الصحة العالمية | التصدي لتحديات الصحة العالمية

24 آذار/مارس 2009

الإبداع يعتبر أمرا حاسما في مكافحة داء السل المزمن

اليوم العالمي للسل الذي يصادف 24 آذار/مارس يسلط الضوء على أنشطة شراكات دولية

 

من شيريل بيليرين، المحررة في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن—مرض السلّ داء معد مضى على اكتشافه 500 ألف عام ويفتك بشخص في كل 20 ثانية في العالم. وقد تم تطوير فحص تشخيصي قبل 125 عاما فيما تم اكتشاف لقاح ضده وعقاقير علاجية قبل 40 سنة.

ويعاني في العالم قاطبة عدد يربو على 9.3 ملايين شخص من هذا المرض فيما سيقضي 1.8 مليون شخص نحبهم بفعله خلال العام الحالي، الأمر الذي يجعل مرض السل يحتل المرتبة الثانية مباشرة بعد فيروس نقص المناعة البشرية "الإيدز كواحد من أسباب الوفيات على مستوى العالم. ويجري تخصيص بلايين الدولارات من قبل الحكومات والمؤسسات لوقف انتشار هذا المرض الذي تنتقل عدواه بواسطة الهواء كما أن هناك حاجة ماسة للإبداع وتكثيف الجهود من أجل تطوير العلاج والتشخيص واللقاحات للتحصين ضد هذا الوباء الفتاك.

وتقول ديانا وايل منسقة السياسات والإستراتيجيات في دائرة "أوقفوا السل" في منظمة الصحة العالمية "إن اليوم العالمي للسل الذي يحتفل به في 24 آذار/مارس يذكرنا بأن السل مرض مزمن" وأن الأدوات المستخدمة لمكافحته "قد تم تسخيرها خلال القرن أو النصف قرن أو الربع قرن المنصرمة، يعتمد على نوع الأدوات والوسائل التي نتحدث عنها. وأمامنا الآن فرص سانحة للإبداع وكذلك لاستغلال الأدوات المتوفرة لدينا بشكل أفضل."

ويحتفل باليوم العالمي للسل لإحياء ذكرى اكتشاف الدكتور روبرت كوخ، في عام 1882، العصيّة المتسبّبة في الإصابة بالسل. وكان ذلك الاكتشاف الخطوة الأولى نحو تشخيص المرض وعلاجه.

مبلغ 14 دولارا يمكن أن ينقذ حياة شخص ما

ويتم  علاج مرض السل على مدى ستة إلى تسعة أشهر بواسطة عقاقير "الخط الأول" وهي الأكثر فعالية التي تكلف حوالي 14 دولارا. وإذا لم يستكمل المرضى فترة العلاج أو تتم معالجتهم بشكل غير ملائم فقد تتطور لديهم  سلالة مقاومة لمجموعة من العقاقير.

أما المصابون الذين يقاومون مجموعة من عقاقير السل فيجب علاجهم بأدوية من الخط الثاني لفترات تتتراوح من 18 الى 24 شهرا. وإذا لم يتمكنوا من استكمال تلك الفترة الأطول أو يعالجون بإعطائهم أدوية غير صالحة فقد يصابون بنوع من السل مقاوم للأدوية الشاملة التي تقاوم سلالاتها من البكتيريا الأدوية من الخط الأول والثاني.

وفي العادة يمكن علاج عدد تبلغ  نسبته أقل من 30 في المئة من المرضى المصابين بالمرض المقاوم للعقاقير الشاملة والذين لم يتأثر جهاز المناعة لديهم ويتمتعون بصحة جيدة.  ويتوفى أكثر من نصف الاشخاص المصابين بالمرض المقاوم للعقاقير الشاملة في غضون 5 سنوات بعد تشخيص مرض السل لديهم وقد يبلغ عدد الحالات المقاومة للعقاقير الشاملة أكثر من 50 ألفا في شتى أنحاء العالم.

وحينما يسعل المصابون بالسل فإنهم ينشرون جزيئات معدية يمكن أن يستنشقها أشخاص أصحاء حسبما ذكر الدكتور بيتر سمول كبير مسؤولي برنامج السل في مؤسسة بيل وميليندا غيتس الخيرية وذلك في حديث صحفي أدلى به في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية بواشنطن يوم 17 آذار/مارس الحالي.

وفي حالات كثيرة يسيطر جهاز المناعة على بكتيريا السل سيطرة تامة حتى بعد أصابة الشخص بالعدوى – وهي حالة تعرف بـ"العدوى الكامنة". ويمكن أن تتفعّل البكتيريا عند تراجع مناعة الشخص بسبب الشيخوخة أو بسبب أعراض طبية مثل الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة.

ويضيف سمول قائلا "إن ثلث سكان العالم مصابون بالعدوى الكامنة وهم يعيشون في حالة من الموازنة الضعيفة بين الجرثومة المرضية وجهاز مناعة.  وهذا الدور الأساسي لجهاز المناعة المتمثل في كبح السل يتجلى على أشده في إفريقيا جنوب الصحراء حيث غير التقارب بين فيروس نقص المناعة ووباء السل هذا الداء تماما."

الإبداع

يعتبر الإبداع والابتكار في استحداث وسائل تشخيص وأدوية ولقاحات جديدة المحور الرئيسي لبرنامج السل الذي ترعاه مؤسسة غيتس.

وفي هذا السياق أشار سمول إلى أنه "يجري تجريب نظام علاجي مدته أربعة أشهر وقد دخل المرحلة التجريبية الثالثة وهي المرحلة النهائية لاختبار فعالية أي عقار"، مشيرا إلى أن التحالف العالمي لتطوير عقار لعلاج السل المسؤول عن رعاية ذلك النظام العلاجي. وأضاف سمول أن ثلاثة أدوية جديدة هي الآن قيد التجربة في المرحلة الثانية (وهي المرحلة الأولى لاختبار فعالية العقار) قد حققت نتائج مشوقة. ويتوقع سمول أن يكون نظام الدواء متوفرا للحالات المقاومة للدواء بحلول 2016-2017.

وكشف سمول النقاب على أن ستة لقاحات قد أصبحت -أو أنها على وشك أن تكون—في مرحلة التجارب السريرية على البشر. وهذه إمكانات العقاقير يمكن أن تكون قادرة على وقاية الناس من السل ويتوقع أن يتوفر لقاح محسن ضد السل في عام 2016 أو نحو ذلك.

وأوضح سمول كذلك أنه من خلال مؤسسة التشخيص الإبداعي باتت تتوفر الآن تشخيصات جزيئية من شأنها أن تتمكن من التبليع في غضون ساعات بدلا من عدة شهور عما إذا كان المصاب مقاوما لأدوية السل. ويتوقع سمول أن تتوفر التجارب على التشخيص المسرّع بحلول عام 2012.

ويرى سمول أيضا أن الإلتزام السياسي بمكافحة السل يتنامى في العالم أجمع، بما في ذلك في الصين والبرازيل والهند. كما أن شراكة حملة "أوقفوا السل" ستنظم منتدى للشركاء في البرازيل خلال الفترة من 23-25 الشهر الجاري ويتوقع أن يحضره أكثر من عن 1700 من المدعوين.

وسيجتمع في نيسان/أبريل المقبل وزراء من البلدان التي تمثل أكبر نسبة من حيث حالات الإصابة بالسل المقاوم للعقاقير المتعددة والعقاقير الشاملة للتباحث في مسألة السل المقاوم للأدوية المتعددة.  وسيفتتح بيل غيتس اللقاء الذي ترعاه منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة الصينية ومؤسسة غيتس.

تمويل مكافحة السل

يتزايد تمويل مكافحة داء السل إلا أن ثمة فجوات. فقانون الاعتمادات الشامل الذي أصدره الكونغرس مؤخرا يتضمن تخصيص 162 مليون دولار لمكافحة أمراض السل عن طريق حساب العمليات الأجنبية لوزارة الخارجية وذلك بزيادة قدرها 9.5 مليون دولار عن مستوى عام 2008. كما أن الوكالة الأميركية للتنمية الدولية زادت تمويل مكافحة السل من 22 مليون دولار في عام 2000 الى 93 مليونا في 2005.

وقد أنفقت المؤسسات القومية للصحة في عام 2008 حوالي 160 مليون دولار على أبحاث السل كما أن إعادة تخصيص 48 بليون دولار في خطة الرئيس الطارئة لإغاثة مرضى الإيدز والتي تعرف باختصار بـ"بيبفار" ترصد 4 بلايين دولار لعلاج السل والوقاية منه على مدى السنوات الخمس القادمة.

أما الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا فقد ساعد في تعبئة موارد عالمية، كما أفاد سمول.  فقد خصصت نسبة 14 في المئة من اعتماداته المالية للسل، وحتى هذا التاريخ قامت هذه المنظمة بعلاج 4.6 ملايين حالة سل.

إلا أن شراكة "أوقفوا السل" تفيد بأن ثمة عجزا في التمويل يبلغ 31 بليون دولار، ومن ضمنها 22 بليون دولار لتنفيذ البرامج و9 بلايين لأدوات علاجية وتشخيصية للمرض على مدى السنوات العشر القادمة.

الإستراتيجية العالمية

والأدوات التي تستخدمها منظمة الصحة العالمية لمكافحة السل هي "استراتيجية وقف السل" و"الخطة العالمية لوقف السل" اللتين طورتهما شراكة أوقفوا السل وهي تحالف ترعاه منظمة الصحة العالمية ويضم في عضويته حوالي 900 وكالة وحكومة من مختلف أنحاء تتكاتف معا من أجل مكافحة هذا الوباء.

وتقول دايانا وايل في معرض حديثها عن هذا المجهود الصحي العالمي: "إننا نسعى من خلال ستراتيجية أوقفوا السل لاستنباط الطريقة التي نعمل بواسطتها مع كافة هيئات الرعاية والعلاج حول العالم، ومن ضمنها الصيدليات وأطباء العيادات الخاصة والعاملين في مجال الطب الشعبي وغير الرسمي". وأضافت: "لدينا نماذج تبين بأن في مقدورنا أن نكتشف حالات سل أكثر بكثير إذا ما تعاونا مع هذه الهيئات الراعية والعلاجية."

كما تقوم منظمة الصحة العالمية بتغيير الطريقة التي تستخدمها في عملها داخل المجتمعات، فتساعد المواطنين على معرفة كيف يتقدمون بطلب للحصول على الرعاية ضد السل وتوفير الرعاية محليا كي يضطر المصابون التوجه إلى مركز صحي ناء لتلقي العلاج.

ومن عناصر استراتيجية أوقفوا السل ما يلي:

-         توسيع وتعزيز العلاجات التي تخض للمراقبة المباشرة والقصيرة الأمد"

-         الحرص على علاج السل/فيروس نقص المناعة والسل المقاوم للعقاقير المتعددة وحاجات الفقراء والمساكين والمستضعفين.

-         المساعدة في تقوية الأنظمة الصحية.

-         التواصل مع الهيئات المقدمة للرعاية.

-         تمكين والمجتمعات والأشخاص المصابين بالسل من خلال إقامة شراكات.

-         تمكين وتشجيع الأبحاث.

للمزيد من المعلومات عن اليوم العالمي للسل راجع الموقع الرسمي لمنظمة الصحة العالمية.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي