الصحة العالمية | التصدي لتحديات الصحة العالمية

06 أيار/مايو 2008

نجاح السيطرة على مرض الحصبة

 

تبدأ الأعراض بارتفاع درجة الحرارة والسُعال. بعدها، يبدأ الطفح الجلدي بالظهور على الوجه وينتشر على سائر أنحاء الجسم. بالنسبة لبعض الأطفال، تتطور الإصابة بالحصبة لتُسبّب التهاب الرئة وإلتهاب الدماغ، الأمر الذي قد يقود إلى التشنّجات أو إلى إعاقة عقلية. مرض الحصبة من بين أكثر الأمراض عدوى، ويقتل ما بين 1 و3 بالمئة من الأطفال الذين يصابون به في البلدان النامية. كما أن معدل حالات الوفاة لدى الأطفال الذين يسكنون في مخيمات اللاجئين، أو الذين يشكون من سوء التغذية الحاد، يكون أعلى بكثير، ويودي بحياة طفل من أصل كل أربعة أطفال يصابون بهذا المرض.

لقد تمّ إنتاج لقاح ضد هذه العدوى الفيروسية منذ عقود من الزمن، وأصبح جزءاً من المناعة الروتينية للأطفال في العالم المتطور منذ ذلك الحين. أمّا التلقيح ضد مرض الحصبة فقد تقدم ببطء أكثر في العالم النامي، لكن حكومات المنطقة ووكالات الصحة الدولية قد حققت، خلال السنوات الخمس الماضية، تقدماً ملحوظاً في توسيع برامج المناعة لحماية الأطفال من مرض الحصبة.

سنة 2001، أطلقت منظمة الصحة العالمية، والمراكز الأميركية لضبط الأمراض والوقاية منها (CDC)، والصليب الأحمر الأميركي، وصندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، ومؤسسة الأمم المتحدة، وغيرها من المنظمات الأخرى، "مبادرة مرض الحصبة"،  وبدأت برنامجاً مُعجّلاً للسيطرة على الحصبة، بهدف خفض عدد الوفيات التي تسببها الحصبة إلى النصف، خلال خمس سنوات.

كُشف النقاب عن هذا النجاح في كانون الثاني/يناير 2007، بالإعلان عن تراجع بنسبة 75 بالمئة للوفيات التي يسببها هذا المرض الفيروسي في أفريقيا وحدها، كما تراجع بنسبة 60 بالمئة عدد الوفيات في مختلف أنحاء العالم.

تقول مديرة المراكز الأميركية لضبط الأمراض والوقاية منها، الدكتورة جولي غربردينغ، "ان إحدى أكثر الرسائل وضوحاً لهذا الإنجاز تتمثل في انه أصبح بالإمكان،  مع الاستراتيجيات الصحيحة والشراكات القوية مع الحكومات والمنظمات الملتزمة، خفض عدد وفيات الأطفال بسرعة في البلدان النامية."

قامت الحملة الهادفة إلى خفض آثار الحصبة على أربع استراتيجيات: تحسين المناعة الروتينية؛ تأمين فرصة ثانية للتلقيح ضد الحصبة عبر حملات تكميلية إذا لزم الأمر؛ تحسين العناية بالمصابين بالحصبة؛ وإقامة إشراف فعّال. بين 1999 و2005، ازدادت تغطية المناعة الروتينية في مختلف أرجاء العالم من 71 إلى 77 بالمئة. هذه التغطية المتزايدة، علاوة على حملات التلقيح القومية ضد الحصبة في أكثر من 40 بلداً، حالت دون حدوث ما يُقدّر بـ 2.3 مليون حادثة وفاة بسب الحصبة، خلال تلك الفترة الزمنية.

التقدم الحاصل ضد هذا المرض في أفريقيا وحدها لا سابق له. ففي العام 1999، قدرت منظمة الصحة العالمية أن 506،000 حادثة وفاة ذات صلة بمرض الحصبة حدثت في القارة الأفريقية. وفي العام 2005، حصلت ما يقدر بـ 126,000 حادثة وفاة، أي ما يمثل انخفاضاً بنسبة 75 بالمئة، وفقاً لبحث نُشر في 20 كانون الثاني/يناير 2007، في مجلة "ذي لانست" (The Lancet).

في البلدان المعنية، والتي يزيد عددها عن الأربعين، قدمت وزارات الصحة القومية، ومبادرة الحصبة، الدعم الفني والمالي لهذه النشاطات. (أنظر http://www.measlesinitiative.org).

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي