06 أيار/مايو 2008
خلال ربع السنة الأخير من القرن التاسع عشر، عَرّف العلماء البكتيريا على أنها سبب العديد من الأمراض، بما فيها الكوليرا، وحمّى التيفوئيد، والجمرة الخبيثة (الانثراكس)، والطاعون والخنّاق، والسّل. ولاحظ عالم الجراثيم والكيميائي لويس باستور، في فرنسا، أن كوليرا الطيور البرية المزروعة تفقد حِدّتها إن هي بقيت غير نشيطة لمدة أسبوعين. لم يمرض الدجاج عندما تمّ تلقيحه بكوليرا مزروعة قديمة. علاوة على ذلك، ظلّت الطيور تقاوم المرض حتى عندما لُقّحت بكوليرا مزروعة جديدة. ثم أعاد باستور التجربة مع الجمرة الخبيثة، المرض الذي كان يقتل العديد من الأبقار، والخراف، والماعز في الأرياف. وجد باستور أنه من خلال حفظ بكتيريا الجمرة الخبيثة لمدة أسبوعين في حرارة تتراوح بين 42 و 43 درجة مئوية يمكنه إضعاف حدتها بدرجة كبيرة.
سنة 1881، قام هو وزملاؤه بتلقيح 31 حيواناً في المزارع بجمرة خبيثة مزروعة موهّنة. وخدمت مجموعة مماثلة من 31 حيواناً كحيوانات تجارب للمراقبة. بعد عدة أسابيع، قام وزملاؤه بتلقيح المجموعتين من الحيوانات ببكتيريا طازجة وقوية من الجمرة الخبيثة. نفقت معظم الحيوانات التي استُخدمت للمراقبة، أما الحيوانات التي سبق أن لقُحت بالجمرة الخبيثة المزروعة الموهّنة، فلم يمت منها سوى خروف واحد. تبنّى باستور عبارة "لقاح"، أو فاكسين، التي استوحاها من اللاتينية "فاكا"، أو بقرة، تكريماً لإدوارد جينر وعمله مع حالبات البقر.
بعد هذا النجاح، جرى تطوير لقاحات ضد السّل، والكوليرا، والتيفوئيد، والأمراض الأخرى. ولعل أكثر التطورات دراماتيكية كان اختراع باستور للقاح ضد داء الكَلَب الذي لفت انتباه وسائل الإعلام في العالم أجمع. بعد اختباره اللقاح على الكلاب، سنة 1885، لقح باستور صبياً في التاسعة من العمر سبق أن عضّه كلب مَسعور. فتمّ إنقاذ حياة الفتى ورُحّب بباستور كأحد الأبطال.
إليزابيت في، دكتورة في الفلسفة، المعاهد القومية للصحة.