21 تشرين الثاني/نوفمبر 2008
الضحايا يتكيفون والمرشدون يساعدونهم على التعافي من عذاب الماضي
من جين مورس المحررة في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن –حينما هرب ضحايا التعذيب والاضطهاد في بلدانهم إلى الولايات المتحدة طلبا للجوء كانوا يدركون أنهم قبل وصولهم قد جُرّدوا من أشياء كثيرة، أهمها شعورهم بالكرامة والأمان الشخصي والسلامة وأسرهم وأصدقاؤهم وضمان امتلاك منزل أو حقهم في مزاولة الأعمال أو نيل الوظائف.
ويكشف الاجتماع بهم وبالمرشدين الذين يحاولون مساعدتهم ولأم جراحهم وتكيّفهم مع الحياة في بلدهم الجديد عن أنهم يأتون جالبين معهم مهارات وكرما وحماسة للتعويض وتسديد ما أعطتهم مجتمعاتهم الجديدة.
فقد اجتمع في قاعة للأهالي بإحدى الكنائس المحلية مؤخرا نحو عشرة من هؤلاء الضحايا للمشاركة في تبادل قصصهم وحكاياتهم. والمجموعة كانت من زبائن المدافعين عن الأحياء من ضحايا التعذيب والصدمات وهم أعضاء في منظمة من أصل 23 منظمة غير ربحية في الولايات المتحدة تكرس جهودها لتقديم خدمات الرعاية الصحية العقلية والاجتماعية لضحايا ما صنفته الولايات المتحدة "كأشد الإساءات للحقوق الإنسانية."
وقد جاء الحاضرون من أمكنة مختلفة من بقاع العالم. وبين هؤلاء الناجين من الاضطهاد مَن كانوا في أوطانهم الأصلية طلابا ومعلمين ومحامين أو أناسا عاديين من العاملين. وكان بينهم عدد قليل من نشطاء الحقوق الإنسانية، ولكن معظمهم اصطدموا مع حكوماتهم لمجرد أنهم جاهروا بما كانوا يفكرون.
فقد أثار خبير تكنولوجي في جني المحاصيل والري غضب حكومته لأنه قال لتلاميذه إن ممارسات معتادة معينة في الري غير فعالة بالنسبة لكل أجزاء البلاد. واتهم معلم انضم إلى منظمة المعلمين المحترفين بأنه يناصر "أجندة خفية" لمعارضة النظام الحاكم.
قال أحد الناجين "إن على كل فرد مسؤولية تجاه مجتمعه، لكن لكل فرد طريقته في التفكير. ولذا يجب أن يكون المرء حرا في أن يكون فردا" مستقلا.
الاحتفاظ بروح العطاء
هناك أكثر من 400,000 شخص ممن ظلوا أحياء بعد التعذيب ووجدوا ملاذا في الولايات المتحدة. من هؤلاء هناك 40,000 يقيمون في منطقتي بلطيمور وواشنطن حيث تقوم منظمة المدافعين عن الأحياء من ضحايا التعذيب والصدمات، التي تمولها إلى حد كبير مصادر الحكومة الفدرالية والمحلية إلى جانب ما تتلقاه من تبرعات من المواطنين أفراد الشعب، بتقديم الإرشاد والتوجيه لأكثر من 200 فرد منهم كل سنة.
وصرحت كارين هانسكوم، المديرة التنفيذية لمنظمة المدافعين عن الأحياء من ضحايا التعذيب والمجازة في علم النفس، لموقع أميركا دوت غوف بقولها "إن عدد الذين يختارون العمل في مجال مهنة المساعدة من بين هؤلاء يدهشني جدا. إذ كنت أعتقد أنه عندما يجرّد الفرد من الكثير، فإن كل إحساسه بمن هو وبشعوره بقيمته، لأن هذا هو ما يفعله التعذيب، لا يبقى له أي مقدار من القوة على بذل العطاء للناس الآخرين وهذا يشكل ظاهرة مميزة بالنسبة لي."
وأضافت هانسكوم قائلة "لكنهم يفعلون رغم ذلك. يريدون أن يكونوا معلّمين أو عاملين في مجال الحقوق الإنسانية (في الولايات المتحدة). ومنهم من يصبحون أعضاء في مجالس المؤسسات غير الربحية. وكثير منهم يصبح ممرضين وممرضات. ولذا فإن من المدهش بالنسبة لي أنهم يريدون عندئذ بدء العطاء من جديد."
والواقع أن من بين الرغبات المتكررة التي عبر عنها الأحياء من ضحايا التعذيب في اجتماعهم الأخير كان تشوقهم إلى العثور على عمل أو العودة إلى الدراسة بمجرد موافقة الحكومة الأميركية على طلبات لجوئهم.
وعندما يجد الناجون من التعذيب أعمالا تدر عليهم دخلا فهم غالبا ما يتبرعون قدر استطاعتهم المالية لأولئك الذين ساعدوهم.
وقالت هانسكوم إن "الأمر الآخر المدهش بالنسبة لي أن الأشخاص الذين حصلوا على اللجوء ويكافحون في ثلاثة أعمال (للحصول على معيشتهم) نتلقى منهم فجأة حوالة مالية بقيمة 50 دولارا. وهذا أمر رائع حقا."
انطباعات عن أميركا
صرح أحد الناجين لموقع أميركا دوت غوف بالقول "أنا مندهش جدا من الأميركيين. وأشعر بالارتياح وأنا أتحدث إلى الأميركيين. وأنا أقدّر الناس الذين يستمعون. حتى الغرباء يستمعون ويحاولون المساعدة والتشجيع."
وأعرب كثير من الناجين لأميركا دوت غوف عن أن الحملات الانتخابية لباراك أوباما وجون ماكين مبعث اندهاش شديد خاصة بالنسبة لهم، وليس لمجرد أن شخصا من أصل أفريقي استطاع أن يفوز برئاسة الولايات المتحدة.
وقال أحد الناجين إن الذي يخسر الانتخابات في بلده يُرمى به في السجن لأنة انتقد الفائز أثناء الحملة الانتخابية.
ويجد كثيرون من الناجين في الولايات المتحدة الكثير مما يدهشهم. لكن مرشديهم يجدون في من يوجهونهم أيضا الكثير مما يعجبهم.
يواكيم ناتهاوي، مواطن من زامبيا، عمل في بلاده في السابق مع اللاجئين من جمهورية الكونغو الديمقراطية وهو يعمل الآن مع منظمة المدافعين عن الأحياء من ضحايا التعذيب والصدمات ويحمل شهادة الدكتوراة في الإرشاد الرعوي (رعاية وتربية الماشية) من كلية لويولا في ولاية ماريلاند.
وأقر ناتهاوي بأن الاستماع إلى قصص الأحياء من ضحايا التعذيب يمكن أن يكون مؤلما ومقبضا للنفس، لكنه أضاف قائلا "لكنني أشعر بالإعجاب لقدرتهم على التكيف وذلك رغم الأمور الرهيبة، فما زال عندهم أمل بأن الأمور يمكن أن تصبح أفضل."
وقال إن هذا الشعور بالأمل "قوة دافعة للحياة لا يمكن إخمادها." وقوة الناجين تلهمه فيقول "أريد أن أكون جزءا من ملحمة حياتهم."
نهاية النص