10 شباط/فبراير 2009
الدهون الخالية من الفوسفات هي أكثر جزيئات الأغشية وفرة في البحار

من دنيال جوريليك، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن،- تحتاج جميع الكائنات الحية إلى الفوسفات لتصنيع أغشية الخلايا، غير أن فريقا دوليا من العلماء قد اكتشف الآن أن الطحالب (أو العوالق) الموجودة في بحر السرجس التي تفتقر إلى الفوسفات تصنع أغشيتها باستخدام الكبريت والنتروجين بدلا من الفوسفات.
وأغشية الخلايا هي حواجز دهنية تحيط بالخلايا وتفصل الجزء الداخلي للخلية عن البيئة الخارجية. وتتكون الأغشية عادة من جزيئات فوسفاتية معدلة تدعى فوسفوليبيدز (الفوسفات الدهني). وقد كشف بنيامين فان موي وزملاؤه أن بعض أنواع العوالق (وهي كائنات نباتية صغيرة عالقة بالماء) تستخدم "دهونا بديلة" خالية من الفوسفات لتكوين الأغشية.
ويقول فان موي، الذي يعمل في معهد "وودز هول" لعلوم المحيطات بولاية ماساتشوسيتس، إن الدهون البديلة هي "أكثر جزيئات الأغشية وفرة في البحار وكانت ما زالت غير معروفة حتى الآن. وقد قاد فان موي دراسة نشرت نتائجها في مجلة نيتشر (أو الطبيعة) في 1 شباط/فبراير الجاري قام بها فريق من الباحثين من الولايات المتحدة وفرنسا وجمهورية التشيك.
وتمثل هذه النتائج المفاجئة وغير المتوقعة تحديا للمباديء الأساسية في علم الكيمياء الحيوية، كما تسلط الضوء على أساليب عمل إحدى المنظومات البيئية البحرية الهامة؛ حيث إن فهم قدرة العوالق النباتية الميكروسكوبية، وهي الكائنات الحية التي يأتي ترتيبها عند قاعدة سلسلة الغذاء- على البقاء حية يمكن أن يساعد في الجهود المبذولة لحماية المحيطات.
النجاة من بحر السرجس
في بحر السرجس، ويقع في منطقة شمال المحيط الأطلسي، تحيط بها تيارات المحيط، وتكون مستويات الفوسفات فيها منخفضة جدا. وكان العلماء يتساءلون كيف تستطيع العوالق البحرية أن تعيش وتنمو في ظل مثل هذه الظروف التي تفتقر للتغذية.
ومن الجدير بالذكر أن العوالق النباتية والبكتيريا الزرقاء (طحالب بلون التركواز) تنتج المواد المغذية التي تعد ضرورية للسلسلة الغذائية في جميع الأنظمة البيئية. ولم يكن من الواضح كيف ازدهرت هذه الكائنات الحية في بيئة بحرية تعادل البيئة الصحراوية، قبل الدراسة التي أجراها فان موي وزملاؤه.
وإذا كانت الكائنات الحية التي تعيش في المياه التي ينخفض فيها الفوسفات تستخدم الفوسفات بكفاءة أكثر، فقد يتوقع الشخص أن إضافة الفوسفات إلى المحيط الذي يفتقر إلى الفوسفات من شأنه أن يحفز النمو. ولكن دراسة أجريت عام 2005 أظهرت أن الحال ليس كذلك.
وقد اكتشف فان موي وزملاؤه أن أغشية البكتيريا الزرقاء لبحر السرجس تستخدم sulphoquinovosyldiacylglycerol (SQDG)] دهونا كبريتية بدلا من phosphatidylglycerol الدهون الفوسفاتية. وكتب موي وزملاؤه في مجلة نيتشر يفسرون كيف أن وظيفة الدهون البديلة يمكن أن تحل محل الدهون الفوسفاتية قائلين "إن هذه الدهون تعتبر إلى حد ما متساوية من حيث التركيب الكيماوي الحيوي."
ومن ناحية أخرى، تستخدم أغشية العوالق النباتية في بحر السرجس مادة البيتين بدلاً من فوسفوليبيدز أو الدهون الفوسفاتية؛ حيث تتطلب دهون البيتين، وإن كانت خالية من الفوسفات، النتروجين وهو ما يفسر سبب هيمنة البكتيريا الزرقاء على أكثر العوالق النباتية في بحر السرجس. ويندر وجود النتروجين أيضا في مناطق المحيط التي أجرى فيها فان موي دراسته.
الدهون البديلة
وقد بدأ فان موي وزملاؤه دراستهم بقياس إنتاج الدهون الفوسفاتية (فوسفوليبيد) في مناطق بحر السرجس التي تؤدي إلى معدلات عالية جدا في نمو العوالق النباتية، وفقا لما ذكرته الدراسة. ولا يبقى الفوسفات في بحر السرجس سوى ساعة واحدة فقط، مقارنة ببقائه أسبوعا كاملا في شمال المحيط الهادي و240 يوما في جنوب المحيط الهادي.
وبعد ذلك زرع الباحثون عينات من البكتيريا الزرقاء والعوالق النباتية في المختبر. وعندما نمت في ظل ظروف استنفد فيها الفوسفات، استخدمت جميع العينات الأغشية البديلة عوضا عن الدهون الفوسفاتية. كما استخدمت البكتيريا الزرقاء (SQDG) الدهون الكبريتية، بينما استخدمت العوالق النباتية الباتين. وكتشف العلماء أن نسبة الباتين مقارنة بالدهون الفوسفاتية أو فوسفوليبيدز كانت أعلى بمقدار يقارب خمسة أضعاف العوالق من بحر السرجس على العوالق من منطقة جنوب المحيط الهادئ.
وقد استخدمت الدهون البديلة، في بحر السرجس، من قبل العوالق النباتية والبكتيريا الزرقاء، وهي من منتجي المواد المغذية في أدنى درجة من سلسلة الغذاء. وقد جمعت البكتيريا البحرية، الموجودة في درجة أعلى من سلسلة الغذاء التي تعتمد على العوالق النباتية والبكتيريا الزرقاء كغذاء، جمعت أغشية خلاياها باستخدام فوسفوليبيدز أو الدهون الفوسفاتية.
وقد يمثل اكتشاف الدهون البديلة تطورا هاما يظهر كيف تبقى العوالق النباتية والبكتيريا الزرقاء على قيد الحياة في المحيطات.
وخلص فان موي إلى القول إن "البكتيريا الزرقاء يمكن أن تكون الأغشية التي لا تتطلب أساسًا أي مغذيات - لا فوسفور ولا نتروجين، ولا أية أغذية على الإطلاق."
نهاية النص