13 آب/أغسطس 2009
نص مقابلة مع ميلاني فيرفير، السفيرة الأميركية المتجولة لقضايا النساء في العالم
إن جولة الوزيرة هيلاري كلينتون في سبع دول أفريقية هي دلالة على التزام حكومة الرئيس أوباما بإقامة شراكات مع أفريقيا ومساعدة 800 مليون شخص على تحقيق كامل إمكاناتهم. وقد رافقت الوزيرة كلينتون في زيارتها السفيرة ميلاني فيرفير، أول سفيرة أميركية متجولة لقضايا النساء في العالم.
في مقابلة خصّت بها موقع أميركا دوت غوف تحدثت فيرفير عن العنف الجنسي والجوانب الواعدة للأفريقيات وما يواجههن من عقبات، ومهمتها الخاصة للدعوة من أجل حقوق النساء.
بداية النص
سؤال: خلال زيارتك إلى أفريقيا بمعية وزيرة الخارجية كلينتون هل كان باستطاعتك التحقق من أي تقدم أساسي في وضع حدّ للعنف ضد النساء.
فيرفير: العنف الذي يمارس ضد النساء آفة متجذرة في العالم كله وبدرجة لا تقل عن ذلك في أفريقيا. وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية وفي بيئة الحرب التي اتسمت بإفلات المخالفين من العقاب الذي نشأ هناك فإن العنف الجنسي بات أزمة إنسانية ملحة. وقد سخرت وزارة الخارجية الموارد المتاحة في مكاتبها التي ينصب اهتمامها على أفريقيا، وأخرى تركز على مساعدات التنمية والمعونات الإنسانية ولمساعدة اللاجئين. كما أن هيئات وموارد أخرى للحكومة الأميركية لرسم خريطة طريق شاملة لتلبية الاحتياجات الآنية في الكونغو من منع العنف وحماية النساء والفتيات وعلاج الناجين من أعمال العنف ومحاكمة مرتكبي العنف.
على سبيل المثال، ومن أجل منع العنف إننا نعمل على زيادة عدد ضابطات الشرطة النسائية وتعزيز تدريب أفراد الشرطة ذكورا وإناثا. كما نعمل لتضمين التدريب على موضوع حقوق الإنسان في جميع ما يعرف بـ"مبادرات عمليات السلام العالمية" كي يمكن تدريب جنود حفظ السلام على التدخل، والتبليغ عن حوادث عنف، وكي لا يصبحوا هم أنفسهم جزءا من المشكلة. ولغرض حماية النساء والفتيات دعونا بعثة منظمة الأمم المتحدة لدى جمهورية الكونغو الديمقراطية التي تعرف باختصار بـ"مونوك" كي ترفع عدد ضباطها العاملين بدوام كامل في شرق البلاد وإنشاء وحدات متنقلة إضافية.
وبخصوص العلاج، إننا نقوم بتمويل برامج من خلال وكالة التنمية الدولية لتعزيز نظم الرعاية الصحية في إقليمي شمال وجنوب كيفو وإنشاء مراكز رعاية أهلية تقدم العلاج الجسدي بما في ذلك علاج الناسور وفحوص اكتشاف الإصابة بفيروس إتش آي في المسبب لمرض الإيدز( نقص المناعة المكتسب)، والأمراض التي تنتقل عن طريق ممارسة الجنس، إضافة إلى توفير الرعاية الصحية العقلية والمساعدات القانونية وكل ذلك في نفس الموقع. ومن أجل تقديم المخالفين للعدالة والإسهام في وضع حد لأعراف الإفلات من العقاب، فإننا نعمل مع المكتب الدولي لمكافحة المخدرات وتطبيق القانون ، ومبادرة تحقيق العدالة وتمكين المرأة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والوكالة الأميركية للتنمية الدولية للمساعدة في تمويل جهودها على مستوى المجتمع لبناء قدرات الملاحقة القانونية ودعمها. وهي مشكلة معقدة، وفي لبها يتمثل بالمرأة وعدم مساواتها بالرجل في الكونغو. ونحن لا يمكننا أن نغير الوضع بين ليلة وضحاها لكن بمساعدة شركائنا الآخرين في الحكومة الأميركية والدوليين وشعب الكونغو الديمقراطية سيكون بمقدورنا أن نغير الوضع.
سؤال: هل هناك أمثلة من أفريقيا على أن هذه الجولة ستكون سببا في إدراك أهمية تحقيق النجاح في مساواة المرأة بالرجل من أجل الدعوة إلى التقدم الاقتصادي والاجتماعي في بلدانهن والتمتع به؟
فيرفير: بإمكاننا أن نشير إلى بعض المجالات التي تحققت فيها مكاسب. لكن مع الأسف لا يوجد بلد في المعمورة نجحت النساء فيه بالحصول على المساواة مع الرجال في المجالات السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية. وهناك بعض القضايا التي نشهد فيها تقدما لكن ثمة قضايا أخرى، وبوجه خاص العنف، حيث كان التقدم بطيئا للغاية. وبعض جوانب هذا التقدم تتسم بالهشاشة. في كثير من بلدان أفريقيا، مثلما هو الحال في مناطق العالم البازغة اقتصاديا حققت النساء بعض التقدم مع تنامي الاقتصاد العالمي. لكن مع التراجع الاقتصادي العالمي في الآونة الأخيرة فقد العديد من فرص العمل الجديدة هذه، وهناك احتمالات بأن تترتب على فقدان فرص العمل هذا تداعيات طويلة الأجل. مثلا إذا قررت عائلات تكون بحاجة للمال التوفير عن طريق عدم الاستمرار في تعليم بناتها، فربما نتوقع في وقت ما في المستقبل فقدان مجموعة من العاملات المثقفات والماهرات في أفريقيا. لكن ثمة مجالات أخرى من النجاحات الاقتصادية في أفريقيا؛ فقد بُذلت جهود ناجحة لتنمية الفرص الاقتصادية للنساء من خلال إزالة عقبات تمثلت في حرمانهن من حقوق الملكية أو وجود خطط تنظيمية تعيق مشاركة النساء. كما خطت النساء خطوات هائلة في زيادة ربحية الأعمال المتصلة بالحرف واستغلال أسواق محلية لبيع منتجاتهن. والنساء قوة دفع لإجمالي الناتج المحلي كما أن مشاركتهن في الاقتصاد تعتبر حاسمة لتخفيف وطأة الفقر وتحقيق التقدم الاقتصادي.
وفي المضمار السياسي، باستطاعتنا أن نشير إلى أنباء سارة كذلك. في رواندا مثلا التي تخصص نسبة 30 في المئة من مقاعد برلمانها للعنصر النسائي أصبح لديها 56 عضوة في المجلس التشريعي وبذلك أصبحت رواندا أول بلد في العالم يحقق ذلك العدد القياسي. وفي ليبيريا، وفي عهد الرئيسية النشطة إلين جونسون سيرليف عين عدد من النساء وزيرات بمن فيهن وزيرة العدل والتجارة والزراعة. كما أن لدى جنوب أفريقيا العديد من النساء في مناصب وزارية أو مناصب أخرى مرموقة. وتحدث القاضيات في تنزانيا فارقا في الطريقة التي ينظر فيها بالقضايا التي تنطوي على عنف ضد النساء وإنزال أحكام بحق مرتكبيها. وهذه مكاسب في حد ذاتها لكنها تترجم أيضا في أغلب الأحيان إلى مكاسب اقتصادية واجتماعية حينما تسلط النساء المنتخبات الأضواء على القوانين البالية أو التي لم تُستخدم.
سؤال: لديك سجل حافل ورائع في الدعوة لقضايا النساء خلال عملك في القطاع الخاص. ماذا تتمنين إنجازه في منصبك الجديد كسفيرة متجولة لقضايا النساء في العالم؟
فيرفير: شكرا لك على سؤالك. هناك الكثير مما يمكن إنجازه كما أن هناك فرصا كثيرة لإحراز تقدم حقيقي. وحينما أنشأ الرئيس أوباما هذا المكتب، ومنصبي هذا بالذات، في نيسان/أبريل كانت المرة الأولى التي تعين فيها سفيرة متجولة للإشراف على هذه المسائل. ولم يكن ذلك مسبوقا، لذا فإنه عكس الأهمية التي توليها الحكومة الأميركية لقضايا النساء.
ومكتبنا يعمل من أجل تحقيق مساواة للنساء اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا بالكامل في جميع أرجاء العالم. وقد أحسنت الوزيرة كلينتون حينما قالت في المؤتمر العالمي الرابع للأمم المتحدة ببكين في 1995 حينما كانت السيدة الأولى للبلاد: "حقوق النساء هي حقوق الإنسان وحقوق الإنسان هي حقوق النساء." وهذا شيء يجب أن يتسم بالبساطة لا بالجدلية إطلاقا، لكن هذا المبدأ يُخرق يوميا وحول العالم.
وحينما نعمل من أجل مساواة المرأة تكون كل المسائل مترابطة ببعضها البعض. مث?ا، هذه الحكµمة جعلت من صحة النساء لا سيما صحة الأم أولوية. وفي كل دقيقة في عالمنا تتوفى امرأة بسبب الحمل أو الإنجاب نتيجة لأسباب يمكن الوقاية منها إلى حد بعيد، أو أنها تصاب بعاهة مستديمة بسبب وضع مولودها بدون وجود مساعدة أو قابلة متمرسة. ومبادرة الرئيس للصحة العالمية هي أفضل فرصنا لمساعدة العالم على تحقيق هدف الألفية للتنمية في مجال صحة الأم وهي ترمي إلى خفض وفيات الأمهات بمعدل 75 في المئة بحلول عام 2015. وعادة فإن الأمهات المتمتعات بالصحة ينشئن عائلات تتمتع بالصحة والعافية. وأبناؤهن وبناتهن يحصلون في الغالب على تغذية صحيحة وعلى تعليم جيد. كما أن الفتيات المتعلمات يرفعن أجورهن بنسبة تصل إلى 20 في المئة لكل عام من التحصيل المدرسي. لكنهن يصبحن متمكنات بحيث يتخذن قرارات أفضل بخصوص صحتهن وصحة أسرهن.
لهذا السبب فإن مكتبنا يعمل على طائفة عريضة من القضايا النسائية – من التحرر من العنف ليس العنف العائلي فحسب، وإنما أيضا الاغتصاب والتحرش، والاتجار بالبشر، وما يعرف بجرائم الشرف، وختان النساء، وزواج الأطفال وغيرها من قضايا – هذا بالإضافة إلى الرعاية الصحية والتعليم والتدريب القيادي وزيادة المشاركة السياسية والاقتصادية. إن المكاسب في مجال واحد بمفرده ستبنى على أسس ما تحقق من مكاسب في مجالات أخرى وتساعدنا في تحقيقها. وهذه مهمة حافلة بالتحديات لكن في اعتقادي أن ما يجعلها سهلة هو أن الناس يعتبرون أن هذه القضايا لا تعني النساء في قلة من البلدان فحسب، وإنما هي قضايا تؤثر علينا جميعا وتؤثر على أمننا القومي – لأنه لا يمكن أن يكون بلد ما حرا ومستقرا والمجتمع المدني فيه متين إذا ظل نصف سكانه متخلفين. وهذه مسائل متصلة بخصائص العالم الذي نود أن نعيش فيه. ووزارة الخارجية تعكف على جعل قضايا النساء جزءا أساسيا من سياستنا الخارجية لأن فعل ذلك هو ما ينبغي عمله، ولأن من الذكاء أن نفعله . فنحن لا يسعنا أن نقوم حل التحديات التي تواجه عالمنا اليوم دون أن ننهل من مهارات أو مواهب الجميع – النساء والرجال على حد سواء.
نهاية النص