الصحة العالمية | التصدي لتحديات الصحة العالمية

19 تشرين الثاني/نوفمبر 2008

العالم مستعد بنسبة 40 بالمئة لمواجهة وباء عالمي

الجهود الخاصة بإنفلونزا الطيور تنطبق على أمراض حيوانية أخرى تؤثر على البشر

 

من شيريل بليرين، محررة الشؤون العلمية في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن،- قال مسؤول في الأمم المتحدة معني بالجهود الدولية لمواجهة أنفلونزا الطيور إن العالم أصبح مستعدا بنسبة 40 بالمئة فقط لمواجهة ما سيكون لوباء أنفلونزا عالمي من تأثير اجتماعي واقتصادي وسياسي.

وقد ارتكز العالم في تقديراته على تحليل تضمنه "التقرير العالمي الرابع حول التقدم الذي تم إحرازه في مجال مواجهة أنفلونزا الطيور ومدى الجهوزية لمواجهة وباء عالمي،" الذي أصدرته الأمم المتحدة والبنك الدولي في 21 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وجاء في التقرير أن هناك عدداً أقل من الإصابات بفيروس أنفلونزا الطيور الممرض جداً من سلالة H5N1 وأن عدد الدول المنكوبة بإصابات قد تقلص مقارنة بما كان عليه الوضع في عامي 2006 و2007، إلا أن 53 بالمئة فقط من الـ 148 بلداً التي قدمت بيانات معلومات للتقرير قام بتجربة خططه الموضوعة لمواجهة الوباء خلال الأشهر الـ12 الماضية وأن نسبة 38 بالمئة منها فقط أدخلت الدروس التي تعلمتها من التجربة على عملية مراجعة وإعادة النظر في خططها. (أنظر "مؤتمر مصر يسفر عن زيادة المساعدات لمكافحة أنفلونزا الطيور.")

وقال الدكتور ديفيد نابارو، منسق نظام الأمم المتحدة الخاص بأنفلونزا الطيور ووباء الأنفلونزا بشكل عام، في مؤتمر صحفي في 13 تشرين الثاني/نوفمبر في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن العاصمة، "لقد حققنا الآن في رأيي 40 بالمئة من الجهوزية التي أود أن نحققها. وقد أصبح التخطيط للأوبئة عالمياً تقريباً الآن، ولكننا نشعر بالقلق لكونه لم يتم اختبار عدد كاف من الخطط من خلال المحاكاة (لمعرفة مدى فعاليتها)."

وأضاف أن بين بواعث القلق عدم مشاركة جميع الأصعدة الحكومية بالشكل الكافي في التخطيط لمواجهة وباء عالمي في بعض الدول، وكون الخدمات الصحية الحيوانية والبشرية لا ترقى في عدد مفرط الكثرةً من الدول إلى مستوى المعيار المتعارف عليه.

وقال السفير جون لانغ، المندوب الخاص لشؤون أنفلونزا الطيور ووباء الأنفلونزا في وزارة الخارجية الأميركية، إنه "لا يوجد أي بلد، بما في ذلك الولايات المتحدة، مهيأ حقاً لمواجهة وباء شديد. وما زال من الضروري القيام بالكثير في أميركا الشمالية وحول العالم."

تهديد محتمل

نفقت مئات الملايين من الطيور الداجنة في 63 بلداً منذ عام 2003 إما نتيجة إصابتها بفيروس أنفلونزا الطيور H5N1 أو نتيجة القضاء عليها للحيلولة دون انتشار المرض. وقد انتقل المرض إلى 387 شخصاً في 15 بلداً، وتوفي 245 منهم نتيجة الإصابة بأنفلونزا الطيور. وساعدت الجهود التي بذلت في جميع أنحاء العالم للسيطرة على المرض أكثر من 50 بلداً في التخلص من H5N1 واستئصاله منها، إلا أن الفيروس أصبح مستوطناً في كل من بنغلادش والصين ومصر وإندونيسيا وباكستان وفيتنام.

وقال نابارو: "لقد قمنا بالكثير في مختلف أنحاء العالم كي نتغلب على فيروس أنفلونزا الطيور. إلا أنه ما زالت هناك حوادث عدوى تقلقنا."

وقد ظهرت حتى الآن إصابات بين الطيور في عام 2008 في كل من بنغلادش وإندونيسيا، واستمر تفشي الإصابات في كل من فيتنام والمنطقة الحدودية الفيتنامية-الصينية، وظهرت إصابات في مصر وخاصة منطقة وادي النيل، بالإضافة إلى إصابات بين الآونة والأخرى في دولتي نيجيريا وتوغو الإفريقيتين.

وظهرت إصابات بشرية في عام 2008 الحالي في كل من بنغلادش (إصابة واحدة، ولا وفيات) والصين (ثلاث إصابات وثلاث وفيات) ومصر (سبع إصابات وثلاث وفيات) وإندونيسيا (20 إصابة و17 وفاة) وفيتنام (5 إصابات و5 وفيات).

وما فتئ الفيروس يصيب الطيور، وأنواع قليلة من الحيوانات الأخرى والبشر، منذ خمس سنوات بدون أن يتغير ويتحول إلى فيروس يسهل انتقال العدوى به من شخص إلى آخر، وهي الخطوة الضرورية لظهور وباء. إلا أنه ما زال من المهم أن تبقى حكومات ومواطنو الدول التي ظهرت فيها إصابات والمنظمات الدولية أيضاً متيقظة.

وقال نابارو حول ذلك: "لقد ظهرت الأوبئة العالمية السابقة نتيجة تغيرات وتحولات ربما حدثت بعد ثماني أو عشر أو خمس عشرة سنة من أول احتكاك بشري بأنفلونزا الطيور. والعبرة هنا إذن هي أن هذا الفيروس الخطير الفتاك ما زال يشكل تهديداً محتملاً للجنس البشري، ومن الممكن جداً أن يكون سبب وباء الأنفلونزا العالمي التالي مما يتطلب منا بالتالي التعامل معه بكل حرص."

الفوائد والأعباء

يشكل تشاطر عينات الفيروس من المرضى بأنفلونزا الطيور مع الشبكة العالمية لمراقبة الأنفلونزا التابعة لمنظمة الصحة العالمية وتوزيع اللقاحات التي يتم التوصل إليها بفضل هذه العينات على جميع الدول، الغنية والفقيرة، أحد الأمور التي ما زالت تشكل تحدياً لجميع الدول المعنية بالتخطيط العالمي لمواجهة وباء.

وقد برز موضوع الفوائد للدول النامية في كانون الثاني/يناير 2007 عندما أعلنت وزيرة الصحة الإندونيسية ستي فضيلة سوباري أن بلدها، الذي تثبت حتى الآن من وقوع 137 إصابة بشرية بأنفلونزا الطيور فيه تسببت في 112 وفاة، سيتوقف عن تقديم عينات أنفلونزا الطيور إلى منظمة الصحة العالمية لأنه ليس من العدل أن تستخدم الدول الغنية العينات لتطوير لقاحات لا يمكن للدول الفقيرة تحمل كلفة شرائها.

وفي أيار/مايو 2007، أصدرت الجمعية العامة لمنظمة الصحة العالمية القرار 60.28، الذي يرسم معالم انسياب النشاطات الرامية إلى ضمان تلقي الدول الفوائد التي تشعر أنها تحتاجها نتيجة تشاطرها العينات. وتم عقد اجتماعات في سنغافورة وجنيف في عام 2007 وفي جنيف في نيسان/إبريل 2008.

وسيتم عقد الاجتماع التالي في 8-13 كانون الأول/ديسمبر في جنيف لمواصلة النقاش حول جهدين رئيسيين.

وقال لانغ إن "أحدهما هو القيام بأسرع ما يمكن باستئناف تشاطر عينات فيروسات الأنفلونزا التي يحتمل أن تؤدي إلى وباء بشري. أما الثاني فهو تحقيق تقدم في مجال تحديد رزمة من الفوائد التي سيتم تأمينها للدول النامية على أساس طوعي، وعلى أساس متعدد الأطراف، كي لا تكون الدول النامية في موقف ضعيف تتضرر منه في حال حدوث وباء."

ثم خلص المندوب الخاص لشؤون أنفلونزا الطيور ووباء الأنفلونزا في وزارة الخارجية الأميركية إلى القول: "هناك صعوبات كبيرة تتم مواجهتها في مجال ضمان توفر دعم مالي كاف للدول كي يتحقق تشاطر أكثر عدلاً للفوائد والأعباء. ولكننا نحقق تقدماً في هذا المجال."

ويتوفر نص تقرير الأمم المتحدة وملخص له بست لغات على موقع الأمم المتحدة المخصص لأنفلونزا الطيور.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي