23 حزيران/يونيو 2009
بيان وزيرة الخارجية بمناسبة اليوم العالمي للاجئين 2009
واشنطن – في ما يلي نص كلمة وزيرة الخارجية هيلاري رودام كلينتون التي كان مقررا أن تلقيها في احتفال أقيم بمناسبة اليوم العالمي للاجئين في مقر المجلة الجغرافية الوطنية يوم 18 حزيران/يونيو:
بداية النص
وزارة الخارجية الأميركية
مكتب المتحدث الرسمي
20 حزيران/يونيو، 2009
بيان لوزيرة الخارجية هيلاري رودام كلينتون
اليوم العالمي للاجئين 2009
تنضم الولايات المتحدة إلى مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين والمجتمع الدولي في الاحتفال باليوم العالمي للاجئين. وكان من المقرر أن تلقي وزيرة الخارجية كلينتون كلمة في احتفال جرى بهذه المناسب في مقر المجلة الجغرافية الوطنية يوم 18 حزيران/يونيو الجاري لتحيي عزيمة وثبات وقوة تحمل اللاجئين والمشردين داخليا في جميع أنحاء العالم. ولكنها مع الأسف الشديد لم تتمكن من حضور الفعالية بسبب إصابتها بجرح. وهذه نسخة مختصرة للكلمة التي أعدت للإلقاء.
يعاني اليوم ملايين الأشخاص في شتى أنحاء العالم من ويلات الحروب والإبادة الجماعية والمجاعات والكوارث الطبيعية. وفي كثير من الأحيان، يرغمون على الفرار بحثا عن السلامة والأمان، والسعي من أجل إيجاد مأوى مؤقت يقيمون فيه حتى يتمكنوا من العودة إلى ديارهم وإعادة بناء حياتهم. ولكن بالنسبة لكثير من اللاجئين والمشردين الآخرين، فقد ذهبت منهم منازلهم وأوطانهم التي أحبوها وعشقوها إلى الأبد.
إن المخيمات المزدحمة التي يقيم فيها اللاجئون صممت لتكون مأوى مؤقتا، ولكن العديد من الأشخاص المشردين في العالم يصبحون مقيمين دائمين في هذه المخيمات. فالأطفال يولدون هناك؛ والآباء يموتون هناك؛ ويقع الناس في حب بعضهم البعض هناك؛ ويتزوجون هناك – وحتى أنه يحصل الطلاق هناك. أما خارج المخيمات فيسعى العالم إلى إيجاد حل لمحنتهم، وإيجاد وسيلة لإرسالهم إلى أوطانهم بأمان، أو مساعدتهم في العثور على منازل جديدة في أرض جديدة. وداخل المخيمات ينتظر اللاجئون ويأملون.
إن اللاجئين والمشردين داخليا البالغ عددهم 34 مليون نسمة هم من أكثر الناس عرضة للمخاطر في العالم. ولكنهم أيضا من أقوى الناس في العالم وأكثرهم تحملا. وفي اليوم العالمي للاجئين إننا لا نتذكر المآسي التي ألمت بهم ولكنهم نجوا منها فحسب، ولكننا أيضا نتذكر القوة والروح المعنوية العالية اللتين نجوا بهما. ونتعهد بالوقوف إلى جانبهم ومساعدتهم على بناء حياة آمنة ومحققة للذات – ليس في هامش المجتمع ولكن في قلبه.
إن الولايات المتحدة ملتزمة بدعم اللاجئين والمشردين في جميع أنحاء العالم. ونحن فخورون بالدعم الذي نقدمه في الجهود البطولية للمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والصليب الأحمر، والمنظمة الدولية للهجرة، والعديد من المنظمات غير الحكومية التي تعمل لصالح اللاجئين في جميع أنحاء العالم، والتي تعمل في كثير من الأحيان في ظل ظروف صعبة وخطيرة. وقد قدمنا خلال العام المنصرم أكثر من 1.4 بليون دولار لدعم هذا المجهود، وهذا يجعلنا أكبر دولة مانحة في العالم لمجهودات إغاثة اللاجئين. وإنه ليشرفنا أن نرحب بالعدد الكبير من اللاجئين الذين أعيد توطينهم في بلادنا؛ فمنذ العام 1975، استقر في الولايات المتحدة حوالي 3 ملايين لاجئ، أكثر من أي دولة أخرى في العالم.
