الدفاع عن كرامة الانسان | حقوق الانسان

19 ايلول/سبتمبر 2008

تقرير الخارجية الأميركية السنوي عن الحرية الدينية

نص المقدمة

 

واشنطن، في ما يلي نص مقدمة تقرير وزارة الخارجية الأميركية للعام المنصرم عن أوضاع الحرية الدينية في العالم.

بداية النص

مقدمة

"لكل إنسان الحق في حرية الفكر والضمير والدين. ويشمل هذا الحق حرية تغيير الدين أو المعتقد، والحرية في التعبير عن هذا الدين أو المعتقد في التعليم، والممارسة، والعبادة والشعائر، أكان ذلك إفرادياً أو جماعياً مع الغير، أو أكان عاما أو خاصاً." - المادة 18، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

"إن الحق في حرية الدين يواجه تهجمات متجدّدة، وفي بعض الحالات، تزايد التهجمات في العديد من البلدان حول العالم. فأكثر من نصف سكان العالم يعيشون في ظل انظمة تقيّد بصورة قاسية أو تُحرّم حرية مواطنيها في الدراسة، والمعتقد، والشعائر، والممارسة الحرة للعقيدة الدينية التي يختارونها. يعاني كل من المؤمنين والمجتمعات الدينية من الانتهاكات التي ترعاها الحكومات أو تَغضّ الطرف عنها، والتي تعرض للخطر حقوقهم الخاصة في الحرية الدينية." - قانون الحرية الدينية الدولية لسنة 1998

تصادف في العام الحالي الذكرى السنوية لصدور وثيقتين هامتين تتعلقان بالحرية الدينية، وهما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948، وقانون الحرية الدينية الدولية لسنة 1998. وظلت المادة 18 من الإعلان العالمي منذ ستة عقود، وحتى اليوم، تستخدم كمعيار يُقاس به احترام الحكومات للحرية الدينية الحقيقية، وفي نفس الوقت كانت تبرز كمنارة أمل للذين يعانون من الاضطهاد المستمر. قبل عشر سنوات، أكد صدور قانون الحرية الدينية الدولية من جديد الأولوية الأميركية القديمة العهد حول تعزيز الحرية الدينية واعطاها البنية اللازمة. وقد جاء الكثير من الخير من هذا التركيز المكثف. فأعداد لا تحصى من الناس تمكنوا من التمتع بهذه الحريات المكتسبة حديثاً وتحسنت السياسات الحكومية المتعلقة بالدين في بعض الدول. ولكن، وبالرغم من التقدم الحاصل، لا يزال وصف الأحوال الواردة أعلاه من القانون، يعطي صورة دقيقة عن حالة الحرية الدينية في عدد كبير من البلدان حول العالم.

فبسبب الانتهاكات الجارية للحرية الدينية وللحالات المتواصلة من الاضطهاد المباشر، لا تزال حكومة الولايات المتحدة تعمل بثبات لتعزيز احترام هذا الحق الإنساني العالمي. وقد دعم قانون الحرية الدينية أولوية هذا الهدف الحيوي في السياسة الخارجية الاميركية عن طريق إنشاء مركز السفير المتجول للحرية الدينية الدولية ومكتب الحرية الدينية الدولية، ضمن وزارة الخارجية، وعن طريق فرض اصدار هذا التقرير السنوي. وعبر هذه الأدوات وغيرها المتعلقة بالدفاع عن الحرية الدينية وحمايتها، تشجع الولايات المتحدة التقيّد بالالتزامات والتعهدات الدولية وتستنكر انتهاكات الحرية الدينية، كما تدعو إلى احترام الحرية الدينية كحق أساسي لجميع الناس.

التقرير السنوي حول الحرية الدينية الدولية لسنة 2008، هو أكثر منتجات هذا الجهد المتواصل بروزاً وهو يخدم كشهادة عن التعاون فيما بين العشرات من موظفي وزارة الخارجية في السفارات والقنصليات حول العالم، وفي المكاتب الإقليمية والوظيفية، وفي مكتب الحرية الدينية العالمية، الذين عملوا دون كلَلَ لجمع هذه الوثيقة الشاملة. يشكل هذا  التقرير السنوي، وهو وثيقة تقع في أكثر من 800 صفحة وتغطّي 198 بلداً ومقاطعة، خلاصة وافية لا مثيل لها. غير أن هذا العمل لم يكن لينجح لولا المساهمات الأساسية للمجموعات الدينية، والمنظمات غير الحكومية، والأفراد الذين كرّسوا حياتهم للدفاع عن الكرامة الإنسانية. الدعم المستمر من جانب الكونغرس الأميركي يستحق أيضاً أعمق التقدير. باختصار، إننا نرى في التقرير السنوي إمتداداً لدعم الشعب الأميركي لأولئك الذين يكافحون بصمت من أجل حرياتهم الدينية في كافة أنحاء العالم.

إن مصادفة تزامن ذكرى قانون الحرية الدينية مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تذكرنا بعالمية حقوق الإنسان التي تحميها هاتان الوثيقتان. الشأن الفائق اهمية لقضية الحرية الدينية يكمن في المادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يحمي الحرية الداخلية للمعتقد والحرية الخارجية للعبادة والمشاركة فيها، والحق الفردي في الاختيار، والحق الشخصي لمزاولة ذلك دون أي خوف من تدخل أو أذى الحكومة. واللافت في الامر أن شارل مالك، الدبلوماسي العربي من لبنان، هو الذي لعب سنة 1948 إلى جانب السيدة إليانور روزفلت، دوراً أساسياً في صياغة هذه المادة. قال السيد مالك لاحقا إن الإعلان العالمي يُذكر كل إنسان بأنه،

"... وُلد حراً ومتساوياً في الكرامة والحقوق، وأنه يتمتع بطبيعته بالعقل والضمير، وأنه لا يجوز إخضاعه للرق أو العبودية، وأنه لا يجوز اعتقاله إعتباطياً، وأنه بريء إلى أن يثبت أنه مذنب، وأنه لا يجوز المسّ بحرمته كشخص، وانه يمتلك حقا طبيعيا في حرية الفكر، والضمير، والدين، والتعبير."

ونظراً إلى الإجماع العالمي حول أهمية الحرية الدينية، فإن الولايات المتحدة تعمل على تشجيع كافة الحكومات على التقيد بتعهداتها والتزاماتها الدولية دون محاولة مناصرة المقاربة الأميركية المحددة للمسألة. وعلاوة على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تقوم حماية الحرية الدينية على اساس العديد من الأدوات الدولية، بما في ذلك الشرعة الدولية للحقوق المدنية والسياسية، وإعلان القضاء على كافة أشكال عدم التسامح والتمييز القائمة على الدين أو المعتقد، واتفاقيات هلسنكي، والاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، والشرعة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، والاتفاقية الأميركية لحقوق الإنسان. الأقسام المتعلقة بالحرية الدينية في هذه الوثائق الهامة يمكن العثور عليها في ملحق هذا التقرير السنوي.

وفي حين تصادف هذه السنة ذكرى مرور عشر سنوات من العمل الدؤوب في ظل قانون الحرية الدينية الدولية، ومرور ستين سنة على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، نحتفل بهذه المناسبات مع ادراكنا الجدي بالعمل الهائل الذي لا زال بانتظارنا.

فكما نوه الرئيس بوش مؤخراً في البيت الأبيض خلال الاحتفال بالذكرى العاشرة للقانون الدولي للحرية الدينية:

التشريع الذي نحتفل بذكراه اليوم يبني على تقليد حدّد طبيعة دولتنا. ذلك أنه عندما تبنى الآباء المؤسسون قانون الحقوق، كانت أولى الحريات التي أرسوها فيه الحرية الدينية. فقد ادركوا أن أهم حرية أساسية يمكن أن يتملكها الإنسان هي حق العبادة... إننا محظوظون لكوننا نعيش في بلد تُحترم فيه الحرية. لكن، في العديد من البلدان، لا زال التعبير عن الحرية يتعرض لكم الأفواه من جانب الاستبداد وعدم التسامح والاضطهاد.

وبالطبع، فان مسألة مناصرة الحرية الدينية لا تقع في يد حكومة الولايات المتحدة، فحسب، بل هي هدف تتشاطره مع الكثير من الحكومات الأخرى، ومع العديد من المنظمات الدينية والمنظمات غير الحكومية، وعلى وجه الخصوص، مع الذين يعانون بسبب معتقداتهم.

ولما كان لي شرف تقديم سبعة تقارير سنوية، لا أزال اندهش لشجاعة الأفراد حول العالم الذين يقفون للدفاع عن معتقداتهم، ويناصرون الحرية الدينية، والذين يرفضون كم افواهم بالتخويف أو العنف. إننا نسعى إلى خدمة هؤلاء الناس بالذات وهم الذين يكُرّس لهم هذا التقرير. وما يشرفني أيضاً الآن، ولمدة ست سنوات، انني عملت مع فريق من المناصرين للحرية الدينية الذين كرسوا أنفسهم لها بصورة مدهشة تفوق التصور، في مكتب الحرية الدينية الدولية. اما النجاحات التي شهدناها عبر هذه الفترة فما هي سوى شهادات على مثابرتهم.

لا زال امامنا الكثير من العمل، ولمعرفتنا بأن هناك الملايين من البشر لا زالوا محرومين من حق المعتقد، والممارسة، والعبادة بحرية، على ايدي حكوماتهم، سوف تواصل الولايات المتحدة بثبات الدفاع عن الحقوق الدينية لجميع الناس في أي مكان. إن رغبتنا صادقة في أن توفر جهودنا وجهود الآخرين الذين يسعون جاهدين في سبيل هذه القضية، شعوراً متجدّداً بالأمل، وأن تساهم، بمرور الزمن، في ازدهار الحرية الدينية الغالية في جميع أرجاء المعمورة.

جون إف هانفورد، الثالث

السفير المتجول للحرية الدينية الدولية

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي