01 تموز/يوليو 2009

مايكل جي فريدمان
احتضنت المدن عبر الولايات المتحدة التحدي المتمثل في تمكين جميع مواطنيها من الوصول إلى الأماكن العامة. مايكل جي فريدمان هو كاتب يعمل في مكتب برامج الإعلام الخارجي في وزارة الخارجية.
المجتمعات الأهلية في أميركا شريكة كاملة في الجهد القومي لتأمين الحقوق القانونية التامة للمعوقين التي ضمنها لهم قانون الأميركيين المعوقين (ADA). يضمن الفصل الثاني من القانون المذكور إتاحة الوصول المتساوي إلى الفوائد التي تقدمها الخدمات، والبرامج، والنشاطات العامة. مما لا شك فيه أن تحقيق هذا الهدف أمر جدير ولكنه قد يتطلب تأمين موارد مالية عامة ضخمة، حيث أن كلفة إضافة مرفاع كرسي مدولب إلى إحدى الحافلات وإجراء التعديلات الضرورية عليها، على سبيل المثال، تقدر بحوالي 40 ألف دولار او أكثر.
رغم ذلك، تحركت المجالس البلدية عبر البلاد بقوة لمواجهة هذا التحدي. فبدءاً من أكبر المدن إلى أصغر البلدات والقرى، استجابت الحكومات المحلية إلى وعد الرئيس بوش الذي قطعه للمعوقين عام 2001. فقد كان الرئيس بوش قد قال حينئذ: "في أي مكان يغلق فيه الباب بوجه أي مرء بسبب الإعاقة، يجب ان نعمل على فتحه. وفي أي مكان يقف فيه حاجز بينكم وبين الحقوق الكاملة وكرامة المواطنية، يجب أن نعمل على إزالته باسم اللياقة الأدبية والعدالة البسيطة."
حديقة الألفية للجميع
وضع رئيس بلدية شيكاغو، ريتشارد إم ديلي، لنفسه هدفاً يتمثل في جعل مدينته، وهي الثالثة من حيث كبر عدد السكان في البلاد، المكان الأفضل لتوفير إمكانيات الوصول للمعوقين. عندما صممت البلدية على تحويل منطقة مخربة من المدينة مؤلفة من خطوط السكك الحديدية ومواقف السيارات إلى منطقة استجمام نموذجية، طلب ديلي من المهندس المعماري إدوارد كاي أهلير القيام بذلك، وهو قرر بدوره تصميم "حديقة عامة على مستوى عالمي يستطيع ان يستمتع بها جميع المقيمين والزوار بغض النظر عن قدراتهم."
تمّ افتتاح حديقة "ميلانيوم بارك" (حديقة الألفية) عام 2004 وهي تضم تسهيلات كثيرة تسمح للزوار المعوقين بالتمتع الكامل بمختلف الأماكن التي تجذب الاهتمام. فالوصول إلى نافورة المياه المركزية والبركة العاكسة السطحية سهل جداً، والمنحدرات المتعرجة المصممة للوصول إلى أماكن الاستمتاع المرتفعة تتيح للكرسي المدولب بالدوران بنسبة 180 درجة. وقد تمّت تقوية المنطقة العشبية الرئيسية بشبكة إنشائية صلبة تحت السطح. فمن خلال إبقاء الأرض صلبة، تسهل هذه الشبكة حركة الكراسي المدولبة للمقعدين.
وقد منحت الجمعية الأميركية لقدامى المقعدين إلى المهندس أهلير "جائزة أميركا المحررة من الحواجز" تقديرا له على تصميمه لتلك الحديقة. وقد عبّر رئيس الجمعية عن امتنانه "لجهود أفراد مثل ايد أهلير الذين جعلوا من أولوياتهم ليس فقط معالجة التحديات اليومية التي تواجه مجتمع المعوقين، بل بصورة اكثر أهمية تزويد خطة أولية للحلول التي يمكن الوصول اليها لمجابهة هذه التحديات."
جهود فازت بجوائز
ابتداءً من العام 2001، منحت المنظمة القومية للمعوقين، التي يديرها القطاع الخاص، جائزة "أميركا التي يمكن الوصول إليها" إلى أفضل البلديات التي تؤمن للمعوقين فرصاً كاملة ومتساوية للمشاركة في حياة المجتمع الأهلي. أظهر الفائزون التزاماً قوياً بتأمين إمكانية الوصول إلى التعليم، الوظائف، التصويت، النقل، الإسكان، العبادة، والى مجموعة كاملة من النشاطات الاجتماعية، الترفيهية، الثقافية والرياضية.
تشتهر مدينة باسادينا بولاية كاليفورنيا، الفائزة بجائزة عام 2004، بأنها مكان بطولة يوم رأس السنة لاستعراضات الورود ومباراة "روز بول" لكرة القدم الأميركية. والأقل شهرة من ذلك هو أن هنالك ثلاثة أقسام يمكن الوصول اليها على كراسي مدولبة وقد خصصت للمعوقين ولضيوفهم لمشاهدة الاستعراض، وأنه يتوفر وصف صوتي للنشاطات خصيصاً لضعفاء النظر، وان الوصف بلغة الإشارات يقدم إلى الصم وضعيفي السمع. كما يمنح كافة المعوقين وقتاً خاصاً لمشاهدة العربات ذات المنصات الاستعراضية عن قرب فور انتهاء الاستعراض.
تعمل مدينة باسادينا بنشاط لتلبية حاجات المقيمين فيها المعوقين. فقد أعيد تجهيز مكتبتها المركزية التي بنيت عام 1927، برافعات للكراسي، وبمراكز للكمبيوتر يمكن الوصول اليها على كراسي مدولبة وبمصاعد. ويقام مؤتمر سنوي للمهن يساعد طلاب المدارس الثانوية في الاتصال بمحترفين يشكون من إعاقات عبر شبكة الإنترنت لمناقشة خياراتهم المهنية، والمناصرة الذاتية، وكيفية طلب تسهيلات معقولة في مكان العمل. الكثير من وثائق المدينة مطبوعة بلغة بريل، لمساعدة المكفوفين على قراءتها.
يقول رئيس بلدية باسادينا، بيل بوغارد، ان التزام المدينة بدمج المعوقين بالكامل في الحياة الاجتماعية "قوي وقائم منذ فترة طويلة". مدينة باسادينا "تحتفي بتنوعها وتسعى إلى تقديم أسلوب استيعابي للحياة يتغذى مع الزمن عبر أناس قادرين وملتزمين يواجهون الإعاقة مع عائلاتهم وأصدقائهم."
المجتمعات الأهلية الكبيرة والصغيرة
جاهدت المجتمعات الأهلية في المدن الكبيرة وفي البلدات الريفية الأصغر حجماً على حدٍ سواء لكي تلبي وحتى لتتجاوز معايير قانون الأميركيين المعوقين (ADA). تتميز مدينة سان انطونيو في تكساس، وهي تاسع اكبر مدينة في الولايات المتحدة، بممر للمشاة على ضفاف النهر مرصوف بالحصى وبمسارات مرصوفة بالحجر تمتد على طول ضفتي نهر سان انطونيو مروراً بالمنطقة التجارية. واليوم، أصبحت هناك ثلاثة منحدرات لتأمين الوصول، وأربع طرق للمصاعد، وجسر يمر عبر النهر لتسهيل وصول الكراسي المدولبة إلى هذا المحور الاجتماعي المهم. تعمل فنادق وشركات أخرى على امتداد ممر النهر على توفير إمكانيات وصول مماثلة داخل أملاكها. قال أحد المكفوفين من سان انطونيو، "لقد تحسنت إمكانية الوصول كثيراً وأصبحت الحركة أكثر سهولة. لقد تغير الكثير من الأشياء هنا."
في هذه الأثناء عملت مقاطعة سامرز كاونتي، بولاية وست فرجينيا، على تأمين إمكانية وصول مواطنيها المعوقين إلى قاعة المحكمة في المقاطعة لإنجاز أعمالهم. اصبح يمكن الوصول إلى مواقف السيارات وقد جرى توفير منحدر يمكن للكراسي المدولبة استخدامه. يستطيع المُقعد في الكرسي المدولب أن يصل بسهولة إلى طاولات الخدمة التي خُفّضت حديثاً. وفي قاعة المحكمة بالذات، فإن حجرات هيئة المحلفين والشهود تستوعب الآن الكراسي المدولبة. لغة الإشارات تتضمن كتابة أحرف بريل البارزة وأجهزة الاستماع التي تساعد أولئك الذين يعانون من صعوبات في السمع. يتذكّر أحد المعوقين في المدينة انه قبل إدخال هذه التحسينات كان يعجز عن تسديد ضرائبه بنفسه لانه كان لا يستطيع الانتقال بالكرسي المدولب لصعود السلم المؤدي إلى مكتب أمين الصندوق الواقع في الطابق الثاني. "أشعر الآن براحة كبرى... حقاً كبرى، عندما أنظر من حولي إلى التغييرات التي أدخلت هنا."
يستطيع المرء أن يجد نماذج مماثلة عبر البلاد. التفاصيل تختلف ولكن التصميم على تحسين حياة الناس الذين يعانون من إعاقات هو نفسه. في النهاية تتم مشاطرة هذه الفوائد: ركاب الدراجات الهوائية والأهالي الذين يجرون عربات الأطفال، على سبيل المثال، يقدرون أيضاً القواطع المنحدرة على حافة الأرصفة، أما المصاعد والمنحدرات فتكون في أحيان كثيرة نعمة لكبار السن.
والأهم من كل شيء، هو أنه من خلال تمكين جيرانهم المعوقين من المساهمة في تحقيق الصالح العام، يساعد الأميركيون مجتمعاتهم الأهلية، حتى وهم يتصرفون بصورة عادلة.