إننا نؤازر اللاجئين لأن كفاحهم يمثل حالة طوارئ إنسانية. وعلاوة على ذلك، يمكن أن يكون لمصائرهم انعكاسات واسعة على أسرهم ومواطنيه وعلى الشعوب في كل مكان.
إن محنة اللاجئين تترك أثرا على الأمن الإقليمي والعالمي؛ والتهديدات التي تضطر الناس على الفرار من ديارهم بصورة جماعية تعرض العالم بأسره للخطر. وتؤثر محنتهم على التنمية الاقتصادية؛ فمعظم اللاجئين ليست لديهم أية وسيلة لإعالة أسرهم أو المساهمة في رخاء دولهم. كما تؤثر محنتهم على الصحة والتعليم؛ حيث تنتشر الأمراض في العديد من المخيمات، في حين أن الموارد التعليمية للأطفال اللاجئين محدودة. إن اللاجئين، بكل معايير التقدم الاجتماعي تقريبا، يتم تركهم وراء عجلة التقدم، واستبعادهم يعرقل حركة التقدم بالنسبة لنا جميعا.
إن دعمنا للاجئين هو جزء حاسم من رؤية أوسع نطاقا في السياسة الخارجية. ونحن ملتزمون بتحقيق السلام والازدهار في كل ركن من أركان العالم، ليس فقط في صالات الرخام الحكومية، بل أيضا في القرى والمدن الريفية النائية حيث يكافح الناس من أجل العيش والعمل والتعليم، وتربية الأسر، والمساهمة في مجتمعاتهم المحلية، وبلوغ سن الشيخوخة بكرامة. هذه هي الأحلام العالمية التي نحاول أن نجعلها حقيقة واقعة للمزيد من أبناء شعوب العالم.
وسوف نواصل، خلال الأشهر القادمة، جهودنا من أجل إنهاء الأزمات الملحة للاجئين مثل تلك الموجودة في العراق وأفغانستان وتشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى ودارفور. ونحن متشجعون إزاء التقدم الذي يتم إحرازه لتسوية أوضاع اللاجئين التي طال أمدها في ليبيريا، وجنوب السودان وبوروندي وبوتان. وندعو المجتمع العالمي بأسره لتعزيز جهودنا لضمان حصول اللاجئين على الموارد والحماية التي يحتاجون إليها للبقاء على قيد الحياة.
إن دعم اللاجئين ليس من اختصاص الحكومات والمنظمات غير الحكومية فحسب، وإنما هو أيضا مسؤولية تقع على عاتقنا جميعا. وفي الشهر الماضي، أعلنت حكومة الرئيس أوباما عن تقديهما أكثر من 100 مليون دولار من المساعدات لدعم موجات اللاجئين الفارين من القتال الدائر بين القوات الحكومية وعناصر طالبان في وادي سوات في باكستان. وفي الوقت نفسه، أوجدنا طريقة جديدة لجميع المواطنين لتقديم المساعدة؛ حيث يكون بالإمكان، من خلال إرسال كلمة "سوات" عبر الرسائل النصية القصيرة إلى الرقم 20222 عبر الهواتف الخليوية، التبرع بـ 5 دولارات للمفوضية العليا لدعم اللاجئين. إنها طريقة سهلة للتأثير على حياتهم بشكل حقيقي.
وبمناسبة اليوم العالمي للاجئين، أدعو الجميع إلى البحث عن سبل كبيرة وصغيرة لدعم الملايين من الناس حول العالم الذين يحلمون بنفس الأحلام التي نحلم بها- الذين يتمتعون بقوة وشجاعة فائقتين- ولكنهم شردوا بسبب أزمات خارجة عن إرادتهم لا ناقة لهم فيها ولا جمل وهم الآن يأملون بأن العالم سيتذكرهم ويواصل الكفاح نيابة عنهم من أجل مستقبل أفضل.
نهاية النص