17 ايلول/سبتمبر 2008
بوب بيل، وديفيد كوك، وماريان ليش، وبريا سامباث
يتخذ الجوع أشكالا مختلفة، ولكنها جميعا يمكن أن تسبب الموت والمعاناة المفرطة، خاصة في الدول النامية. ويعاني أكثر من 850 مليون شخص من الجوع مع أن العالم ينتج ما يكفي من الغذاء لإطعام كل فرد فيه. وفي حين أن المعونات الغذائية تساعد في أوقات الطوارئ، إلا أن هناك حاجة على المدى الطويل إلى حلول مستديمة للتحرك نحو تحقيق الهدف الدولي بتخفيض عدد الأشخاص الجياع إلى النصف.
ومنظمة كير (CARE) هي إحدى المنظمات الإنسانية الرئيسية في مجال مكافحة الفقر في العالم. وبوب بيل هو مدير فريق تنسيق موارد الغذاء في منظمة كير، أما ديفيد كوك فهو كبير المستشارين الفنيين للبرنامج، في حين تشغل ماريان ليش منصب مدير فريق العلاقات مع الحكومات، وتشغل بريا سامباث منصب كبيرة محللي السياسات.
تقدر منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) أن عدد الجياع في العالم يبلغ حالياً أكثر من 850 مليون نسمة، يعيش 820 مليونا منهم في الدول النامية.
وكانت محطة تلفزيون سي إن إن قد عرضت في الثمانينات من القرن الماضي صورا لملايين الأطفال والبالغين المتضورين جوعا في إثيوبيا، مظهرة للعالم الغربي شكل الجوع في الدول النامية. وتدفقت المعونة والمساعدات على ذلك البلد. إلا أننا أصبحنا الآن معتادين إلى حد ما على ظاهرة الجوع إذ أصبح كل عام يجلب معه الصور المألوفة جداً للمجاعات والفيضانات وغيرها من الكوارث أو صور الفقر المدقع.
تأثير الجوع
سوء تغذية البروتين-الطاقة -- PEM (استهلاك كميات غير كافية من البروتين وسعرات الطاقة) -- هو السبب الرئيسي لوفاة الأطفال في الدول النامية.
نقص المغذيات الدقيقة (الافتقار إلى "مغذيات دقيقة" أساسية كالحديد واليود وفيتامين د) مساهم رئيسي في وفيات الأطفال وإعاقة النمو والتطور والقدرة على التعلم بين ملايين الأطفال.
ويبدو وجود قرابة بليون (أي ألف مليون) شخص جائع في العالم في هذه الأيام رغم المكاسب التي تحققت في الإنتاج الزراعي، شيئا لا يمكن تصوره. وقد حددت القمة العالمية للغذاء في العام 1966، إدراكا منها لحجم هذه المشكلة الهائل، هدفاً لنفسها هو تقليص عدد الجياع في العالم إلى النصف بحلول العام 2015، وتمت إعادة تأكيد ذلك في أهداف الأمم المتحدة التنموية للألفية. إلا أنه أصبح من الواضح، بعد انقضاء نصف الفترة المؤدية إلى العام 2015، أنه لن يتم تحقيق هذا الهدف، وقد ارتفع العدد المقدّر للأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية من 798 مليونا في العام 2000 إلى حوالي 852 مليونا في هذه الأيام.
ما هو الجوع؟
الجوع ظاهرة مرتبطة بانعدام الأمن الغذائي. وقد عرف بيان القمة العالمية للغذاء للعام 1996 الأمن الغذائي على أنه وضع "يوجد عندما يحصل جميع الناس، وفي كل الأوقات، على ما يكفي من الغذاء المأمون والمغذي لسد احتياجاتهم الغذائية وأغذيتهم المفضلة لممارسة حياة نشيطة وصحية." وينجم الجوع عندما يفتقر الأفراد والأسر إلى الأمن الغذائي لفترة من الزمن.
ويؤثر الجوع في نمو جسم الإنسان وتأديته لوظائفه بالشكل الطبيعي ويسهم في عبء الأمراض العالمي من خلال تخفيض قدرة الجسم على مقاومة الالتهابات. وتنتج الوفاة في الحالات بالغة الشدة إما نتيجة المجاعة الناشئة عن جوع طويل الأمد أو نتيجة الوقوع في براثن الأمراض المعدية. ويضعف الجوع الناس جسديا. ولما كان الجوع المستمر والمزمن يحدّ من قدرة الجسم على استخدام الطاقة لممارسة النشاطات، فإن من يعانون من سوء التغذية يواجهون صعوبة في الأداء في المدرسة وفي العثور على وفي العيش كأشخاص منتجين. وقد ينظر أرباب العمل والمعلمون إلى الأشخاص الجياع كأشخاص بطيئين وكسالى، في حين أنهم يعانون في حقيقة الأمر من الخمول، وهو رد فعل الجسم على الحرمان طويل الأمد من السعرات الحرارية والتغذية.
وهكذا فإن الجوع يوقع الأفراد والأسر في حلقة مفرغة من الحالة الصحية السيئة والقدرة المتضائلة على التعلم والعمل، مما يسبب الفقر والموت ويسهم في انتشارهما على نطاق واسع. وتمتد رقعة هذا التأثير الضار بحيث تشمل المجتمعات والاقتصاديات.
ويقوض الجوع المنتشر على نطاق واسع قدرة الدول على النمو. وتؤثر التغذية المحسنة على النمو الاقتصادي بشكل مباشر عن طريق تحسين إنتاجية العمال. وقد أظهرت دراسة أجرتها منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة في الدول النامية على مدى 30 عاما أنه إذا زادت الدول التي تعاني من معدلات عالية من سوء التغذية كمية ما يتم تناوله من طعام إلى مستوى ملائم، فإن إنتاجها الاقتصادي، أو ناتجها المحلي الإجمالي سيزداد بنسبة 45 بالمئة. وتوصل فريق عمل معني بالجوع تابع للأمم المتحدة إلى أنه يمكن أن يسبب تقلص إنتاجية العمال نتيجة الجوع تقلصاً يتراوح بين ستة وعشرة بالمئة في الناتج المحلي الإجمالي الفردي.
ما هو سبب استمرار وجود الجوع؟ |
إن الجوع مسألة معقدة، وتحتاج معالجتها بصورة ملائمة إلى الارتكاز إلى فهم سبب وجوده في المقام الأول، بمعزل عن التأويلات الخاطئة والاعتقادات المغلوطة التي لا ترتكز إلى أي أساس من الصحة.
الجوع المزمن والمؤقت
يحدث الجوع المزمن عندما لا يتمكن الناس من الحصول على ما يكفي من الغذاء لفترة طويلة بسبب الفقر المستمر. ويعاني حوالي 95 بالمئة من الجياع البالغ عددهم 820 مليونا في العالم النامي من الجوع المزمن.
أما الجوع المؤقت فهو حالة عابرة تنتج عن أحداث كالكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة، أو على مستوى أصغر عن البطالة أو المرض أو وفاة في الأسرة. وهناك في أي وقت من الأوقات، عشرات الملايين من الأشخاص المعرضين لخطر الجوع المؤقت.
الاعتقاد الخاطئ رقم 1: يقاسي الناس من الجوع بسبب عدم إنتاج ما يكفي من الغذاء – الأمر يتعلق بالإمدادات.
الحقيقة: لقد حافظت إمدادات الغذاء العالمية حتى الآن على معدل نمو يجاري معدل نمو سكان العالم، متحدية سيناريوهات مالثوس المتعلقة بنهاية العالم نتيجة الانفجار السكاني أي نمو السكان بسرعة تزيد عن سرعة نمو إنتاج الغذاء. إلا أن هناك في نفس الوقت مناطق كثيرة في العالم، تعجز بصورة مستمرة عن سد احتياجات سكانها إلى الطعام من خلال الإنتاج المحلي وحده. والنقص الموسمي وفشل المحاصيل بين فترة وأخرى مألوفان جدا وليسا بالضرورة مدعاة للقلق.
وعندما يكون الموسم الزراعي ضعيفاً في منطقة تتمتع بأسواق واسعة تعمل بصورة ملائمة، تتدفق عادة إمدادات السلع الغذائية من المخزون أو من مناطق تتمتع بفائض في المواد الغذائية إلى السوق استجابة لارتفاع الأسعار، مما يخفف النقص في المواد الغذائية المحلية. ولا تحدث مشاكل مستمرة في مجال توفر الغذاء عادة إلا إذا كانت الأسواق غير جيدة أو فشلت في أداء وظائفها بصورة ملائمة.
ولم تعد المجاعات الناتجة عن النقص المتواصل في المواد الغذائية حدثا مألوفا في أجزاء كثيرة من العالم خلال المائة والخمسين سنة الماضية. ويعود ذلك إلى حد كبير إلى التحسينات في بنية قطاع النقل التحتية، وتوسيع الأسواق، ونمو التجارة المحلية والدولية المطرد.
ومع ذلك، ما زالت هناك أماكن وأوقات يمكن أن يشكل فيها توفر الغذاء مشكلة خطيرة. فهناك أجزاء من العالم – بما في ذلك مناطق عديدة معزولة في أعماق القارة الإفريقية – ما زالت العقبات الموجودة فيها أمام التجارة من الضخامة بحيث تفشل الأسعار متزايدة الارتفاع في تحقيق تدفق كميات كافية من المنتجات عندما تكون هناك حاجة إليها. ويمكن أن يكون خطر تسبب فشل الموسم الزراعي في مجاعات في هذه الأماكن كبيرا. وفي حالات كثيرة جدا يحدث الجوع في أماكن يوجد فيها حتى فائض في المواد الغذائية إلا أن فيها مجموعات اقتصادية اجتماعية معينة تقاسي من مصاعب شاقة. وتشير عبارة "الحصول على الغذاء" إلى قدرة الأسرة، ككيان قائم بذاته، على الحصول على ما يكفي من الغذاء لسد احتياجاتها الأساسية.
وتحصل الأسر على الغذاء عن طريق مزيج من الإنتاج والشراء والتوفر الاجتماعي غير التجاري (من الأسرة أو الأصدقاء أو شكل ما من أشكال الرعاية الاجتماعية). وتواجه الأسر الفقيرة الجوع عندما لا يكون إنتاجها الغذائي أو مدخراتها أو دخلها أو ممتلكاتها كافية لسد احتياجاتها الغذائية. وبين الظروف التي يحتمل أن تسهم في تعقيد مشاكل الحصول على الغذاء على ما يلي:
· خسارة الموارد الإنتاجية.
· تراجع الأجور.
· التغيرات في أسعار السلع التي تضعف القوة الشرائية لدى الفقراء.
تركز تحليلات "الحصول على الغذاء" الانتباه على القدرة الإنتاجية والقوة الشرائية التي تملكها الأسر الفقيرة. كما أنها تسلط الضوء على العلاقة بين الأنماط المتغيرة للتباين في الدخل وتوزع الفقر. وهناك وجه آخر حاسم للجوع هو "الاستخدام"، أي كيف يتم استخدام الغذاء نفسه بيولوجيا. هل يوفر الغذاء طاقة كافية ومغذيات أخرى كافية؟ وهل تتوفر المياه الصالحة للشرب، وهل هناك أوضاع صحية ملائمة لمنع حدوث المرض ولتمكين الجسم من امتصاص الطاقة والمغذيات الموجودة في الغذاء؟ وأخيرا، ما هي معرفة ومواقف وممارسات الأشخاص الذين يستهلكون الغذاء؟ يفتقر بعض أعضاء الأسر للقدرة على الحصول على حصة كافية من موارد الأسرة بسبب الجنس أو العمر أو بعض العوامل الأخرى المحددة ثقافيا، مما يؤدي إلى ازدياد الجوع.
وأخيرا، يلعب "التعرض للخطر" دورا مهما. والتعرض هو احتمال أن يتعرض أمن الأسرة الغذائي لكارثة رئيسية، أو للآثار المتراكمة لسلسلة من الصدمات الصغيرة لسبل عيش شخص أو أسرة. ويتوقف مستوى التعرض على احتمال وقوع هذه الأحداث وعلى قدرة الأسر على التعامل معها – قدرتها على التحمل والصمود والتكيف.
ومن الضروري أن تملك الأسر القدرة على مواجهة الكوارث والتعافي منها للمحافظة على أمنها الغذائي.
الاختلافات الإقليمية في مستويات واتجاهات الجوع
في حين أن العدد الإجمالي للأشخاص الجياع في العالم قد ازداد، فإن وضع بعض المناطق أفضل من وضع غيرها:
· تحقق تقدم كبير في أميركا اللاتينية وشرق آسيا وفي أجزاء واسعة من جنوب آسيا – وهي مناطق حققت نموا اقتصاديا كليا مستداما.
· حدثت انتكاسات كبيرة في الشرق الأوسط وفي شمال إفريقيا، وخاصة في الدول الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء. أصبح الجوع في الدول الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء أكثر انتشاراً وأكثر ترسخاً، وأصبح ثلث السكان يعاني من الجوع المزمن.
يأتي معظم الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية من مزارع صغيرة وأسر لا تملك أرضا وتعيش في مناطق ريفية وتعمل في رقع صغيرة من الأرض النائية الهامشية.
الاعتقاد الخاطئ رقم 2: يحتاج الأشخاص الجياع إلى الغذاء – لذا فإن المعونات الغذائية هي الحل.
الحقيقة: معونة الغذاء ليست هي الحل الشامل أو طويل الأمد.
لقد استجاب الشعب الأميركي بسخاء على مدى أكثر من 50 عاما لاحتياجات الأشخاص الجياع حول العالم وبشكل رئيسي عن طريق برنامج يعرف بالقانون العام 480 – الغذاء من أجل السلام. ويوفر هذا البرنامج المعونة الغذائية بوصفها مصدر المساعدة الرئيسي للاستجابة لأزمات الغذاء الطارئة والجوع المزمن على حد سواء. ولا جدل في أن هذه المساعدة، بشكلها الحالي، أنقذت أرواح الملايين.
إلا أن الأعداد المتزايدة من الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية تعلمنا أنه لا يمكن حل مشكلة الجوع في العالم بطريقة بشكل مستديم عن طريق توفير المساعدات الغذائية وحدها.
وقد اقترن اسم منظمة كير منذ مدة طويلة ببرامج توزيع الغذاء وهي تعتز، ويحق لها أن تعتز، بمساعدتها الفقراء والمعرضين للخطر والأشخاص المتأثرين بالأزمات في شتى أنحاء العالم عن طريق برامجها الخاصة بتقديم المعونات الغذائية. إلا أن هناك بعض أوجه القصور والعيوب في السياسات والبرامج الحالية.
أولا، يستخدم 70 إلى 75 بالمئة من معونة الغذاء الأميركية في معظم السنين لمعالجة الجوع المؤقت الناجم عن حالات طوارئ وأزمات إنسانية. ومع أن المساعدات الغذائية الطارئة بالغة الأهمية في أوقات الأزمات، إلا أنها لا تعالج أسباب الجوع المزمن الجذرية ولا تخفض احتمال ظهور احتياجات طارئة في المستقبل.
ثانيا، تحتاج معالجة الجوع المزمن، على نقيض الاحتياجات الطارئة، إلى مساعدة مستديمة طويلة الأمد، وهو أمر يصعب توفيره ضمن البرامج والسياسات الحالية.
فللبرامج الحالية أهداف سياسية متعددة وأطر زمنية قصيرة، مما يحول في كثير من الأحيان دون استخدام بعض أكثر الأساليب ملاءمة وأكثرها جدوى اقتصادية ولا تصل المعونة في أحيان كثيرة إلى أكثر الناس حاجة إليها. فعلى سبيل المثال، لا تصل البرامج الزراعية التي تستهدف زيادة الإنتاجية والدخل في المناطق الريفية في كثير من الأحيان إلى أكثر الأسر احتياجاً وتعرضاً للخطر، وهي الأسر التي تميل لأن تكون أسرا تملك قطعاً صغيرة من الأرض أو يعمل عائلها كعامل مياومة. كما أن معظم التدخلات مجزأة وتقوم بها وكالات عديدة مختلفة كل منها على حدة بمعزل عن الوكالات الأخرى، ولكل منها خطوط تمويل وأطر زمنية ومتطلبات إبلاغ مختلفة. ومثل هذه التجزئة تبعثر الفاعلية الإجمالية لهذه البرامج.
التحديات الناشئة وتوقعات المستقبل
بالرغم من توفر إمدادات الغذاء العالمية الملائمة فإن هناك تحديات ناشئة لاستمرار توفرها بالشكل الملائم.
ويقول الخبراء إن اعتماد الثورة الخضراء على العناصر التكنولوجية والكيماوية قد أدى إلى ازدياد تعرية التربة وتلوث المياه الجوفية والسطحية، وسبّب مشاكل صحية عامة وبيئية خطيرة، مما وضع استدامة الثورة الخضراء موضع شك.
كما أن هناك عدة دول نامية بدأت تعاني من تأثير ظاهرة تغير المناخ، ومن المتوقع أن يكون للتغيرات في أنماط الأحوال الجوية وتقلص هطول المطر وتدفق الأنهار والتصحر المتزايد أثر كبير على إنتاج الغذاء.
وفي الوقت نفسه، من المتوقع أيضا أن يهدد الطلب المتزايد على محاصيل المواد الغذائية لإنتاج أنواع الوقود الحيوية، أمن الغذاء العالمي عن طريق زيادة أسعار الحبوب وإضعاف القوة الشرائية لدى الأسر الفقيرة.
وإذا ما تحققت التنبؤات المتعلقة بتغير المناخ وازدياد استخدام المحاصيل للوقود الحيوي، فمن المرجح أن تحدث زيادة كبيرة في حالات الجوع المزمن.
طريقة أفضل
تعتقد منظمة كير بأن الوقت قد حان لإعادة صياغة الأساليب المعتادة في مواجهة الجوع بحيث تتم معالجة الجوع المزمن بشكل كامل وذي معنى.
وسيستلزم تقليص الجوع المزمن برامج تستهدف الأشخاص الضعفاء المعرضين للخطر الذين يعانون من فقر مدقع وتقدم الدعم قبل ظهور حالات الطوارئ. ويتعين أن تعتمد البرامج أساليب لا تعالج احتياجات الجياع الأساسية فقط، وإنما تركز أيضا على الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والسياسية الأساسية المسببة للجوع.
وتتطلب معالجة أسباب الجوع بذل مجهود ضخم ومستديم يفوق قدرة أي دولة واحدة بمفردها أو أي جهة مانحة واحدة. ويتعين على الوكالات المانحة التنسيق مع الحكومات الوطنية ودعمها في وضع وتغطية كلفة السياسات الوطنية والاستراتيجيات والخطط بشكل مناسب بدلا من متابعة مشاريع فردية.
ويجب أن يتغير معظم ما تؤكد عليه برامج الحكومة الأميركية حاليا. ويجب وضع استراتيجيات مدمجة متعددة السنوات وتخصيص اعتمادات لعدة سنوات لا تخضع لفرض حدود سنوية. فمعالجة تعقيدات الجوع تتطلب التزامات مالية أكيدة وطويلة الأمد.
والأهم من كل ذلك هو أن الممارسين يحتاجون إلى المرونة في البرمجة لاختيار أفضل أسلوب ملائم وذي جدوى اقتصادية لأي وضع يتعلق بأمن الغذاء. وهذا يعني التمتع بحرية معالجة الأسباب الأساسية للفقر. ولمعالجة هذه الأسباب، سيكون من الضروري أن تستثمر البرامج في التعليم والصحة ودعم سبل العيش وحماية الممتلكات. كما يعني استخدام البرامج، حيث يكون ذلك ملائما ومستندا إلى تحليلات سليمة، للموارد كالمساعدات الغذائية المستوردة، أو الطعام المشترى محليا أو إقليميا، و/أو خيارات منح نقدي (قسائم وإيصالات، وطوابع لشراء الغذاء، ونقد مقابل العمل) كجزء من استجابة أوسع.
وهناك حاجة لدمج هذه العوامل كجزء من خطة للتوصل إلى تقليص مطرد ومتواصل لعدد الأشخاص الذين يعيشون في أزمة أو يتعرضون لخطر كبير، وإلى زيادة أعداد الأشخاص الذين يحصلون بشكل آمن ومستديم على احتياجاتهم من الغذاء والتغذية. وعندئذ فقط سنتمكن من بدء المسيرة البطيئة والطويلة نحو القضاء على الجوع وأسبابه لضمان عدم ذهاب أي طفل إلى فراشه جائعا.
الآراء المعبر عنها في هذا المقال لا تعكس بالضرورة آراء أو سياسات الحكومة الأميركية.