الدفاع عن كرامة الانسان | حقوق الانسان

25 تشرين الثاني/نوفمبر 2008

العنف المنزلي يشكل معضلة عالمية

الولايات المتحدة تتعاون مع شركائها الدوليين لكسر حلقة إساءة معاملة النساء

 
امرأة في مومباي بالهند، تضيء شمعة حيث شاركت في مسيرة العام 2006 لإنهاء العنف ضد المرأة
امرأة في مومباي بالهند، تضيء شمعة حيث شاركت في مسيرة العام 2006 لإنهاء العنف ضد المرأة.

من سونيا ويكلي، المحررة في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن،- آيساتا سيسي طبيبة أطفال في إفريقيا، ومع ذلك فإن الكثيرين من مرضاها نساء راشدات. وفي الوقت الذي عملت فيه سيسي في النايجر ثم في السنغال مؤخرا، استقبلت نساء أسيئت معاملتهن من قبل أزواجهن أو شركائهن الحميمين. جاءت إليها تلك النسوة في محاولة للحصول على الرعاية لإطفالهن، لكنها أدركت أنهن كن بحاجة إلى المساعدة أولا.

أدركت سيسي أن عليها أن تقدم خدمات متنوعة للنساء، ولذا شكلت مجموعة من الأخصائيين الذين يمكنهم أن يوفروا خدمات متعددة بما فيها المساعدات القانونية والنفسية. وقالت "أنا أقدم المشورة للنساء وأستمع إليهن وأنصحهن. فهذا عملي."

وتكتشف سيسي أن المرأة في معظم الحالات ضحية رجل أساء أبوه معاملة أمه. وتقول "إن تلك حلقة متصلة وستستمر" وستؤثر في النهاية على أبناء الأم التي تطرق بابها.

في العام 1999 أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 25 تشرين الثاني/نوفمبر، اليوم الدولي لإنهاء العنف ضد المرأة.

وفي شباط/فبراير، 2008، قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في كلمة له أمام لجنة الأمم المتحدة الخاصة بوضع المرأة، إن هناك في العالم واحدة على الأقل من ثلاث نساء قد تتعرض للضرب أو إجبارها على ممارسة الجنس وإلا فإنها تتعرض لسوء المعاملة طيلة حياتها.

وقال "إن العنف ضد المرأة مشكلة غير قابلة للانتظار وليس هناك بلد أو ثقافة أو امرأة صغيرة كانت أو كبيرة تتمتع بحصانة ضد هذه المعضلة."

وتعتقد سيسي التي قَدمت إلى الولايات المتحدة مؤخرا للحصول على درجة الماجستير في الصحة العامة أن العنف العائلي ينتج عن عوامل ثقافية واقتصادية كالميل إلى إيجاد أسرة مصغرة.

وأشار تقرير للأمم المتحدة في العام 2006 بعنوان "دراسة متعمقة لكل أشكال العنف ضد المرأة" إلى أن هذه الحواجز الثقافية شائعة. وقال التقرير "إن عنف الرجل ضد المرأة يتولد من السلوك المجتمعي الثقافي ومن ثقافات العنف في كل أرجاء العالم وخاصة من خلال العادات والتقاليد الخاصة بالسيطرة على إنجابية المرأة ونوعها" كامرأة.

الكفاح الدولي ضد سوء المعاملة المنزلية

يقول تقرير الأمم المتحدة إن كثيرا من المنظمات الحكومية وغير الحكومية في العالم يعمل من أجل إنهاء العنف المنزلي. وتساعد الولايات المتحدة الدول في هذا المجال بتقديم منح من وزارة العدل الأميركية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية ووزارة الخارجية وغيرها.

مجموعة من السيدات في سانتياغو بتشيلي، يشاركن في إضاءة الشموع سنة 2007 ممثلات النساء ضحايا العنف
مجموعة من السيدات في سانتياغو بتشيلي، يشاركن في إضاءة الشموع سنة 2007 ممثلات النساء ضحايا العنف.

من بين أولويات هذا المجال تدريب الوكالات المكلفة بتطبيق القانون والمحاكم  على التعرف على المشكلة ومعالجتها بالشكل المناسب. ويقول القضاة والمحامون الذين عملوا بشكل مباشر مع الشرطة والمدعين والقضاة والمشرعين والمحامين في خارج الولايات المتحدة إن التدريب يساعد أيضا على إزالة الحواجز الاجتماعية.

وقد سافرت القاضية المتقاعدة من المحكمة الدورية في سانت لويس سوزان بلوك إلى ليثيوانيا وغيرها من البلدان لتدريب القضاة ومساعدتهم على وضع أوامر الحماية المدنية القابلة للتنفيذ ضمن النظام. وساعدت المدعين أيضا في إيجاد الوسائل الكفيلة بالمحاكمة دون الاضطرار إلى شهادة الضحية، لأن بعض الضحايا يحجمن عن الشهادة ضد الذين يسيئون معاملتهن.

وزودت بلوك ضباط الشرطة بالوسائل الفنية مثل استخدام "العبارات المستفزة" أو المهيجة كدليل حتى ولو لم تكن الضحية في المحكمة. وقالت "إن المرأة إذا اتصلت برقم الطوارئ أو تلفظت بأقوال مهتاجة مع الشرطة فإن بإمكان الشرطة أن تستخدمها" كدليل.

وقالت إنها وجدت أفراد الشرطة من صغار السن أكثر تقبلا "فقد قالوا إنهم أصبحوا شرطيين كي يساعدوا الناس وهم تواقون إلى فعل أي شيء في سبيل ذلك."

وقد استضافت المدعية الخاصة عن الضحايا في نيويورك واندا لوسيبيلو كثيرا من الوفود الدولية وسافرت إلى كثير من البلدان بما فيها غرانادا وبيليز وجنوب إفريقيا وزيمبابوي للقيام بالتدريب.

وبما أن لوسيبيلو تتعاون مع عدد من مراكز القضاء الأسري التي تتبناها وزارة العدل الأميركية في أنحاء الولايات المتحدة، فإنها غالبا ما تعرض في البلدان الأخرى نموذج المركز القضائي الذي يقدم خدمات عديدة في مكان واحد.

وقالت إنها تجد في بعض البلدان عدم المساواة بين الجنسين "واضحة جدا. وذلك يشكل عقبة إضافية على طريق التقدم. وقد وجدت أن بعض المتدربين على يدها كانت لهم تجارب شخصية مع العنف المنزلي في عائلاتهم بالذات أو أنهم مدركون وجود بعض تلك الخصائص في ذاتهم.

ويشمل التدريب الذي تقوم به في كثير من الحالات مساعدة الشرطة والمدعين في أن يتعاملوا مع العنف العائلي بجدية ولكنها تجد في كثير من الأحيان خطرا أكثر مما تجد مقاومة.

وتقول إنهم يشتركون في نفس خيبة الأمل والقلق اللذين ينتابان رجال الشرطة (في الولايات المتحدة)" كأن ترفض الضحية توجيه الاتهام ضد مسيء معاملتها.

وعرضت لوسيبيلو أفكارا لادعاء ناجح وقالت "أنا أقارن ذلك بجمع الإدلة كما لو كان الأمر متعلقا بإلقاء القبض على مرتكب جناية، أي من حيث أنه لا توجد ضحية (يمكن الحصول على معلومات منها). وقالت إن هذا يثير اهتمامهم لأن لهم طريقتهم في النظر إلى الأمور."

القاضية رامونا غونزالس من المحكمة الدورية في مقاطعة لاكروس بولاية ويسكونسن علّمت "الدرس الأول للعنف المنزلي" في غوام وغيرها من الأماكن.

وتقول غونزالس: "نطلعهم على ما ينبغي أن يكونوا حساسين تجاهه وعلى أي الأسئلة يطرحون مثل: هل كانت الضحية معزولة عن العائلة والأصدقاء؟"

وتشدد غونزالس القول بأن العنف المنزلي يتجاوز الاعتداء الجسماني فهو "يتعلق بالسلطة والسيطرة." وقالت إن ما يخيف هو أن السلوك السلطوي لن يبلغ إلى علم النظام القضائي "إلا بعد أن تكون قد وقعت جريمة قتل أو انتحار أو كلاهما."

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي