الصحة العالمية | التصدي لتحديات الصحة العالمية

23 تشرين الأول/أكتوبر 2008

القيادة العسكرية الأميركية الجديدة تهتم بالقضايا الصحية في إفريقيا

أفريكوم ترى أن فيروس نقص المناعة المكتسب المسبب للإيدز تهديد للاستقرار في المنطقة

 
جال فريق من الأخصائيين الأميركيين في 4 بلدات في مالي ضمن برنامج تدريب طبي متعدد الجنسيات
جال فريق من الأخصائيين الأميركيين في 4 بلدات في مالي ضمن برنامج تدريب طبي متعدد الجنسيات.

من شيريل بيليرين، المحررة في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن،- تتأهب القيادة العسكرية الأميركية الجديدة الخاصة بإفريقيا التي تعرف باسم (أفريكوم) لتبسيط وتنظيم طائفة من العمليات وإنشاء خدمات الرعاية الصحية في هذا الجزء من العالم الذي يعتبر فيه الأمن الوطني والأمراض المعدية أمران متلازمان لا يمكن الفصل بينهما.

وقال بيان حقائق صادر عن وزارة الدفاع الأميركية إن القيادة العسكرية الأميركية الجديدة الخاصة بأفريقيا (أفريكوم) التي أعلن يوم 1 تشرين الأول/أكتوبر الجاري بأنها أصبحت قيادة موحدة تماماً "تضطلع بمهمة محددة، وهي تعاط أمني متواصل، ستنفذها بالتعاون مع "الوكالات الأميركية الأخرى والشركاء الدوليين "من خلال البرامج العسكرية والأنشطة التي تتم برعاية القوات المسلحة والعمليات الأخرى التي تدعم السياسة الخارجية الأميركية عن طريق تشجيع استتاب الأمن والاستقرار في إفريقيا.

وكانت التعاطي العسكري الأميركي مع القارة الإفريقية مقسماً حتى 1 تشرين الأول/أكتوبر، بين القيادة الأميركية في أوروبا ومقرها في ألمانيا، والقيادة الأميركية الوسطى ومقرها في فلوريدا، والقيادة العسكرية الأميركية في المحيط الهادئ ومقرها في هاواي. وقد أصبحت أفريكوم تتولى مسؤولية العمليات العسكرية الأميركية في إفريقيا وتنسيق العلاقات العسكرية مع 53 دولة إفريقية، باستثناء مصر.

وقال إريك ثريت، من دائرة التخطيط والاستراتيجية والبرامج في أفريكوم في حديث له خلال حلقة نقاش جرت يوم 23 أيلول/ سبتمبر المنصرم في واشنطن "إن استحداث القيادة العسكرية الجديدة الخاصة بإفريقيا جاء نتيجة الإيمان بأن العنصر الأساسي لتحقيق النجاح والاستقرار على المدى الطويل بالنسبة للشركاء الأفارقة هو وجود مؤسسة عسكرية قوية ومستقلة تدين بالولاء لوطنها. (مؤسسة عسكرية) تفهم أن دورها هو مساندة الحكم المدني لا السيطرة عليه."

وتشمل الوكالات الأميركية المشاركة أفريكوم في نشاطاتها كلاً من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ووزارات الخارجية والمالية والأمن الوطني والعدل. ويقع المقر الحالي لأفريكوم في شتوتغارت بألمانيا.

ما قبل وما بعد نقص المناعة المكتسبة/الإيدز

ما فتئت البرامج الصحية العسكرية الأميركية تساعد أبناء القارة الأفريقية منذ عام 1946، حين باشرت وحدة البحوث الطبية رقم 3 التابعة للبحرية الأميركية (نامرو-3) عملياتها في العاصمة المصرية القاهرة ، والعمل بالتنسيق مع وزارة الصحة المصرية على دراسة مرض التيفوس والأمراض المستوطنة الأخرى التي أثرت على عمليات انتشار أفراد القوات المسلحة الأميركية. (راجع "علماء البحرية الأميركية يتعاونون مع العلماء المصريين في مكافحة الأمراض في العالم")

وقد غدت وحدة البحوث الطبية رقم 3 (نامرو-3) اليوم مختبرا مرجعيا إقليميا يقصده العلماء في منظمة الصحة العالمية لتشخيص الأمراض الفيروسية ويعمل فيه ثلاثة من علماء الصحة العامة التابعين للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض و الوقاية منها التي تقوم بتوسعة نطاق عمليتها الخاصة برصد مرض الجهاز التنفسي الحاد في عدد من المستشفيات المصرية.

وقالت النقيب سيبيل تاسكر، من نامرو-3،  إن للوحدة فرعاً في أكرا، بغانا، ولديها فرع أصغر في أفغانستان.

وقد افتتحت وحدة البحوث الطبية التابعة للجيش الأميركي في نيروبي في عام 1969 بناء على دعوة من الحكومة الكينية كنشاط خارجي خاص يقوم به معهد وولتر ريد العسكري للبحوث الموجود في ولاية ماريلاند. ويجري العلماء هناك، من خلال اتفاقية التعاون المبرمة مع المعهد الكيني للبحوث الطبية، بحوثا حول مرض الملاريا والأمراض الأخرى.

ورغم أن عدد سكان الدول الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى يقل عن 11 في المئة من عدد سكان العالم إلا أنه يعيش فيها أكثر من 60 في المئة من مجمل المصابين بنقص المناعة المكتسبة في العالم.

فريق من أخصائيين أميركيين يقدم الدعم والتدريب لبرنامج مدني للشؤون الطبية في تنزانيا
فريق من أخصائيين أميركيين يقدم الدعم والتدريب لبرنامج مدني للشؤون الطبية في تنزانيا.

وأوضحت نائبة مساعد وزير الدفاع للشؤون الإفريقية، تريزا ويلان، أن "برنامج وزارة الدفاع الخاص بمكافحة فيروس نقص المناعة المكتسبة/ الإيدز موجود منذ أواخر التسعينيات عندما خوّل الكونغرس لأول مرة الوزارة بإنفاق الاعتمادات خصيصا في إفريقيا لمعالجة مشكلة نقص المناعة المكتسبة/الإيدز" بين أفراد القوات المسلحة في الدول الإفريقية.

وقالت إن السبب الرئيسي الذي دفع إلى ذلك هو أنه كانت هناك دواعي قلق بأنه تتم معالجة مشكلة نقص المناعة المكتسبة/الإيدز بين السكان المدنيين ولكن ليس بين أفراد القوات المسلحة.

السبب الرئيسي

قال الكولونيل جيروم كيم من معهد وولتر ريد العسكري للبحوث إن " انتشار فيروس نقص المناعة المكتسبة وتأثيره على الدول الأفريقية ينظر إليه في استراتيجية الأمن القومي الأميركي على أنه مسألة إنسانية وأولوية من أولويات الأمن القومي." وأضاف أنه "مع انطلاق خطة الرئيس الطارئة للإغاثة من نقص الإيدز، المعروفة اختصارا بـ" بيبفار"، أخذت القوات المسلحة الأميركية تشارك في النشاطات الرامية إلى الوقاية من الإصابة بالفيروس وتقديم الرعاية والعلاج  للمصابين في البلدان المستهدفة."

وقالت تاسكر إنه عندما بدأت أعمال الخطة في أفريقيا في العام 2004، كان برنامج وزارة الدفاع الخاص بمكافحة  نقص المناعة المكتسبة/ الإيدز قد بدأ بالفعل العمل والتنسيق بشكل وثيق مع القوات المسلحة في جميع الدول الـ15 التي تستهدفها خطة الرئيس والتي تقع 13 دولة منها في إفريقيا.

 وأردفت: "إننا نشارك في البرنامج من خلال مكاتب التعاون العسكري الموجودة في السفارات الأميركية في كل بلد من هذه البلدان، ثم نقوم في كثير من الأحيان بتنفيذ برامج من خلال المنح أو العقود التي نبرمها مع الجامعات أو المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية".

وقد بلغت ميزانية برنامج وزارة الدفاع لمكافحة الإيدز في العام 2007 مبلغ  68 مليون دولار وعمل البرنامج مع المؤسسات العسكرية في 70 بلدا. وقد تمكن البرنامج في إفريقيا وحدها من الوصول إلى عدد يقل قليلا عن 500 ألف من أفراد القوات المسلحة وعائلاتهم وتقديم معلومات شاملة لهم بشأن الوقاية، وقام بتدريب أكثر  من 7 آلاف شخص على تدريب أقرانهم.

وقد تم فحص أكثر من 100 ألف شخص لمعرفة ما إذا كانوا مصابين بالفيروس وقُدمت لهم المشورة الطبية، كما تلقت 18 ألف سيدة خدمات تتعلق بالوقاية من انتقال المرض من الأم إلى الطفل بما في ذلك الخضوع للفحص الطبي.كما تلقى ثلاثة و ستون مختبرا معدات طبية أو مواد كيميائية مختبرية هناك حوالي 19 ألف مريض يخضعون للعلاج بواسطة العقاقير الطامسة لعودة نشاط الفيروسات (الأنتيريتروفايرال) عن طريق المستشفيات العسكرية.

وقالت تاسكر "إن القوات المسلحة في المنطقة تعتبر أحيانا المصدر الوحيد لتلقي الرعاية الصحية ولاسيما في المناطق البعيدة عن العواصم والمدن الكبرى. وفي الكثير من البلدان تتوفر لدى المستشفيات العسكرية أسرة وخدمات للعناية الصحية أكثر مما يتوفر لدى مرافق وزارة الصحة. كما تتوفر لديها الإمكانية الأمنية والتنظيمية التي تمكنها من تقديم الرعاية الصحية في أوقات النزاع."

وأضافت أن أفراد القوات المسلحة حين يعودون إلى ديارهم في القرى الريفية النائية وإلى مجتمعات في الأحياء الفقيرة داخل المدن يمكن أن يحملوا معهم رسائل توعية تتعلق بالوقاية إلى الأماكن التي يصعب أو يستحيل على المنظمات غير الحكومية الوصول إليها.

وتعقد وزارة الدفاع الأميركية شراكات، في إفريقيا مع الوكالات التي تتوفر لديها الإمكانيات لتقديم الرعاية الصحية التقليدية، مثل الأوساط الأكاديمية والمنظمات غير الحكومية، للاستفادة من خبرتها التقنية في التسويق الاجتماعي والتربية الصحية الوقائية.

وخلصت تاسكر إلى القول إن "القوات المسلحة، وحتى بعض القادة العسكريين الأجانب الذين لم نكن نتوقع منهم ذلك، يدركون أن السبب الرئيسي وراء انتشار فيروس نقص المناعة البشرية بين عناصر قواتهم المسلحة ويتسبب في مرض الجنود ومنعهم من أداء واجبهم هو الفقر والجوع وعدم المساواة بين الجنسين والافتقار إلى التعليم"، مشيرة إلى أن معالجة هذه المشاكل هي المجال الذي "تتمتع فيه الأوساط الأكاديمية والمنظمات غير الحكومية بالخبرة."

يمكن الاطلاع على المزيد حول الموضوع بزيارة الصفحة الخاصة بأفريكوم على موقع وزارة الدفاع الأميركية.

ومزيد من المعلومات حول برنامج الوقاية من فيروس نقص المناعة المكتسب المسبب للإيدز متوفر على موقع البحرية الأميركية.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي