال قائمة، كما أن قوات الأمن استخدمت القوة القاتلة والتعذيب من دون مبرر وأساءت معاملة السجناء والمعتقلين، في معظم الأحيان دون ان تخضع للعقاب.
كثّفت الحكومة الإيرانية من حملاتها الترهيبية المنظمة ضد الإصلاحيين والأكاديميين والصحفيين والمعارضين عبر التوقيفات الاعتباطية والاعتقالات والتعذيب والمحاكمات السرية التي تنتهي أحياناً بالإعدام. تواصل إعدام المتهمين الذين كانوا أحداثاً عند توقيفهم. الإيرانيون-الأميركيون الذين يحملون جنسية مزدوجة وكذلك الإيرانيون الذين لهم علاقات في الولايات المتحدة أو يسافرون إليها، لا زالوا يشكلون هدفاً للتخويف والمضايقات. وقبيل الانتخابات النيابية في آذار/مارس، أسقط مجلس صيانة الدستور حق الترشح عن حوالي 1700 مرشح إصلاحي.
الوضع الأمني العام في أرجاء العراق تحسن بصورة كبيرة، كما حصلت بعض المصالحات وبذلك جهود لتخفيف حدة التوترات في عدة محافظات. غير أن التمرد المستمر والعنف المتطرف ضد المدنيين قد قوّض قدرة الحكومة على تطبيق حكم القانون مما أسفر عن إساءات واسعة وقاسية ضد حقوق الإنسان. غير أنه كانت هناك تطورات إيجابية منها تمرير قانون انتخابات المحافظات في 24 أيلول/سبتمبر الداعي إلى إجراء انتخابات في 14 محافظة ذات أغلبية عربية في كانون الثاني/يناير 2009، ثم لاحقاًُ خلال السنة في ثلاث محافظات كردية وفي محافظة التأميم (كركوك). إن تبني القانون في 16 تشرين الثاني/نوفمبر الذي يسمح بإقامة المفوضية العليا المستقلة لحقوق الإنسان المكلفة دستورياً قد شكل خطوة إلى الأمام لأجل إضفاء الطابع المؤسساتي على حماية تلك الحقوق.
في الأردن، أعرب نشطاء المجتمع المدني عن هواجسهم حول القانون الجديد للجمعيات. فالقانون الذي ينتظر التطبيق، يسمح للحكومة برفض تسجيل المنظمات غير الحكومية لأي سبب كان، وحلّ الجمعيات، والتدخل في إدارة العضوية، وفي نشاطات المنظمات غير الحكومية. وفقاً للمنظمات غير الحكومية الدولية والمحلية، لا تزال السجون مكتظة بالسجناء وتشكو من نقص في الموظفين وتغذية وعناية صحية غير مناسبة وزيارات محدودة. ومع أن القانون الأردني يحظر التعذيب، فإن منظمة هيومان رايتس ووتش قد ذكرت أن التعذيب لا يزال واسع الانتشار وروتينيا. كانت هناك تقارير من قِبَل المواطنين والمنظمات غير الحكومية تفيد أن السجناء السياسيين، ومن ضمنهم الإسلاميون المُدانون بجرائم ضد الأمن القومي تعرضوا لإساءات أكبر من السجناء الآخرين، كما أن الحراس أساءوا معاملة السجناء دون ان يتعرضوا للعقاب. احتلت النساء عدداً محدوداً من المراكز الحكومية القيادية ولو أنها على مستويات أعلى من أي مكان آخر في المنطقة. في نفس الوقت، استمر العنف المنزلي وما يُسمى بجرائم الشرف. ألغى قانون الصحافة الصادر عام 2007 سجن الصحفيين لأسباب أيديولوجية. غير أن اعتقال وسجن الصحفيين بسبب التشهير والافتراء قد استمر عبر أحكام قانون العقوبات. ذكر العديد من الصحفيين أن التهديد بالغرامات الصارمة قاد إلى الرقابة الذاتية. في تموز/يوليو جرى تعديل قانون العمل ليشمل العمال الزراعيين وخدم المنازل مما وضعهم تحت الحماية القانونية.
للسنة الرابعة على التوالي، أعاق العنف الداخلي والمعارك السياسية قدرة لبنان على تحسين وضع البلاد في مجال حقوق الإنسان. في 7 أيار/مايو، سيطر مقاتلو المعارضة بقيادة حزب الله، وهو حزب شيعي معارض ومنظمة إرهابية، على مطار بيروت الدولي وعلى عدة أحياء من بيروت الغربية. في 21 أيار/مايو، وبعد وفاة 84 شخصاً وجرح حوالي 200، توصل القادة المتخاصمون إلى تسوية لوضع حد لأعمال العنف ولـ 18 شهراً من العداء السياسي المستحكم. وعلى الرغم من توقف القتال وانتخاب الرئيس ميشال سليمان، احتفظ حزب الله بنفوذ كبير على أجزاء من البلاد كما أن الحكومة لم تحقق أي تقدم ملموس باتجاه حل ونزع سلاح مجموعات المليشيات المسلحة، بما فيها حزب الله.
واصلت الحكومة السورية انتهاك حقوق الخصوصية للمواطنين وفرض قيود هامة على حريات التعبير والتجمع والجمعيات في جو من غياب العقاب والفساد. لقد فرقت القوات الأمنية اجتماعات منظمات حقوق الإنسان واعتقلت النشطاء والمنظمين والمنتقدين الآخرين للنظام دون محاكمة قانونية. خلال العام، حكمت الحكومة بالسجن على عدة أعضاء بارزين في مجتمع حقوق الإنسان، وبوجه التحديد، الأفراد المنتمين إلى المجلس الوطني لإعلان دمشق من أجل التغيير الوطني الديمقراطي، المنظمة المِظلة للمجموعات الإصلاحية المعارضة.
في تونس، واصلت الحكومة قمعها النظامي والتشديد ضد حرية التعبير وإنشاء الجمعيات. وبقيت الحكومة غير متسامحة إزاء الانتقاد العام من قِبَل نشطاء حقوق الإنسان والمعارضة واستخدمت الحكومة التخويف، والتحقيقات الجنائية، والمضايقات العنيفة للمحررين والصحفيين لثنيهم عن الانتقاد. وراقبت السلطات بشدة المنشورات المطبوعة منها والموضوعة على الإنترنت، وضايقت الصحفيين بصورة روتينية، كما قتلت قوات الأمن سجينا سياسيا خلال العام وواجه معتقلون التعذيب والتعدي الجنسي والإكراه في محاولة لاستدراج الاعترافات.
- جنوب ووسط آسيا
تميّزت سنة 2008 في جنوب ووسط آسيا بشن هجمات كبيرة على الحقوق الأساسية، بما فيها حريات التعبير والدين وإنشاء الجمعيات.
واصل عدد من الحكومات في المنطقة مضايقة الصحفيين الأفراد ومكاتب وسائل الإعلام، كما واصلت عدة بلدان تقييد إمكانية الوصول الحر إلى المعلومات على الإنترنت، وبنوع خاص في آسيا الوسطى. في قرغيستان، ألغت الحكومة برامج مذيع مستقل بارز من محطات الإذاعة والتلفزيون التي تديرها الدولة. وكانت شركة تقدم خدمات الإنترنت وتخضع للسيطرة الحكومية في كازاخستان تحجب مواقع محددة للأخبار والمعارضة على شبكة الإنترنت. وفرضت كلا الحكومتين غرامات تشهير عالية وعقوبات جنائية على الصحفيين، وفي بعض الحالات، غادر الصحفيون البلاد خوفاً على سلامتهم الخاصة. فكما كان الحال في السنوات السابقة، كان الصحفيون العاملون في تركمنستان عرضة للمضايقة الحكومية والتوقيف والاعتقال في عيادات نفسية وللعنف. في أفغانستان، أدانت الحكومة طالب صحافة بحجة التجديف وحكمت عليه بالإعدام لتوزيعه مقالاً أنزله من الإنترنت حول حقوق المرأة في الإسلام. خفضت محكمة الاستئناف الحكم إلى 20 سنة سجن. في باكستان، تراجع توقيف الصحفيين بعد انتخاب الحكومة الجديدة. ومع هذا، واصل اللاعبون غير المعروفي الهوية تخويف وخطف وقتل الصحفيين، وبنوع خاص، في المناطق التي تعاني من نزاعات داخلية. في سريلانكا، أصدر مسؤولو الدفاع والحكومة بيانات تهديد ضد مكاتب وسائل الإعلام المستقلة في أعقاب عدة هجمات ضد صحفيين مستقلين.
تعرضت حرية الدين للهجوم في المنطقة عندما أدخلت البرلمانات في كازخستان وقرغيزستان وطاجيكستان قوانين من شأنها أن تزيد القيود على الحرية الدينية وتصيب بصورة غير متناسبة الأقليات الدينية، وعبر العنف ضد الأقليات في ولاية أوريسا الهندية. هذه الأعمال جرت في سياق المضايقة المتزايدة للمجموعات الأقلية الدينية من قِبَل حكومات كازاخستان وطاجيكستان والمضايقة المتواصلة من قِبَل حكومة أوزبكستان. لقد رحبّت تركمنستان بزيارة المقرر الخاص للأمم المتحدة حول حرية الدين والمعتقد لكن الحكومة راقبت عن كثب ورصدت كافة النشاطات الدينية.
بقيت قضايا هامة حول حقوق العمال في أرجاء المنطقة كما استمر تشغيل الأطفال في قطاعات الزراعة والمعامل في أفغانستان وباكستان والهند. وكان هناك تشغيل على نطاق واسع للأطفال في قرغيزستان وطاجيكستان في قطاعات القطن وغيرها كما واصلت أوزبكستان إجبار العديد من تلامذة المدارس على العمل في قطاف القطن. ومع أن حكومة كازاخستان تقوم بخطوات واسعة لمكافحة تشغيل الأطفال إلا أن الممارسة لا تزال تحصل في قطاعات القطن والتبّغ. العمل القسري يتواصل في نيبال وباكستان والهند، وعلى الأخص في القطاعات الواسعة غير الرسمية وبين الأقليات المحرومة اجتماعياً. تحدث منظمو العمل في بنغلادش عن أعمال تخويف وإساءة كما وعن رقابة دقيقة متزايدة من قِبَل قوات الأمن.
وعلى الرغم من أن بعض الحكومات في المنطقة قد قيّدت المعارضة السياسية وحظّرت المنافسة الانتخابية الحقيقية، كانت هناك أوجه تحسن عديدة في ما يتعلق بالانتخابات والمنافسة السياسية في جنوب آسيا. ففي باكستان، فاز الحزبان المعارضان الرئيسيان، وهما حزب الشعب الباكستاني والرابطة الإسلامية في باكستان – نواز، معاً بأكثرية المقاعد في انتخابات برلمانية تنافسية وشكلا حكومة ائتلافية ووضعا حداً لتسع سنوات من الحكم العسكري. انتخب شعب جزر المالديف سجيناً سياسياً سابقاً رئيساً للبلاد في انتخابات حرة ونزيهة، وأخرجوا من الحكم بصورة سلمية القائد الآسيوي الذي بقي أطول مدة في منصبه. قادت اللجنة الانتخابية الأفغانية المستقلة الجهود التحضيرية لثاني دورة للانتخابات في أفغانستان منذ سقوط طالبان، وأنتجت الانتخابات في نيبال أكثر المجالس التشريعية تنوعاً في تاريخ البلاد، كما أعلن البرلمان الجديد لاحقاً نيبال جمهورية فدرالية ديمقراطية وحل الملكية. وأجرت بنغلادش انتخابات برلمانية حرة ونزيهة مع حصول بعض المخالفات المنعزلة والعنف المتقطع. الانتخابات والانتقال السلمي للسلطة أنهيا سنتين من حكم حكومة تصريف الأعمال المدعومة من العسكر. في بوتان، أنجزت انتخابات مجلس البرلمان الأدنى المرحلة الانتقالية نحو ملكية دستورية ومحدودة مع إشراف ومشاركة من قِبَل الشعب.
- التطورات في بلدان مختارة
رغم الت═سّن الكبير لحقوق الإنسان في أفغانستان منذ سقوط نظام طالبان في العام 2001، فان حقوق الإنسان في هذا البلد ما زالت ضعيفة بسبب ضعف مؤسسات الحكومة المركزية والتمرد المهلك. فقد استمرت هجمات طالبان والقاعدة والمجموعات المتطرفة الأخرى على المسؤولين الحكوميين وقوات الأمن والمنظمات غير الحكومية وغيرهم من أفراد هيئات المساعدات الإنسانية، والمدنيين العزّل. واستمر ورود تقارير عن عمليات الاحتجاز والاعتقال التعسفي وعمليات القتل خارج نطاق القضاء، والتعذيب وسوء أحوال السجون. وقد أدى القمع الذي مارسته الحكومة والجماعات المسلحة إلى منع وسائل الإعلام من العمل بحرية.
في بنغلادش، انخفضت مستويات العنف بشكل كبير، وأشرفت الحكومة الانتقالية على انتخابات ناجحة. لكن سجل الحكومة في مجال حقوق الإنسان لا يزال يُشكِّل مصدر قلق بالغ. فحالة الطوارئ التي فرضتها الحكومة في كانون الثاني/يناير 2007، ورفعتها في 17 كانون الأول/ديسمبر الماضي قلصت الكثير من الحقوق الإنسانية الأساسية، بما في ذلك حرية التعبير، وحرية إنشاء الجمعيات والحق في دفع كفالة لإطلاق المحتجزين. وبالرغم من ان الحملة التي أطلقتها الحكومة لمكافحة الفساد تلقت دعماً شعبياً، لكنها في الوقت نفسه لا تزال تثير المخاوف بشأن الإنصاف والمساواة في ظل القانون. ومع ان أعمال القتل خارج نطاق القضاء قد انخفضت، فقد ارتكبت قوات الأمن انتهاكات خطيرة شملت عمليات قتل خارج نطاق القضاء، ووفيات أثناء الاحتجاز، والاعتقال التعسفي، ومضايقة الصحفيين. وقد أفلت بعض أفراد قوات الأمن من عقاب ارتكاب أعمال غير إنسانية وارتكب بعضهم أعمال التعذيب وأخفقت الحكومة عملياً في التحقيق في أعمال القتل التي جرت خارج نطاق القضاء.
في كازاخستان، تعرضت المعارضة السياسية إلى مضايقات حكومية عن طريق توجيه اتهامات جنائية ذات دوافع سياسية، وفرض القيود على حرية التجمع. واستمرت الحكومة في مضايقة الصحفيين ووسائل الإعلام المستقلة وتلك التي توجهها المعارضة. بحلول نهاية العام، كانت الحكومة تدرس إدخال تعديلات على القوانين التي تنظم الأحزاب السياسية والإعلام والانتخابات. وقد انتقد بعض ممثلي المجتمع المدني والأحزاب المعارضة هذه العملية لأنها تفتقر إلى الشفافية. كما ان الحكومة كانت تنظر في إدخال تعديلات على قانون الأديان، التي إذا ما أقرت، سوف تمثل خطوة خطيرة إلى الوراء بالنسبة للحرية الدينية.
على الرغم من ان قرغيزستان لديها مجتمع مدني نابض بالحياة وإعلام مستقل، فقد سعت الحكومة في العام المنصرم، إلى السيطرة على مختلف جوانب الحياة المدنية. وقد وضعت القوانين الجديدة وتعديلات القوانين قيوداً على التجمعات العامة، والحرية الدينية، ووسائل الإعلام. في تشرين الأول/اكتوبر، قامت اللجنة الوطنية لشبكة التلفزيون والإذاعة بمنع إذاعة "راديو الحرية الحرة"، و"راديو أوروبا" من البث، مما قلّص إمكانية وصول عامة الناس إلى مصدر مستقل للمعلومات. فرّت رئيسة لجنة الانتخابات المركزية من البلاد، بعد ان ادعت بأنها خضعت لضغوط من جانب نجل رئيس البلاد بسبب تسجيل أحد مرشحي المعارضة في انتخابات المجالس المحلية في تشرين الأول/أكتوبر.
أصبحت نيبال جمهورية ديمقراطية اتحادية، بعد فترة وجيزة من الانتخابات العامة في نيسان/أبريل التي أنتجت مجلساً تشريعياً هو الأكثر تنوعاً في تاريخ البلاد. ورغم صدور تقارير عن ممارسة العنف والترهيب السياسي وحصول مخالفات في التصويت، فقد أفاد المراقبون أن هذه الانتخابات عكست إرادة الشعب. استمرت ممارسة أعمال العنف والابتزاز والتخويف على مدار السنة. وشكلت أعمال مثل إفلات منتهكي حقوق الإنسان من العقاب، والتهديدات الموجهة إلى وسائل الإعلام، والاعتقال التعسفي، والاعتقال الطويل الأمد قبل المحاكمة، مشاكل خطيرة. وقام أعضاء في الحزب الماوي، وفي اتحاد الشباب الشيوعيين التابع للحزب الماوي، وجماعات أخرى صغيرة عرقية مسلحة، بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وقد شملت هذه الانتهاكات التعسفية غير المشروعة استخدام القوة المهلكة، والتعذيب، والاختطاف. ونفذت عدة جماعات مسلحة، منتشرة في منطقة تراي بشكل واسع، هجمات على مدنيين وعلى مسؤولين حكوميين وعلى أعضاء من جماعات اثنية معينة، وعلى بعضهم البعض، أو على ماويين.
عادت باكستان إلى الحكم الديمقراطي المدني خلال العام المنصرم. وقد سادت أحزاب المعارضة في الانتخابات البرلمانية التي جرت في شباط/فبراير الماضي وشكلت حكومة ائتلافية. ولم يستمر هذا الائتلاف سوى جزء من العام، على الرغم من استمرار الحكومة في السلطة. في أيلول/سبتمبر، حل آصف زرداري، أرمل رئيسة الوزراء الراحلة بنازير بوتو، محل الرئيس السابق برويز مشرف. أعادت الحكومة خمسة من القضاة الـ 13 بعد حلفهم اليمين القانونية مجددا، وهؤلاء القضاة هم الذين كان قد خلعهم برويز مشرف خلال حالة الطوارئ المعلنة في العام 2007، في حين استقال ثلاثة او تقاعدوا. سحب رئيس أركان الجيش 3000 ضابط من مناصب حكومية مدنية كانوا يشغلونها خلال فترة ولاية مشرف. وبالرغم من الخطوات الإيجابية هذه، فان وضع حقوق الإنسان ظل ضعيفاً في باكستان. فقد استمرت الأعمال العسكرية في شمال غرب البلاد وقتلت ما يقرب من 1150 من المدنيين، كما ان الهجمات العسكرية في تلك المنطقة قتلت 825 مدنياً إضافياً. أمّا العنف الطائفي في البلاد، فقد قتل اكثر من 1125 شخصاً وقتلت التفجيرات الانتحارية أكثر من 970 ش?صاً من المدõيين. كما دفع استمرار المعارك مع المسلحين إلى هجرة اكثر من 20,000 لاجئ بنهاية العام.
في سريلانكا، انخفض احترام الحكومة المنتخبة ديمقراطياً لحقوق الإنسان مع تصاعد الصراع المسلح في البلاد الناتج عن 25 سنة من الحرب الأهلية. وبحلول نهاية العام المنصرم، حدث تحرك بسيط باتجاه احتواء الأقليات التي لا تزال تعاني من انتهاك لأغلب حقوقها الإنسانية. وقد شملت هذه الانتهاكات أعمال القتل والإخفاء. وأبعدت الحكومة اغلب مقدمي المساعدات الإنسانية الدولية من منطقة النزاع الشمالية. ومع ان الحكومة اتخذت خطوات مبدئية للتصدي لتجنيد الأولاد من جانب المليشيات الموالية للحكومة، فان المشكلة لم تحل بعد. كما أخفقت الحكومة في التحقيق مع أي فرد من أفراد القوات الأمنية ومقاضاته بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان، إضافة إلى إخفاقها في تنفيذ الأحكام الدستورية التي من شانها توفير الرقابة على المؤسسات الحكومية. أمّا المجتمع المدني، فقد تعرّض للترهيب وتعرضت أيضاً وسائل الإعلام المستقلة والصحفيين إلى ضغوطات لا سيما من خلال الهجمات والتهديدات من جانب الجهات الموالية للحكومة.
على الرغم من حصول تحسن متواضع، واصلت حكومة تركمنستان ارتكاب انتهاكات خطيرة وسجلها في حقوق الإنسان لا يزال ضعيفاً. أما الحريات السياسية والمدنية فقد ظلت تعاني من القيود المتشددة المفروضة عليها. وفي حزيران/يونيو، اعتقلت السلطات الناشط السابق والسجين السياسي السابق، غولغلدي أنانيازوف، بعد اتهامه بالدخول إلى البلاد بصورة غير مشروعة وحكمت عليه بالسجن لمدة 11 سنة. وقصرت الانتخابات البرلمانية التي جرت في كانون الأول/ديسمبر تقصيرا كبيرا عن المعايير الدولية، وواصلت الحكومة جهودها لتعديل القوانين وبنود الدستور لجعلها تتوافق مع الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
اتخذت حكومة أوزبكستان خطوات لمعالجة الشؤون المتعلقة بحقوق الإنسان، مثل، حقوق الدفاع عن المتهمين وعمالة الأولاد في صناعة القطن. بيد ان الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان لا زالت مستمرة واستمر كذلك استخدام التعذيب المنهجي في مجال فرض تطبيق القانون. لقد أجبرت السلطات العديد من الأولاد على قطف القطن، وأحياناً في ظل ظروف معيشية متردية. ولا يزال يتعرض نشطاء حقوق الإنسان والصحفيون الذين انتقدوا الحكومة إلى المضايقات، والاعتقال التعسفي، والملاحقة القضائية ذات الدوافع السياسية والتعذيب.
- نصف الكرة الغربي
واصلت الحكومات في المنطقة معالجة الانتهاكات السابقة لحقوق الإنسان من خلال العمل على ضمان العدالة للضحايا ووضع حد لظاهرة الإفلات من العقاب. في كولومبيا اخضع عدد من ضباط القيادة إلى التحقيق في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وكان مكتب المدعي العام يقوم بالتحقيق مع 27 مسؤولاً عسكرياً من بينهم ثلاثة جنرالات وأربعة عقداء كان قد جرى فصلهم من الجيش في نهاية تشرين الأول/أكتوبر لتورطهم المزعوم في قتل 11 شاباً من سواتشا، قرب بوغوتا. وتواصل تحقيقات عديدة في تشيلي والأرجنتين وصدر عدد من الأحكام في قضايا تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان التي جرت في سبعينات وثمانينات القرن الماضي. استمرت في البيرو الملاحقات القضائية ضد الرئيس السابق فوجيموري، وغيره من المسؤولين الحكوميين السابقين بسبب قضايا فساد وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. وكانت فِرَق الطب الشرعي الأنثروبولوجية قد استخرجت رفات وبدأت تتعرف على جثث المئات من الأشخاص المختفين قسراً او الذين قتلوا ودفنوا في مقابر سرّية خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي. واصلت لجنة مكافحة الإفلات من العقاب التي تقودها الأمم المتحدة في غواتيمالا تحقيقاتها مع 15 شخصية بارزة بشأن الانتهاكات لحقوق الإنسان، تتعلق بقتل النساء، وسائقي الحافلات، والاتجار بالبشر والاعتداء على وقتل نقابيين عماليين ومدافعين عن حقوق الإنسان.
بشكل عام، حافظت المؤسسات الانتخابية في نصف الكرة الأرضية الغربي على الاستقلالية والصرامة اللتين اكتسبتهما في السنوات الأخيرة. كانت العمليات الانتخابية المتنوعة، مثل الانتخابات الرئاسية في باراغواي، والانتخابات التحضيرية الرئاسية في هندوراس، والاستفتاءات في بوليفيا والإكوادور، حرة ونزيهة بوجه عام، على الرغم من وجود استثناءات متفرقة. ففي نيكاراغوا شابت الانتخابات البلدية عمليات تزوير واسعة النطاق إضافة إلى الترهيب والعنف. وفي فنزويلا، أعلن المراقب العام أن 300 من المرشحين (معظمهم من المعارضة) المتنافسين على مقاعد حكام ورؤساء بلديات، غير مؤهلين للترشح بسبب مخالفات إدارية.
في بعض الحالات، تستخدم الحكومات العمليات الديمقراطية، مثل الاستفتاء الدستوري، لتحقيق سياسات تهدد بتقويض الحريات والمؤسسات الديمقراطية وتحد من المراجعات والتوازنات السياسية وتوطد القوة السلطوية لدى السلطة التنفيذية. ففي الإكوادور، تضمن دستور عام 2008 بنوداً تطالب وسائل الإعلام بإعطاء فترات من البث الحر للحكومة، مما أوجد مخاوف من تأثر حرية التعبير والصحافة. وفي فنزويلا، فإن قوانين "التمكين" ال 26 التي جرى إصدارها والتي يعكس بعضها بعض أوجه الاستفتاء الدستوري الفاشل الذي جرى في العام 2007، تتضمن بنودا تحد من نطاق سلطة المسؤولين المنتخبين لصالح تعزيز السلطة المركزية.
في فنزويلا، كانت هناك تهديدات لحرية الصحافة، كما استمر تعريض وسائل الإعلام المستقلة للمضايقة والترهيب العام من جانب المسؤولين الحكوميي? الرفيعي المستوى عن وسائل إعلام الدولة. وكانت محطة التلفزيون الفنزولية المسؤولة، غلوبوفيجين، هدفاً لهجوم بالقنابل المسيلة للدموع على يد مناصرين للحكومة. واستخدمت الحكومة النيكاراغوية تدابير إدارية وقضائية ومالية لتقويض ممارسة حرية التعبير. ورغم ان حكومة بوليفيا تحترم حرية الصحافة بشكل عام، فقد استمرت هذه الحكومة بعلاقاتها العدائية مع الصحافة. وزعمت عدة منظمات غير حكومية ان الرئيس موراليس والمسؤولين الحكوميين أدلوا بتصريحات تحط من قدر الصحافة، وتغاضوا عن العنف الحاصل ضد الصحفيين ووسائل الإعلام، وقاموا بتسييس محتوى الإعلام الحكومي. وأصدروا قوانين تهدف إلى تقييد وسائل الإعلام المستقلة.
تواصل كوبا في أن تكون الدولة التوتاليترية الوحيدة في نصف الكرة الأرضية الغربي بعد نقل السلطة من كاسترو إلى أخيه راؤول.
- التطورات في بلدان مختارة
في بوليفيا، تسببت جهود الحكومة لطرح الدستور الجديد، المثير للجدل قيد، للتصويت عليه في استفتاء قومي، ومطالبة المعارضة بمزيد من الحكم الذاتي الإقليمي، والتنافس على طلب التمويل الحكومي، في سلسلة من المواجهات العنيفة الواسع النطاق وإلى قطع الطرقات. وبلغ هذا العنف ذروته في أيلول/سبتمبر في منطقة باندو، حيث قتل 13 شخصاً واحتجز الحاكم لفترة طويلة. في أيار/مايو وحزيران/يونيو أجرت المناطق الشرقية استفتاءات حول الحكم الذاتي لكن الحكومة الفدرالية رفضت الاعتراف به ورفض المجتمع الدولي مراقبته. ثم جرى في آب/أغسطس استفتاء قومي عام بقي بموجبه معظم الحكام والرئيس، ايفو موراليس، في مناصبهم مما عزز حزب الرئيس، الحركة نحو الاشتراكية، وجهوده لإجراء تصويت قومي على الدستور.
على خلفية 44 عاماً من النزاع المسلح مع المنظمات الإرهابية، واصلت حكومة كولومبيا جهودها لتحسين وضع حقوق الإنسان، لا سيما في تنفيذ قانون العدالة و السلام، وهي عملية ساعدت على توضيح ملابسات مع يقرب من 164 ألف جريمة، وأدت إلى إصلاح النظام القضائي العسكري. وخلال الأشهر العشرة الأولى من السنة، انخفضت عمليات القتل بنسبة 6 بالمئة وعمليات الخطف بنسبة 14 بالمئة مقارنة مع العام 2007، في حين ان التحقيق في علاقة السياسيين والمجموعات البرلمانية بهذه الجرائم أظهر أن 17 من أعضاء الكونغرس و15 من الحكام متورطين فيها، وأودع عدد منهم في السجن. ومع ذلك، فإن العديد من المشاكل الاجتماعية والحكومية وانتهاكات حقوق الإنسان لا تزال قائمة، بما فيها أعمال القتل غير المشروع الناتجة عن تعاون عسكريين متمردين مع المجموعات المسلحة غير القانونية، ومضايقة الصحافيين والمجموعات المدافعة عن حقوق الإنسان. المنظمات الإرهابية، وتحديداً القوات المسلحة الثورية الكولومبية وجيش التحرير الوطني، ارتكبت انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان بما فيها جرائم سياسية وعامة، وجرائم خطف وتشريد قسري جماعي، وتجنيد الأولاد، وهجمات على ناشطين في مجال حقوق الإنسان، ومعلّمين، ونقابات عمالية.
ازدادت في كوبا، هذا العام، أعمال قمع حرية التعبير والتجمع، مقارنة بالعام المنصرم. وقد تعرض المنشقون إلى مضايقات أشد، بما فيها ضرب النشطاء على يد مسؤولي الأمن او العصابات التي تشكلها الحكومة. وقد زادت الحكومة أيضاً من استخدامها لعمليات اعتقال الأشخاص لفترة وجيزة ثم إطلاق سراحهم من دون توجيه تهم لهم، وذلك من أجل ترهيب النشطاء ومنعهم من إعادة تنظيم أنفسهم. وهناك ما لا يقل عن 219 سجيناً سياسياً ما زالوا قيد الاعتقال في السجون في ظروف بائسة جداً تهدد حياتهم، بما فيها التعرض للضرب والحرمان من العلاج الطبي. أما أولئك الذين أطلق سراحهم خلال هذه السنة، فكانوا قد انهوا فترة أحكامهم. وواصلت الحكومة تقييد حرية المواطنين في الوصول إلى مصادر مستقلة للمعلومات، وهي تسعى بشكل خاص إلى منعهم من الوصول إلى شبكة الإنترنت، على الرغم من السماح للمواطنين بامتلاك أجهزة الكمبيوتر الشخصية لأول مرة.
بذلت غواتيمالا جهوداً لتحسين وضع حقوق الإنسان، وواصلت لجنة مكافحة الإفلات من العقاب في غواتيمالا بقيادة الأمم المتحدة، تحقيقاتها في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان البارزة وقد وسعت قدرتها على التحقيق عبر تشكيل وحدة جديدة من المدعين العامين. وبالرغم من ذلك، استمر العنف واستمر الإفلات من العقاب على نطاق واسع. فقد ارتكب أفراد من رجال الشرطة أعمال قتل غير مشروعة، واكتفت السلطات، في حالات كثيرة، بنقل هؤلاء او فصلهم بدلاً من التحقيق في الجرائم المزعومة وملاحقة المخالفين. وقد اندلعت أعمال عنف اخرى شملت حوادث العصابات، والاعتداءات الجنسية، والابتزاز، والجريمة المنظمة، وتجارة المخدرات. وقد جرى تهديد ناشطي النقابات العمالية بالعنف او قتلوا على يد مجهولين. أما الفساد الحكومي فظل مسألة خطيرة، بعد أن أشارت الدراسات الاستقصائية العامة إلى فقدان الثقة بكافة المؤسسات الحكومية تقريباً.
أبعدت الحكومة الساندنستية الحاكمة في نيكاراغوا المراقبين الدوليين ذوي المصداقية عن الانتخابات البلدية التي جرت في تشرين الثاني/نوفمبر، والتي شابها الكثير من عمليات التزوير، والمخالفات، والترهيب على نطاق واسع. لا تزال البلاد تعاني من عدم احترام حكم القانون، وفساد النظام، وتسييس القضاء والأجهزة الحكومية الأخرى. أرهبت الحكومة وجهات فاعلة أخرى وضايقت الصحفيين وجماعات المجتمع المدني التي لم تكن مؤيدة للسياسات الرسمية.
في فنزويلا، لاحظت المنظمات غير الحكو?ية تآكل كل من Ãلديمقراطية وحقوق الإنسان، مع احتمال حدوث عواقب وخيمة. خلال هذا العام، مرر المجلس الوطني 26 قانوناً يتضمن بنوداً تحد من نطاق سلطة المسؤولين المنتخبين لصالح تعزيز السلطة المركزية. استدرجت الحكومة انتقادات دولية واتهامات بعدم دستورية إعلان 272 مرشحاً "غير مؤهلين" للترشح للانتخابات البلدية والحاكمية، والملفت ان معظم هؤلاء كانوا مرشحين للمعارضة. وقد أعلن الرئيس تشافيز عزمه على إجراء استفتاء دستوري آخر في 15 شباط/فبراير 2009، [جرى الاستفتاء وتم تمريره] والذي من شأنه إلغاء الفترة الزمنية لمنصب الرئيس مرة أخرى، كما لكل المسؤولين المنتخبين للمرة الأولى. شهد هذا العام العديد من العقبات الإجرائية والتهديدات الموجهة إلى حرية التعبير، بما فيها حرية الإعلام. وقد ارتكب مسؤولون حكوميون عمليات مضايقة وترهيب ضد وسائل الإعلام المستقلة والصحفيين المستقلين عبر وسائل الإعلام التي تملكها الدولة. رفعت الحكومة دعوى قضائية ضد محطة التلفزيون الفنزولية المستقلة مدعية أن هذه الشبكة قد روجت لاغتيال الرئيس تشافيز. كما اتهمت شبكات إعلامية وأفراد بالتحريض على العنف وزعزعة استقرار الحكومة بعد التصريحات الانتقادية التي أطلقوها لحث المواطنين على العمل في صفوف المعارضة للحكومة. وكانت مؤسسات حكومية ومسؤولون فيها ووسائل إعلامية موالية للحكومة قد روجوا جميعاً لمعاداة السامية عبر العديد من التصريحات المعادية للسامية، والتي كان لها تأثير واسع في المجتمع، والذي تمثّل في التعابير والرسوم الكاريكاتورية المعادية للسامية وفي الأعمال التخريبية والاعتداءات الجسدية على المؤسسات اليهودية.
* الخلاصة:
تميّز تاريخ 10 كانون الأول/ديسمبر 2008 بالذكرى السنوية الستين لاعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من جانب الجمعية العامة للأمم المتحدة. في العقود التي تلت اعتماد هذا الإعلان، حصلت مكتسبات ملحوظة في كل القارات الخمس في مجال الحقوق الإنسانية التي روج لها الإعلان. ولكن، بعد مرور 60 عاماً، لا زال هناك مئات الملايين من البشر الذين تحرمهم حكوماتهم من حرياتهم الأساسية.
الولايات المتحدة دولة قامت على أساس حقوق الإنسان وحكم القانون. وفي نشر هذه التقارير، فإننا نسعى لان تكون هذه مصدراً للمعلومات وتبشر بالأمل وتقدم العون في كل أنحاء العالم، للناس المظلومين والمهمشين والمحرومين من حرية التعبير. إننا ملتزمون العمل بصورة لا تبديل فيها، وعلى جميع المستويات القومية، والإقليمية، والعالمية، لضمان ان تصبح حقوق الإنسان المنصوص عنها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، محترمة ومحمية.أساس حقوق الانسان وحكم القا
نهاية النص