26 شباط/فبراير 2009
أوسمة داروين- والاس تمنح تقديرا للإسهامات والمنجزات في بيولوجيا التطور

من دانييل غورليك، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن،- في حفل أقيم بمناسبة الذكرى المئتين لولادة العالم الشهير تشارلز داروين يوم 12 شباط/فبراير، تلقى 13 عالما ميداليات داروين- والاس تقديرا لما حققوه من تقدم هام في ميدان بيولوجيا التطور.
وقد درجت جمعية لينيان اللندنية على منح هذه الميداليات كل فترة 50 عاما، بدءا بالعام 1908 إحياء للذكرى السنوية لتقديم بحث شارك في وضعه تشارلز داروين وألفريد والاس بعنوان "نزوع الأصناف البيولوجية لتشكيل مجموعات منوعة، وإدامة المجموعات والأنواع من خلال الوسائل الطبيعية للإصطفاء". وكان ذلك في تاريخ 1 تموز/يوليو، 1858.
وقد افترض كل من داروين ووالاس، كل على حدة، بأن التطور يتم نتيجة للإصطفاء الطبيعي، وهي فكرة أصبحت واحدة من الأركان الاساسية لعلم الأحياء. وقال أحد متلقي الميدالية، محمد نور، وهو عالم وراثة بجامعة دوك الأميركية: "إنه لشرف لي أن يقع علي الاختيار الى جانب مجموعة شهيرة من هذا القبيل."
وقد تم تكريم علماء الأحياء الأميركيين والبريطانيين الثلاثة عشر لما قاموا به من عمل في مجموعة من قضايا التطور، من فهم كيفية محافظة أصناف على خصائصها المميزة الى بلورة نظرية داروين المعروفة بشجرة الحياة وزيادة فهم علاقة أنواع مختلفة بأخرى.
وقال ديفيد كتلر، رئيس جمعية لينيان الذي قدم الميداليات: "هذه مناسبة خاصة جدا في سجل جميعة لينيان اللندنية. فهذه الميداليات الممنوحة تنضم الى مجموعة من الأسماء الشهيرة على مدى 150 عاما من محاولات الأبحاث في هذا الميدان المتسع والهام."
يذكر أن جميعة لينيان التي أسست في لندن سنة 1788 هي أقدم جمعية تنشط في مجال علم الأحياء. وبالإضافة الى الإحتفاظ بعينات وبيانات تعود لعالم الطبيعة السويدي كارل لينايوس، تعمل الجمعية على الترويج لدراسة التطور وعلم التصنيف العلمي والتنوع الأحيائي والقدرة على الإستدامة. أما أعضاء الجمعية البالغ عددهم 2000 من جميع أنحاء العالم، فتتراوح مكاناتهم من علماء مهنيين بارزين الى محترفي علم الطبيعة، حسبما يذكر موقع الجمعية الإلكتروني على الشبكة العنكبوتية.
التقدم في ميدان التطور
تحدث محمد نور، وهو نجل مهاجرين مصريين، بالنيابة عن جميع الحائزين على ميداليات في الحفل، فسلط الضوء على ثلاثة مبتكرات زادت من فهم العلماء لظاهرة التطور منذ آخر مرة منحت فيها ميداليات في العام 1958.
كان الابتكار الأول تنامي أهمية منهجية تطور السلالات، أو تصنيف الأجناس استنادا الى سلالاتها. وقال: "إننا نعلم أن أوجه الشبه بين تسلسل الحمض النووي لا تبين بالضرورة صلة وثيقة." أما جوزف فلسينستاين الحائز على ميدالية أيضاً والأستاذ بجامعة واشنطن، فقد استنبط برمجيات متاحة مجانا تحتسب أوجه الشبه ونواحي الإختلاف بين المورثات وهو مكون أساسي في منهجية تطور السلالات.
والابتكار الثاني هو زيادة القوة الإحتسابية وتوفرها. وعن ذلك قال نور: "بإمكاننا الآن أن نطبق مناهج كانت تبدو عسيرة الفهم بشكل غير طبيعي قبل جيل من الزمن،" في معرض إشارته الى وضع النماذج الرياضية التي استولدت توقعات جديدة عن التطور. وقال إن "التكاثر الهائل في قوة الحاسوب أجاز ولادة ميادين علمية تعرف حاليا بالمعلوماتية الأحيائية والخلقية السكانية."
والابتكار الثالث هو في مجال علم الوراثة. وقال نور في هذا السياق: "لقد أصبح تسلسل الحمض النووي روتينيا الآن ما أتاح للعديد من العلماء دراسة كامل الخرائط الوراثية للعديد من المخلوقات وهو "عمل فذ لم يمكن تخيله قبل 20 عاما". وتابع قائلا: "في حين قد نجهل معنى كل تلك البيانات والمعلومات التي يمكننا اكتسابها، فبمقدورنا في الأساس أن نحصل على كامل التنوع الوراثي لمخلوق لغرض دراسته."
وقد كرم نور لما قام به من دراسات على الأصناف المختلفة لذباب الفاكهة مبينا كيف تحافظ هذه الحشرات على تمايز مجموعات وراثية من خلال اختيارها للتزاوج مع ذباب من نفس الفصيلة.
نظرية التكافل الباطني
ومن بين الذين حازوا على ميداليات في العام 2008 الأميركيان لين مارغوليس وستيفن غولد الذي غيبه الموت.
وقد نشرت مارغوليس، وقدمت أدلة داعمة لنظرية التكافل الباطني التي تجادل بأن أجزاء من خلايا الحيوان نشأت من كائنات متناهية الصغر مثل البكتيريا. وحسب هذه النظرية، فإن خلايا بدائية غلفت البكتيريا وعولت عليها للبقاء. ومع مرور الزمن، فقدت البكتيريا الباطنية أو المعايشات الباطنية، القدرة على العيش بصورة منفردة وأصبحت جزءا من آلية الخلايا. أما الحبيبات الخيطية للخلية التي تولد الطاقة وتحتوي حمضها النووي الذاتي منفصلا عن ذلك الموجود في نواة الخلية، فيعتقد بأنها مستمدة من التكافل الباطني.
وقد تم التنويه بالعالم غولد بعد مماته ووصف بـ"الناطق الرئيسي الذي يشرح نظرية التطور،" كما جاء في نص التنويه المشفوع بالميدالية الذي قال أيضا: "مقالاته التي كتبها في دورية التاريخ الطبيعي وكتاباته الأخرى حول التطور أكسبته جوائزه الكثيرة وجمهورا كبيرا شغف بالعلوم التي كان رائدا فيها."
كما اشتهر بطرح نظرية التوازن المرقّم التي تقول بأن غالبية المخلوقات التي تتوالد عن طريق الجنس (على نقيض المخلوقات الأحادية الخلية التي تتوالد عن طريق الإنشطار) إنما تكون عرضة لتغيرات قليلة خلال تاريخها الجيولوجي على مدة ملايين السنوات.
وابتداءً من العام 2010 ستقدم جميعة لينيان جوائزها سنويا.
للمزيد عن ميداليات داروين-والاس، راجع موقع جمعية لينيان اللندنية على الشبكة العنكبوتية.
نهاية النص