09 نيسان/إبريل 2009
آثار تساقط الإشعاع النووي تمكن العلماء من معرفة عمر عضلة القلب

من دانيال غورليك المحرر في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن – يتسخدم العلماء قياس الكربون المشعّ المتخلف عن تجارب التفجيرات النووية خلال فترة الحرب الباردة للبرهنة على أن بني البشر يستبدلون عضلات قلوبهم بأخرى تنمو محلها.
ويتناول الاكتشاف الذي نشر في مجلة ساينس العلمية في 3 نيسان/أبريل الجاري التساؤل القائم منذ مدة طويلة عما إذا كانت خلايا عضلة القلب تنقسم بعد الولادة ويقولون إن تنشيط عضلة القلب وتحفيزها على تجديد نفسها يشكل استراتيجية حيوية قابلة لمكافحة أمراض القلب.
ويقول يوناس فريسن الذي ترأس الدراسة في معهد كارولينسكا في ستوكهولهم "إن فقدان خلايا القلب بعد نوبة قلبية غالبا ما يؤدي إلى ضعف وظيفة القلب. والاكتشاف الجديد المتمثل في أن خلايا القلب يمكن أن تتبدل يدفع على مزيد من البحث في الطرق المؤدية إلى تنشيط وحفز آلية إحلال خلايا القلب الجديدة محل الخلايا التي فقدت."
وتشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى أن أمراض القلب تشكل السبب الرئيسي للوفيات في العالم. إذ بلغت نسبتها 30 بالمئة من مجموع عدد الوفيات في العام 2005. وقد نجم أكثر من ثلث الوفيات عن النوبات القلبية.
ويقدّر فريسن وزملاؤه أن ما نسبته 1 بالمئة من خلايا عضلة القلب تنقسم سنويا في سن الخامسة والعشرين ويستمر انقسامها في الانخفاض إلى أقل من نصف هذه النسبة في سن الخامسة والسبعين.
قياس الكربون في الحمض النووي الوراثي (DNA)
تسببت التجارب النووية فوق سطح الأرض خلال فترة الحرب الباردة في زيادة تركيز تجمعات الكربون- 14 في الجو زيادة كبيرة. وتقول الدراسة إن الكربون 14 هو أحد أنواع الكربون الموجودة عادة في الجو بمقادير ضئيلة في العادة. (يشير الرقم 14 إلى كتلة هذا النوع من ذرات الكربون، بينما يشكل الكربون- 12 نسبة 99 بالمئة من إجمالي الكربون).
وعلى الرغم من أن التجارب النووية كانت تتم في أماكن نائية، إلا أن الغبار الذري المتساقط انتشر في العالم بسبب هذه التجارب. والكربون- 14 شأنه شأن الكربون- 12 يتفاعل مع الأكسجين ويكوّن ثاني أكسيد الكربون الذي يندمج في النباتات التي تمتصه في عملية التثميل الضوئي.
ويقول واضعو التقرير إن "البشر يأكلون النباتات والحيوانات التي تعيش على النبات فيماثل الكربون- 14 المركّز في الأجسام البشرية الكربون المركّز في الجو في أي وقت من الأوقات.
غير أن ارتفاع موجة تركيز الكربون- 14 انتهت في العام 1963 عندما تم التوصل إلى معاهدة الحد من التجارب النووية التي منعت بموجبها التفجيرات النووية في الجو وتحت سطح الماء أو في الفضاء الخارجي. فكان أن هبطت مستويات الكربون- 14 هبوطا حادا نتيجة تبعثر الكربون-14 وتفرقة في الأجواء.
غير أنه كانت النتيجة أن الكربون- 14 تسلل إلى الحمض الوراثي النووي في الأجساد البشرية، علما بأن الحمض يبقى على حاله سليما بعد انقسام الخلايا.
وقد اعتمد العالم الفيزيائي بروس بوشولز من مختبر لورانس ليفرمور القومي في كاليفورنيا، والذي شارك في وضع الدراسة، أسلوبا فنيا يعرف باسم "القياس الطيفي للكتلة" لتحديد نسبة الكربون- 14 في الأنسجة البشرية. فالقياس الطيفي للكتلة قادر على اكتشاف وتمييز الاختلافات البسيطة في الكتلة بين الكربون- 14 وغيره من أشكال الكربون الأخرى مثل الكربون- 12.
وقد استخدم فريسن والعالمة الأسترالية كريستي سبولدنغ مستويات الكربون- 14 لقياس عمر الخلايا البشرية أول مرة في العام 2005. ثم درج استخدام أسلوبهما بعد ذلك لقياس أعمار الخلايا في الجسم كله. وقد أظهرت دراسة أجريت في العام 2008 أن عدد الخلايا الدهنية يبقى ثابتا نسبيا لدى البالغين، مما يدل على أن زيادة الكتلة الدهنية تنتج عن زيادة الحجم وليس نتيجة لزيادة عدد الخلايا الدهنية.
قلب منقسم
تنقسم خلايا القلب قبل الولادة. وأنواع الخلايا الأخرى تستمر في الانقسام بعد الولادة، لكن انقسام خلايا عضلة القلب يتباطأ تباطؤا حادا بعد الولادة. وتنتج زيادة حجم القلب بالتالي عن كبر حجم خلايا عضلة القلب وليس عن زيادة عددها.
ويبدو أنه زيادة في تعقيد الأمور يتضاعف الحمض النووي الوراثي في خلايا عضلة القلب مماثلا نفسه ويتناسخ للتعويض عن غياب انقسام الخلايا، مما يؤدي إلى نشوء خلايا تحتوي على نسخ أو نظائر متعددة من الحمض النووي. وقد قام فريسن ورفاقه بعمل مضن لدراسة عضلة القلب وفرزها للتعرف على الخلايا التي تحتوي على كميات عادية طبيعية من الحمض النووي الوراثي للتأكد من دقة تحليلهم للكربون- 14.
من المعروف أن القلب يفقد بعضا من عضلاته بعد النوبة القلبية ليحل محلها نسيج متجرح مصاب بالندوب. ويأمل فريسن وزملاؤه في أن يتوصلوا من دراستهم إلى حفز الجهود التي تؤدي إلى زيادة معدل انقسام الخلايا.
ولا يعرف حتى الآن ما إذا كان انقسام الخلايا ينجم كرد على الإصابة أم لأسباب غيرها. فمصدر الخلايا الجديدة في عضلة القلب لا يزال سرا غامضا. الأمر الذي يثير التساؤل: هل إنها تنبت من خلايا القلب القديمة التي تنقسم فجأة، أم هي من مجموعة من الخلايا الأصلية في القلب أو بقربه والتي لم يتم اكتشافها بعد؟
التوصل إلى الإجابة عن هذه التساؤولات يمكن أن يقرّب الباحثين خطوة أخرى من التقليل من آثار فشل عمل القلب.
نهاية النص