08 تموز/يوليو 2009

ترعرعت ماندي أوي في تكساس، وهي إبنة لمهاجرين إندونيسيين. تعاني من صمم شديد، لذلك أمضت أربع سنوات في مدرسة خاصة تلقت فيها علاجاً للتكلّم وتعلّم قراءة الشفتين، بينما كانت تدرس مواضيع مدرسية تقليدية. تسجلت لاحقاً في مدارس نظامية وتخرجت من المدرسة الثانوية. ثم تابعت دروسها في جامعة ستانفورد في كاليفورنيا حيث حصلت على شهادة بكالوريوس في الأدب الإنجليزي مع التركيز على الكتابة الإبداعية. خلال وجودها في الجامعة، تقدمت أوي بطلب للتدرّب في شركة "مايكروسوفت كورب"، الشركة العملاقة لإنتاج برامج الكمبيوتر وقد تمّ قبول طلبها. بعد تخرجها وظفت مايكروسوفت أوي ككاتبة فنية بدوام كامل. تقاسمت مؤخراً تجاربها في الجامعة مع محرر المجلة الإلكترونية إي جورنال يو أس آيه، روبين أل ييغر.
سؤال: ما هي التحديات التي تواجه متابعة الدراسة في جامعة نظامية؟ هل تدير جامعة ستانفورد برامج لدعم للطلاب الذين يشكون من إعاقة؟
أوي: لم أقلق بشأن التسهيلات في جامعة ستانفورد ... فقد كان لدى الجامعة برامج دعم جيدة للطلاب المعوقين. وغير ذلك، كانت التحديات التي واجهتها هي نفسها التي يواجهها أي طالب آخر... زودت ستانفورد مترجماً للغة الإشارات الأميركية (ASL) لدعم الصفوف الدراسية. أقمت في مهاجع الطلبة لأربع سنوات، وأعطيت إمكانية استعمال النظام الهاتفي TTY، وكانت غرفتي مجهزة بإنذار خاص للحريق يصدر ضوءاً متلألئا في الحالات الطارئة. وتمّ إبلاغ الموظفين المقيمين أيضاً باحتياجاتي كي يكونوا على استعداد لتزويدها (نظام TTY هو نظام يصل الهاتف بشاشة ولوحة مفاتيح ويحول الاتصال المحكي إلى شكل مكتوب).
سؤال: كيف كان الانتقال من حياة الجامعة إلى العمل "الحقيقي"، بما في ذلك تجربة التدريب؟
أوي: اتصلت بي شركة مايكروسوفت خلال سنة تخرجي. كانت الشركة قد تلقت سيرتي الذاتية وأبدت اهتماماً بمقابلتي. أجريت مقابلة عبر الهاتف مع مدير التوظيف. عنى ذلك استعمال خدمة المساعدة كوسيلة للمقابلة، وهي عملية أبطأ قليلاً من الاتصال الهاتفي المباشر بين شخصين. كان مدير التوظيف صبوراً جداً (خلال هذه العملية)، وعند نهاية المقابلة خرجت بانطباع عام جيد عن مايكروسوفت بسبب هذه التجربة. كانت الخطوة التالية بالنسبة لي هي سفري بالطائرة من ستانفورد إلى ردموند (قرب سياتل، بولاية واشنطن) لإجراء مقابلة شخصية مع عدد من الأشخاص المختلفين في الشركة. سألني المسؤول عن التوظيف في شركة مايكروسوفت حول التسهيلات التي أريدها، وعندما طلبت مترجمين، لم يطرحوا علي الكثير من الأسئلة سوى سؤال عن نوع لغة الإشارات التي افضل استعمالها. كان ذلك تصرفاً ترك أثره في نفسي لأنه أظهر على انهم يألفون العمل مع الصُمّ ويعرفون احتياجاتهم.
خلال المقابلة بحد ذاتها تمّ تزويدي بمترجمين اثنين للغة الإشارات الأميركية. أعتقد انني تحدثت مع حوالي 12 شخصا خلال العملية بكاملها، وأعجبني ان ما من أحد منهم اظهر أي انزعاج حول هذه التجربة المحتمل أن تكون جديدة بالنسبة للعديدين منهم، أي التحدث مع شخص باستعمال مترجمين. وهكذا كنت مسرورة جداً عندما عرضوا علي التدريب ككاتبة فنية. حدّد هذا التصرف مستقبل تفاعلي مع مايكروسوفت.
سؤال: ما هو العمل الذي تؤديه في مايكروسوفت؟
أوي: أعمل في مايكروسوفت ككاتبة فنية. تملك المجموعة التي أعمل فيها الوثائق الخاصة بأنظمة تشغيل ويندوز (OSes) Windows Embedded وWindows Mobile وبالأدوات التي يستعملها مبرمجو الكمبيوتر لتصميم نسخ خاصة من هذه الأنظمة التي تُستعمل في مجالات واسعة من الأجهزة تشمل الآلات الصناعية، وآلات تسجيل النقد والهواتف الذكية (سمارتفون)، وأجهزة كمبيوتر الجيب (بوكيت بي سي). أعمل مع مبرمجين لإعداد الوثائق اللازمة لهذه الأدوات، كما النص المستخدم في لوائح البرامج، مربعات الحوار، وأجزاء اخرى تشاهدها على الشاشة عندما تستعمل هذه الأدوات. أقوم بالتأكد من ان يكون النص المكتوب واضحاً ودقيقاً دون استعمال كلمات كثيرة.
سؤال: ماذا تعتقدين ستكون ردة الفعل الأولى للموظفين الآخرين تجاه إعاقتك؟
اوي: الناس في مايكروسوفت معتادون على العمل مع أشخاص من خلفيات متنوعة كثيراً، ووجدت ان ذلك يسهل وجود بيئة يكون فيها الناس منفتحي العقول للغاية وراغبين في التعلم حول الاختلافات وقبولها. فمثلاً، التقيت في عدة مرات أناساً لم يسبق لي وأن التقيت بهم أبداً، وعندما علموا بأني صماء واننا قد نحتاج إلى استعمال لوح أبيض (لوحة يكتب عليها الشخص بقلم يمكن محوه) أو معالج كلمات لإجراء حديث، كانوا يتقبلون ذلك بصدر رحب ويتعاملون مع الأمر بشكلٍ طبيعي. لا أذكر عادةً بأني صماء على الإطلاق، إلا عندما يُطلب مني ان أشرح حاجتي إلى مترجم، وهو ما اعتقد انه يساعد في توفير إشارات حول كيفية التصرف تجاه إعاقتي. عند انضمام شخص جديد إلى مجموعتنا، لا يحتاجون عادة سوى إلى بضع نصائح حول كيفية تكلم الجميع معي بفعالية، مثل تذكر عدم التكلم في نفس الوقت خلال الاجتماعات كي يتمكن المترجم من متابعة ما يقال. او تذكر مواجهتي والتكلم ببطء اقل كي أتمكن من قراءة شفاههم.
سؤال: هل تؤثر عدم قدرتك على السمع على عملك وعلى قدرتك على السفر، او على تفاعلك مع زملائك في مكاتب أخرى؟ فإذا لم يؤثر، كيف تديرين هذه النشاطات؟
أوي: حالة الصم لا تؤثر فعلاً على قدرتي على السفر. فعلى سبيل المثال، عدت مؤخراً من رحلة خاصة إلى كاليفورنيا ولم أصادف أية صعوبة في تنظيم ترتيبات السفر. المشكلة الوحيدة التي واجهتها خلال الرحلة بالذات كانت بالواقع تجنب الضياع أثناء التجوّل فيها بالسيارة. يعتمد كل شخص في مايكروسوفت بقوة على البريد الإلكتروني، والمراسل الفوري، ومواقع الإنترنت الداخلية للاتصال مع الآخرين. إنها أنواع مرئية من المعلومات ولا تحتاج إلى صوت مما يعني ان حالة الصم لا تُشكِّل مشكلة كبيرة عندما يتعلق الأمر بالتحدث مع زملاء في العمل ومع موظفين في مكاتب أخرى.
خلال الاجتماعات يكون لدي في العادة مترجم لترجمة ما يقال لي، وتتوفر لي إمكانية الحصول على خدمات مساعدة بالنسبة للاتصالات الهاتفية التي قد احتاج لإجرائها من وقت لآخر. عندما أتحدث شخصياً مع زميل لي في العمل، إذا كان الحديث مهماً، استعمل أحياناً مترجماً لتسهيل الاتصال. ولكن في حالات كثيرة، افضل ان أتحدث بنفسي وقراءة ما تقوله شفاه الآخرين. إذا عجزت او عجز الشخص الآخر عن فهم شيء ما قد تمّ قوله، فإننا نكتب ذلك على شيء ما.
سؤال: كم يبلغ عدد الناس العاملين في وحدتك؟ هل أنت الوحيدة من بينهم المصابة بإعاقة شديدة؟
أوي: مجموعتي تضم تقريباً 40 موظفاً يعملون بدوام كامل. وفي حين انه يوجد موظفون آخرون في مجموعتي يعانون من إعاقات مختلفة، فاني الوحيدة الصماء من بينهم والتي تستعمل مترجم للغة الإشارات الأميركية. من الوجهة الطبية، يمكنك تفسير الصمم الذي أعاني منه بأنه إعاقة شديدة لانه بدون استعمال أداة السمع لا أستطيع أن اسمع أي شيء على الإطلاق. ولكني لا أفكر بإعاقتي بهذه الطريقة. فالصمم جزء مني ولكن? ليس أول شيء أفكر به عندما يطلب مني تعريف نفسي كانسان. لقد أثرت حالة الصمّ على حياتي ولكنها لم توقفني عن إشغال وظيفة منتجة، من العيش بصورة مستقلة في منزلي او من أن يكون لدي العديد من الأصدقاء.
سؤال: هل تعتقدين ان مايكروسوفت ستستفيد من الاستثمار الذي تنفقه على موظفيها المعوقين، بضمنه الاستثمار في تدريب موظفين آخرين؟
أوي: بالتأكيد. فعلى سبيل المثال، وقبل أن يتم توظيفي كمتدربة، كان مدير مجموعتي يستعين بمستشار خارجي لإدارة حلقة دراسية لمجموعتي لكي يتعلموا كيفية العمل مع شخص أصم... ساعد ذلك كثيراً خلال الفترة الابتدائية عندما كنا نتكيف مع العمل سوية. كما ان عدة زملاء في العمل اخذوا دروساً في لغة الإشارات الأميركية لأنهم كانوا مهتمين بتعلم اللغة لكي يجعلوا التكلم معي اكثر سهولة. ساعدت هذه العوامل في اتخاذ قراري بأن أعبر عن اهتمامي في أن اصبح موظفة بدوام كامل بعد انتهاء فترة التدريب. تكسب مايكروسوفت، من خلال استيعاب أناس يشكون من إعاقة عند البحث عن أشخاص لتوظيفهم، مجموعة أكبر من المرشحين لتختار من بينهم وتكسب من زيادة إمكانيات اكتشاف شخص يملك الكثير من المواهب ويمكن أن يصبح موظفا عظيماً. ان يكون لديك أشخاص من خلفيات عديدة مختلفة يساعد في تزويد وجهات نظر مختلفة كما يساعد في تشجيع التفكير المبدع.