19 آب/أغسطس 2008
الولايات المتحدة والمنظمات الدولية تنسق مجهوداتها لإجراء البحوث
من إريكا جيبل، المراسلة الخاصة لموقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن،- تتصدر الأخبار المتعلقة بمخاطر الأمراض المعدية مثل فيروس نقص المناعة المكتسبة/الإيدز وإنفلونزا الطيور العناوين الرئيسية في وسائل الإعلام حول العالم، ولكن السبب الأول في وقوع الوفيات في جميع أنحاء العالم هو مرض مزمن: السرطان.
وقد خلص تقرير جديد لمنظمة الصحة العالمية إلى أن 70 في المئة من الوفيات الناجمة عن السرطان التي حدثت في عام 2005 كانت في الدول المنخفضة الدخل والمتوسطة الدخل، حيث لا تزال معدلات الوفاة بسبب أمراض السرطان آخذة في الارتفاع. أما في الدول المتقدمة، كالولايات المتحدة، وبفضل التقدم الكبير الذي تحقق في المجال الطبي، فقد أخذت معدلات الوفيات الناجمة عن أمراض السرطان بالتدني منذ أوائل التسعينيات من القرن الماضي. (راجع أسباب الوفيات الرئيسية في العالم تتحول من الأمراض السارية إلى الأمراض المزمنة).
وتعمل الوكالة الدولية لأبحاث السرطان والمعهد القومي للسرطان، وهو أحد المعاهد القومية الأميركية للصحة، على مكافحة هذا الداء الفتاك.
وتتولى الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، التي تأسست في العام 1965، وهي قسم من منظمة الصحة العالمية،مهمة التعرف على كافة مسببات السرطان. ويفيد موقع الوكالة الإلكتروني على الإنترنت أن 80 في المئة من حالات السرطان تتسبب فيها عوامل بيئية ولذلك فإنه من الممكن تجنبها. وتركز الوكالة اهتمامها على الوقاية والتدخل المبكر، بدلا من العلاج؛ حيث أن التكلفة الباهظة للسرطان تظهر بشكل رئيسي في مرحلة العلاج.
والجدير بالذكر هو أنه يوجد أكثر من 100 نوع مختلف من أنواع السرطان وأن بإمكانها أن تصيب أي جزء من جسم الإنسان. أما أنواع السرطان الأربعة المسببة لأكبر عدد من الوفيات الناجمة عن السرطان في العالم فهي: سرطان الرئة وسرطان المعدة وسرطان الكبد والسرطان القولوني.
وجميع أنواع السرطان تحدث من خلية واحدة، تبدأ لعدد من الأسباب المختلفة بالتكاثر دون كابح أو ضابط. وتمر الخلايا العادية السليمة بدورة حياة مضبوطة بإحكام بما فيها النمو والوفاة، ولكن يحدث في بعض الأحيان اضطراب في هذه العملية مما يتسبب بحدوث خلية سرطانية. وتسمى هذه الخلايا السرطانية التي تنشأ عن هذا الانقسام غير المنظم في الخلايا الأورام أو الأورام الخبيثة.
وتتشكل الأورام الخبيثة أولا في الجزء من الجسم الذي تصبح فيه الخلية الأصلية منتجة للأورام. وفي هذه المرحلة من الإصابة بمرض السرطان، يكون السرطان قابلاً جداً لمعالجته. ويحدث أحياناً أن تنتشر خلالايا من الورم إلى أجزاء الجسم الأخرى في عملية يطلق عليها اسم النقيلة أو الانتشار السرطاني، وفي هذه الحالة تصبح المعالجة أصعب.
وتتمثّل أساليب العلاج الرئيسية في الجراحة والمعالجة الإشعاعية والمعالجة الكيميائية. والهدف من العملية الجراحية هو إزالة الورم الخبيث، وبالتالي معظم الخلايا السرطانية.
والمعالجة الإشعاعية، وهو إدخال جرعات عالية من الإشعاع على الجسم، تبطئ أو توقف نمو الخلايا السرطانية، إلا أنه يمكن أن تؤثر الأشعة على الخلايا السليمة، الأمر الذي يسفر عنه حدوث آثار جانبية غير محمودة.
وتستخدم في المعالجة الكيميائية عقاقير يتم اختيارها بصفة خاصة لعلاج نوع معين من أنواع السرطان وحالة معينة وذلك لتقليص الخلايا السرطانية والقضاء عليها. ومن الشائع وجود آثار جانبية ناتجة لتناول العقاقير المستخدمة لعلاج السرطان. ويمكن استخدام هذه الطرق العلاجية، كل منها على حدة أو مجتمعة. وفي حال تكللت هذه الطرق العلاجية بالنجاح يقال إن السرطان قد دخل مرحلة السكون؛ إلا أن احتمال الانتكاس أو عودة السرطان تظل قائمة.
ومرض السرطان مرض شائع الحدوث ولكن الإصابة به ليست محتمة. وتقول منظمة الصحة العالمية إنه يمكن تفادي وقوع حوالي 40 في المئة من جميع الوفيات الناجمة عن السرطان من خلال الامتناع عن التدخين واتباع نظام غذائي صحي وممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم.
الأساس الجزيئي للسرطان
تركز الوكالة الدولية لأبحاث السرطان معظم جهودها على مسببات السرطان (العوامل المسببة للسرطان) في البيئة، إلا أنه يوجد مشروع آخر يقوم بدراسة الخلايا السرطانية، في الجينات، لكشف أسرار السرطان.
وتستخدم مبادرة مشتركة من قبل المعهد القومي للسرطان ومبادرة الجينوم البشري القومية، التي يطلق عليها أطلس الجينوم للسرطان/التكنولوجيات التي طورها مشروع الجينوم البشري لفهم الأساس الجزيئي للسرطان على نطاق الجينوم بكامله. والجينوم هو مجموعة كل الجينات التي يتكون منها الكائن الحي.
ويهدف أطلس الجينوم للسرطان أن يكون بمثابة خريطة لجميع الجينات التي تلعب دوراً في السرطان. وأنواع السرطان التي تم اختيارها لإجراء دراسة عليها هي سرطان الدماغ والرئة والمبيض. وهذه السرطانات مجتمعة تمثل أكثر من 210 آلاف حالة سرطانية في الولايات المتحدة سنويا.
ويجري المشروع في عدة مختبرات بحثية مختلفة في الولايات المتحدة. وقد حصل بنيامين تيكو، وهو أستاذ في جامعة كولومبيا، على منحة لدارسة نوع محدد من التغيير الجيني؛ وهي حالة تحدث في حياة الإنسان. ويقوم تيكو بدراسة التغير الجيني أو الوراثي الذي قد يؤدي أحيانا إلى الإصابة بالسرطان.
ويقول تيكو "إننا، من خلال وضع خارطة لأنماط الحامض النووي في خلايا السرطان، نستطيع أن نحدد الجينات التي تشارك بصورة حاسمة في بدء السرطان وتقدم انتشاره. إذ يمكن بعد ذلك فحص هذه الجينات والبروتينات التي يتم إنتاجها في الخلية كأهداف تستهدفها العقاقير المضادة للسرطان. وبالإضافة لذلك، فإن فحص السوائل الموجودة في الجسم مثل الدم للتعرف على الجينات التي تميثلت بشكل غير اعتيادي بتردد عال في أنواع معينة من السرطانات البشرية، يمكن استخدامه لتشخيص السرطان في مرحلة مبكرة جدا – وبذلك تزيد إمكانية الشفاء."
تكنولوجيا النانو
وهناك مشروع آخر يضطلع به المعهد القومي للسرطان وهو التحالف من أجل استخدام تكنولوجيا النانو في معالجة السرطان. ويفيد موقع المشروع الالكتروني على الإنترنت أن "تكنولوجيا النانو يمكن أن توفر الطاقة والأدوات التقنية التي ستمكّن العاملين في سبيل تطوير طرق تشخيص وعلاج ووقاية جديدة من مواكبة الانفجار المعرفي الحاصل اليوم."
ويتضمن أحد المشاريع استخدام جزيئات النانو، وهي عبارة عن كرات متناهية الصغر يمكن تعبئتها بأدوية السرطان. وتعكف الخبيرة في علم الكيمياء في المعهد القومي للسرطان، جنيفر هول، على تطوير طرق للعلاج بجزيئات النانو.
وتقول هول إنه " يمكن تثبيت الأدوية التي تسمم الخلايا السرطانية على جزيئات النانو حتى يتم حملها بواسطة جزيئات النانو إلى نسيج الورم." ويوجد حاليا بالفعل في السوق عدد ضئيل من عقاقير السرطان التي تعتمد تكنولوجيا النانو ووافقت عليها إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية. ومن المتوقع توفر المزيد خلال السنوات المقبلة.
مزيد من المعلومات حول السرطان والبحوث والإحصاءات والعلاج متاح على مواقع المعهد القومي للسرطان والجمعية الأميركية للسرطان.
نهاية النص