الدفاع عن كرامة الانسان | حقوق الانسان

17 حزيران/يونيو 2009

مكافحة الاتجار بالبشر في مقدمة أولويات سياسة حكومة أوباما الخارجية

الولايات المتحدة تأمل في حشد مزيد من علاقات الشراكة في جهود المكافحة

 
المهاجرون المهمّشون من أمثال أولئك العمال البورميين، في تايلاند، يقعون فريسة المتاجرين بالبشر.
المهاجرون المهمّشون من أمثال أولئك العمال البورميين، في تايلاند، يقعون فريسة المتاجرين بالبشر.

من جين مورس، المحررة في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن،- قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري رودام كلينتون إن حكومة أوباما تعتبر مكافحة الاتجار في البشر سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها، جزءا مهما وحيويا من برنامج السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

وفي الاجتماع الذي عقدته وزارة الخارجية الأميركية يوم 16 حزيران/يونيو بمناسبة إصدار الوزارة تقريرها السنوي التاسع عن الاتجار بالبشر، أكدت كلينتون على ضرورة زيادة علاقات الشراكة بين القطاعين العام والخاص لمكافحة كارثة الرق المعاصر.

وقالت وزيرة الخارجية الأميركية "إن الشبكة الإجرامية التي تستعبد ملايين البشر تعبر الحدود وتجتاز القارات، لذا فإن مواجهتنا لها ينبغي أن تفعل الشيء نفسه."

وأوضحت أن الولايات المتحدة "ملتزمة بالعمل مع كل الدول بأسلوب يتسم بالتعاون."

وكان الرئيس أوباما قد ندد بالاتجار بالبشر ووصفه بأنه "يحط من قدر إنسانيتنا المشتركة." وطبقا لما تقوله منظمة العمل الدولية، وهي الهيئة التابعة للأمم المتحدة المشرفة على المستويات القياسية للعمل والعمالة وقضايا الحماية الاجتماعية، فإن ما لا يقل عن 12.3 مليون شخص من الكبار والأطفال يخضعون للعمل الجبري، أو العمالة المشروطة بسداد دين أو تجارة الجنس أو الخدمة في المنازل في أي وقت من الأوقات.

وأشارت كلينتون إلى أن الاتجار بالبشر يؤثر في الواقع على كل الدول بما فيها الولايات المتحدة الأميركية. ومن أجل مكافحة المشكلة تقوم الحكومة الأميركية بتمويل 140 مشروعا في حوالي 70 دولة، بالإضافة إلى 42 لجنة عمل لمواجهة المشكلة داخل حدود الولايات المتحدة.

يذكر أن وزارة الخارجية الأميركية مطَالبة بحكم القانون بتقديم تقرير سنوي للكونغرس حول جهود حكومات الدول الأجنبية من أجل القضاء على الصور الحادة للاتجار في البشر. والتقرير، الذي يعتبر أكثر التقارير شمولا من نوعه، قدم خلال العام الحالي تقييما لأوضاع 175 دولة. ويصنف التقرير الدول في عدد من المراتب، بناء على المعايير الواردة في قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر الصادر في الولايات المتحدة في العام 2000.

والدول التي لا تبذل جهدا ملحوظا لكي تتفق أوضاعها مع الحد الأدنى للمعايير يضعها التقرير في المرتبة الثالثة. وهذا التقييم قد يدفع الولايات المتحدة إلى حجب مساعداتها الخارجية غير المتعلقة بالاحتياجات الإنسانية أو بالتجارة. تضم قائمة العام الحالي 17 دولة في المرتبة الثالثة، من بينها بورما وكوبا وإيران وسوريا وكوريا الشمالية.

أما المرتبة الثانية في القائمة فهي مخصصة لـ"الدول الموضوعة تحت المراقبة" وهي تضم حكومات الدول التي لا تلتزم التزاما كاملا بالحد الأدنى للمعايير القياسية، لكنها تبذل جهودا كبيرة من أجل تحقيق ذلك. ودول المرتبة الثانية لديها عدد كبير من ضحايا الاتجار بالبشر أو أن عددهم يتزايد فيها بصورة ملحوظة دون أن تبذل الحكومة جهودا لمواجهة المشكلة بالأسلوب الملائم. وأحدث التعديلات على القانون الأميركي تقضي بأن الدول التي تظل في المرتبة الثانية لمدة عاميْن متتالييْن يتم تخفيض مرتبتها إلى الثالثة تلقائيا.

وأكدت كلينتون أن التقرير السنوي عن الاتجار في البشر "ليس إدانة للإخفاقات السابقة، ولكنه دليل إرشادي للتقدم في المستقبل."

وأضافت "بهذا التقرير، فإننا نأمل في إلقاء ضوء ساطع على حجم ومدى الاستعباد العصري، لكي تستطيع كل الحكومات رؤية المجالات التي حدث فيها تقدم والمجالات التي ما زالت بحاجة إلى ذلك التقدم."

كما أعلنت كلينتون أن وزارة الخارجية الأميركية  ستقيُم وضع الولايات المتحدة وتضمنه في تقريرها الذي سيصدر في العام القادم، رغم أن وزارة العدل الأميركية تصدر تقريرا سنويا يتركز بصفة مطلقة على مشكلة الاتجار في البشر كما هي موجودة داخل الولايات المتحدة.

وأعربت وزيرة الخارجية الأميركية عن الاعتقاد بأنه"حينما يسلط الضوء الساطع لا بد من تسليطه على الجميع."

الأزمة الاقتصادية تزيد عدد المعرضين للخطر:

حسبما ورد في تقرير العام الحالي، الذي شمل الفترة من نيسان/إبريل 2008 إلى آذار/مارس 2009، أي في مستهل الأزمة الاقتصادية العالمية "فإن اندلاع هذه الأزمة أثارت شبح تزايد الاتجار في البشر في جميع أرجاء العالم."

وأضاف التقرير أنه "نتيجة للأزمة ظهر اتجاهان متلازمان – تناقص الطلب العالمي على العمالة وتزايد المعروض من العمال الراغبين في تحمل أقصى درجات المخاطرة من أجل الحصول على الفرص الاقتصادية المتاحة- ومثّل هذان الاتجاهان العنصريْن الرئيسييْن لحدوث مزيد من حالات العمل الجبري للعمال المهاجرين واستغلال النساء في الدعارة."

وكذلك أدت الأزمة الاقتصادية إلى تضييق موارد الدول المانحة والمنظمات الخيرية، ونتيجة لذلك فإن المنظمات غير الحكومية التي كانت تساعد في توفير المأوى وإعادة التأهيل لضحايا الاتجار بالبشر أصبحت تعاني من ضيق ذات اليد، حسبما قال السفير لويس سدو باكا، مدير مكتب مراقبة ومكافحة الاتجار في البشر بوزارة الخارجية الأميركية.

وعلى الرغم من أن غالبية دول العالم لديها الآن تشريعات تحظر كل أشكال الاتجار بالبشر، إلا أن تقرير العام الحالي، إلى جانب الدراسة التي أجرتها الأمم المتحدة توصلا إلى أن دولا عديدة لم تقدم إلى المحاكمة أي حالات تنطبق عليها قوانينها الخاصة بالاتجار في البشر، وجرى التحقيق في قضايا محدودة جدا تتعلق بالاتجار في العمالة.

وأشار سدو باكا ، وهو محقق فيدرالي عمل في العديد من قضايا الاتجار بالبشر، إلى أن مكتب الجريمة والمخدرات التابع للأمم المتحدة نشر مؤخرا تقريره الخاص حول الاتجار بالبشر في العالم ووجد أن من بين كل خمس دول في العالم توجد دولتان لم تتوصلا بعد إلى إدانة واحدة للمتجرين بالبشر. وقال "إن الملاحقات القضائية قد تكون أداة كليلة غير ماضية، لكنها أداة لها فاعليتها" في ردع المتجرين بالبشر.

تكريم الأبطال:

كان بين الحاضرين في اجتماع وزارة الخارجية الأميركية يوم 16 حزيران/يونيو، بالإضافة إلى عدد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب بالكونغرس الأميركي، ناشطتان في مجال مكافحة الاتجار بالبشر هما: ماريّانا مورالس بيريوس من كوستاريكا و فيرا ليسكو من ألبانيا. أنشأت بيريوس مؤسسة لإعادة التأهيل في العام 1997 لمساعدة  ضحايا الاتجار في البشر على بناء حياة جديدة مع أسرهم. أما ليسكو فقد غامرت بحياتها لكي توفر المأوى لمن يتم إنقاذهم من ضحايا الاتجار بالبشر.

وكانت السيدتان بين تسعة أفراد من دول مختلفة في العالم كرمتهم وزارة الخارجية الأميركية كأبطال في مكافحة الاتجار بالبشر. والسبعة الآخرون هم: بنجامين بيرين من كندا؛ وجورج فانيكيوتيس من اليونان؛ وسونيثا كريشنان من الهند؛ وإيلي أنÝتا من إندونيسيا؛ وعايدة أبو الراس من الأردن؛ وأليس ناه من ماليزيا؛ وإيناسيو سيباستيياو موسانهان من موزمبيق.

للاطلاع على مزيد من حكايات أبطال مكافحة الاتجار بالبشر يرجى الرجوع إلى الموقع الإلكتروني: أميركا دوت غوف.  

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي