الدفاع عن كرامة الانسان | حقوق الانسان

04 حزيران/يونيو 2009

زانغ بينغجون: لمحة تاريخية موجزة

 
زانغ بينغجون (الى اليمين) سنة 1950. استطاع زانغ تسهيل التوصل إلى تسويات خلال عملية كتابة مسودة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
زانغ بينغجون (الى اليمين) سنة 1950. استطاع زانغ تسهيل التوصل إلى تسويات خلال عملية كتابة مسودة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

كان زانغ بينغجون بارعاً في ابتداع الحلول الوسط. فاعتماداً على معرفته الواسعة بفلسفة كونفوشيوس، استطاع هذا الدبلوماسي الصيني تسهيل التوصل إلى تسويات في لحظات حرجة خلال عملية كتابة مسودة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وفي أحيان كثيرة استطاعت نصيحته بأن تُبقي على الوثيقة حية.

ولد زانغ في الصين عام 1892 وتلقى تعليماً غربياً وصينياً مختلطاً. وقد تابع دراسته المتوسطة والثانوية في الصين ثم سافر إلى الولايات المتحدة عام 1910 للالتحاق بجامعة كلارك في ورشستر، بولاية مساتشوستس. وقد واصل دراسته في جامعة كولومبيا بنيويورك وحصل على شهادتي ماجستير عام 1915، إحداهما في الدراسات الجامعية العليا والأخرى في التعليم. وعندما عاد إلى الصين درّس في مدرسة نانكاي المتوسطة وشغل فيها منصب نائب الرئيس. وقد ساعد زانغ أيضاً شقيقه في تأسيس جامعة نانكاي، وهي مؤسسة تعليمية خاصة.

عاد زانغ مجدداً إلى الولايات المتحدة لمتابعة دراسته ونيل شهادة الدكتوراه من جامعة كولومبيا ثم رجع إلى الصين حيث استمر في العمل كمدرس وكإداري. وكان أستاذا في الفلسفة، ونائب رئيس جامعة نانكاي، وألقى المحاضرات كأستاذ زائر في جامعة شيكاغو، ومعهد الفنون في شيكاغو، وجامعة هاواي، وجامعة كيمبردج، وجامعة كولومبيا.

وكان زانغ أيضاً مؤلفاً ناشطاً وكاتباً مسرحياً. فقد عُرضت مسرحيتان له في مدينة نيويورك وطوال سنوات حياته كان يترجم مسرحيات غربية إلى اللغة الصينية وأخرج مسرحيات في الصين والخارج.

وقد انخرط زانغ، وهو المربيّ في أعماقه، في الشؤون الخارجية. فأخذته مهنته الدبلوماسية إلى تركيا وتشيلي وإنجلترا قبل أن ينتقل إلى الأمم المتحدة. وهناك تمّ تعيينه كرئيس للبعثة الصينية في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للأمم المتحدة في العام 1946.

ولاحقاً، أصبح زانغ نائب رئيس لجنة  الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. كان يعتقد بأن جميع الدول تستطيع ان تتوحد خلف هدف مشترك هو حقوق الإنسان بغض النظر عن الاختلافات بينها. وقال زانغ في خطاب ألقاه في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، إن "كون حقوق الإنسان قد أدخلت في 35 أو 40 دستوراً عالمياً يشير إلى ان قدراً كبيراً من التوافق ممكن تحقيقه رغم الاختلافات في الفلسفة أو الإيديولوجية."

وقد توسط زانغ مراراً، وبنجاح، في الخلافات التي ظهرت خلال وضع مسودة الإعلان العالمي. وأنقذ اللجنة من الورطات في مرات عديدة. قال عنه جون همفري، أول مدير لقسم حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، "كان بارعاً في ابتداع الحلول الوسط، وتحت غطاء الاستشهاد بأقوال لكونفوشيوس، كثيراً ما كان يوفر للجنة صيغة تمكنها من التخلص من الطرق المسدودة."

كانت إحدى هذه المرات تتعلق بمسألة تطبيق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. فهل كان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سيعدل أو يتجاوز ميثاق الأمم المتحدة؟ أو هل كان من الضروري ان تصادق جميع الدول الأعضاء على الإعلان العالمي، وبالتالي تجعله قانوناً دولياً ملزماً؟ فاقترح زانغ حلاً وسطاً: تصادق الدول الأعضاء على الإعلان بصورة منفصلة، كمعاهدة ملزمة قانونياً (وقد تمّ تبنيها لاحقاً تحت اسم المعاهدة الدولية للحقوق المدنية والسياسية)، ومن ثم تصادق على طريقة التنفيذ لوحدها (وهو البروتوكول الاختياري لمعاهدة الحقوق المدنية والسياسية). وقد أدت تسويته هذه إلى عدم تجزئة الإعلان العالمي كما احترمت في نفس الوقت سيادة الدول الأعضاء.

قال زانغ، "في حقل حقوق الإنسان يجب عدم نسيان الأغلبية الشعبية." وكان يريد من الإعلان العالمي أن يعكس الثقافات المتنوعة والغنية للبلدان التي سوف يمثلها في نهاية المطاف. كان على اقتناع أيضاً انه يجب أن يتاح لكافة الشعوب الوصول إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. فقال، "يجب ان يكون الإعلان وثيقة لكل الناس في كل مكان وليس فقط للمحامين والعلماء."

وإذ وضع هذه النقاط في ذهنه، شكل زانغ قوة دافعة في المناقشات حول مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وقد كتب جون همفري في مذكراته يقول، "في المكانة الفكرية يتفوق زانغ على أي عضو آخر في اللجنة." كان زانغ يستمد أفكاره بعمق من خلفيته في الفلسفة الكونفوشية. وهو اقتراح ضم تعبير "الرن"، أي "الحالة العقلية الثنائية للرجل" أو "الرحمة"، إلى الوثيقة. وقال زانغ، "يجب التشديد على الجانب الإنساني لحقوق الإنسان. على الإنسان أن يبقى واعياً دوماً لوجود الناس الآخرين الذين يعيش في مجتمعهم."

إثر إقرار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في الجمعية العامة للأمم المتحدة صوتت الجمعية فوراً على توزيع الإعلان على كل إنسان في كل مكان باستعمال كل وسيلة متوفرة. نفدت جميع النسخ فوراً تقريباً، وأصبح الإعلان العالمي للحقوق في نهاية المطاف الوثيقة الوحيدة التي ترجمت إلى أكبر عدد من اللغات في التاريخ. وهكذا، فقد أصبحت رؤية زانغ لوثيقة يسهل الوصول إليها حقيقة.

توفي زانغ عام 1957. وهو لم يعش ليرى المصادقة على المعاهدات الدولية اللاحقة لحقوق الإنسان، والتي جعلت من الإعلان العالمي وثيقة ملزمة، والتي شكلت جزءاً من الحل الذي ابتدعه هو لطريقة تطبيق مبادئ حقوق الإنسان حول العالم.

- ميغان لوفتوس

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي