27 تشرين الأول/أكتوبر 2008
حالات تفشي المرض تتراجع إلا أن فيروس H5N1المميت صار وباء مستوطنا في ستة بلدان
من شيريل بيليرين، المحررة في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
القاهرة،- عملت وزارة الصحة في مصر، وهي إحدى ستة بلدان استوطن وترسخ فيها فيروس H5N1 الفتاك والمسبب لإنفلونزا الطيور، على خفض الفترة التي يقتضيها علاج ضحايا هذا الداء، ما أفضى الى أدنى معدل وفيات من الفيروس المذكورفي بلدان العالم المنكوبة به.
واستنادا لمنظمة الصحة العالمية، أصيب حوالي 387 شخص في 15 بلدا بعدوى فيروس H5N1 منذ العام 2003 أدى الى وفاة 245 منهم. كما نفقت او جرى إعدام مئات الملايين من الطيور الداجنة كإجراء وقائي لضبط إنتشار المرض.
وفي العادة ينتقل الفيروس المذكور من الطيور الى البشر لكن ما يشغل بال العلماء هو انه اذا تحول هذا الفيروس إحيائيا بدرجة كافية بحيث تنتشر عدواه بسرعة بين البشر فان فيروس H5N1 الفتاك يمكن أن يرقى الى وباء ينتشر بسرعة في جميع أنحاء المعمورة فيقضي على ملايين الناس ويكبد العالم خسائر إقتصادية فادحة بقيمة تريليونات الدولارات.
و H5N1 هو فيروس تم عزله لأول مرة في وزّة في مزرعة في إقليم غوانغدونغ الصيني في 1996 وقد استوطن على نطاق وبائي على مدار السنة في كل من بنغلاديش والصين ومصر وإندونيسيا وباكستان وفيتنام، حسبما ذكر دنيس كارول مدير وحدة الجهوزية ومكافحة الأوبئة وفيروسات الطيور في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.
وقال كارول حول ذلك في ورشة عمل خاصة بالصحفيين في القاهرة في فترة 22-23 الجاري: "إن مصر بصور كثيرة توفر نموذجا على قدرة وزارة الصحة على تبليغ وتثقيف الأسر والمرافق الصحية التابعة لها حول زيادة الى أقصى حد الفترة التي تفصل بين إصابة شخص بالمرض (اي او بعدوى H5N1) والمباشرة بعلاجه.
وقد حضر ورشة العمل أكثر من 20 مراسلا من مصر والكويت والمغرب والأردن والسودان والولايات المتحدة، إضافة الى الضفة الغربية واليمن. وهي ورشة مولتها وزارة الخارجية الأميركية ونظمها مجلس حكام الإذاعات الأميركي بمساعدة من السفارة الأميركية بالقاهرة.
وقد سبقت الورشة موعد المؤتمر الوزاري الدولي لإنفلونزا الطيور والإنفلونزا الوبائية في مصر في فترة 24 الى 26 الجاري. والمؤتمر جاء نتيجة تضافر جهود الحكومة المصرية والإتحاد الأوروبي والشراكة الدولية حول إنفلونزا الطيور والإنفلونزا الوبائية.
تربية الدواجن
وقد استمع الصحفيون الى ما ذكره مسؤولون في وزارة الصحة المصرية بخصوص تهيئة الشرق الأوسط والعالم لمجابهة الإنفلونزا البشرية وإنفلونزا الطيور. كما تحدث إخصائي في مسح الأمراض التي مصدرها الحيوان من منظمة الأغذية والزراعة عن إنفلونزا الطيور والعدوى التي تتخطى حدود بلدان العالم.
وناقش البيطري جوزف إنيللي الذي يعمل مستشارا علميا وفنيا للإدارة الطارئة في مصلحة التفتيش الصحي للحيوان والنبات في وزارة الزراعة الأميركية إنتاج الدواجن وتلقيحها وانتقال عدوى المرض في عمليات إنتاج الدواجن – التي يتراوح نطاقها من مرافق تجارية كبيرة الحجم الى مزارع القرى والحدائق المنزلية.
وجاء في كلام المسؤول الأميركي: حينما التقينا للمرة الأولى في وزارة الزراعة جرى تذكيرنا بأن الشعب في مصر درج على تربية الدواجن بطريقته المعهودة منذ 5000 عام ومن غير المرجح ان يبدل ممارسته هذه في غضون عام او عامين. وهذا أمر علينا أن نسلم به، واحترامه، وتقرير كيف نعترض انتقال عدوى المرض دون أن نتسبب في وفق كسب الناس لأرزاقهم او اعتراض هواياتهم، ودون ان نتدخل في ولعهم بالطيور والحيوانات."
وأضاف ان نفس ممارسات السلامة الإحيايئة تنطبق في كل مكان "سواء كنا في مصر او فيتنام أو إندونيسيا او الفيليبين أو الولايات المتحدة. فالطيور تربى بنفس الطريقة في كل مكان."
وفي شباط/فبراير 2006 أبلغت مصر عن اول حالة H5N1 لدى الدواجن المحلية وتوالى تفشي هذا الفيروس حتى كانون الأول/ديسمبر، 2006. وقد انبرت الحكومة المصرية للعمل فأعدت خطة قومية واتخذت إجراءات لفرض القيود اضافة الى عمليات المسح، وإجتثاث العدوى والتقليص والتلقيح والتدريب وغير ذلك من جهود.
الى ذلك أعلن دان راتز، محلل الصحة العامة في مراكز ضبط الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة انه مع تراجع أعداد الحالات المبلغ عنها لإنفلونزا الطيور لدى الدواجن والناس فإن التقاعس بدأ يتسرب الى المدن. واضاف: "هناك قوانين في مصر تمنع تربية الدواجن في المدن لكننا نعرف أنه في القاهرة والإسكندرية وعلى الأرجح في أماكن أخرى أرخى الناس من حيطتهم وجلبوا الطيور الى المدن. وبسبب الإكتظاظ ووجود الفيروس، ثمة مجازفة هائلة. وبالتالي فقد نفقد المكاسب التي حققناها."
H5N1 فيروس متطور
وطبقا لكارول فإن H5N1 هو علة متطورة وديناميكية يتباين تهديدها في يومنا هذا عما كان عليه في خريف العام 2005 حينما انتقل الفيروس الذي اكتشف في جنوب شرق آسيا بصورة دراماتيكية الى أوراسيا وأوروبا وظهر لأول مرة في مصر وبعدها في إفريقيا.
وقال كارول: "منذ العام 2006 لمسنا تراجعا مضطردا في عدد البلدان المنكوبة" كما أن في مصر تبدلت أمور أخرى منذ العام 2006.
واستنادا لبيانات ومعطيات من كل من منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة والمنظمة العالمية لصحة الحيوان وحكومة مصر فإن غالبية حالات تفشي فيروس H5N1 في الدواجن والحالات البشرية تتمحور جغرافيا في دلتا النيل، بين القاهرة والبحر المتوسط كما يسجل معظمها في الفترة من كانون الثاني/يناير الى آذار/مارس في كل عام.
ولفت كارول الى أن هذه معلومات هامة—لغرض فهم أين يتعين تركيز أكبر قدر من العمل ومحاولة معالجة المشكلة."
وقد انتقل محور تفشي فيروس الدواجن من مزارع تجارية صغيرة او متوسطة الحجم (تضم ما بين ألف و10 آلاف طير) في 2006 الى مزارع أصغر حجما (تضم ما بين طير واحد الى ألف طير) وذات أصناف منوعة من الطيور، ما يوحي بوجوب إطلاق حملات أكبر لتوعية الجمهور، لا سيما في القطاعات غير الرسمية، حول ما يمكن للمزارعين والفلاحين ان يقوموا به لوقاية أنفسهم من الفيروس.
كما أن البيانات الوراثية عن فيروس H5N1 أتاحت للعلماء أن يتقفوا اثر تفشيه خارج البلدان الستة، كما أفاد كارول الذي قال: "لقد بينت لنا المعطيات أن الفيروس انتشر في كل من إسرائيل والأردن والضفة الغربية/قطاع غزة وجيبوتي على مدى العامين الماضيين—وتشير المعطيات الوراثية بجلاء إلى أن مصدر الفيروس كان طيورا داخل مصر."
وبعد اختتام أعمال ورشة العمل شعر الصحفيون بأنهم باتوا مسلحين بمعلومات جديدة عن إنفلونزا الطيور. فقالت شيرين المدني وهي مراسلة ليومية ديلي نيوز الناطقة بالإنكليزية والتي يتناول الكثير من مقالاتها إنفلونزا الطيور من منظور إقتصادي: "الناس بدأوا بالتقاعس واللامبالاة والبعض يعتقد انه بعد انقضاء عامين على تفشي الفيروس على نطاق واسع فانه لا يمكن أن يعود للظهور. وربما الوقت الحالي هو وقت مناسب لتذكير الناس بأنه لا يزال يمثل تهديدا."
للمزيد عن المؤتمر الوزاري الدولي حول أنفلونزا الطيور والإنفلونزا البشرية راجع الموقع الخاص بالمؤتمر.
نهاية النص