الصحة العالمية | التصدي لتحديات الصحة العالمية

04 تشرين الثاني/نوفمبر 2008

العلماء يطورون طماطم أرجوانية اللون تكافح السرطان

الطماطم المعدلة جينياً تحتوي على نسبة مرتفعة من المواد المضادة للأكسدة

 

من دانيال غورليك، المحرر في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن،- نبتة طماطم حمراء واحدة + 2 من جينات (مورثات) زهرة أنف العجل= طماطم أرجوانية اللون يمكن أن تقي البشر من عدد من الأمراض.

هذه هي العملية الحسابية التي توصل إليها البحاثة في مركز جون إنز في المملكة المتحدة. وقد جاء في دراسة نشرتها مجلة نيتشر بيوتكنولوجي في 26 تشرين الأول/أكتوبر، أن البحاثة توصلوا إلى هذه النتيجة عندما أضافوا جينات زهرة أنف العجل لإنتاج ثمرة طماطم معدلة جينياً تحتوي على مستويات مرتفعة من مواد الأنثوسيانين، وهي مواد كيماوية ربما أدت إلى الوقاية من بعض أنواع السرطان والأمراض القلبية الوعائية.

وأظهرت الدراسة أن الفئران المعرضة للإصابة بالسرطان تعيش فترة أطول عندما يضاف إلى طعامها مسحوق الطماطم الأرجواني، الذي يبدو أنه غير سام.

وتوجد مواد الأنثوسيانين بكميات كبيرة في جميع أنواع التوت الأحمر. ويحاول العلماء حالياً العثور على طرق لزيادة مستويات العناصر المعززة للصحة في الفواكه والخضار المألوفة التي يتم تناولها على نطاق واسع.

وقالت البروفسور كاثي مارتن، رئيسة الفريق الذي وضع الدراسة، إن "هذا من أوائل الأمثلة على الهندسة الأيضية التي تنطوي على احتمال تعزيز الصحة عن طريق الحمية الغذائية من خلال تقليص تأثير الأمراض المزمنة." وأضافت أن الطماطم من أنواع الطعام المهمة في جميع أنحاء العالم.

وقد أدرك العلماء منذ فترة طويلة أن مضادات الأكسدة تعزز الصحة وتقي من الإصابة بالأمراض. وتوصي مراكز ضبط الأمراض والوقاية منها ووزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأميركية والمعهد القومي للسرطان بأن يتناول الناس خمس حصص على الأقل من الخضار والفواكه يوميا. ولكن مراكز ضبط الأمراض والوقاية منها تقول إن 23 بالمئة فقط من الأميركيين يتبعون هذه النصائح والتوصيات.

النظرية العلمية الكامنة خلف الطماطم الأرجوانية

مواد الأنثوسيانين هي خضاب (مواد ملوِنة في أنسجة الحيوانات والنباتات) صغيرة تذوب في الماء وتلون النباتات باللون الأحمر أو الأزرق أو الأرجواني، طبقاً لكمية الحمض الذي تحتوي عليه. وتكتسب ثمار التوت والباذنجان والبرتقال الأحمر الداخل المعروف باسم برتقال دم الزغلول لونها المميز، جزئياً، من مواد الأنثوسيانين. كما تقوم هذه المواد بدور مضادات للأكسدة، مما يعني أنها تبطئ وقوع عمليات الأكسدة أو تحول دون وقوعها.

ومن المفارقات الأيضية أن الأوكسجين ضروري للحياة ولكنه يمكن أن يؤذي الخلايا أيضاً من خلال تفاعلات الأكسدة التي تنتج كميات كبيرة من الجذر الحر شديد التفاعل، وهي جزيئات كثيراً ما تكون سامة.

ومن المعتقد أن الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة القابلة للذوبان في الماء والشحم هي أفضل ما يقي من الأمراض. وتحتوي الطماطم على كميات كبيرة من اللايكوبين، وهو مادة مضادة للأكسدة تذوب في الشحم، ولكنها تحتوي على كميات ضئيلة من مضادات الأكسدة القابلة للذوبان في الماء، التي يتركز معظمها في قشرة الطماطم.

وقد زادت مارتن وزملاؤها كمية مضادات الأكسدة القابلة للذوبان في الماء في الطماطم من خلال إضافة جينتين (مورثتين) من جينات زهرة أنف العجل (واسمها العلمي أنتيرينوم ماجوس) إلى طماطم من نوع مايكرو توم (MicroTom).

وتنتج الخلايا مواد الأنثوسيانين من خلال عملية متعددة الخطوات يتم فيها تعديل مادة كيماوية، هي الحمض الأميني الفينيلالانين، بنفس الطريقة تقريباً التي يتم فيها جمع لحاف الرقع من خلال تجميع قطع القماش المختلفة والربط بينها وتغيير كل قطعة منها.

وتدفع كل خطوة من خطوات عملية التعديل جينات معينة؛ بحيث تنظم العملية برمتها أكثر من 12 جينة. ولا تكون هذه الجينات نشطة عادة في ثمار الطماطم، ولذا فإنه لا يتم إنتاج سوى كمية ضئيلة من مواد الأنثوسيانين. ولكن جينتي زهرة أنف العجل اللتين أضافهما البحاثة، من أنشط منظمي إنتاج الأنثوسيانين: فهما تقومان بتنشيط الجينات التي تكون عادة خاملة في الطماطم فتبدأ العمل الضروري لإنتاج مواد الأنثوسيانين.

ويشكل اللون الأرجواني دليلاً على نجاح عملية التعديل. وقد تثبت البحاثة من ذلك من خلال قياس مستويات الأنثوسيانين في قشرة ولب ثمار الطماطم. وتبين أن هناك ما معدله 2,83 ملغرام من الأنثوسيانين في كل غرام من الطماطم. أما في الطماطم غير المعدلة جينياً فقال التقرير إن "كميتها كانت ضئيلة بحيث لم يكن يمكن قياس مستواها."

هل يمكن للطماطم الأرجوانية أن تقي من السرطان؟

في حين أن مضادات الأكسدة تظهر تأثيراً معززاً للصحة في المختبر إلا أن العلماء لم يتمكنوا بعد من إثبات وجود فوائد ملموسة لها في البشر.

وقد تساءلت مارتن وزملاؤها عما إذا كان بإمكان الطماطم الأرجوانية التي أنتجوها أن تساعد في الوقاية من مرض مزمن. وأجرى العلماء دراسة تجريبية على نوع من الفئران الميالة إلى الإصابة بالسرطان، نتيجة لكونه تمت هندستها جينياً بحيث أصبحت تظهر فيها أورام خبيثة بسرعة، وقدموا لها طعاماً أضيف إليه مسحوق الطماطم.

وكانت النتيجة أن معدل عمر الفئران المهندسة جينياً التي تناولت طعامها المعتاد أو طعاماً أضيف إليه 10 بالمئة من مسحوق الطماطم الحمراء تراوح ما بين 142 و146 يوما. أما الفئران التي تناولت الطعام الذي أضيف إليه مسحوق الطماطم الأرجوانية فكان معدل عمرها 182 يوما، أي أن عمرها كان أطول بنسبة 30 بالمئة.

ويعكف البحاثة الآن على إجراء التجارب لمعرفة ما إذا كان لمواد الأنثوسيانين النقي مفعول مماثل.

وأوضحت مارتن إن الطماطم الأرجوانية الغنية بالأنثوسيانين تشكل أول مثال على نبات معدل وراثياً يتسم بميزة "تنطوي حقاً على احتمال إفادة جميع من يتناولونه." وأضافت أن الخطوة التالية الآن ستكون إجراء دراسات على البشر "لمعرفة ما إذا كان بإمكاننا تعزيز الصحة من خلال استراتيجيات أطعمة تكون عقاقير واقية."

وقالت وزيرة الخارجية الأميركية، كوندوليزا رايس، إن الولايات المتحدة تدعم التقدم في تكنولوجيا الغذاء، كتعديل جينات المحاصيل الزراعية.

وأشار دان برايس، نائب مستشار الأمن القومي للشؤون الاقتصادية الدولية، إلى أن المحاصيل المعدلة جينياً تؤدي إلى غلة أكبر، مضيفاً أن الثني عن استخدامها في الدول النامية يحرم تلك الدول من الحصول على كميات أكبر من المحاصيل لاستهلاكها محلياً وتصديرها إلى الأسواق في الخارج. (أنظر "رايس: تبني نهج طويل الأجل حيال الأزمة الغذائية العالمية بات ضروريا" والمقال المتوفر باللغة الإنجليزية حول جلسة إحاطة بشأن إعلان الرئيس بوش الخاص بالمساعدات الغذائية العالمية.)

ويمكن الحصول على مزيد من المعلومات حول فوائد الفواكه والخضار الصحية من خلال الرجوع إلى موقع الفواكه والخضار- الإكثار منها مفيد التابع لمراكز ضبط الأمراض والوقاية منها.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي