الدفاع عن كرامة الانسان | حقوق الانسان

20 تشرين الثاني/نوفمبر 2008

كتّاب معارضون يناضلون من أجل العدالة بقول الحق

الأعمال الأدبية وإمكانية استخدامها كسلاح ضد الاستبداد والفساد

 
المؤلف والكاتب المسرحي والشاعر النيجيري وولي سوينكا يشجب القمع السياسي في مسرحياته وكتاباته

من المحررة لورين مونسين

بداية النص

واشنطن – يعتبر الأدباء والكتّاب، وبشهادة العديد من الحكام الطغاة والمستبدين، من أشرس وأعنف المنتقدين لانتهاكات حقوق الإنسان في العالم.

ففي ستينيات القرن الماضي، كشفت أعمال الروائي الروسي المنشق ألكسندر سولجينيتسين (918-2008) عما يجري في معسكرات الأشغال الشاقة التي أقامها الاتحاد السوفياتي في تلك الحقبة. وقد حصل سولجينيتسين على جائزة نوبل للآداب في عام 1970. واستقر به المقام في نهاية المطاف في الولايات المتحدة، حيث عاش في عزلة فعلية، قبل العودة إلى روسيا عام 1994.

وتعكس المعركة التي خاضها سولجينيتسين ضد الحكم الاستبدادي المتسلط صور معارك مماثلة خاضها العديد من المؤلفين والكتاب المسرحيين من أمثال المؤلف والكاتب المسرحي والسياسي التشيكي فاتسلاف هافل، الذي أصبح رئيسا لجمهورية بلاده.

فقد استخدم هافل كمنشق معروف مناهض للهيمنة السوفياتية على وطنه، الأدب، كمنبر للهجوم على الأنظمة الاستبدادية الشمولية. ورغم أن نشاطه السياسي أدى به إلى أن يكون نزيل السجن مرات عديدة كما تعرض بسببه لمضايقات مستمرة، إلا أن النصر تحقق له في نهاية المطاف من خلال الثورة السلمية التي اندلعت عام 1989 وأطلق عليها حين ذاك "الثورة المخملية" وهي الثورة التي أوصلته إلى سدة الرئاسة في تشيكوسلوفاكيا (التي أصبحت تعرف فيما بعد جمهورية التشيك).

وبصفته رئيسا، قاد هافل تحوّل بلاده إلى نظام ديمقراطي متعدد الأحزاب، وهو لا يزال يعتبر شخصية تحظى بالاحترام والإعجاب على نطاق عالمي. وقد شُبهت وجهات نظر هافل بوجهات نظر ورؤى الكاتب البريطاني جورج أورويل (1903-1950)، وأشهر رواياته: رواية مزرعة الحيوانات (Animal Farm )، ورواية 1984 (Nineteen Eighty-Four ) وقد رسم في الروايتين صورة مخيفة لقهر واستبداد الحكومة، وهي النغمة التي ترددت في أعمال الأدباء المنشقين في جميع أنحاء العالم.

وكانت الشاعرة الروسية والناشطة في مجال الحقوق المدنية نتاليا غوربانيفسكايا واحدة من ثمانية أشخاص نظموا مسيرة احتجاجية في الميدان الأحمر في موسكو في 25 آب/أغسطس عام 1968، ضد الغزو السوفياتي لتشيكوسلوفاكيا. ولأنها كانت قد أنجبت طفلا للتو، فإنها لم تتم محاكمتها مع بقية المتظاهرين، ولكنها رغم ذلك كتبت وصفا دقيقا للمحاكمة في كتاب بعنوان (ساعة الزوال) وهو الكتاب الذي نشر لاحقا في الخارج بعنوان (الميدان الأحمر عند ساعة الزوال) (Red Square at Noon).

وكانت غوربانيفسكايا قد اعتقلت في كانون الأول/ديسمبر عام 1969 وسجنت في أحد مستشفيات الطب النفسي السوفياتية حتى شباط/فبراير 1972. وقد هاجرت من روسيا  في كانون الأول/ديسمبر 1975 وتعيش الآن في العاصمة الفرنسية باريس.

الكاتب المسرحي والمؤلف والسياسي التشيكي فاتسلاف هافل ساعد في تحول بلاده إلى الحكم الديمقراطي والتعددية الحزبية

أما الروائية والشاعرة والكاتبة جوليا الفاريز وهي مواطنة من جمهورية الدومينكان فرّت عائلتها إلى الولايات المتحدة وهي في العاشرة من عمرها، فقد حظيت بالشهرة والإعجاب بسبب روايتها الصادرة عام 1995 بعنوان (في زمن الفراشات) (In the Time of the Butterflies) والتي استلهمت فكرتها من قصة حقيقية حدثت لثلاث أخوات قُتلن على يد عملاء الطاغية  رافائيل تروخيلو الذي كان حينها يحكم بلد المؤلفة.

أما المؤلف والكاتب المسرحي والشاعر النيجيري وولي سوينكا، فكان كان من أبرز المنتقدين للعديد من الحكومات النيجيرية المتعاقبة ومن أكبر المناهضين للاستبداد السياسي في جميع أنحاء العالم. وقد تركزت جلّ كتاباته على ما يسميه بـ"الحذاء القمعي وعدم أهمية لون القدم التي ترتديه".

 وقد دفع  سوينكا ثمنا غاليا من حريته الشخصية مقابل نشاطه في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان ومناهضة الطغيان؛ حيث تم اعتقاله في عام 1967، إبان الحرب الأهلية النيجيرية، ووضع رهن الحبس الانفرادي لمحاولاته التوسط من أجل تحقيق السلام بين الفصائل المتناحرة. وتم الإفراج عنه بعد 22 شهرا، بعد الاهتمام الدولي الذي حظي به وهو في السجن، ثم غادر نيجيريا للإقامة في المنفى الاختياري.

حصل سوينكا الذي يعده البعض أفضل كاتب مسرحي في أفريقيا قاطبة على جائزة نوبل للآداب في عام 1986، وكان أول أفريقي من الدول الواقعة جنوب الصحراء الكبرى يحظى بهذا الشرف.

أما الكاتب تشيسلاف ميلوستش، (1911-2004) الذي يعد واحدا من أعظم شعراء بولندا وكتّاب النثر فيها، فقد حارب الرقابة التي كانت تفرضها حكومة بلاده الشيوعية إبان سنوات الحرب الباردة في عقدي الخمسينيات والستينيات. ويعتبر كتاب العقل الأسير  The Captive Mind،الصادر عام 1953 الذي يشرح المؤلف فيه كيف كانت الأنظمة الاستبدادية الستالينية تضغط على الكتّاب والمفكرين والمثقفين لحملهم على التأقلم مع الأوضاع السائدة بعد الحرب في أوربا الشرقية، ذلك الكتاب يوصف بأنه من أهم الكتب التي صدرت حتى الآن حول سلوك المثقفين في ظل النظم القمعية.

وقد منح ميلوستش جائزة نوبل للآداب في عام 1980، بعد أن هاجر إلى الولايات المتحدة في عام 1960 وحصل على الجنسية الأميركية في عام 1970.

المشوار المهني للشاعر والكاتب الروسي جوزيف برودسكي (1940-1996) انتهج مسارا مماثلا لنظيره البولندي. فقد طُرد برودسكي من الاتحاد السوفياتي في عام 1972 لرفضه إخضاع  كتاباته لتتمشى مع الاحتياجات الأيديولوجية للحزب الشيوعي. وانتقل برودسكي إلى الولايات المتحدة ثم حصل على الجنسية الأميركية في عام 1977، وفاز بجائزة نوبل في الأدب في عام 1987. وأصبح برودسكي شاعرا رفيع المستوى يحظي بكل تقدير في الولايات المتحدة.

ومن أكثر الأصوات تأثيرا على الساحة الأدبية صوت المؤلفة الفلبينية نينوتشكا روسكا. كانت روسكا التي تقيم حاليا في نيويورك ضمن السجناء السياسيين إبان فترة حكم نظام الطاغية الراحل فرديناند ماركوس.

وروسكا، التي منحتها أعمالها الأدبية من القصص الواقعية والقصص القصيرة والروايات لقب "السيدة الأولى للأدب في الفلبين"، تولى اهتماما كبيرا للظلم الذي يمارس ضد النساء واستغلالهن. وهي في كثير من الأحيان تتحدث عن قضايا كهذه مثل السياحة الجنسية والاتجار بالبشر، وصناعة طلب العرائس بالبريد، والعنف ضد المرأة.

لقد أثبت هؤلاء الكتاب وعدد لا يحصى من الكتاب الآخرين أن الأدب الرفيع يمكن أن يكون  سلاحا فعالا ضد الاستبداد والفساد والظلم والطغيان. ومن خلال تسليط الضوء على هذه الشرور الموجود في العالم- وعلى الأنظمة التي ترتكبه – فإن كتاب الضمير يقومون بما عليهم من أجل معالجة المشكلات الملحة ومحاسبة السلطات على أفعالها.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي