09 تموز/يوليو 2009

شاندلي مكدونالد
شاندلي مكدونالد كاتبة في مكتب برامج الإعلام الخارجي في وزارة الخارجية.
من الصعب حقاً تصوّر ذلك. تصوّر نفسك وأنت تُثبّت نفسك في جو بارد تبلغ درجة حرارته 52 درجة فهرنهايت تحت الصفر (46.7 درجة مئوية تحت الصفر) وتتحمل الرياح التي لا تتوقف لمدة 12 يوماً، وتتسابق لاجتياز أكثر من 1110 أميال (1776 كيلومتراً) من الأراضي البرية الصعبة في ألاسكا. مباريات المزالج، أي قيادة مزلجة يجرها ما بين 12 و17 كلباً للمشاركة في سباق أيديتارود للمزالج التي تقودها الكلاب كانت تحقيقاً لحلم ريشيل سدوريس طوال حياتها رغم أنها كانت ضريرة قانونيا منذ الولادة. تلك المرأة من ولاية أوريغون كانت أول مشتركة ضريرة تتنافس في سباق أيديتارود. حصلت سدوريس ومترجمها البصري، تيم أوسمار، على المركزين السادس والخمسين والسابع والخمسين على التوالي في سباق الاسكا في آذار/مارس 2006. قاد اوسمار، المتنافس القديم في سباق أيديتارود، فريق كلابه أمام سدوريس، وعمل "كعينين" لها لينبهها للظروف التي تعترضها في مسارها خلال السباق. كانا يتصلان مع بعضهما البعض بواسطة جهاز لاسلكي.
يسمى سباق أيديتارود أحياناً "آخر أعظم سباق على الكرة الأرضية." وفي كل سنة، منذ ان أقيم للمرة الأولى عام 1973، ينطلق السباق من انكوريج، بولاية ألاسكا خلال أول نهاية أسبوع من شهر آذار/مارس. يجتاز كل فريق من الكلاب مع المتنافسين المسافة عبر ألاسكا إلى بلدة نوم خلال فترة تتراوح بين 9 و17 يوماً تقريباً. اكمل أوسمار وسدوريس السباق في 12 يوماً و11 ساعة و42 دقيقة. كان الوصول والحصول على المركز عام 2006 مرضياً بدرجة خاصة لريشيل . ففي عام 2005 اضطرت إلى الانسحاب بعد اجتياز أكثر من نصف مسافة السباق بسبب إصابة بعض كلابها بالمرض.
تعرف الحالة المرضية لسدوريس طبياً باسم عمى الألوان الخلقي، وهو مرض نادر يصيب النظر. وهي مصابة بعمى الألوان وهذا الوضع يجعلها حساسة جداً للضوء. هذا المرض وراثي ويصيب واحداً من بين كل 33 ألف شخص في الولايات المتحدة. الحالة تكون مستقرة عادةً طوال حياة المُصاب. يختلف مدى حدوث الإصابة بعمى الألوان الخلقي في مختلف الأجزاء الأخرى من العالم. ويستطيع العديد من المصابين بهذا المرض العمل بصورة اعتيادية بمساعدة نظارات سوداء بينما يستخدم آخرون الكلاب والعصي، ويعتبرون عميانا من الناحية القانونية.
رغم هذه الإعاقة لم تدع سدوريس حالتها تقف بوجه التحديات التي تواجهها. وتقول: "كنت أخطط للمشاركة في سباق أيديتارود منذ ان كنت في سن الثامنة لأنه أهم سباق من هذا النوع في العالم." وقد بدأت تمارس هوايتها في قيادة المزالج وهي في عمر ثلاث سنوات. خلال دراستها في أوريغون، كانت قائدة فِرَق سباقات المضمار والميدان واجتياز الضواحي. قامت مؤسسة الرياضة النسائية في مدينة نيويورك بانتخاب سدوريس كإحدى أفضل الرياضيات في أميركا، وحازت على شرف حمل الشعلة الأولمبية إلى الألعاب الأولمبية الشتائية في سالت لايك سيتي عام 2002.
توزع سدوريس وقتها الآن بين السباقات وإدارة رحلات على مزالج الثلج التي تجرها الكلاب.