الدفاع عن كرامة الانسان | حقوق الانسان

22 ايلول/سبتمبر 2008

التمييز الديني لا يزال مشكلة رئيسية في روسيا

المسلمون واليهود والمسيحيون من غير الأرثوذكس مستهدفون في التمييز

 

من ليا داو، المراسلة الخاصة لموقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن،- المسؤولون المحليون والإقليميون في روسيا يميزون ضد الأقليات الدينية وذلك على الرغم من الجهود التي تبذلها الحكومة المركزية لضمان الحرية الدينية. هذا ما جاء في تقرير وزارة الخارجية الأميركية الجديد عن الحرية الدينية في العالم.

ويقول التقرير السنوي للعام 2008 عن الحرية الدينية الدولية الصادر في 800 صفحة في 19 أيلول/سبتمبر، إن الجماعات المستهدفة أكثر من غيرها بالتمييز تشمل المسلمين واليهود وأتباع العلملوجيا (طائفة دينية علمية) وجماعات متفرقة من المسيحيين من غير الطائفة الأرثوذكسية.

والمعروف أن فئة قليلة من المواطنين الروس تلتزم بالممارسة الدينية بشكل منتظم، لكن 100 مليون من السكان الذين يبلغ عددهم 142 مليون نسمة ينتمون إلى الطائفة المسيحية الأرثوذكسية. ويقدّر التقرير عدد المسلمين بما يتراوح بين 14 مليون شخص و23 مليونا وأن هناك مليوني بروتستانتي ومليوني بوذي و600,000 كاثوليكي روماني ونحو 250,000 يهودي.

ويستعرض التقرير الحقوق الدينية في 198 بلدا ومنطقة من العالم. ويتصادف صدور التقرير مع  الذكرى السنوية لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العام 1948 وإقرار قانون الولايات المتحدة للحرية الدينية الدولية في العام 1998. ويؤكد كل من الإعلان العالمي والقانون الأميركي حق الفرد في الإيمان والعبادة كما يشاء دون خوف من أي تدخل حكومي أو أذى.

وتتراوح صنوف التمييز في روسيا بين جرائم الكراهية بما فيها تفجير المعابد اليهودية وإغلاق المساجد وبين الأشكال المبهمة كرفض إصدار التصاريح لإقامة الاحتفالات أو المراسم الدينية أو بناء منشآت دينية جديدة.

وهناك حالات من التمييز السافر التي كثيرا ما أخفقت السلطات في تقديمها للمحاكمة أو معاقبة أولئك المسؤولين عن مثل تلك الأعمال وإصدار أحكام بحقهم. فالواقع هو أن القوانين الخاصة بجرائم الكراهية لا تطبق ولا تنفذ كما يجب، إذ يعمد المدعون العامون إلى توجيه اتهامات أقل خطورة، كتخريب الممتلكات، بدلا من محاكمة المتهمين كمرتكبي جرائم بدوافع الكراهية.

ويبدو أن مضايقة المسملين متفشية على نطاق واسع. فقد ظهرت تقارير تشير إلى حالات قام فيها المسؤولون الحكوميون بمصادرة الكتب الدينية ومنع الأفراد من حضور صلاة الجمعة. ولا يمكن تخصيص أرض لبناء مسجد عليها في بعض المناطق إلا بعد إجراء استطلاع عام يتبين منه إجماع الرأي العام على أن الموقع المنوي إنشاؤه لن يشكل أي تعارض.

وأورد التقرير أيضا عدة حالات قدّم فيها مسلمون للمحاكمة بتهم التطرف أو الإرهاب "حتى عندما لم يقم أي دليل واضح على أن لهم علاقة بمثل تلك النشاطات."

ومعاداة اليهود لا تزال مشكلة في روسيا. ففي شباط/فبراير أظهرت دراسة أجرتها الأكاديمية الروسية للعلوم والمؤتمر الروسي اليهودي أن كثيرا من كتب التاريخ المدرسية تغفل ذكر المحرقة (الهولوكوست). وتبين من التقارير الخاصة من الجماعات التي ترصد جرائم الكراهية أن من بين  70 حادثة تخريب ممتلكات تعرضت لها منشآت أو أهداف دينية كانت 36 حادثة استهدفت اليهود.

وقال التقرير إن المسؤولين في الحكومات المحلية والسلطات التشريعية أعربوا عن الحاجة إلى الحفاظ على "الأمن الروحاني" لروسيا وإلى الحد من نمو "الطوائف" و"الفرق" الدينية. ويفهم من هذه العبارات بصفة عامة أنها تعني بعض العقائد البروتستانتية والحركات الدينية الجديدة.

ولذا فإن خيبة الأمل والإحباط متنشران في المجتمعات الدينية لأن الكثيرين يشعرون بأن الكنيسة الأرثوذكسية الروسية تتمتع بميزة ونفوذ خاصين.

ويقول التقرير إن "مصادر الأخبار الدينية تدعي أن السلطات منعت بتأثير من الكنيسة الروسية الكنائس الأرثوذكسية التي لا تنتمي إلى الكنيسة الأرثوذكسية الروسية من الحصول على مبان أو صيانة دور قائمة للعبادة في بعض الأحيان."

وقد دخلت الكنيسة الأرثوذكسية الروسية في اتفاقات رسمية وغير رسمية مع الحكومة مما أدى إلى تمتعها بمعاملة خاصة. ووفرت هذه العلاقة للكنيسة وصولا وامتيازا أكبر في المؤسسات العامة كالمستشفيات والقوات المسلحة والمدارس. وتقدم المدارس في بعض مناطق البلاد دروسا دينية لكن الجماعات الدينية غير الأرثوذكسية تقول إن الكتب التي يجري تدريسها تقتصر على آراء الكنيسة الأرثوذكسية الروسية فقط.

إلا أنه على الرغم من وجود هذه المشاكل، يقول التقرير إن روسيا تقطع أشواطا بعيدة على طريق التسامح الديني. فقد أصدرت الحكومة الفدرالية في شباط/فبراير قانونا يسمح للمؤسسات التعليمية الدينية بالحصول على اعتماد رسمي من الدولة يخولها إصدار شهادات دبلوم رسمية. ويضيف التقرير أن هذا من شأنه أن يجعل التعليم الديني أكثر تنافسا مع التعليم الرسمي للدولة.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي