08 كانون الأول/ديسمبر 2008
النموذج البديل لنظام التمويل الحكومي يركز على التعاون واكتشاف الدواء والعلاج
من دانيل غورليك، المراسل الخاص ل موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن،- خلافا للأسلوب الذي ينتهجه معظم الحكومات في تمويل الطب الأحيائي، تعتمد مؤسسة مايلين ريبير غير الربحية أسلوبا تجاريا لدفع عجلة الاكتشاف في الجامعات وتحويل النتائج إلى العيادات الطبية.
ونموذج التمويل الذي تعتمده المؤسسة أسلوب هجين يجمع بين ممارسات هيئات البحث العلمي التي لاتستهدف الربح وشركات الصيدلة والأدوية التي تعمل من أجل الربح ويشدد على التواصل والتعاون.
وتهدف مؤسسة مايلين ريبير التي أنشئت في العام 2002 إلى تسريع اكتشاف الأدوية والعلاجات وتطويرها ووضعها في متناول المرضى المصابين بالتصلب المتعدد في الجهاز العصبي، وهو حالة مرضية غير قابلة للشفاء يتلف فيها تدريجيا الميلين وهو المادة الدهنية التي تشكل غشاء يعزل العصبونات (الخلايا العصبية – النيورونات).
يعتمد معظم الأبحاث الطبية البيولوجية الأحيائية في الوقت الحاضر على الدعم المالي من الحكومات المركزية. ففي الولايات المتحدة تقدم المعاهد القومية للصحة منحا للعلماء الأفراد وفي الجامعات للعمل في مشاريع تقرر المعاهد القومية أنها تحظى بأولوية. وتنتهج بلدان أخرى أساليب مشابهة، منها على سبيل المثال، معاهد الأبحاث الصحية في كندا ومجالس الأبحاث في المملكة المتحدة.
وتبنى عدد قليل من المنظمات والمؤسسات الصغرى في العقد الأخير نموذج المشاريع الخاصة بأن تموّل مَن تختارهم في جامعة ما للتعاون على حل مشكلة معينة لها تأثير مباشر على معالجة المرض. من الأمثلة الواضحة لهذا الأسلوب مؤسسة مايلين ريبير (إصلاح النخاعين) الموجودة في المنطقة المعروفة بوادي السليكون حيث مؤسسات التكنولوجيا المتقدمة في ولاية كاليفورنيا. فقد حددت المؤسسة 19 هدفا علاجيا ممكنا وتقدمت بطلبات تسجيل براءات الاختراع وجمعت 23 مليون دولار.
أيهما أفضل: الاستقلال أم العمل التعاوني؟
على الرغم من أن هدف المعاهد القومية للصحة هو علاج المرض وشفاؤه والوقاية منه، فإن الكثير من الأبحاث التي تمولها يستهدف زيادة العلم والمعرفة أكثر من السعي لإيجاد وتطوير علاجات معينة. ثم إن الجامعات تكافئ أعضاء هيئتها التدريسية لمجرد نشرهم الاكتشافات التي يتوصلون إليها وليس لترجمتهم مكتشفاتهم وتحويلها إلى تطبيقات طبية.
وتقوم المعاهد القومية للصحة عادة بتمويل البحث المستقل القائم على الاستقصاء والتحري بدلا من جهد البحث التعاوني الجماعي لحل مشكلة محددة. صحيح أن العلماء يتلقون تمويلا من المعاهد القومية لمشروع واحد بعينه، لكنهم يستطيعون استخدام المال لإنفاقه في مشروع آخر ما دام المشروع الآخر يحقق نجاحا يستحق الإنفاق في سبيله. وقد صرح مارتن تشالفي الحائز على جائزة نوبل بأنه كثيرا ما يستخدم التمويل من المعاهد القومية للصحة للعمل في مشاريع غير تلك التي تلقى الدعم لها على وجه التحديد.
وعلى النقيض من أسلوب المعاهد القومية للصحة تعمل مؤسسة إصلاح النخاعين (مايلين ريبير) على تمويل باحثين يعدّون على الأصابع في الجامعات في أنحاء الولايات المتحدة للعمل معا من أجل حل مشكلة محددة بعينها وتوفر البنية الأساسية اللازمة لحماية الملكية الفكرية التي تنجم عن تلك الاكتشافات ثم تحاول منح الترخيص بالإفادة من نتائج الكشف لشركات التكنولوجيا البيولوجية والصيدلة والأدوية كي تطور الأدوية وتجري الاختبارات السريرية.
ويجب على العلماء المستفيدين من تمويل مؤسسة مايلين ريبير أن يجروا التجارب المنصوص عليها في طلب التمويل وإلا فإنهم يفقدون حقهم في الدعم المالي.
كذلك يجب على العلماء أن يتبادلوا المعلومات بانتظام وقبل التحقق من النتائج في كثير من الأحيان، وهذا الأسلوب يخالف الأسلوب الجماعي الأكاديمي الذي لا يتم بموجبه تبادل المعلومات إلا بعد نشرها أو عرضها للنشر. ويقول الناقدون إن التعاون المشترك وضمان حقوق الملكية الفكرية على حساب النشر يعرقل التدفق الحر للمعلومات العلمية.
وصرح راسل (راستي) بروملي الرئيس الإداري لمؤسسة مايلين ريبير لموقع أميركا دوت غوف بقوله "لم نؤخر أو نمنع أبدا أيا من باحثينا" عن نشر عمله. واتفق معه في هذا القول بن باريز الذي يشرف على مختبر تموله المؤسسة في جامعة ستانفورد بكاليفورنيا وقال إنه لم يُمنع إطلاقا من مناقشة أعماله غير المنشورة علنا في الاجتماعات العلمية.
تدريب العلماء الشباب
قال بروملي إن العمل في مختبر تموله مؤسسة مايلين ريبير يتيح لطلاب دراسات ما بعد التخرج فرصة التعرف على تطوير الأدوية وقضايا الملكية الفكرية، وهي مواضيع تميل الجامعات إلى تجاهلها في برامج الإعداد للدكتوراه.
وأشاد ترينت واتكينز، وهو طالب متدرب سابق في مختبر باريز وباحث أكاديمي حالي لما بعد الدكتوراه في شركة "جنيتيك" للتكونولجيا البيولوجية، بمؤسسة مايلين ريبير لتعزيزها وزيادتها خبرته الدراسية بعد التخرج. وقال "لقد توفر لنا منظور أوسع على عمليات اكتشاف الأدوية أكثر مما هو متاح في كثير من المختبرات الأكاديمية."
ويؤمن بروملي إيمانا شديدا بأهمية استقطاب أحسن الكفاءات والمواهب للعمل في إصلاح المايلين (النخاعين) بحيث أنه شخصيا جنّد العلماء الشباب للعمل في المختبرات التي تمولها مؤسسة مايلين ريبير، وهو أمر نادر الحدوث في عالم التمويل التقليدي.
وقدر جرت مؤخرا مقابلة روبين أفيلا، التي حصلت لتوها على شهادة الدكتوراه من بوسطن، للالتحاق بزمالة في مختبر برايان بوبكو للتحري والبحث التابع لمؤسسة مايلين ريبير في جامعة شيكاغو، ولكنها كانت تدرس في نفس الوقت إمكانيات عدة فرص أخرى.
سافر بروملي إلى بوسطن ودعا آفيلا إلى العشاء وشرح لها كيف أن مؤسسة مايلين ريبير توفر فرصا فريدة لمساعدة المرضى الذين يعانون من التصلب المتعدد في الجهاز العصبي. وقبلت أفيلا عرض الوظيفة في مختبر بوبكو.
وصرحت أفيلا لموقع أميركا دوت غوف قائلة "كان مثيرا جدا أنني سمعت أن أفضل مختبرات إصلاح النخاعين كانت جزءا من مؤسسة مايلين ريبير وكيف أن كلا منها يركز اهتمامه في جانب مختلف من أبحاث (مرض التصلب المتعدد في الجهاز العصبي) وعن التعاون الذي كان جاريا بين المختبرات لفهم المرض. فكان لفرصة أن يكون لي دور، ولو دور صغير، في هذه المؤسسة تأثير كبير في قراري الانضمام إلى مختبر الدكتور بوبكو."
أربعة مختبرات مركزية
مختبرات البحث والتقصي الرئيسية التابعة لمؤسسة مايلين ريبير تتصدر المختبرات في الولايات المتحدة. وهناك مختبر خامس مقره كندا تم التخلي عنه نتيجة للصعوبات الإدارية لكن صلته بمؤسسة مايلين ريبير ما زالت قائمة. وهناك علماء عديدون يتلقون منحا أصغر لمشاريع أصغر.
قال بروملي إن مؤسسة مايلين ريبير منفتحة ومستعدة لتمويل أكفأ العلماء في أي مكان في العالم. ويلتقي في الاجتماع السنوي للمؤسسة العلماء الذين تمولهم المؤسسة في مختلف أنحاء العالم وغيرهم من الأشخاص المهتمين، بمن فيهم مرضى التصلب المتعدد في الجهاز العصبي.
في غضون ذلك لا يزال التمويل من مؤسسة مايلين ريبير خاضعا لدعوة خاصة فقط. ويقول البعض إن عدم فتح باب المنافسة للحصول على التمويل أسلوب يتسم بالفاعلية والكفاءة، لكن بعضا آخر يقول إنه قد يفتح المجال أيضا للمحسوبية والمحاباة، علما بأن منح مؤسسة مايلين ريبير تخضع للمراجعة والدراسة من علماء خبراء غير مؤهلين للتمويل. (يسمح نظام المعاهد القومية للصحة للأشخاص الذين يراجعون طلبات التمويل بالتنافس للحصول على التمويل هم أيضا في كثير من الأحيان).
يقول باريز إن نماذج التمويل التجاري على غرار النظام الذي تعتمده مؤسسة مايلين ريبير يمكن تبنيه في كثير من البلدان، لكن من غير المحتمل أن يحل محل برامج التمويل التقليدية كبرنامج المعاهد القومية للصحة. ويضيف باريز القول "إن جزءا كبيرا من أفضل البحوث ما يزال مستقلا." ويقول إن توفير الضمان لحماية الملكية الفكرية وتحقيق أهداف مناصرة "ودودة للترخيص" لشركات الأدوية (عملية) تستهلك وقتا طويلا. ولذا، فإن من المكلف جدا بالنسبة للجامعات أن توفر أنواعا مماثلة من الدعم لانتقال التكنولوجيا لكل مشروع من مشاريع كل عالم من علمائها.
نهاية النص