24 تشرين الأول/أكتوبر 2008
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يتجاوز الاختلافات الثقافية
من المحررة جين مورس
بداية النص
واشنطن،- تقول الممثلة الإيرانية نازنين بنيادي "إن المعرفة هي عماد القوة وكلما أدرك المزيد من الناس ما لهم من حقوق كلما ازداد عدد الناس القادرين على الدفاع عن هذه الحقوق."
وتحقيقا لهذه الغاية، تعمل الممثلة الإيرانية المولد جاهدة من أجل تثقيف الناس في كافة أرجاء العالم حول حقوقهم الإنسانية التي نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي وافقت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1948.
وأقرت بنيادي في مقابلة أجراها معها موقع أميركا دوت غوف أن الدراسات تكشف لنا أن عدد الناس الذين يستطيعون التعرف على شخصيات أفلام الرسوم المتحركة في المسلسل التلفزيوني "ذا سمبسونز" يفوق عدد الذين يستطيعون ذكر مجرد ثلاثة من الحقوق الإنسانية التي تكفلها لهم البنود الثلاثون التي يتألف منها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ولكن هذه الحقيقة لا تثنيها عن استخدام كل فرصة سانحة لرفع مستوى الوعي العام حول هذه الوثيقة الأممية الهامة التي قالت إنها توفر "إطارا للتفاعل المتحضر المتسم بالاحترام المتبادل بين الشعوب والبلدان في شتى أنحاء العالم، ووضع آرائهم السياسية أو الدينية ومعتقداتهم الثقافية جانبا".
الانتقال من الحقل العلمي إلى الفنون الأدائية فالنشاط في مجال حقوق الإنسان
كانت بنيادي لا تزال طفلة صغيرة حين فر والداها من منزلهما في العاصمة الإيرانية طهران هرباً من الاضطرابات التي شهدتها البلاد إبان الثورة الإيرانية. وقد تفوقت بنيادي التي نشأت في لندن في مجال الفنون حيث أجادت العزف على الكمان بالإضافة إلى الباليه. غير أنها سرعان ما تناست أحلامها الفنية ووضعتها جانبا للتفرغ لدراسة العلوم وانتقلت إلى الولايات المتحدة للالتحاق بجامعة كاليفورنيا في إيرفاين، حيث حصلت على شهادة في العلوم البيولوجية ونالت جائزة على إجرائها بحوثاً على الجزيئيات.
وقد شجعها النجاح الذي حققته في مجال العلوم ومنحها الثقة لمتابعة المهنة التي تعشقها وهي ممارسة الفنون الأدائية.
وقد مثلت بنيادي أدوارا في فليم الرجل الحديدي (Iron Man) في العام 2008 وفيلم حرب شارلي ويلسون (Charlie Wilson’s War) في العام 2007. وتلعب حاليا دورا منتظما في المسلسل التلفزيوني الحاصل على جائزة إيمي الذي يحمل عنوان "المستشفى العام". وبنيادي هي أول ممثلة متعاقدة تمثل في المسلسلات الأميركية التلفزيونية التي تبث خلال ساعات النهار شخصية إيرانية، بالإضافة إلى كونها أول ممثلة إيرانية المولد تلعب دورا منتظماً في المسلسلات الأميركية الصباحية.
وأوضحت بنيادي أن الدور الذي تلعبه في المسلسل التلفزيوني يشجع على تكون صورة إيجابية عن الإيرانيين لدى المشاهد، مضيفة أن من الأهمية بمكان بالنسبة لنا (نحن معشر الإيرانيين) أن نتمتع بتصويرنا كالآخرين وأن نشاهد أنفسنا على شاشات التلفزيون بصورة مشرفة وإيجابية. لقد كان من المهم جدا بالنسبة لي أن لا يفكر الناس بمجرد مصادفتهم شخصاً إيرانياً "أوه، 11/9"."
ولم تفقد بنيادي حنانها وشوقها لبلدها الأصلي؛ فهي تتحدث اللغة الفارسية ولديها رغبة كبيرة في مساعدة الناس الذين يعانون من الحروب والاضطرابات السياسية.
وتتحدث عن نشاطها قائلة: "لقد شاركت في العديد من المؤسسات الخيرية، ولكنني أدركت في نهاية المطاف أنه لا بد أن يكون هناك حل أساسي لكل هذه المشاكل المختلفة مثل الفقر والجوع والحروب والمجاعات. ثم عثرت على هذه الوثيقة (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان) ودهشت حين اكتشفت أن 190 دولة صادقت على هذا الإعلان. (...) وقلت في نفسي ها هو الحل أمامي لو أن الشعوب تطبق فعلاً ما التزمت به."
دمج النشاطين المهني والشخصي
تقول بنيادي إنه على الرغم من انشغالها بالحياة المهنية المزدحمة، إلا أنها تعمل على العديد من "المشاريع الصغيرة التي تسير جنبا إلى جنب مع ما أقوم به من أجل كسب رزقي."
وأبلغت موقع أميركا دوت غوف أنه "نظرا لكوني فنانة و لدي منبر، فقد قررت استخدام ذلك المنبر للوصول إلى أبناء الشعوب على مستوى العالم من أجل رفع الوعي العام حول حقوق الإنسان لأنني أؤمن بأن ذلك هو المكان الذي سينطلق التغيير منه."
وبنيادي عضو في المجلس الاستشاري في مؤسسة فنانين من أجل الدفاع عن حقوق الإنسان، حيث انضمت إلى مجموعة أخرى من الناشطين في قطاع الترفيه لثقيف الشعوب حول الحقوق الإنسانية الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وقد قامت بنيادي بزيارات للشرق الأوسط للترويج لحقوق الإنسان. وعلى الرغم من أن البعض في المنطقة اعتبر بنيادي التي تحمل الجنسية البريطانية "غربية الفكر والتوجه بشكل مفرط"، غير أن أغلب الناس استجابوا لرسالتها على نحو إيجابي جدا.
وتقول "إن سبب ذلك مرده أن شعوب المنطقة في الدول التي زرتها في الشرق الأوسط تتفق معي على أنه يتعين وجود قانون لقواعد السلوك البشري – مع التشديد على كلمة بشري – يسمو فوق أي قانون آخر للبلاد، ويتحتم الموافقة عليه من جانب دول العالم كافة."
وتابعت تقول "إن الخطوة الأولى التي أعتقد أنه يتعين علينا اتخاذها هي توعية أبناء الشعوب بأن جذور حقوق الإنسان موجودة في الواقع في الشرق الأوسط وأن هذه الفكرة ليست نظرية غربية محضة"، واستشهدت على ذلك بما يعتقد أنه أول شرعة حقوق إنسان تم وضعها قبل أكثر من 2500 سنة، وهي الشرعة التي وضعها الإمبراطور قورش العظيم، مؤسس أول إمبراطورية فارسية.
أما الخطوة الثانية التي ينبغي القيام بها فهي إلزام البلدان التي وقعت على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على الوفاء بتعهداتها.
وبالإضافة إلى المشاركة في المقابلات الإذاعية والتليفزيونية للترويج لقضايا حقوق الإنسان، فتحت بنيادي لها بريدا إلكترونيا شخصيا هو: iran.rights@yahoo.com بالإضافة إلى مدونة موقع مفتوح على شبكة ماي سبيس، التي تعتبر إحدى أكبر الشبكات الاجتماعية على الإنترنت، وذلك لمناقشة قضايا حقوق الإنسان مع القراء في الشرق الأوسط المهتمين بالأمر وعنوان الموقع المفتوح للمدونة هو : www.Myspace.com/Nazbon. وقالت إن البريد الإلكتروني والمدونة مفيدان في تشجيع الحوار والمناقشة بين الشباب الذين سوف يغدون قادة المستقبل.
وتدرك بنيادي أنها لا تملك سلطة القيام بتغييرات داخل بدلها الأصلي. وتقول "إن ذلك أمر من الضروري أن يحدث داخل إيران وداخل الشعب الإيراني." ومع ذلك، فإنها تأمل في أن تتمكن من التأثير على الناس من خلال التوعية والتثقيف.
وتختم حديثها قائلة "إن من الأهمية بمكان أن تعرف الناس حقوقها، وأنا أشعر بأنني إذا ما تمكنت من الوصول إلى شخص واحد داخل إيران يمكنه أن يصبح مستقبلا مارتن لوثر كينغ التالي في إيران، فسأكون قد أديت واجبي."
للحصول على مزيد من معلومات، راجع نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان باللغة الإنجليزية وبيان الحقائق المتصل به على موقع وزارة الخارجية الأميركية على شبكة الإنترنت.
نهاية النص