24 تشرين الأول/أكتوبر 2008
الولايات المتحدة ومنظمات الصحة العالمية تبحث الأسباب وسبل العلاج

من المحررة إريكا غيبيل
بداية النص
واشنطن،- تحدث في العالم مليوني حالة وفاة سنويا بسبب إدمان الكحول. وعلى الرغم من أن هذا الرقم مذهل إلا أنه من الممكن تجنب حدوث تلك الوفيات. وفي سبيل مواجهة هذه القضية، تجري منظمة الصحة العالمية جلسات استماع عامة على شبكة الإنترنت منذ 3 تشرين الأول/أكتوبر وحتى يوم 31 من الشهر نفسه.
وأي شخص مهتم بتخفيض عدد المدمنين على الكحول في العالم مدعو للمساهمة بوجهات نظره وآرائه في جلسات الاستماع. وسوف تستخدم منظمة الصحة العالمية تلك المعلومات في وضع استراتيجية عالمية لمكافحة الإدمان على الكحول.
وقال الدكتور بينيديتو ساراتسينو مدير قسم الصحة العقلية والإدمان بمنظمة الصحة العالمية، في بيان صحفي إن المنظمة العالمية مهتمة بصفة خاصة "بوضع منهج متكامل يمكن أن يحمي المعرضين لخطر الإدمان، والشباب وصغار السن ممن يتضررون بسبب إدمان غيرهم على تعاطي الكحول."
ويعتبر الإدمان على تعاطي الكحول مرضا من الأمراض المزمنة. وهناك أربع ملامح أساسية يتصف بها المدمنون على الكحول طبقا لما تقوله المؤسسات (المعاهد) القومية للصحة بالولايات المتحدة وهي: الشعور برغبة جامحة أو بحاجة للتعاطي، وفقدان القدرة على السيطرة (أي عدم القدرة على التوقف بمجرد الشروع في التعاطي)، اعتماد الجسم على الكحول (بظهور أعراض عضوية تدل على احتياج الجسم للكحول)، وتزايد القدرة على مقاومة الكحول (بمعنى احتياج المدمن بدرجات متزايدة لشرب كميات أكبر من الكحول لكي يشعر بتأثيره).
وخطر الإدمان على الكحول مرتبط بعوامل جينية وأخرى بيئية. فالإدمان يعتبر مسألة معقدة من الناحية الجينية، إذ يشمل حدوث تفاعلات بين عدد كبير جدا من الجينات وليس جينة واحدة. وتوجد أساليب لعلاج الإدمان على الكحول تتضمن تناول عقاقير واتباع سبل مداواة أخرى، لكنها لا تحقق الشفاء التام منه.
وإلى جانب الآثار الصحية السلبية المترتبة على الإدمان على الكحول، فإن تكلفته المالية باهظة أيضا. وطبقا لما ورد في تقديرات منظمة الصحة العالمية فإن الخسائر المترتبة على إدمان الكحول تراوحت في العام 2002 بين 210 و665 بليون دولار.
ويقول بعض الباحثين إن تناول الكحول بكميات صغيرة يعتبر مفيدا للصحة؛ غير أن الإفراط في شرب الكحول يمكن أن يُسبب دمارا للجسم. فإدمان الكحول مسؤول عن 3.7% من حالات الوفيات في العالم، و4.4% من الإصابة بالأمراض في العالم، حسبما تقول منظمة الصحة العالمية، التي تضيف أن 140 مليون شخص في العالم يعانون من إدمان الكحول.
وعلاوة على ذلك فإن إدمان الكحول مسؤول عن الإصابة بـ60 نوعا من الأمراض والإصابات. فتقديرات منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن ما بين20% و 30% من الإصابات بسرطان المريء وسرطان الكبد وتليف الكبد، وحوادث القتل، والصرع، وحوادث السيارات له علاقة بإدمان الكحول. كما أن إدمان الكحول يعتبر أحد العوامل المؤدية إلى الإصابة بأمراض القلب التي تعد السبب الأول للوفيات في العالم.
إن المؤسسة (المعهد) القومية للإفراط في تعاطي الكحول وإدمانه، وهي فرع من أفرع المؤسسات (المعاهد) القومية للصحة بالولايات المتحدة، هي الوكالة الحكومية الأميركية المكلفة بتقليل المشاكل المتعلقة بالإدمان من خلال دعم الأبحاث ونشر ما تتوصل إليه من نتائج والتعاون مع المؤسسات الأخرى على المستوييْن القومي والدولي.
ومن بين المنح التي تقدمها المؤسسة هناك منحة مخصصة للتعاون في المجال البحثي على المستوى الدولي حول الكحول وإدمانه، وهذه المنحة تهدف إلى تشجيع التعاون بين العلماء الأميركيين ونظرائهم في جميع أنحاء العالم في هذا المجال. وتعتزم المؤسسة تخصيص مليون دولار خلال دورتها المالية القادمة كمنح لتمويل ما يتراوح بين ثلاثة إلى خمسة مشروعات تعاونية مشتركة.
ويعتبر قسم الأبحاث الداخلية الإكلينيكية والبيولوجية الفرع البحثي الداخلى للمؤسسة. وحسبما ورد في البيان الخاص بمهمته، فإنه يوظف عددا من الباحثين لإجراء "الأبحاث الأساسية والتطبيقية المتعلقة بالكحول، بما فيها الأبحاث الخاصة بالتغييرات الكيماوية في الخلايا الحية، وإجراء أبحاث حول الفترة السابقة لفحص المدمن وبعد فحصه، حول العوامل المتعددة والمحدِّدة لعملية الإدمان والمشاكل الأخرى المتعلقة بها في مجالات الوقاية والتشخيص والعلاج وإعادة التأهيل."
وإضافة إلى أبحاثها الداخلية تشجع المؤسسة على إجراء أبحاث خارجية عن الإدمان من خلال تطبيق برامج وإنشاء مراكز بحث عن الكحول تمدها بالتمويل اللازم. واعتبارا من شهر أيار/مايو 2007 كان هناك 18 مركز بحث حول الموضوع منتشرة في جميع أرجاء الولايات المتحدة في الجامعات والمعاهد الدراسية.
ومن بين الأمثلة على برامج البحث التي تدعمها المؤسسة برنامج الدراسات التعاونية عن الجينات والإدمان على الكحول. بدأ البرنامج في العام 1989 ويهدف إلى تحديد الجينات التي يُعتقد أنها مسؤولة عن الإدمان. وضم البرنامج 300 أسرة يوجد لديها ميل كبير للإدمان على الكحول. وخضع أفراد تلك الأسر لسلسلة من الاختبارات المتعلقة بالنًسب والجينيات والكيمياء الحيوية، على أمل أن يتمكن الباحثون من فهم العمليات الحيوية للإدمان على الكحول بطريقة أفضل. والمعلومات الناتجة عن تلك الأبحاث يتم توزيعها على من يطلبها من الباحثين.
وقد توصل الباحثون في ذلك البرنامج إلى اكتشاف ما يمكن وصفه بـ"النقاط أو المواقع المثيرة" التي تهدد بخطر الإصابة بالإدمان على الكحول في عدد من الكرموزومات. واكتُشف وجود واحد على الأقل من تلك المواقع في إحدى المناطق المحمية - المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالإدمان – في الكروموزوم بالقرب من الجينة المسؤولة عن إفراز أنزيم هضم وتمثيل الكحول.
تستخدم منظمة الصحة العالمية وسائل أخرى، مثل البيانات المتعلقة بالسكان والسياسة، من أجل تخفيض المشاكل الناجمة عن الكحول في العالم. وبادرت المنظمة بإنشاء شبكة تسمى شبكة المعلومات العالمية حول الصحة والكحول، وهي مورد غزير للمعلومات عن استهلاك الكحول في العالم والمشاكل والسياسات المتعلقة به. واستمدت الشبكة معلوماتها من الدراسات التي أجريت عن العوامل المؤثرة على الصحة في العالم، والمعلومات والبيانات المنشورة مقدمة من الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية.
وفي شهر آذار/مارس من العام الحالي، 2008، أعلنت منظمة الصحة العالمية عن استراتيجيتها الخاصة بتقليل الاستهلاك المؤذي للكحول. وتضمنت الاستراتيجية المقترحة، بناء على دراسات وبيانات عديدة، زيادة التوعية، والسعي للحصول على التزام سياسي، وتطبيق إجراءات للفحص، تحرك المجتمع وتوجيه السياسات العامة لاتخاذ إجراءات بشأن قيادة السيارات تحت تأثير تعاطي الكحول، ووضع قواعد تنظيمية لإمكانية الحصول على الكحول، وتسويقه وتسعيره وعمليات إنتاجه بأساليب غير قانونية. واستجابة لذلك التقرير وافقت الدول الأعضاء على صياغة استراتيجية عالمية تهدف إلى تقليل إدمان الكحول.
وبشروعها في عقد جلسات الاستماع المتاحة حاليا على شبكة الإنترنيت، وما ستجريه من مشاورات في المستقبل، تسير منظمة الصحة العالمية على الطريق الصحيح نحو تحقيق هدف وضع الصيغة المقترحة لاستراتيجيتها وتقديمها إلى جمعيتها العامة في العام 2010.
يمكن المشاركة في جلسات الاستماع بتقديم الآراء والمقترحات باللغات العربية والصينية والانجليزية والفرنسية والروسية والإسبانية على موقع منظمة الصحة العالمية.
نهاية النص