الصحة العالمية | التصدي لتحديات الصحة العالمية

03 تشرين الثاني/نوفمبر 2008

مؤتمر مصر يسفر عن زيادة المساعدات لمكافحة أنفلونزا الطيور

رغم انخفاض عدد الإصابات بين الدواجن والبشر ينبغي تهيئة العالم لمواجهة الوباء

 

من شيريل بيليرين، محررة الشؤون العلمية في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

شرم الشيخ، مصر،- بعاصفة مدوية من التصفيق المستمر لفترة طويلة، اختتم مندوبو أكثر من 120 دولة مؤتمرهم الدولي الذي انصب تركيزه على فيروس إتش فايف إن وان المسبب لأنفلونزا الطيور وضرورة السيطرة عليه والقضاء عليه بين الدواجن ثم إعداد العالم لمواجهة وباء الأنفلونزا بين البشر.

عُقد المؤتمر الوزاري الدولي السادس حول أنفلونزا الطيور ووباء الأنفلونزا في مدينة شرم الشيخ المصرية يومي 25 و26 تشرين الأول/أكتوبر، وأسفر عن تعهدات بتقديم مساعدات مالية تزيد على 350 مليون دولار من الولايات المتحدة واليابان والنرويج، بالإضافة إلى مساعدات تقنية من دول عديدة للدول المعرضة لخطر الإصابة بالوباء.

انظر مقال: "الولايات المتحدة تتبرع بمبلغ 320 مليون دولار للجهد العالمي لمكافحة إنفلونزا الطيور،" المتعلق بالموضوع نفسه باللغة العربية على موقع أميركا دوت غوف. 

وفي كلمتها للمشاركين في المؤتمر قالت بولا دوبريانسكي وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الدولية والديمقراطية ورئيسة الوفد الأميركي في المؤتمر "إن آليات الصحة العالمية التي تطورت حديثا أسفرت عن وجود منهج عالمي منظم لمواجهة أخطار أنفلونزا الطيور وأمراض مُعدية أخرى."

وأضافت المسؤولة الأميركية أن "تركيز الاهتمام العالمي على الخطر المزدوج من احتمال انتشار أنفلونزا الطيور بين الطيور المحلية والمهاجرة، وأيضا من التحور المحتمل للفيروس بحيث يتسبب في وباء مدمر ينتشر بين البشر، أدى إلى اتخاذ إجراءات في جميع أرجاء العالم."

من بين المسؤولين المصريين الذين تحدثوا إلى المؤتمر: رئيس الوزراء أحمد نظيف، ووزير الزراعة أمين أباظة ووزير الصحة حاتم الجبلاوي؛ بالإضافة إلى مدير شؤون صحة الحيوان بمنظمة الصحة العالمية برنارد فالات.

قال وزير الصحة المصري حاتم الجبلاوي "إنه ينبغي على مؤتمرنا ألا يدخر جهدا في اتخاذ إجراءات قوية ومتينة للقضاء على الخطر المحدق لأنفلونزا الطيور. واحتذاء بالنموذج المصري فإن الشفافية أو الوضوح ينبغي أن يكون حجر الزاوية في استراتيجيتنا."

وأضاف وزير الصحة المصري أن "رفع درجة الوعي لدى المواطنين بإيجاد وسائل اتصالات فعالة ووجود تغطية إعلامية وتجميع مواردنا، تُعتبر إجراءات مهمة يجب أن يتبناها العالم كله. إننا نحتاج أكثر من أي وقت سابق إلى تقوية علاقات الشراكة فيما بين العلم وصناعة القرار السياسي والصناعات والشركات التجارية والمجتمع المدني."

وكذلك تحدث إلى المؤتمر جيفري غوتمان نائب رئيس البنك الدولي، وجيم باتلر نائب المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة، وأنارفي أسامووا باه نائب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، وديفيد نابارو منسق شبكة مكافحة الأنفلونزا بالأمم المتحدة.

تحديات عالمية

ناقش التحديات الثلاثة الرئيسية الماثلة أمام العالم أكثر من 530 مشاركا في المؤتمر، بمن فيهم 63 وزيرا ولفيف من المسؤولين الكبار يمثلون 120 دولة و26 منظمة دولية وباحثون وممثلون لمنظمات إقليمية وعالمية وجماعات غير حكومية وجماعات خاصة. والتحديات هي:

- التأكد من أن العالم مستعد لتخفيف الآثار الناجمة عن احتمال تفشي وباء الأنفلونزا وأي كوارث صحية عامة أخرى؛

- استمرار الجهود الرامية للسيطرة على فيروس إتش فايف إن وان، خاصة بين الدواجن، والقضاء نهائيا على الفيروس بين الحيوانات المحلية في الدول التي ما زالت تعاني منه؛

- الشروع في اتخاذ إجراءات طويلة الأمد لمواجهة الأمراض المُعدية التي تظهر على السطح وتكون قابلة للانتقال بين البشر والحيوانات.

وقد عرضت حكومة فيتنام استضافة المؤتمر الدولي القادم حول أنفلونزا الطيور في العام 2009 أو 2010.

والهدف من المؤتمر القادم هو المحافظة على الزخم العالمي في الاستعدادات لمواجهة الوباء بشأن البرامج التي تتطور من مجرد مواجهة أنفلونزا الطيور إلى النطاق الأوسع للمنهج الذي أُطلق عليه اسم "عالم واحد، وصحة واحدة"، التي تتضافر فيه جهود الأطباء البيطريين والمتخصصين في المجال الصحي في مجال مواجهة الأمراض المُعدية بين البشر التي يظهر معظمها بين الحيوانات. (انظر مقال: "الأمراض الناشئة تدفع إلى التحالف بين المسؤولين عن الصحة البشرية والصحة الحيوانية،" حول الموضوع باللغة العربية على موقع أميركا دوت غوف).

الاستعداد لمواجهة أسوأ التوقعات

من أجل الاستعداد لمواجهة كارثة إنسانية في العالم يمكن أن تظهر نتيجة فيروس إتش فايف إن وان أو أي مرض مُعد آخر، تعمل حكومة الولايات المتحدة مع عدد متزايد من الدول من أجل وضع خطط للاستعداد لمواجهة الوباء بحيث تنخفض نسبة الوفيات الناجمة عنه.

ومن خلال الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، ووزارة الخارجية الأميركية، ووزارة الزراعة، ووزارة الصحة والخدمات الإنسانية، ووزارة الأمن الوطني، ووزارة الدفاع، وجهات أخرى، فإن الولايات المتحدة تستهدف المجالات التي يمكن أن تتأثر بالوباء، بما فيها الأمن الصحي والأمن الغذائي.

وتتعاون الولايات المتحدة مع القطاعين العام والخاص لزيادة المتوفر من إمدادات مصل الأنفلونزا وتنشر الإرشادات الخاصة "بتخفيف أثر الوباء في المجتمع" خارج البلاد مثلما تفعل في توصياتها للمواطنين الأميركيين، وهو ما يساعد على إنقاذ الأرواح في الأيام الأولى للإصابة بالوباء.

ومن بين الإجراءات الرامية لتحقيق ذلك عزل المرضى في بيوتهم، والعزل الطوعي لمن يخالطون المصابين بالأنفلونزا، وخلال الأوقات التي يكون التهديد فيها بالإصابة أقوى ما يكون، التقليل من التجمعات المعتادة في المدارس والمناسبات الاجتماعية بين الصغار والكبار.

وقد ذكر السفير جون لانغ، الممثل الخاص لشؤون أنفلونزا الطيور ووباء الأنفلونزا بوزارة الخارجية الأميركية أن "إن قضايا الصحة العالمية متداخلة. وإن جهودنا الصارمة المتعددة المسالك ضد وباء الأنفلونزا يجب أن تؤدي أيضا إلى تعزيز قدرة العالم في السيطرة على الأمراض الفتاكة الأخرى التي ما زالت تسفر عن سقوط ضحايا كثيرين أثناء انتشار الوباء." ومن أجل الوفاء بتلك الحاجة، فإن الولايات المتحدة تساعد دولا أخرى من أجل استمرار انتظام المصابين بالإيدز في تناول الأدوية الخاصة بمقاومة الفيروس المسبب للمرض، واستمرار المصابين بالسل في تناول العلاج خلال فترة انتشار الوباء.

ومن الممكن أن يستمر الوباء عدة أشهر، وأن تستفحل الأزمة بسبب ندرة المواد الغذائية. وتعمل الولايات المتحدة والدول الشريكة لها من أجل التوصل إلى أفضل السبل لتوفير مخزون من المواد الغذائية الأساسية لتوزيعه أثناء انتشار الوباء ووضع استراتيجية لإنتاج المواد الغذائية الجاهزة للاستهلاك إذا كانت الدول لا تتمكن من إمداد الأسواق بما يكفي من مواد غذائية.

وكل هذه الجهود، حسبما قال لانغ إنما تعتبر جزءا من الاستعداد العالمي اللازم لمواجهة الوباء.

وأضاف لانغ أن "التحديات الإنسانية أثناء انتشار الوباء ستكون مذهلة وتتطلب سعيا جماعيا. وإن الولايات المتحدة تقدر تقديرا عميقا كل ما نحظى به من تعاون من المجتمع الدولي. وإننا نتطلع إلى استمرار التعاون قبل تلك اللحظة التي سيوضع فيها مدى قوة تعاوننا محل الاختبار."

رؤيا من أجل المستقبل

في الجلسة الأخيرة للمؤتمر قدمت حكومة مصر وثيقة بعنوان (رؤيا من أجل المستقبل)، حددت فيها المجالات التي تحظى بأولوية من أجل الإجراءات التي تتخذ في المستقبل.

وتضمنت تلك الأولويات عدم المساواة بين الدول الأكثر فقرا والدول الأكثر ثراء في العالم من حيث القدرة على الاستعداد لمواجهة أنفلونزا الطيور، والقضاء على فيروس إتش فايف إن وان بين الدواجن، واستمرار ضرورة العمل على تطوير واختبار وتحديث الخطط الخاصة بمواجهة الوباء وتحسين وسائل تبادل المعلومات والمواد ودرجة الشفافية أو الوضوح.

ودعت الوثيقة الدول أيضا إلى تعزيز وسائل الاتصالات الاستراتيجية والدعوة لاتباع السياسات الخاصة بالاستعداد على المستويات السياسية العليا، والوقاية من الأمراض التي تظهر أصلا بين الحيوانات ومواجهتها، وتحسين أساليب التوعية، والتدريب والأبحاث وتطويرها.

للحصول على مزيد من المعلومات يمكن الاطلاع على الموقع الخاص بالمؤتمر الوزاري الدولي السادس حول أنفلونزا الطيور.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي