10 كانون الأول/ديسمبر 2008
دراسات تبين أن الاضطرابات العقلية سبب رئيسي من أسباب فقدان الانتاجية في العالم
من أريكا جايبيل، مراسلة موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن،- تمكنت منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي وجامعة هارفرد، نتيجة لتعاون دولي، من جمع كمية كبيرة من المعلومات من خلال دراسة للأعباء العالمية التي يشكلها المرض، واكتشفت أن الأمراض العقلية تشكل 15 بالمئة من العبء الذي تسببه الأمراض، أي أكثر من السرطان، في اقتصاديات السوق كاملة النمو كالولايات المتحدة.
وقد جاء في تقييم أخير لمنظمة الصحة العالمية حول الأعباء العالمية للمرض أصدرته المنظمة في 27 تشرين الأول/أكتوبر، أن "الاكتئاب يشكل أحد الأسباب الرئيسية في ضياع السنين نتيجة العجز (فقدان القدرة) وأن العبء أكبر عند الإناث بنسبة 50 بالمئة مما هو عند الذكور." وجاء في الدراسة أيضا أن "إدمان الكحول والمخدرات في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط والعالي على السواء، يعتبران من بين الأسباب العشرة الرئيسية التي تسبب العجز."
وتوصلت سلسلة من المقالات التي نشرتها المجلة الطبية "لانسيت" حول الصحة العقلية إلى نتائج مماثلة، وقدّرت أن الاضطرابات العقلية تشكل 14 بالمئة من عبء العالم الناجم عن المرض.
وقد تم وضع السلسلة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية التي أطلقت، بمناسبة يوم الصحة العالمي في 10 تشرين الأول/أكتوبر، برنامجا عالميا جديدا لمكافحة الاضطرابات العقلية. وقد جاء البرنامج الذي أطلق عليه اسم "برنامج العمل لسد فجوة الصحة العقلية" الذي يشمل زيادة العناية بالاضطرابات العقلية والعصبية واستخدام المخدرات، ردا على الفجوة العلاجية الكبيرة القائمة بالنسبة لمعالجة المصابين بالأمراض العقلية في العالم النامي.
وتحدد منظمة الصحة العالمية وصفها لصحة العقل بأنها ليست مجرد عدم وجود اضطراب أو خلل، بل هي "حالة من العافية يدرك فيها كل فرد، ذكر أو أنثى، إمكانياته ويكون قادرا على مواجهة ضغوط الحياة العادية، ويستطيع العمل بشكل منتج ومثمر، ويكون قادرا على تقديم مساهمة للمجتمع."
ويسود الاعتقاد بأن أسباب الأمراض العقلية عبارة عن مجموعة من العوامل البيئية والوراثية. وتتميز الاضطرابات العقلية بشكل عام بمزيج من الأفكار والعواطف والسلوك والعلاقات غير السويّة غير العادية. ومن بعض الأمثلة على الاضطراب العقلي انفصام الشخصية (الشيزوفرينا) والاكتئاب والإعاقة العقلية والاضطرابات الناتجة عن إساءة استعمال المخدرات والكحول. ويعتبر الانتحار من الأسباب الرئيسية في موت الشباب، وهو نتيجة للاضطرابات العقلية في بعض الأحيان.
قابلية جيدة للعلاج
على الرغم من تفشي ظاهرة الاضطرابات العقلية في العالم، فإنها قابلة جدا للعلاج بمجموعة من الأدوية والعقاقير والنصح والإرشاد. صحيح أن علاج الاضطرابات العقلية قد يكون مكلفا، غير أن أقل من 25 بالمئة من الأشخاص المصابين باضطرابات عقلية يتلقون رعاية صحية في بلدان العالم النامي. وأحد أهداف برنامج العمل لسد فجوة الصحة العقلية هو تحسين إمكانية حصول المرضى المصابين بالاضطرابات العقلية على الخيارات العلاجية في البلدان النامية.
وللاضطرابات العقلية نصيب أيضا في البلدان المتقدمة كاملة النمو، فهي كثيرا ما تنتج عن الاكتئاب أو إساءة استعمال المخدرات.
وطبقا للمعاهد القومية للصحة العقلية التابعة للمعاهد القومية الأميركية للصحة، وهي أكبر منظمة صحية في العالم، فإن واحدا من كل أربعة أميركيين من الفئة العمرية من 18 عاما فأكثر يعاني من اضطراب عقلي قابل للتشخيص. والاضطرابات العقلية أيضا سبب رئيسي للعجز في الولايات المتحدة في الفئة العمرية من 15 إلى 44 عاما.
وتدعم المعاهد القومية للصحة العقلية مجموعة من الباحثين في مختبرات المعاهد القومية للصحة في بلدة بيثيسدا بولاية ماريلاند، وتقدم منحا للباحثين والمؤسسات في مختلف أنحاء الولايات المتحدة.
وتعكف الدكتورة باربارا جيلر، الباحثة في جامعة واشنطن في مدينة سانت لويس بولاية ميزوري والحاصلة على منحة من المعاهد القومية للصحة العقلية، على دراسة الأطفال المصابين بالخلل القطبي المزدوج (بايبولر)، وهو مرض يتميز بتقلبات وتحولات سلوكية حادة. وتقول الدكتورة جيلر إن الصغار والكبار المصابين بالاضطراب القطبي المزدوج يظهرون "سلوكا خطرا جدا. فهم يعتقدون واثقين بأنهم قادرون على عبور الطريق السريع دون أن تصدمهم السيارات."
وأظهرت جيلر في دراسة لها أجرتها مؤخرا أن 44 بالمئة من الأطفال المصابين بالاضطراب القطبي يبدون نوبات من الهوس أو الجنون حتى بعد بلوغهم سن الرشد.
وأوضحت ذلك قائلة إنه عندما يصاب الشخص بالمرض في سن مبكرة، فإن المرض يكون شديدا."
وتقول جيلر إن من الاتجاهات التي تدعو إلى الانزعاج هي الزيادة الظاهرة في عدد الأطفال المصابين بأمراض عقلية كالاضطرابات القطبية والفصام الذاتي (أوتزم) والقلق لا في الولايات المتحدة وحسب، بل وفي العالم.
وتضيف جيلر قائلة "إن من بين التساؤلات المطروحة هل إن هناك زيادة في الإصابة بالإمراض العقلية أم أننا أصبحنا متقدمين في معرفتنا واكتشاف الأطفال الذين يعانون من مشاكل؟"
الأسلوب الدولي
تدرك منظمة الصحة العالمية أن معالجة الاضطرابات العقلية تتطلب أسلوبا دوليا وفهما عاما مشتركا للمرض وتعريفه وتصنيفه.
ومن أجل هذا الهدف شكّلت منظمة الصحة العالمية فريقا استشاريا مهمته المراجعة وإعادة النظر في الفصل الخاص بالاضطرابات العقلية والسلوكية وإعداده لنشر الطبعة العاشرة من التصنيف الدولي للأمراض. وقد اجتمع في جنيف بسويسرا في آذار/مارس أطباء وباحثون من مختلف أنحاء العالم للمساعدة في توحيد مصطلحات وتصنيفات الأمراض العقلية.
هناك مجال آخر من مجالات التعاون الدولي أنشأته منظمة الصحة العالمية وهو مشروع أطلس: مراجع وموارد للصحة العقلية. ويوفر المشروع باستخدامه المعلومات المتجمعة من الدول أعضاء منظمة الصحة العالمية مراجع وموارد بالنسبة لسياسات وبرامج وتمويل وخدمات الصحة العقلية، وعن المختصين والعلاجات والمعلومات والأنظمة والمنظمات المختصة بالصحة العقلية في العالم.
وهدف المشروع هو استخدام المصادر من أجل الحصول على الخدمات والعناية بالأشخاص الذين يعانون من مشاكل الصحة العقلية.
وبهذه المعلومات وغيرها من المعلومات يمتلك برنامج العمل لسد فجوة الصحة العقلية الإمكانية لتقدير الاحتياجات وما هو متوفر في أجزاء العالم حيث تبقى الاضطرابات العقلية التي يسهل علاجها بدون عناية أو علاج.
نهاية النص