06 أيار/مايو 2008
التحصين المناعي ينقذ حياة الأطفال. هذا الواقع المُعترف به على نطاق واسع كان له أثر في الأحداث خلال العشرين سنة الماضية بطرق لم تحققها لا الدبلوماسية، ولا الحوار، ولا السلاح.
فالنداءات لحماية الأطفال قد أقنعت الفئات المتحاربة بوضع أسلحتها جانباً، وأقنعت القوات المتمردة بفتح مناطق سيطرتها أمام الذين يقومون بتقديم اللقاحات للأطفال في المناطق النائية.
فترات توقف القتال هذه التي تمت إثر مفاوضات عُرفت "بأيام الهدوء". فمنذ العام 1985، وافق المتحاربون في نزاعات مريرة على فترات هدنة مؤقتة للسماح بقيام حملات تلقيح واسعة.
بدأ كل ذلك سنة 1985 وسط حرب أهلية عنيفة في السلفادور. فقد وضعت قوات الأمن الحكومية والمتمردون السلاح جانباً لمدة ثلاثة أيام لإتاحة تلقيح 250,000 طفل ضد أمراض شلل الأطفال، والحصبة، والخنّاق، والكزاز، والشهاق.
في لبنان سنة 1987، وفي السودان سنة 1989، وفي سيراليون سنة 1998، وفي بوروندي سنة 2002، في كل هذه البلدان وفي عشرات من الأماكن غيرها، خلال ما يزيد على عقدين من الزمن منذ الحرب السلفادورية، تم التفاوض بشأن فترات هدنة مؤقتة في القتال لأجل حماية الأطفال من تلك الأمراض.
في مؤتمر نظمته الأمم المتحدة عام 2004، وصفت مندوبة سيراليون، إليزابيث لوفالي، كيف عمل مناصرو الصحة للتمكن من تلقيح الأطفال في مناطق النزاع التي يصعب الوصول اليها. فقالت، "كان علينا تحصين الأطفال في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون. وكان علينا بالتالي ان نرسم استراتيجية: كيفية الوصول إلى هؤلاء الناس، وكيفية بناء الثقة اللازمة". وأردفت تقول، أنه تمّ استخدام تشكيلة من التكتيكات والاتصالات لتشكيل ممرات آمنة. "لقد استخدمنا أقرباء المتمردين الذين كانوا في المناطق الحكومية لحمل رسائلنا إليهم، واستخدمنا المجموعات النسائية، واعتمدنا حملات المناصرة لقضيتنا".
بعد انقضاء عشرين عاما على بدايتها، تخدم "أيام الهدوء" كواحة سلام حيث يمكن تأمين الألوف من عمليات التلقيح بأمان. وفي الواقع، أنجزت 44,000 عملية خلال حملة تلقيح أجريت في السودان في تشرين الثاني/نوفمبر 2006.
وقد عمل تِدّ شيبان، ممثل اليونيسف، في تنظيم وإدارة هذه الحملة، داعياً المجتمعات الميّالة إلى العنف، إلى تأمين سلامة العمال الصحيين، عندما بدأت الحملة التي تستهدف الوصول إلى 8 ملايين طفل تقريباً. قال شيبان، "حماية صحة الأطفال تعلو على أي فروقات سياسية قد تكون قائمة في المجتمعات"، وأضاف، "من الضروري جداً عندما يستمر القتال، ضمان الوصول الآمن للمُلقحين، والمراقبين الصحيين، كما وتمكين الأهالي من تقديم أطفالهم للتلقيح".