الصحة العالمية | التصدي لتحديات الصحة العالمية

09 تموز/يوليو 2009

مايكل نارانجو، نحات

 
نارانجو وأحد تماثيله (جيم هال، مقدمة من مايكل ولوري نارانجو)
نارانجو وأحد تماثيله (جيم هال، مقدمة من مايكل ولوري نارانجو)

بقلم شاندلي مكدونالد

"يرجى اللمس! يرجى منك أن تلمس هذه التماثيل البرونزية الجميلة". هذه الدعوة غير الاعتيادية قدمها متحف هيرد في فينيكس، بولاية أريزونا. المعرض عبارة عن مجموعة من التماثيل التي صنعها مايكل نارانجو، وهو مواطن من ولاية نيو مكسيكو أُصيب بالعمى عندما كان جندياً في فيتنام. استلهم أفكاره من الطبيعة ومما كان يتذكر أنه رآه في المعارض في مدينته تاوس، بولاية نيو مكسيكو.

ولد مايكل نارانجو في قرية سانتا كلارا بويبلو مع تسعة أشقاء وشقيقات يعمل معظمهم في صناعة الأواني الفخارية. كانت والدته، روز، فنانة خزف مشهورة علّمت أولادها وأحفادها فن صناعة الأواني الفخارية والخزف. بالنسبة لنارانجو، فإن تعلّمه صنع أشياء من الصلصال شكّل تطوراً طبيعياً لروحه الفنانة.

بعد عودته من فيتنام، تلقى الدروس في مدرسة كاليفورنيا للمكفوفين، ثم عاد إلى سانتا فيه، بولاية نيو مكسيكو حيث بدأ يواجه تحدي محاولة النحت بدون بصر وباقدرة على استخدام يده اليمنى بشكل محدود جدا، بسبب الإصابة في فيتنام أيضا. تزوج وبدأ يعمل على إتقان مهنته بينما قام هو وزوجته  بتربية ابنتين.

وباعتماده على الفطرة وحاسة اللمس، بدأ فن نارانجو يبرز، ويتدفق من حيث التشكيل، والتوازن، والحركة. أسلوب نارانجو في العمل بسيط، فهو يستعمل أصابعه وأظافر أصابعه لرسم التفاصيل في منحوتاته. لا يستعمل الأدوات التقليدية للنحت لأنه لا يستطيع رؤية الأثر الذي تتركه هذه الأدوات على الصلصال. وهكذا، فإنه من المفهوم أن نارانجو يلقي جانباً أي قطعة إذا لم يجد أن "ملمسها" صحيح. ويتعين على لوري، زوجته منذ 27 عاماً، أن تسرع أحيانا لإنقاذ عمله قبل أن يُدمره سعياً وراء الكمال.

إحدى النواحي المثيرة للاهتمام في منحوتات مايكل نارانجو كانت أنه خلال السنوات الثلاثين الماضية قد حسّن حاسة اللمس لديه من خلال اتصاله مع أساتذة في هذا الفن. فقد سمح له متحف "أكاديمي غاليري" الشهير في فلورنسا، بإيطاليا، ومتحف اللوفر في باريس بأن يفحص الكنوز الموجودة في هذين المتحفين، في باريس تمثال فينوس مديتشي، وفي فلورنسا تمثال ديفيد لمايكل أنجلو. منحت السلطات هذا الامتياز النادر بالسماح له بالتعرف على هذه الروائع من خلال لمسها. تمكن نارانجو، من خلال حاسة اللمس، من الاطلاع على التفاصيل الدقيقة للتماثيل، مثل أن بؤبؤا العينين في تمثال مايكل أنجلو كانا على شكل قلب. ولكن في حين ملاحظته للعينين في أعمال غيره، لم يكن لتماثيله أي أعين، وهو أمر يستغرق المرء وقتاً لإدراكه عندما يُقيّم الأوجه العديدة الأخرى لأعماله.

من خلال المعرض المتجول لفنه القابل للمس، الذي نظمه متحف هيرد، يسعى نارنجو إلى إشراك الآخرين في ما يعتبره فرصة لتحول المرء من خلال ملامسته المباشرة للفن. أسس هو وزوجته "صندوق المتأثر بالفن" وهي مؤسسة أهلية في سانتا فيه، تُمكّن طلاب المدارس العامة في نيو مكسيكو من زيارة المتاحف والمعارض الفنية. الغاليري الذي يعرض حالياً أعمال نارانجو هو غاليري ندرا ماتوشي في سانتا فيه. عنوان موقع الإنترنت لهذا الغاليري هو: http://www.matteucci.com

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي