الدفاع عن كرامة الانسان | حقوق الانسان

06 شباط/فبراير 2009

رايس: أوباما حريص على إقامة روابط عالمية لمحكافحة الإرهاب وتعزيز السلام

السفيرة الأميركية تجدد في مجلس الأمن الدولي التزام بلادها بحماية المدنيين من الحروب

 

نيويورك – قالت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس إن الرئيس أوباما حريص على إقامة علاقات دولية متينة تساعد في التصدي للمشاكل والتحديات العالمية كمكافحة الإرهاب ومنع الانتشار النووي ومعالجة تغير المناخ وتخفيف الفقر وتعزيز السلام.

وأكدت رايس في أول كلمة لها أمام مجلس الأمن الدولي التزام الولايات المتحدة بدعم القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين المعرضين للخطر من الوقوع ضحية الحروب والصراعات المسلحة معربة عن أسف الولايات المتحدة لإزهاق أرواح المدنيين الفلسطينيين والإسرائيليين.

في ما يلي نص كلمة السفيرة سوزان رايس في مجلس الأمن:

بداية النص

مكتب المندوب الأميركي الدائم

مقر الأمم المتحدة بنيويورك

29 كانون الثاني/يناير، 2009

كلمة السفيرة سوزان رايس المندوبة الدائمة لدى الأمم المتحدة

عن القانون الدولي الإنساني في مجلس الأمن الدولي

السفيرة رايس: السيد الرئيس، شكرا لكلمتك اللطيفة ترحيبا بي.

بما أن هذه أول مرة أظهر فيها أمام مجلس الأمن، اسمحوا لي القول إنه لشرف أن أمثل الولايات المتحدة في الأمم المتحدة. وإني أتطلع قدما إلى العمل مع كل أعضاء مجلس الأمن في معالجة كل التحديات واغتنام الفرص القائمة أمامنا.

يحرص الرئيس أوباما على إقامة شراكات دولية متينة لمعالجة المشاكل والتحديات العالمية، وأخصها تعزيز السلام والأمن العالميين ومكافحة الإرهاب والانتشار (النووي) ومعالجة مشكلة تغير المناخ ومنع الإبادة الجماعية وتخفيف الفقر وتعزيز التنمية المستدامة ودعم الحقوق الإنسانية والديمقراطية والكرامة الإنسانية واحترامها.

هذه تحديات نشترك في مواجهتها ولا تستطيع دولة بمفردها التصدي لها ومعالجتها وحدها بنجاح.

فهي تتطلب عملا مشتركا على أساس من الهدف المشترك ورؤيا للأمن المشترك حتى عندما تقوم خلافات بيننا.

والأمم المتحدة لا غنى عنها في التقدم نحو تحقيق هذه الأهداف وجعل العالم مكانا أفضل وأكثر أمنا.

السيد الرئيس، أود أن أشكرك على رعايتك هذا الاجتماع الهام. كما أود أن أشكر خطباء اليوم على إطلاعهم مجلس الأمن على نشاطهم، وعلى العمل الذي يؤدونه في كل يوم، على الأخص، لتقوية الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين.

إن التحدي الذي أريد التركيز عليه هو الكيفية التي يمكن بها للأمم المتحدة حماية ملايين المدنيين المعرضين للخطر الذين يقعون ضحية الحروب وتبادل النيران حول العالم.

السيد الرئيس، إن الولايات المتحدة ملتزمة تماما بدعم القانون الدولي الإنساني ودفعه إلى الأمام، باعتباره سياسة وطنية ومبدأ أساسيا للمجتمع الدولي بأسره.

رفض الرئيس أوباما في خطاب تنصيبه الخيار الخاطئ بين أمننا وقيمنا، فعمل بسرعة، ووقّع في أول أسبوع من رئاسته الأوامر التنفيذية بإغلاق منشآت غوانتنامو للاعتقال خلال سنة، وذلك للتأكد من الوفاء بالتزامات الولايات المتحدة بموجب المعاهدات، بما فيها اتفاقيات جنيف، وضمان المعاملة السليمة القانونية والإنسانية للأفراد الذين يحتجزون في الصراعات المسلحة، بما في ذلك تمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الوصول إلى كل المعتقلين. وأمر وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) بإغلاق كل منشآت الاعتقال الموجودة. وأوضح الرئيس أوباما أن الولايات المتحدة ستتعاون مع المجتمع الدولي في سبيل إلحاق الهزيمة بالعنف والإرهاب بشكل يتفق وقيمنا ومثلنا.

حماية المدنيين ليست مجرد واجب خلقي وحسب، بل يجب أن تكون العنصر الجوهري في العمليات العسكرية. فالولايات المتحدة تدرك أن حماية المدنيين أولوية حيوية – وينبغي لها في الواقع أن تكون جزءا أساسيا في مهماتنا. ففي أفغانستان، ما زال ائتلاف دولي يواصل الحرب ضد قوات طالبان التي تتعمد استخدام أساليب مصممة لزيادة عدد الوفيات التي تقع بين المدنيين الأبرياء. والقوات الأميركية العاملة في أفغانستان تعمل بموجب قواعد وأوامر مصممة لتفادي وقوع مثل تلك الإصابات، ولذا سنواصل إعادة النظر فيها ومراجعتها بهدف تحسين فعاليتها.

إن الولايات المتحدة قلقة جدا، سيادة الرئيس، تجاه فقدان أرواح الفلسطينيين والإسرائيليين في الأسابيع الأخيرة وتجاه المعاناة المأساوية التي يقاسيها المدنيون الفلسطينيون الذين يحتاجون إلى مساعدات إنسانية وأعادة إعمار طارئة. وقد ارتكبت حماس انتهاكات للقانون الدولي الإنساني بهجماتها الصاروخية على المدنيين الإسرائيليين في جنوب إسرائيل واستخدمت المنشآت المدنية لتوفير الحماية لهجماتها الإرهابية. وكانت هناك أيضا ادعاءات كثيرة ضد إسرائيل، بعضها متعمد استهدف إلهاب المشاعر. نحن نتوقع من إسرائيل أن تفي بالتزاماتها الدولية وتجري تحقيقات، ونحن ندعو كل أعضاء المجتمع الدولي إلى تجنب تسييس هذه القضايا الهامة.

سيادة الرئيس، يجب علينا أن نجد الوسائل الكفيلة بحماية المدنيين في كل أنحاء العالم.

ففي جمهورية الكونغو الديمقراطية القتال مستعر، وتقول التقارير إنه أسفر عن موت أكثر من 5 ملايين نسمة كنتيجة مباشرة أو غير مباشرة للحرب، وحالات لا تحصى من الاغتصاب والتعديات الجنسية وتجنيد الأطفال كمقاتلين وغيرها من الانتهاكات الهامة للحقوق الإنسانية.

وفي أوغندا ظل ما يسمى بجيش الرب يرهب السكان المدنيين سنوات طويلة وتسبب في أزمات إنسانية هامة قائمة اليوم في المنطقة. وفي السودان مازالت الإبادة الجماعية في دافور مستمرة. فقد فر أكثر من مليونين ونصف المليون نسمة من بيوتهم ومات مئات الآلاف بسبب الحرب حتى اليوم. وعرّض القتال الأخير بين قوات الثوار والحكومة حياة أعداد لا تحصى من المدنيين للخطر فيما تواصل الحكومة السودانية حملتها في قصف المدنيين بالقنابل. ولذا ينبغي على الأطراف المتحاربة في الكونغو والسودان أن توقف القتل وتستجيب لالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني.

إن الولايات المتحدة مصممة على العمل من أجل الحيلولة دون مثل هذه الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني. وهذا يعني بالمعنى العملي الحيلولة دون نشوب الصراعات في المقام الأول، ومنع الصراعات الجارية حاليا من التفاقم والتحوّل إلى فظائع جماعية، والعمل بفاعلية وفي وقت مبكر عندما تنشب الصراعات، والتأكد من أن تحقيق السلام ومساعدات ما بعد الصراع تعزز دوام السلام بعد نهاية الحرب. وكما جرى عليه الاتفاق بين الدول الأعضاء في العام 2005 وفي مجلس الأمن في العام 2006 تقع على كاهل المجتمع الدولي مسؤولية حماية السكان المدنيين من انتهاكات القانون الدولي الإنساني عندما لا تكون الدول غير مستعدة أو غير قادرة على ذلك. غير أن هذا الالتزام لا يكون فعالا إلا بقدر ما تبدي كل الدول، صغيرها وكبيرها، من استعداد للعمل الجماعي.

والولايات المتحدة تتحمل جادة هذه المسؤولية، وأنا أتطلع قدما إلى مناقشات الجمعية العامة القادمة حول تقرير الأمين العام عن مسؤولية الحماية.

سيادة الرئيس، تقف الأمم المتحدة في وسط جهدنا الجماعي لتعزيز الاحترام للقانون الدولي الإنساني. فمن خلال حفظ السلام، تحمي الأمم المتحدة السكان المعرضين للخطر، وتساعد في إنهاء الصراعات العنيفة. ومن خلال المحاسبة على المسؤولية تساعد الأمم المتحدة على إنهاء الإفلات من العقاب. ومن خلال توفير المساعدة الإنسانية تخفف الأمم المتحدة المعاناة الإنسانية.

رغم ذلك، هناك الكثير مما ينبغي عمله لإيضاح دور الأمم المتحدة على السلام بالنسبة لحماية المدنيين وضمان أن تتوفر لهم الموارد الضرورية لإنجاز مهمتهم وتسريع الانتشار الفعال لهم عند نشوء الحاجات الطارئة.

 وعلاوة على ذلك يجب على المحافظين على السلام التابعين للأمم المتحدة أن يعملوا هم أنفسهم على احترام القانون الدولي الإنساني والالتزام بارفع معايير السلوك.

تؤيد الولايات المتحدة الجهود التي بذلتها الأمانة العامة لمعالجة مشكلة الاستغلال الجنسي والإساءات التي ارتكبتها قوات حفظ السلام، لكن مزيدا من الجهد والعمل ما زالا مطلوبين لوضع مبدأ ومعايير لذلك وتدريب العاملين على حفظ السلام بحيث يلتزمون بأرفع معايير القانون الدولي الإنساني وتعزيزها في أداء كل مهامهم وكل نشاطاتهم. ولا يُقبل منهم ما هو دون ذلك.

إن محاكمات جرائم الحرب الخاصة ليوغوسلافيا السابقة ورواندا والمحاكمات المختلطة في سيراليون وكمبوديا أدوات فعالة في المحاكمة على جرائم انتهاكات القانون الدولي الإنساني. ويبدو أن محكمة الجنايات الدولية التي بدأت أول محاكماتها هذا الأسبوع ستصبح أداة فاعلة وموثوقة في محاولة محاسبة كبار القادة المسؤولين عن الفظائع التي ارتكبت في الكونغو وأوغندا ودارفور.

وتقوم الوكالات الإنسانية الدولية كمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ومفوضية الأمم العليا لشؤون اللاجئين، وبرنامج الغذاء العالمي، وصندق الطفولة الدولي (يونيسيف) بدور حيوي وتؤدي خدمة في أنقاذ أرواح الكثيرين من الناس المعرضين للخطر. وهناك بالمقابل اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي التي تؤدي دورا فاعلا في توفير المساعدة والحماية لضحايا الصراعات وفي أماكن لا تقدر المؤسسات الإنسانية الأخرى في الغالب على القيام بنشاط فيها.

لقد ظلت الولايات المتحدة منذ زمن طويل رائدة في مقدمة داعمي جهود لجنة الصليب الأحمر الدولية لتعزيز القانون الدولي الإنساني في مختلف بلدان العالم. ونحن فخورون بأن نكون أكبر مساهم مالي في عملها الأساسي.

السيد الرئيس، نحن ندعو كل الأطراف وكل الحكومات كي تنهض وتفي بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني وتلتزم بكل قرارات مجلس الأمن والتعاون مع التحقيقات الدولية من أجل وضع حد لحالات الإفلات من العقوبة على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

والولايات المتحدة ثابتة على التزامها بضمان سلامة الحقوق الإنسانية ووضع حد لانتهاكات القانون الدولي الإنساني سواء بالتعاون مع الأمم المتحدة أو من خلال الجهود الأخرى عبر العالم. ثم إن هناك علاوة على هذا الالتزام تعهدا آخر من الولايات المتحدة بالعمل مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية كلجنة الصليب الأحمر الدولية كفاتحة عهد جديد من دعم القانون الدولي الإنساني. وبهذه الروح من التعاون والتصميم سنسعى في سبيل استخدام هذا القانون الدولي لتخفيف المعاناة الإنسانية إلى أدنى حد ولحماية الناس المعرضين للخطر.

وشكرا سيادة الرئيس.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي