18 أيار/مايو 2009
الخبراء يبحثون أيضا إنتاج لقاح مضاد للفيروس

من شيريل بيليرين، محررة الشؤون العلمية في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن،- من المقرر أن يجتمع كبار العلماء والمسؤولين عن الصحة في العالم خلال الأسبوع الحالي لمناقشة احتمال انتشار الأنفلونزا كوباء وإمكانية إنتاج لقاحات أو أمصال مضادة لها. ومن بين الموضوعات التي سيناقشها المجتمعون إمكانية إنتاج لقاح للفيروس الجديد من فيروسات الأنفلونزا إتش وان إن وان، وفي حالة الاتفاق على إنتاجه، ضمان حصول الدول الأكثر فقرا في العالم عليه.
فطبقا لما أعلنته منظمة الصحة العالمية بلغ عدد الدول التي أبلغت رسميا عن وجود إصابات فيها 34 دولة، وبلغ إجمالي عدد حالات الإصابة بفيروس إتش وان إن وان 7520 حالة. وفي جنيف انعقد لمدة يومين (15 و 16 أيار/مايو) مؤتمر جمع مسؤولين حكوميين من مناطق متفرقة في العالم لبحث ترتيبات الاستعداد لمواجهة الأنفلونزا في حال انتشارها كوباء.
وفي كلمتها أمام الحاضرين للمؤتمر قالت مرغريت تشان المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية: "إن الوقت الراهن تسوده التباسات كثيرة وتعاني بسببه الحكومات ووزراء الصحة ومنظمة الصحة العالمية من ضغوط كبيرة. وإنني أعتبر نفسي مسؤولة مسؤولية شخصيا عن أن يكون العالم كله على دراية بكل التطورات، وعن تعديل التوصيات بما يتناسب مع تطورات الوضع والاستعداد للتحرك بشكل جماعي لمواجهة كافة الاحتمالات المتوقعة في المستقبل."
وأضافت "أن "هناك إجراءات مهمة جارية حاليا لتعزيز الاستعداد من أجل تخفيف حدة الآثار الصحية المترتبة على الوضع. ومثلما سبق أن ذكرت فإن وجود فجوات في القدرة على الاستجابة أو المواجهة أو تخفيف الآثار في الدول المختلفة ينبغي أن تحظى بأولوية قصوى لدى منظمة الصحة العالمية والمجتمع الدولي."
ومن المقرر أن يعقد اجتماع آخر في الفترة من 18 إلى 22 أيار/مايو، وسيكون الدورة الـ62 للجمعية العامة لمنظمة الصحة العالمية، وهي أعلى جهة مسؤولة عن وضع السياسات الصحية في العالم والمنتدى الذي يجمع وزراء الصحة في الدول الأعضاء بمنظمة الصحة العالمية وعددها 193 عضوا.
وستناقش الجمعية العامة استعدادات مواجهة الأنفلونزا كوباء، وتبادل المعلومات الخاصة بفيروس الأنفلونزا ومدى سهولة الحصول على الأمصال واللقاحات والفوائد الأخرى؛ الرعاية الصحية الأساسية وتعزيز نظم الرعاية الصحية؛ العوامل الاجتماعية المؤثرة على الصحة؛ وتطبيق القواعد العالمية للصحة؛ ومتابعة تنفيذ الأهداف المتعلقة بالصحة في برنامج الأمم المتحدة للتنمية خلال الألفية.
ويذكر أنه تمت مراجعة القواعد العالمية للصحة في العام 2005 وطبقها كل أعضاء منظمة الصحة العالمية في العام 2007، وهي قواعد عالمية لتعزيز ضمان أحوال الصحة العامة على المستوى القومي والإقليمي والعالمي. والهدف من هذه القواعد مساعدة المجتمع الدولي على الوقاية من أو التصدي للأخطار الشديدة على الصحة العامة التي يُحتمل انتقالها عبر حدود الدول وتهديد سكان العالم كله. وتتضمن الأهداف الثمانية للتنمية التي وضعتها الأمم المتحدة تخفيض الفقر الشديد، وتخفيض معدل وفيات الأطفال، ومكافحة الأمراض الوبائية وتأسيس شراكة عالمية من أجل التنمية.
لقاح لفيروس إتش وان إن وان:
من بين أهم المشاكل بالنسبة للمسؤولين عن الصحة الذين يتابعون حالات الإصابة بفيروس إتش وان إن وان، إنتاج مصل أو لقاح للسلالة الجديدة من الفيروس. ومنتجو الأمصال واللقاحات ينتجون بالفعل لقاحا للأنفلونزا الموسمية يتكون من ثلاث سلالات مختلفة من فيروسات الأنفلونزا المنتشرة هي: أنفلونزا ألف إتش ثري إن تو، والأنفلونزا ألف إتش وان إن وان لكن تكوينها الجيني يختلف عن السلالة الجديدة من فيروس إتش وان إن وان، وفيروس الأنفلونزا باء.
كما يجري تطوير أمصال ولقاحات للوقاية من فيروس إتش فايف إن وان المسبب لأنفلونزا الطيور الخطيرة جدا، والتي تسببت في نفوق مئات الملايين من الطيور، وإصابة 423 شخصا في 15 دولة توفي منهم 258 شخصا.

من جانبه صرح كيجي فوكودا مساعد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية لشؤون الأمن الصحي والبيئة في مؤتمر صحفي يوم 14 أيار/مايو بأنه "بمجرد التعرف على فيروس إتش وان إن وان، بدأ العمل لتحويله إلى فيروس يصلح تقديمه إلى الشركات المنتجة لاختبار إمكانية تحويله إلى لقاح."
وطبقا لما ذكره فوكودا فإنه لابد أن يقرر العلماء السلالة الفيروسية الصحيحة التي تتحول إلى لقاح، والشركات المنتجة تحتاج إلى فترة تقدر بعدة أسابيع لاختبار الفيروس المقترح، قبل أن يقرر الخبراء إنتاج اللقاح. فإذا قرروا إنتاجه ينبغي عليهم اتخاذ قرار آخر بخصوص زيادة قدرتهم على إنتاج ذلك اللقاح وهو ما قد يرتبط بوقف إنتاج لقاح الأنفلونزا الموسمية أو وقف تطوير لقاح الأنفلونزا الناتجة عن فيروس إتش وان إن وان المسبب لأنفلونزا الطيور.
وأشار فوكودا إلى أن " ما سيكون محيرا حقيقة هو أن الأنفلونزا الموسمية في حد ذاتها تخلف آثارا كبيرة على الناس. فالإصابة بها ليست بسيطة؛ وإنما هي إصابة تنتج عنها مئات الآلاف من حالات الوفيات سنويا في جميع أنحاء العالم. لذا فإن وقف إنتاج المصل المضاد لها ستترتب عليه تبعات أخرى."
لذلك فإن "هذا النوع من الأسئلة هو الذي سنناقشه أثناء تلك الاجتماعات. فلا يمكننا القول إننا سنتخذ قرارا في تاريخ محدد لأن الموضوع يمر في عملية مجهدة وأليمة" حسبما قال فوكودا.
تطورات انتشار الفيروس حول العالم:
حتى يوم 15 أيار/مايو، كانت المكسيك أبلغت عن وجود 2446 حالة إصابة بفيروس إتش وان إن وان لديها تأكدت بالتحاليل المعملية، حدثت بينها 60 حالة وفاة. وأبلغت الولايات المتحدة عن حدوث 4298 حالة إصابة مؤكدة وثلاث وفيات، وأبلغت كندا عن 449 حالة إصابة مؤكدة وحالة وفاة واحدة، وفي كوستاريكا ثمان حالات إصابة ووفاة واحدة. كما أعلنت دول كثيرة في قارات عديدة عن حدوث إصابات فيها دون وفيات.
ووصف فوكودا الوضع بأنه "حدث خطير. يحتاج لمتابعة دقيقة، لكن معظم الحالات حتى الآن ما زالت غير حادة حيث يشفى الناس دون حاجة لدخولهم المستشفى."
لكن مديرة منظمة الصحة العالمية نبهت إلى أن تقدير مدى حدة الحالات قد يتغير نظرا لقدرة فيروسات الأنفلونزا على التحور، بالإضافة إلى عوامل أخرى.
"فالعلماء قلقون أولا من احتمال حدوث تغيرات فيما يستمر انتشار الفيروس في النصف الجنوبي للكرة الأرضية، حيث يواجه هناك انتشار الفيروسات التي تصيب البشر في الموسم العادي للأنفلونزا الذي بدأ بالفعل هناك." حسبما قالت مرغريت تشان.
وأضافت "ثانيا، إن فيروس إتش فايف إن وان المسبب لأنفلونزا الطيور ما زال منتشرا بين الدواجن في بعض مناطق العالم. إنه ما زال طليقا هناك دون أي كابح. ولا يستطيع أحد التنبؤ بما يمكن أن يطرأ من تطورات على فيروس إتش فايف إن وان في حالة وجود وباء."
ومعروف أن فيروسات الأنفلونزا ألف مثل إتش فايف إن وان، والفيروس الجديد إتش وان إن وان لها قدرة على التحور بسهولة. فإذا بدأ انتشار الفيروس الجديد إتش وان إن وان في دول يوجد بها بالفعل فيروس أنفلونزا الطيور إتش فايف إن وان الشديد الخطورة، فإن العلماء يخشون من احتمال اختلاط جينات الفيروسيْن وظهور فيروس جديد يمكن انتشاره بسهولة بين البشر، مثلما يفعل فيروس إتش وان إن وان الذي يتسبب في وفاة 60% تقريبا ممن يصابون به، والحال كذلك أيضا بالنسبة لفيروس إتش فايف إن وان.
مزيد من المعلومات عن تطورات فيروس إتش وان إن وان على الموقع الإلكتروني لمراكز السيطرة على الأمراض، وموقع منظمة الصحة العالمية، وموقع أميركا دوت غوف.
نهاية النص