06 حزيران/يونيو 2008
نظام ترعاه الوكالة الأميركية للتنمية الدولية يستخدم أقمارا صناعية لرصد المحاصيل
من شيريل بيليرين، محررة الشؤون العلمية في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن، 6 حزيران/يونيو، 2008- منذ أن استخدم العلماء أقمارا صناعية لأول مرة في العام 1985، لالتقاط صور النباتات والمحاصيل في إفريقيا على نطاق القارّة، عكفت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية على تمويل ذلك المجهود الذي ينبه دولا وأقاليم في العالم قبل شهور من حصول نقص خطير ووشيك في مخزونات الغذاء.
وقد أسّست الوكالة نظام الإنذار المبكر بالجوع (الذي يعرف باختصار بـ"فيوز") للمساعدة في منع ظروف المجاعة او الاستجابة لها في افريقيا جنوب الصحراء الكبرى وذلك من خلال تزويد صناع القرار بمعلومات ومعطيات محدّدة عن ظروف جفاف او غلال محاصيل متناقصة وذلك مستندة الى معلومات أقمار صناعية تجمع عن طريق الاستشعار عن بعد.
وتلتقط اجهزة الاستشعار في الأقمار الصناعية صورا للأرض وتبث هذه البيانات الى محطات لاقطة على سطح الكرة الأرضية قاطبة. وحالما يجري تظهير هذه الصور يكون بمقدور المحللين ان يوثقوا ظروفا بيئية متبدلّة مثل التلوّث والتغيير في المناخ العالمي وتوزيع الموارد الطبيعية والنموّ العمراني.
وفي هذا المضمار تتعاون الوكالة مع شريكات لها في الولايات المتحدة مثل وكالة الفضاء الاميركية (ناسا)، والإدارة القومية للمحيطات والأجواء، ومصلحة المسح الجيولوجي الأميركية ووزارة الزراعة، ومع شركاء دوليين وإقليميين وقوميين. وتقوم بتنفيذ هذا البرنامج لحساب وكالة التنمية مؤسسة شيمونيكس انترناشوينال وهي شركة تنمية عالمية.
وفي العام 2000 تمّ تشكيل شبكة "فيوز نت" لتأسيس أمن غذائي أكثر فعالية واستدامة وشراكات يقودها افريقيون لخفض تعرض جماعات مستضعفة ومهددة لأخطار الجوع والفياضانات.
مدير برنامج "فيوز نيت" في وكالة التنمية الدولية، غاري آيلرتس، قال لموقع أميركا دوت غوف: "بداية، كان عملنا يتضمّن الى حدّ كبير إلقاء نظرة على هطول الأمطار والحياة النباتية وسعينا للقول ما كما نعتقد انه يجري في مجال الأمن الغذائي."
* التصوير والاسواق:
اما في يومنا هذا، والكلام لآيلرتس، اصبح لدى البرنامج 23 مكتبا منتشرة حول العالم حيث يجمع المحللون بين خرائط وبيانات وصور وبين معارف عن الأسواق المحلية والتجارة في كل بلد، هذا الى جانب معلومات عن سبل العيش والأرزاق المحلية لتقرير ما يمكن للسوق ان تبتاعه من أغذية محلية وما يمكن للأسواق أن تعرضه للبيع وما هو بمقدور السكان ان يشتروه."
اما الاختصاصية الجغراقية التي تعمل في مركز غودارد للطيران الفضائي التابع لناسا، موللي براون فتقول: "الأمن الغذائي ظاهرة بالغة التعقيد". وقالت لموقع أميركا دوت غوف: "فقط لمجرد ان يشاهد المرء أشياء خضراء على الأراض لا يعني ان ينتج أي شيء له صلة بالغذاء."
وقد أنفقت وكالة التنمية مبلغ 14.9 مليون دولار على نشاطات خاصة بـ"فيوز نت" في 2007 فمولّت عمليات في 17 بلدا افريقيا وافتتحت مكاتب إقليمية في بوركينا فاسو وكينيا وجنوب افريقيا، وفروعا في افغانستان وهايتي وغواتيمالا.
وفي المكاتب الميدانية يقوم المحللون بدراسة صور مصدرها الأقمار الصناعية وسبل عيش محلية والأمن الغذائي وتعرض السكان للجوع والاسواق والتجارة ونظم انذار مبكر والإقتصاد الزراعي. كما يضعون خطط طوارئ خاصة بالاستجابة او الرد على مشاكل تتصل بالغذاء.
وتوظّف مصلحة المسح الجيويولجي الأميركية علماء إقليميين لأميركا الوسطى وشرق افريقيا وغرب افريقيا وافريقيا الجنوبية يدعمون نشاطات "فيوز" ويعزّزون الطاقة الفنية لمؤسسات اقليمية وقومية.
وتبث "فيوز نت" تنبيهاتها من خلال رزمة منتجات يجري نشرها ووضعها على مواقع الكترونية حسبما ذكر شارل شوباك مدير شؤون فيوز في مؤسسة شيمونيكس.
ومن بين هذه النشاطات تحديثات شهرية حول الامن الغذائي للبلدان الـ23 ولمكاتب اقليمية ثلاثة. وهي بيانات محدثة تستهدف بمعلوماتها المتصفحين في وزارات الزراعة والمال والرفاه الاجتماعي. كما تبيّن عروضا للأمن الغذائي وهي خرائط تحدّث نصف سنويا بيانات عن الأمن الغذائي المرتقب في بلد ما.
ويقول شوباك: "حينما يلوح وضع او يتطور، فاننا نصدر تنبيها حول الأمن الغذائي يقع في صفحة واحدة ويصف ما يسبّب المشكلة وما سيكون اثره على الأمن الغذائي."
وفي سنة عادية قد يتمكن محللون من فيوز نت ان يقدموا إنذارات قبل 5 او 6 اشهر من نشوء مشكلة غذائية. وقد يكون بمقدورهم ان يقدموا إنذارا مسبقا قبل شهر او شهرين في الأعوام العجاف.
وبإمكان أي شخص او جهة ان يتسجّل للحصول على التنبيهات التي تصله بواسطة البريد الإلكتروني من موقع فيوز نت. ومن المنتفعين من هذه الإنذارات الحكومات المحلية، ووكالات الأمم المتحدة في البلدان التي تنشط فيها فيوز-نت، والسفارات الأميركية وبعثات وكالة التنمية الدولية. هذا بالإضافة الى منظمات غير حكومية دولية ومحلية ومستشارين حول الأمن الغذائي.
* الأزمة الغذائية
ان متوسط سعر الأرّز في العالم أجمع زاد ثلاثة أضعاف، بل أكثر، منذ بداية عام 2006 كما تضاعفت أسعار الذرة والحنطة وفول الصويا فأطلقت العنان لأعمال شغب غذائي وهددت بإغراق أكثر من 100 مليون إنسان في جوع أشد وفقر مدقع. وتتباين أسباب الأزمة الغذائية هذه، الا ان النتيجة في عديد من الأماكن هي واحدة وهي الجوع. (راجع المقال حول ارتفاع أسعار الغذاء العالمية على موقع أميركا دوت غوف).
ويتخذ العمل المتقدم والمتطور لفيوز نت بعدا حاسما خلال ازمة غذائية من هذا القبيل—استنادا لآيلرتس الذي يقول: "اني أصرف نسبة 80 في المئة من وقتي وأنا اعالج هذه الأزمة. ومن المهم أكثر بكثير ان نتعرف على ما هو متاح من أغذية وفي اية بلدان وما هو غير متوفر. وما هو أكثر أهمية ان نكون قادرين على متابعة التغييرات على مدى فترة زمنية لأن هذه المشكلة ستلازمنا لسنوات عديدة في المستقبل، إن ليس 10 سنوات أخرى."
وقال شوباك: "اننا نقوم بتطوير سلسلة أدوات خصيصا للاستجابة للناس من مستويات تقنية متفاوتة يريدون رصد ارتفاع الاسعار واتخاذ اجراء ما بشأنها."
وأحدى تلك الأدوات ستقارن بين مواد غذاء أساسية للفقراء في كل بلد وبين بديل محتمل له ومحاولة فهم التغييرات النسبية في الاسعار في كل اسبوع. وستتفحص أداة أخرى سلسلة تغييرات في الأسعار في منطقة ما وشرح أثر التغيير على الأمن الغذائي.
وستضيف شبكة "فيوز نت" لتقاريرها الشهرية في كل بلد تقييما عمرانيا وقسما عن تعرض المستضعفين للأخطار والذي يبحث قضايا الأمن الغذائي في مناطق حضرية التي قد تكون أكثر عرضة لأخطار شح الغذاء منها للمناطق الزراعية.
للمزيد عن شبكة فيوز نت راجع الموقع الإلكتروني للوكالة الأميركية للتنمية الدولية.
وللمزيد عن نظم الاستشعار عن بعد، طالع مقال: "وكالات الحكومة الأميركية ماضية قدما في تصميم قمر يخلف قمر "لاندسات" الصناعي" على موقع أميركا دوت غوف على الشبكة العنكبوتية.
نهاية النص