الصحة العالمية | التصدي لتحديات الصحة العالمية

17 تشرين الثاني/نوفمبر 2008

القادة المسؤولون عن الصحة العالمية يدعون إلى استمرار المساعدات المالية رغم الأزمة

تخفيض الإنفاق قد يحد من الاستثمار في مكافحة أمراض الإيدز والسل والملاريا

 

من شيريل بيليرين محررة الشؤون العلمية في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن،-بعد مضي أقل من شهر على التقاء المسؤولين من مختلف أقطار العالم في واشنطن لحضور قمة في البيت الأبيض في 21 تشرين الأول/أكتوبر، للتداول حول التنمية الدولية التقت مجموعة أخرى من المسؤولين لبحث الاضطراب المالي الذي قد يؤدي إلى تعطيل التقدم الهام الذي تحقق حتى الآن في مكافحة الأمراض التي تهدد الصحة والأمن العالميين.

فقد ناقش فريق من المسؤولين في مجموعة العشرين الاقتصادية الرئيسية ضم وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في 19 دولة من الدولة الصناعية ودول اقتصاد السوق الناشئة والاتحاد الأوروبي وممثلين عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في اجتماعاتهم يومي 14 و15 تشرين الثاني/نوفمبر الأزمة الحالية ووضع الأسس للإصلاحات اللازمة.

ففي الوقت الذي تزداد فيه المشاكل المالية والاقتصادية العالمية صعوبة، حث العاملون على دعم بناء النظم الصحية في الدول النامية والكفاح ضد الأمراض الفتاكة كفيروس ونقص المناعة المكتسب (الإيدز) والسل والملاريا، الحكومات على مواصلة استثمارها في القطاعات الصحية.

وكانت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس قد أعلنت في 21 تشرين الأول/أكتوبر قائلة "عندما يكون الوقت وقت شدّة، كما هو الحال الآن، تصب كل دولة اهتمامها في حماية مصالحها، وهذا أمر مشروع كليا ومتوقع. ولكن ما لا يمكننا فعله – وينبغي علينا أن لا نفعله – هو أن نجعل أريحيتنا واهتمامنا بالآخرين تقع ضحية أزمة اليوم. فعدم الوفاء بالتزاماتنا تجاه فقراء العالم لا يمكن أن يكون تدبيرا تقشفيا."

حماية الفقراء

الولايات المتحدة التي تطورت هزاتها المالية واتسعت لتصبح أزمة مالية بعيدة المدى وأثرت على بلدان العالم، بلد من أكبر المتبرعين المساهمين في كثير من مبادرات مكافة الأمراض في أفقر بلدان العالم.

فمنذ العام 2001 التزمت الولايات المتحدة بتقديم 4 بلايين (4,000 مليون) دولار للصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا، والشراكة بين الحكومات، والمجتمع المدني والقطاع الخاص والجماعات المتأثرة التي شُكلت لاجتذاب وإدارة الموارد وإنفاقها في مكافحة هذه الأمراض.

تفتك الأمراض التي يمكن معالجتها أو الوقاية منها في أفريقيا بطفل واحد من كل 30 طفل في كل ثانية. وفي العام 2005 أطلق الرئيس بوش مبادرة خمسية خصص لها مبلغ 1.2 بليون دولار على مدى خمس سنين للمساعدة في تخفيض عدد الوفيات بالملاريا في 15 بلدا من البلدان الأفريقية إلى النصف. وقد استفاد من المبادرة 25 مليون نسمة وانخفض عدد المصابين أو الذين يموتون  بالملاريا انخفاضا حادا في زامبيا وإثيوبيا ورواندا وتنزانيا وغيرها من بلدان المنطقة.

أما الخطة الرئاسية الطارئة للإغاثة من الإيدز والتي استهدفت فيروس ومرض الإيدز والملاريا والسل فتعمل بدورها على المساعدة في رد الموجة ضد الإيدز . فقد وقّع بوش في تموز/يوليو قانونا يمدد العمل خمس سنوات بالبرنامج الذي انطلق في العام 2003  كبرنامج خماسي متعدد الأوجه والأساليب رُصد له مبلغ 15 بليون دولار لمكافحة المرض حول العالم.

وزاد التشريع الجديد الالتزام المالي الأميركي إلى 48 بليون دولار اعتبارا من العام 2009 حتى العام 2013 وهو أكبر التزام تقدمه أي دولة لمكافحة مرض واحد معين.

وقال الدكتور بيتر بيوت المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز في كلمة له في 28 تشرين الأول/أكتوبر في مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية في واشنطن "إن من النادر فعلا في التنمية الدولية قياس تأثير التدابير. وهكذا كان الحال بالنسبة لخطة الرئيس الطارئة للإغاثة من الإيدز. فلم يسبق لها مثيل في التنمية الدولية وأنقذت، وما تزال تنقذ ملايين الأرواح."

الأولوية الدائمة

تدعم الولايات المتحدة اليوم معالجة نحو 1.7 مليون شخص في أفريقيا وعشرات الآلاف غيرهم حول العالم من آسيا حتى البحر الكاريبي مرورا بشرق أوروبا. وقد ساعدت الخطة الرئاسية الطارئة في العناية بأكثر من 6.6 مليون نسمة في مختلف أنحاء العالم.

وقد حث الرئيس بوش في مؤتمر قمة التنمية الدولية الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس على ضمان جعل هذا الجهد التنموي أولوية أميركية دائمة ودعا الدول الأخرى والصناديق العالمية المانحة والمؤسسات والشركات والجماعات الدينية إلى مواصلة بذلها الكريم للدول المحتاجة.

وصرحت المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية مارغريت تشان في 12 تشرين الثاني/نوفمبر بأن للأزمة المالية الحادة عواقب وتأثيرات عالمية، ودعت إلى زيادة الاستثمار في قطاعي الصحة والمجتمع.

وقالت تشان إن مثل هذا الاستثمار من شأنه حماية الفقراء وتعزيز الإنعاش الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي ويزيد من الكفاءة والفاعلية ويبني الأمن.

وأضافت تشان قائلة: "إن عالما مفتقرا إلى الكثير من توازنه في المجال الصحي لن يكون مستقرا ولا آمنا. فالنظم الصحية الناشطة المتينة ضرورية للمحافظة على المراقبة والقدرة على الرد لمواجهة خطر انتشار الأوبئة. وقد أدى الافتقار إلى الاستثمار في النظم الصحية في البلدان الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى في الثمانينات من القرن المنصرم إلى حالة خطيرة من عدم الاستعداد لمكافحة وباء الإيدز في العقد التالي."

انتقال الرئاسة الأميركية

ستنتقل مسؤولية المساعدات الصحية الأميركية الدولية مع انتقال السلطة السلمي قريبا في الولايات المتحدة من حكومة رئيس إلى حكومة رئيس آخر. ففي 20 كانون الثاني/يناير سيصبح باراك أوباما الرئيس الـ 44 للولايات المتحدة.

وصرح السفير مارك دايبول منسق جهود الإيدز العالمية في إيجاز في مؤتمر في 12 تشرين الثاني/نوفمبر في مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية بقوله "نحن في أيد أمينة حاليا وخاصة بالنسبة لوضع فيروس الإيدز، ومن منظور تنموي أوسع. فالرئيس المنتخب شارك في تبني قانون تمديد مخصصات الخطة الرئاسية الطارئة للإغاثة من الإيدز وهو أحد الذين وقعوا القانون. وسأظل أعتبر نائب الرئيس المنتخب بايدن على أنه رئيس المنتدى نظرا لدوره الفائق في التنمية الدولية على مدى 35 عاما وفي دفع البرامج التي يهتم بها جميعنا الموجودون في هذه القاعة." وبايدن الذي خدم فترة طويلة كعضو في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ ترأس اللجنة من العام 2001 حتى العام 2003 ثم عاد وترأسها منذ العام 2006.

ويقول أوباما وبايدن في صفحتهما على شبكة الإنترنت إنهما سيتخذان زمام المبادرة في الاجتماع القادم لمجموعة الدول الثماني الصناعية الرئيسية وإطلاق مشروع البنية الأساسية للصحة حتى العام 2020 وهو عبارة عن جهد عالمي للعمل بالتعاون مع البلدان النامية للاستثمار في مجال كبير من مجالات البنية التحتية اللازمة لتحسين الصحة الأميركية والعالمية وحمايتها.

ثم خلص المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز إلى القول:"ينبغي علينا أن لا نتخلى عن الدور القيادي لأميركا. فهو قطعا دور حيوي ويجب أن يستمر. وهذا ما أتوقعه من الحكومة القادمة لأن التصرف أو عدم التصرف هو الفارق الأكيد بين الحياة الموت."

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي